Posts

المحاضرة الثلاثون من سلسلة تربية الأولاد في الإسلام للشيخ أنس الموسى: تربية الفتيات على الحجاب

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم إنا نستهديك لأرشد أمرنا، و زدنا علماً ينفعنا.

وبعد:

سيكون حديثنا في هذه المحاضرة عن قضية الحجاب الشرعي للبنات، و سنختتم بهذه المحاضرة موضوع التربية الدينية للأولاد.

لن نذكر ما اعتاد الفقهاء ذكره في موضوع الحجاب و أبواب ستر العورة، وما يجوز إظهاره منها، وما لا يجوز.

بل سنتناول موضوع الحجاب من حيث التربية، والتدريب عليه؛ وصولاً لتلتزم  الفتاة به عن قناعة، ورضاً. فالذي سنتحدث عنه كيف نرقى بفتياتنا للقناعة التامة بالحجاب الشرعي الذي يحقق رضا الله عزوجل.

مشكلة تحتاج لحل:

لقد فقد الحجاب الشرعي في الأسر المسلمة معناه، كما هو حالُ كثيرٍ من التعاليم، والفرائض الشرعية الأخرى .

حقيقة الإسلام أيها الإخوة إنه: صورةٌ، ومعنىً، شكلٌ، ومضمونٌ، فإهمال الشكل لا يرضي الله عز وجل، وكذلك التمسك بالشكل، وإهمال المضمون لا يرضي الله عز وجل أيضاً؛ فلابد إذا من مراعاة الشكل الذي فرضه الإسلام، والمضمون الذي يحقق العلة من تشريعه.

لو تكلمنا عن الحجاب لرأينا صوراً كثيرة لاتمثله فنرى على سبيل المثال:

صورة أولى: امرأة محجبة تخالط الرجال، وربما تمازحهم، وتتكلم معهم بطلاقة كأنهم أحد أقاربها المحارم، وكل مافي الأمر أنها تضع قطعة قماشٍ على رأسها حتى لايرى الناس شعرها..نقول لمثل هذه المرأة: لقد تمسكت بشكل الحجاب، وأهملت مضمونه.

صورة ثانية: امرأة تهمل غطاء شعرها، وتظهر مفاتنها أمام الرجال الأجانب، ولو سألتها عن هذا لقالت: العبرة بالعفَّة، والأخلاق، والتربية، وما تتحلى به المرأة من الوعي الذي يمنعها من الانحراف نحو الخطيئة.. نقول لهذه المرأة: لقد تمسكت بالمضمون كما تدَّعين، ولكنك أهملت الشكل .

ونقول للمرأة في كلا الصورتين: الإسلام دعانا لمضمون مغلفٍ بالشكل، ولاينفك أحدهما عن الآخر.

كيف نرقى بفتياتنا ابتداءاً من سن الطفولة، وصولاً لسن البلوغ، وهن متقبلاتٍ للحجاب الشرعي، متفاعلات معه عن اختيارٍ، ومحبة ورضاً لحكم الله عز وجل؟

سنذكر بعض الأمثلة العملية ثم نجيب عن السؤال:

مثال 1: فتاة وصلت لسن البلوغ، وربما تجاوزته (في سن 18-20) وهي غير محتجبة. نسأل والدها لِمَ لا تأمر ابنتك بالحجاب؟ فيجيب: أريد لابنتي أن تضع الحجاب عن قناعة، ورضاً من نفسها، فأنا لا أريد حجاباً قسرياً قهرياً.

نقول لهذا الأب، ونسأله: كلامك جيدٌ، ولكن ماهو المنهج الذي اتبعته لتصل ابنتك إلى هذه القناعة الشخصية؟، وما هو الجهد الذي تبذله للوصول لهذا الرضا الكامل عن الحجاب؟ هل شرحت لابنتك مثلاً: أن الله فرض عليها الحجاب، كما فرض عليها الصلاة؟ هل حدثت ابنتك عن فضل الحجاب، وأثره على سلامة المجتمع، والفرد؟ هل حضرت لبيتك إحدى الداعيات لتتحدث عن الحجاب بحضور بناتك؟ هل قرأت لها سِيَرَ السلف الصالح، وكيف كان حجابهن؟ هل اشتريت كتباً تتحدث عن الحجاب، وتركتها في متناول يد ابنتك لتقرأ مافيه؛ فتتعرف على الحجاب؟ هل هل هل..؟

الحقيقة لم يفعل الأب كل هذه الأشياء، ولا حتى بعضها، وإلا لالتزمت ابنته الحجابَ ولكنه أهملها، ولم يرشدها؛ ظناً منه أنها سوف تتحجب بنفسها، وما درى هذا الأب ما تفعله وسائل الإعلام من شيطنة الحجاب؟ وما درى هذا الأب ما يفعله الشارع، والسوق، والمدرسة من تشويه صورة الحجاب الشرعي؟ وما درى الأب ما تبثُّهُ الصدِيقَةُ السيئة في عقل ابنته من تبغيضٍ للحجاب؟ وما عرف الأب الأخطاء الكثيرة التي تفعلها بعض القريبات، وما يقلنه أمام ابنته بما يؤثر سلباً على قناعتها بالحجاب؟…كل ما سبق، وغيره كثيرٌسيقف أمام رغبة الأب بقناعة ابنته بالحجاب دون طلب منه. ومايزال الأب يتمنى أن تضع ابنته الحجاب عن قناعة، وهيهات ذلك!!

مثال2: فتاة في الصف الخامس من المرحلة الابتدائية تطلب من والدها أن تضع مثل الحجاب الذي تحتجب به والدتها؛ فيرفض الوالد طلب ابنته؛ باعتبار أن ابنته صغيرة ولكن الفتاة تصر فوعدها أبوها لو أنها نالت المرتبة التامة في الصف السادس؛ فإنه سيحضر لها نفس حجاب والدتها. وفعلاً اجتهدت الفتاة، ونالت المرتبة الأولى ووفَّى والدها بما وعدها؛ فجعل الوالد مكافئة ابنته على تفوقها حجاباً كحجاب والدتها.

ما الفرق بين الصورتين؟ الجواب: الفرق هو منهج التربية.

والآن ننتقل للحديث كيف نرقى ببناتنا لتقبُّلِ الحجاب عن رضاً، وقناعة، وحب

1-أول مرحلة هو أن تكون والدة الفتاة محجبةً بظاهرها، وسلوكها، وفكرها، ولسانها: كثيرة هنَّ النساء اللاتي يتكلمن عن الحجاب بانزعاج، وضيقٍ وتضجرٍ أمام البنات الصغيرات؛ فتسمع الطفلة هذه الكلمات التي تنال من قيمة الحجاب فتتشكل لديها قناعةٌ، وصورةٌ سيئةٌ عن الحجاب.

لو امتلكت الأم فكر القناعة بالحجاب، والثقة بحكم الله عزوجل، وتذوقت الآيات، والأحاديث الدالة على فرضية الحجاب كقول الله عزوجل: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن) [الأحزاب 59] لتأثرت ابنتها بها دون بذل كثير جهد، وهذا مايسمى التربية بالقدوة.

ما أجمل أن تذكر الأم أمام بناتها ماقالته السيدة عائشة عن نساء الأنصار: رحم الله نساء الأنصار لما نزلت (يا أيها النبي قل لأزواجك) [الأحزاب 59] شقَّقْنَ مُرُوطَهُنَّ فاعْتَجْرنَ بها[1]، الاعتجار بالعمامة هو: أن يلفها على رأسه، ويردَّ طرفها على وجهه، ولايعمل منه شيئاً تحت ذقنه.

 وتذكر لها قول السيدة عائشة أيضاً: “يرحم الله نساء المهاجرين لما أنزل الله: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) [النور31] شققن مروطهن فاختمرن بها”[2]

فاختمرن بها: أي غطين وجوههن.

2-تشجيع البنت على الحجاب، وهي صغيرة يرسِّخُ في نفسها حبَّ الحجاب، وحب العفة، وحب البعد عن الرجال الأجانب..

3-إن سماح الأم لابنتها الصغيرة أن تخرج بدون حجاب، أو تلبس لباساً متهتكاً، ويُظْهِرَ الناس لهذه الفتاة الإعجابَ بجمال شعرها، وجمال قوامها، ومظهرها الجذاب باللباس الفاضح؛ يؤدي لأن تتذوق الفتاة الصغيرة لذة إعجاب الناس بها؛ فتتعشق هذا النوع من المظهر لأنه يعود عليها بمدح الناس، وثنائهم؛ وبالتالي لن تتمكن هذه الأم المهمِلة من ضبط عواطف ابنتها، لو وصلت لسن البلوغ. والسبب: أن الأم تأخرت كثيراً بتدريب ابنتها على الحجاب؛ لهذا لابد من السير مع الفتاة بموضوع الحجاب شيئاً فشيئاً حتى نصل لقناعة الفتاة بالحجاب قناعةً تامةً لاتتأثر معها بكلام الناس مهما كان هذا الكلام.

4-الشارع والسوق يَحُوْلَان ِدون تعلُّق الفتاة بالحجاب الشرعي. فالتجار همُّهُم مايحصلون عليه من المال، ولايهمُّهم أعراض المسلمين فيصنعون الألبسة الفاضحة التي لا تتناسب مع أخلاقنا، ومبادئنا، وديننا، وأحكام شريعتنا. فاليَخْشَ الصنَّاع والتجار الله عزوجل من تسويق المنتجات التي تغري الفتاة بالسفور، وقلة الحياء.

5-الطفل الصغير ليس له عورة؛ ومع هذا يجب تعويده حدودَ العورة بشكل مستمرٍ، وألا نسمح له بإهمال الأمر. فعلى الأم متابعة أولادها في عدم إظهار عوراتهم وخصوصاً السوأتين؛ من خلال النصح الدائم، ومن خلال اختيار اللباس الساتر للعورة؛ فهذا يغرس الحشمة، والعفة في نفس الأطفال ذكوراً وإناثاً.

6-تشجيع الطفل المحتشم؛ بمكافئته، بالإضافة للاهتمام بإحضار البنت الصغيرة حفلة تكريم إحدى الفتيات الكبيرات لوضعها الحجاب الشرعي؛ لترى الصغيرة اهتمام الناس بالحجاب. فهي ترى كيف يحتفل الناس بأختها، ويقدمون لها الهدايا فقط لأنها وضعت الحجاب؛ فيكبر الحجاب في نفس الصغيرة، وتتشوق له، وتتمنى لو تكبر؛ ليحتفل الناس بها أيضاً.

ما أجمل أن يسير الأب بجانب ابنته المحجبة في الشارع؛ فيخبرها بأنه يعتز بها لوضعها الحجاب، وأنه يسير بالشارع مرفوع الرأس بعزةٍ، وكبرياءٍ، وفخر؛ٍ لأن ابنته استجابت لأمر الرحمن لها بالحجاب؛ فتشعر البنت بعزة انتمائها لتعاليم الله عزوجل، ومرضاته فيزيدها تمسكاً بالحجاب، ولن تتنازل عنه مهما حدَّثَها الأفاكون بالسوء عنه.

7-من الأخطاء الشائعة بين المسلمين تقسيم لباس المرأة إلى قسمين: لباس للشابات، ولباس للكهول. فلباس الفتيات: ألوانه زاهية، ومطرز بالنقوش، وغيرها، بينما لون لباس الكهول فهو القاتم الأسود الخالي من صور الزينة؛ إن سبب هذا التقسيم هو جهل الناس بالعلة التي شُرِعَ لها الحجاب. فالحجاب ليس للزينة بل هو لسَتْرِ الزينة فإذا كان الحجاب مزيَّناً صار لإظهار الزينة لاسترَهَا، وهو مايخالف شِرْعَة الحجاب؛ فهذا التقسيم خاطئ. فقد قال تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو إخوانهن أو بني إخوانهن…) [النور31]

8-من الأخطاء التي تنفِّرُ الفتيات عن الحجاب هو قَرْنُ الحجاب وعن قصدٍ بالتخلف، والفشل بالدراسة وغيرها، والسفور بالنجاح فيها، وهنا يكمن دور الوالدين في توضيح الصورة، وإزالة الغشاوة حيث لابد من دحض هذه الصورة من أذهان  المحجبات، وإظهار أن المحجبات هنَّ الناجحات المتفوقات، وإن كان الكارهون للحجاب يصدِّرُون للمجتمع هذه الصور القاتمة للحجاب، لكن العكس هو الصحيح؛ حيث أن المحجبات بالجملة هنَّ أكثر تفوقاً من غيرهن.

9-الرد على الشبه التي تدَّعي أن المرأة مظلومة؛ لأنها تضع الحجاب، وتوضيح أن الحجاب سياج، وحماية للمراة من الطامعين الذين يريدون أن تكون المرأة للذة فقط.

10-تقديم الأب كل فترة رسالة إيجابية عن أهمية الحجاب كذكر آيات الحجاب، والأحاديث، وذكرصورٍ من حجاب الصحابيات، وحرصهن عليه، وصور من الفتيات المحجبات المتفوقات؛ فبعد فترة سيعلَقُ في قلب الفتاة مئات الصور المضيئة للحجاب.

11-الحذر من جعل الحجاب زِيَّاً من الأزياء، يتغير بتغير أذواق الناس؛ فيصير موضةً لافريضةً.

12-زرع الثقة في نفس الفتاة بحجابها، وأن الذي ينبغي أن يستحي هو المرأة السافرة التي تركت الحشمة، والفضيلة، فهي أجدر بالحياء لا المحجبة المحتشمة.

13-لايصح ربط الأخطاء التي تصدرمن بعض المحجبات بالحجاب ذاته، فالحجاب فريضة على الفتاة كبقية فرائض الدين، وإنَّ خطأ المحجبة بأحد الفرائض لا يقدح في الحجاب بل الإثم، والعقاب ينصرف لنوع المخالفة التي تقع بها الفتاة فلو قصرت الفتاة بالصلاة مثلاً؛ فعقابها ما جعله الشارع رادعاً لهذا التقصير، ولو قصرت الفتاة في بيتها فجزاؤها جزاء تقصيرها في بيتها، وكذلك لو قصرت في تربية أولادها، وكذلك لو قصرت مع زوجها..كل هذا لاعلاقة له بموضوع الحجاب.

اللهم احفظ بنات المسلمين من مضلات الفتن ما ظهر منها، وما بطن.

اللهم وفقنا لمحابك وألهمنا مراشد الصواب والهداية.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

________

[1]:عزاه السيوطي في الدر المنثور لابن مردويه.

[2]:رواه البخاري 4758

المقالة السادسة والعشرون من سلسلة مقالات فقه السيرة النبوية للشيخ أحمد الأحمد: صورة عن مقام النبي في بيت أبي أيوب

يقدم لنا فضيلة الشيخ وصفاً مفصلاً ورسماً يسيراً لفقه السيرة النبوية؛ وتتناول السلسلة أولاً أسباب دراسة السيرة وكيف دونت وحفظت، بالإضافة إلى إبراز الروابط بينها وبين الأديان السماوية، ورسم معالم سياقها التاريخي والجيوغرافي في شبه الجزيرة العربية.

بسم الله الرحمن الرحيم

بسم الله، والحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد. 

لما حط النبي- صلى الله عليه وسلم- رحاله في المدينة يوم هجرته نزل على أبي أيوبَ الأنصاريِّ، وسأدع الكلام لأبي أيوبَ يحدثنا عن مقام النبي عنده. قَالَ أبُو أيُّوبَ إنَّ نَبِيَّ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- نَزَلَ فِي بَيْتِنَا الأَسْفَلِ وَكُنْتُ فِي الْغُرْفَةِ فَأُهْرِيقَ مَاءٌ فِي الْغُرْفَةِ فَقُمْتُ أَنَا وَأُمُّ أَيُّوبَ بِقَطِيفَةٍ لَنَا نَتْبَعُ الْمَاءَ شَفَقَةَ أَنْ يَخْلُصَ الْمَاءُ إِلَى رَسُولِ اللهِ- صلى الله عليه وسلم- فَنَزَلْتُ إِلَى رَسُولِ- صلى الله عليه وسلم- وَأَنَا مُشْفِقٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّهُ لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ نَكُونَ فَوْقَكَ انْتَقِلْ إِلَى الْغُرْفَةِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ- صلى الله عليه وسلم- بِمَتَاعِهِ فَنُقِلَ وَمَتَاعُهُ قَلِيلٌ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ تُرْسِلُ إِلَيَّ بِالطَّعَامِ فَأَنْظُرُ فَإِذَا رَأَيْتُ أَثَرَ أَصَابِعِكَ وَضَعْتُ يَدِي فِيهِ …[1] 

نستنبط من حديث مقام النبي عند أبي أيوب فوائد أهمها:

أولاً: حُبُّ أبي أيوبَ الأنصاري للنبي- صلى الله عليه وسلم- وإجلالُه إياه، وشفقتُه عليه، كان محط إعجاب الجميع، وإنا لنلحظ هذه العاطفة المشبوبة تجاه النبي، والمشاعر الجياشة، والمحبة المتدفقة في قلوب أصحاب النبي جميعاً، فكانوا يجلونه ويحبونه أكثر من أنفسهم. 

رأى عروة بن مسعود- وكان يمثل قريشاً في مفاوضات صلح الحديبية- أصحابَ النبي يعظمونه تعظيماً ما عرفته الملوك؛ 

قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ.[2] 

وزَيْدُ بْنُ الدّثِنّة حِينَ قُدِّمَ لِيُقْتَلَ قال له أبو سفيان أَنْشُدُك اللهَ يَا زَيْدُ، أَتُحِبّ أَنّ مُحَمّدًا عِنْدَنَا الْآنَ فِي مَكَانِك، نَضْرِبُ عُنُقَهُ، وَأَنّك فِي أَهْلِك؟ قَالَ: وَاللهِ مَا أُحِبّ أَنّ مُحَمّدًا الْآنَ فِي مَكَانِهِ الّذِي هُوَ فِيهِ، تُصِيبُهُ شَوْكَةٌ تُؤْذِيهِ، وَأَنّي جَالِسٌ فِي أَهْلِي! قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: مَا رَأَيْت مِنْ النّاسِ أَحَدًا يُحِبّ أَحَدًا كَحُبّ أَصْحَابِ مُحَمّدٍ مُحَمّدًا. [3]

وهذه امْرَأَة مِنَ الْأَنْصَارِ قُتِلَ أَبُوهَا وَأَخُوهَا وَزَوْجُهَا يَوْمَ أُحُدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَتْ: مَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ؟. قَالُوا: خَيْرًا هُوَ بِحَمْدِ اللَّهِ كَمَا تُحِبِّينَ، قَالَتْ: أَرِنِيهِ حَتَّى أَنْظُرَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا رَأَتْهُ قَالَتْ: كُلُّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ جَلَلٌ. [4] 

ثانياً: يجوز التبرك بآثاره عليه الصلاة والسلام، وقد صحت أحاديث كثيرة في تبرك الصحابة بآثار النبي والتوسل بها؛ لطلب الشفاء، والمعونة، والتوفيق، والمثوبة، وما شابه ذلك.

عن عثمان بن عبد الله بن موهب، قال: أرسلني أهلي إلى أم سلمة بقدح من ماء، فجاءت بجلجل من فضة فيه شعر النبي، وكان إذا أصاب الإنسانَ عينٌ أو شيءٌ بعث إليها بإناء فخضخضت له فشرب منه. [5] وذلك توسلاً للاستشفاء والبركة. 

وفي الصحيحين أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أتي بشراب، وعن يمينه غلام، وعن يساره أشياخ، فقال للغلام: (أتأذن لي أن أعطي هؤلاء؟) فقال الغلام: لا والله، لا أوثر بنصيبي منك أحداً. فتلّه في يده. [6] 

فإذا كان هذا شأنَ التوسل بآثاره المادية، فكيف بالتوسل بمنزلته عند الله؟ 

ولا يذهبن بك الوهم إلى أننا نقيس التوسل على التبرك، وأن المسألة لا تعدو أن تكون استدلالا بالقياس. فإن التوسل والتبرك كلمتان تدلان على معنىً واحدٍ، وهو التماس الخير والبركة عن طريق المتوسَّلِ أو المتَبَرَّكِ به.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

_________________________

[1] أحمد في المسند: 24053، 23570.

[2] البخاري: 2731

[3] سيرة ابن هشام: 2/ 172

[4] (سيرة ابن هشام: 4/50 (جَلَل = صغيرة)

[5] الجمع بين الصحيحين، أفراد البخاري: 3453

[6] رواه البخاري: برقم 2451 ومسلم: برقم 2030

المحاضرة الثالثة عشر من سلسلة تربية الأولاد في الإسلام للشيخ أنس الموسى: الولد من العاشرة للرابعة عشرة الجزء الثاني: وسائل التربية في هذه المرحلة

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم إنا نستهديك لأرشد أمورنا وزدنا علمًا ينفعنا.

وبعد:

تحدثنا في المحاضرة السابقة عن خصائص هذه المرحلة، والآن سنتحدث عن:

كيف سنتعامل مع الولد، وماهي الوسائل التربوية التي تعين على تربيتة في هذه المرحلة:

  1. يجب علينا إعطاء الولد مساحته في إثبات شخصيته باختيارنا، والاعتراف به، وبرأيه بدل أن يُثبت شخصيته بالقوة.
  2. إعطاء الولد مساحته في تحقيق حاجاته النفسية، والاجتماعية، والجسمية مع المراقبة في ذلك، والحوار في المعالجة. لنا في رسول الله الأسوة عندما كان  يشجع الصبيان فقد خرج رسول الله على قوم من أسلم يتناضلون في السوق (يترامون للمسابقة) فقال: “ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا”[1].

فلو تعامل الوالدان مع ولدهم بالتشجيع كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن الصلة، والعلاقة بين الآباء، والأبناء ستتوثق، وسيحب الأبناء التواصل مع والديهم؛ وهذا له ثمراته الواضحة في التربية.

لقد كان أبو محذورة يستهزئ بالأذان مع عشرة آخرين عندما سمعوا المؤذن يؤذن للصلاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:” لقد سمعت في هؤلاء تأذين إنسان حسن الصوت” فأرسل إليهم فأذنوا أمام رسول الله واحدا واحدا، وكان آخرهم أبو محذورة فقال له حين أذن:” تعال” فأجلسه بين يديه، ومسح على ناصيته، وبارك عليه ثلاثا، وعلمه الأذان ثم قال له:” اذهب فأذن عند البيت الحرام”[2] لقد وظف رسول الله طاقة أبي محذورة وحول طفولته لرجولة وشيء مفيد فبدل أن يزعج المسلمين حوله لطاقة إيجابية تصب في مصلحة المسلمين ..وهكذا ينبغي أن نكون مع أبنائنا.

  1. إشعار الطفل بالاستقلال المادي قليلا، وتدريبه على الإنفاق المتوازن بما يأخذه من والديه (يجب أن يتعود الطفل أنه ليس كل شيء يأخذه ينفقه)
  2. تشجيع الطفل، والثناء عليه عند تحقيق النجاح (بالدراسة والأخلاق والقضائل والمواقف الإيجابية…)، ومساعدته على النجاح، وتذويقه لذته؛ لأن فشل الطفل أكثر من مرة يرسخ عنده أنه فاشل؛ فتضعف قدراته، ويترسخ عنده شعور النقص، والفشل والضعف؛ فلا يجوز القسوة مع الطفل ومعاقبته لأنه رسب في صفه مثلاً؛ بل ساعده على النجاح قبل الوصول للفشل. فما ينبغي أن يشعر الوالدان بمسؤوليتها تجاه فشل ولدهم، ولايشعران بها تجاه تحقيق نجاحه؛ بل واجب الوالدين تجاه نجاح ولدهم مقدم على واجبهم تجاه تقصيره وفشله، والحقيقة القاسية أنه يجب معاقبة المقصر في متابعة الولد لا معاقبة الولد؛ لأن الولد هو ضحية تقصير والديه غالبًا.
  3. تهيئة الطفل لمرحلة البلوغ، والأحكام الشرعية بالتدرج قدر الحاجة مع ملاحظة الفرق بين الجنسين، والحاجات المختلفة كتعليمه أحكام الغسل الواجب، وإخباره أنه سيأتي، وتعليمه الأغسال المسنونة كغسل الجمعة والعيدين، وماشابه، ونعلمه غض البصر عن النساء ونقول له: احفظ بصرك عن النساء، وقلبك عند الاختلاط بهم – مع أن الطفل لا شهوة له ولكني أهيئه لوقت بروز الشهوة قبل الوصول إليها- كما علم رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عباس رضي الله عنه عندما قال له:” احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك وإذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله..”[3]

إن هذا التدرج في تعليم الأحكام الشرعية ينسحب على البنت أيضا؛ فينبغي أن تكلم الأم ابنتها، وتحدثها عن الحيض، وأحكامه وغير ذلك من الأحكام الشرعية التي تخص النساء.

قصة: طفل وصل لسن البلوغ فجاء لوالده يبكي، وقال له الآن وصلت لسن التكليف، وسوف أحاسب عن كل معصية أفعلها ..فأجابه الوالد الحكيم: بل الآن ياولدي بدأت تثاب على صلواتك، وعباداتك، وطاعاتك ثوابَ الفريضة وقد كنت تثاب عليها ثواب النافلة [4](إن الموقف الذي ظهر من هذا الولد لهو ثمرة التربية السابقة من الوالد الحكيم)   

من المؤسف أن يصل كثير من أبناء المسلمين اليوم ذكورا، وإناثا لسن البلوغ وهم لايعرفون أحكام الطهارة من الحدث الأكبر فيصلون بدونها.

مهمة: ماينبغي أن نسمح لأصدقاء السوء تعليم أبنائنا هذه الأحكام.

ومن المؤسف ألا يأمر الوالدان بناتهن بالحجاب الشرعي إلا بعد تجاوزهن لسن التكليف بسنين، ولايعودانهن ذلك قبل البلوغ.

هذا لقمان الحكيم يعلم ولده قائلاً: }وإذ قال لقمان لابنه وهو يعظه يابني لاتشرك بالله إن الشرك لظلم عظيم{ [لقمان 13]

} يا بني إنها إن تك مثقال حبة من خردل فتكن في صخرة أو في السماوات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير{[لقمان 16]

} يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر{[لقمان 17]

  1. الحذرمن مفاجئة البلوغ الطفلَ، والتحضير له نفسيًا، وفكريًا، وعلميًا واجتماعيًا.
  2. لابد من جرأة الوالدين على إخبار ولدهم – ذكراً أو أنثى- بأحكام البلوغ، ولابد من مساعدة الولد على تطبيق أحكام الغسل؛ لأنه يستحي أن يغتسل أمام والديه، ولابد من تمهيد الطريق أمامه بأنه أمر طبيعي فطر الله الناس عليه، وإزالة كل ما من شأنه أن يحول دون تطبيق هذا الحكم الشرعي.

مثلًا: بعض الآباء يخبر أولاده بأنه قد قام بتسخين الماء قبل الصلاة  فمن يحتاج للاستحمام فهو جاهز …

  1. تحصين الولد بالعلم ليكون حاجزًا ضد الشبهات الفكرية التي قد تفد عليه.
  2. تشجيع الطفل على المشاركة بالفعاليات التي تقام في المدرسة، أو المسجد أو في العائلة، ومساعدة الطفل على النجاح فيها؛ لأن هذا يحفز طاقاته، ويُشعر الولد بقرب والديه منه؛ فشعور الولد باحترام والديه لاهتماماته يقربه منهم وهذا له بالغ الأثر في التربية.

اللهم وفقنا لمحابك وألهمنا مراشد الصواب والهداية

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

___________  

[1] البخاري عن سلمة بن الأكوع كتاب الجهاد والسيرباب التحريض على الرمي برقم 2743

[2] مسلم 379، البخاري في كتاب الأذان باب بدء الأذان 603

[3] سنن الترمذي صفة القيامة وارقائق والورع 2516، مسند أحمد من مسند بني هاشم 1/293

[4] القصة تروى عن الدكتور سعيد رمضان البوطي مع والده.

المحاضرة الحادية عشر من سلسلة تربية الأولاد في الإسلام للشيخ أنس الموسى: المرحلة الثالثة من مراحل عمر الولد من سن السابعة لسن العاشرة الجزء الثاني:الوسائل التربوية الواجب اتباعها في هذه المرحلة

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم إنا نستهديك لأرشد أمورنا وزدنا علما ينفعنا

وبعد:

تحدثنا في المحاضرة السابقة عن خصائص المرحلة العمرية الثانية للطفولة، من سن السابعة للسنة العاشرة، والآن سنتحدث عن:

الوسائل التربوية الواجب اتباعها في هذه المرحلة:

  1. يجب على الوالدين استيعاب نمو الطفل – أي أتعامل معه على أنه كبر في فكره وعقله – فلا نصدر له الأوامر، وعليه أن يطيع فقط؛ بل لابد من محاورته فقد صار له شخصية فهو يحاور، ويناقش.
  2. يجب أن نتعامل مع الطفل بطريقة مختلفة عن المرحلة السابقة، و بشكل يتناسب مع التغيرات الطارئة في هذه المرحلة،  سواء بما يتعلق بالأوامر والنواهي، أو غيرها.
  3. وجوب محافظة الوالدين على شخصية القدوة في ساعات المعالجة لأخطاء الولد؛ فقد ربى الوالدان ابنهما على مكارم الأخلاق طيلة ست سنوات فعلّماه أن الشتائم لاتجوز، وأن الصراخ لايجوز…؛ وعليه فلايجوز في هذا السن أن نعالج أخطاء الطفل بشتمه، أوسبه والصراخ بوجهه؛ بحجة أنه لم يعد صغيرًا ؛ لأننا بذلك نهدم مابنيناه في السنوات الأولى من عمر الطفل.

هاهو رسول الله قدوتنا يعلمنا هذا الفن من التربية فقد جاءت أم أنس بن مالك لرسول الله وقالت له يارسول الله خويدمك أنس …فاقام أنس يخدم رسول الله عشر سنين..يقول أنس: “خدمت رسول الله عشر سنين والله ماقال لي أفَّ قط ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلاّ فعلت كذا”[مسلم 2309]

  1. تجنيب الطفل الاطلاع على الخلافات المنزلية، والشجارالحاصل بين الوالدين؛ فيجب أن يشعر الطفل أن والديه جسم واحد فتتم معالجة الخلافات الزوجية بمعزل عن الأبناء؛ وعليه فما ينبغي أن ينزل مستوى الخطاب بين الزوجين أمام أولادهم، بل لابد من ضبط النفس، والتزام الخلوة في حل المشاكل بعيدا عن ناظر الأولاد.
  2. عدم إشعار الطفل بالأزمات الاجتماعية، والمالية التي تمر بها الأسرة؛ فما ينبغي أن يعيش الطفل بعمر ثمان سنوات أزمة طلاق بين والديه، أو غير ذلك من المشاكل الاجتماعية، وينبغي أن ينسحب هذا على كل المشاكل الاجتماعية خارج الأسرة؛ فما ينبغي للطفل بهذا السن أن يتعرف على مشاكل أخته المتزوجة مع زوجها، أو مع أهل زوجها…

البوح بالمشاكل المالية أمام الطفل؛ يشعر الطفل بأنه عبء على والديه، وهذا يشكل أزمة نفسية لدى الطفل، وخصوصا لو تشاجر الوالدان أمام ولدهم بسبب عجز الوالد مثلًا عن تأمين مبلغ مالي لشراء لباس العيد؛ فيشعر الطفل أن والداه يتشاجران بسببه، وهذا فيه من المخاطر على نفسية الطفل مافيه.

  1. تدريب الطفل على بعض الأعمال البسيطة ليقوم بها وأساعده أيضًا– أكلفه بالمهمة وأساعده على النجاح فيها – لتتفجر في نفس الطفل الطاقات الكامنة؛  فيصبح واثقا بها معتمدًا عليها.
  2. دعم شخصية الطفل اجتماعيا بالتشجيع، والثناء عليه لأفعاله الحسنة، ومكافئته عليها، وإشعاره بقيمة النجاح، وأنه محبَّب، ومجال للتنافس بين الناس.
  3. مراقبة الأخلاق المذمومة في الطفل مما يظهر خصوصًا عند لعبه مع الأولاد. قد يظهر في الطفل نوع من العدوانية، وعدم الصبر، وشيء من الأثرة والأنانية؛ فاجعل ولدك يلعب أمام ناظريك دون أن يشعر بمراقبتك له؛ وذلك لتُصحِّح له أساليبه في تعامله مع الآخرين (حتى أثناء اللعب).
  4. معالجة الأخلاق المذمومة بالطرق المناسبة؛ فقد يسرق الطفل في هذه المرحلة وقد يظهر منه عدم المبالاة …

 

  1. البدء بإقامة الحوار بين الطفل، ووالديه، والإقلال ما أمكن من أسلوب الإملاء، كما علمنا بيان الحق سبحانه؛ فقد تحاور، وتشاور إبراهيم مع ولده إسماعيل في أمر الله عزوجل: }فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى{ [الصافات 102]

 

  1. اصطحاب الطفل للنشاطات الاجتماعية، والزيارات العامة والخاصة، وتعليمه الآداب بشكل عملي تطبيقي فنأخذه للمسجد، ولزيارة مريض، وزيارة قريب؛ فنعلمه من خلال الزيارة آداب الطريق وركوب الحافلة …
  2. التنسيق مع مدرّس الطفل ومدْرَسته، وشيخه في المسجد فيما يرجع بالخير على تربيتة، وإن عجزنا عن تحقيق هذا التنسيق فيجب مضاعفة الجهد؛ لتعويض النقص، لأننا عند ذلك سنقوم بواجب المدرسة، والمسجد والمدرس.
  3. استعمال أسلوب الحكايات الهادفة، والقصص المشوقة، والحذر من القصص الدخيلة المشوشة لفكر الطفل؛ لإن إهمال أسلوب القصص في التربية يجعلنا نخسر وسائل مفيدة جدًا في التربية.
  4. مراقبة الإعلام (التلفاز والمحطات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي والنت بمختلف أشكاله وتطبيقاته)، واختيار البرامج المناسبة، ومشاركة الطفل أحيانا أثناء جلوسه أمام التلفاز مثلًا للتعليق على بعض البرامج سلبا، وإيجابا؛ لنساعد الطفل على التميز بين الصواب والخطأ، والضار والنافع.
  5. البدء بإشعار الطفل بشيء من الاستقلال كتخصيص مصحف خاص له، فنكتب عليه اسمه، ونميزه بسرير خاص؛ فهذا يشبع حاجته النفسية المتطورة، وعدم الهيمنة على الطفل خصوصًا من جانب الأم، ولنترك الطفل يعبر عما يشعر به، ولا نجعله يتكلم فقط بما يراه مُرضيا لوالديه لأنه عند ذلك سيتكلم بما يرضي والديه لابما هو مقتنع به.
  6. الانتباه أن الطفل كلما كبرت سنه؛ فإنه يحتاج لمزيد من العناية والرعاية
  7. البدء بتوجيه بعض الأوامر الشرعية، ومطالبته بها شيئا فشيئا، مع بيان حكمها، وأهميتها؛ فنحدّث الطفل عن أهمية الصلاة، والصيام، والحجاب ومحبة الله ورسوله، والصحابة …

إن ماسبق ليس تعقيدًا لمبادئ التربية، ولكنها إرشادات نستعين بها، ونستبين فيها سبب فشل كثير من الآباء في تربية أبنائهم.

اللهم وفقنا لمحابك وألهمنا مراشد الصواب والهداية.

صلى الله على سيدنا وننبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.