مقتطفات | قراءة الفاتحة في الصلاة | الشيخ محمود دحلا

 


  •  ولا يُفترض قراءة الفاتحة في الصلاة لإطلاق ما رَوَينا ﴿فاقْرَؤوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ [المزمل، 20]، ما يُطلَق عليه اسم القراءة ولو آية قصيرة.
  • وقوله ﷺ  «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب» إلى غيره من الأحاديث، أخبار آحاد لا يجوز نسخ إطلاق الكتاب بها، فيُحمَل على الوجوب دون الفرضية. 

(الفرضية تؤخذ من قطعيّ الثبوت قطعيّ الدلالة، هذه الأحاديث وإن كان مدلولها قطعيّاً ولكن الدليل ظني، ولا يجوز أن ينسخ بها إطلاق الكتاب.

الكتاب مطلق “فاقْرَؤوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ” يعني أن قوله تعالى يبيّن أن الصلاة تصح بقراءة القليل وبقراءة الكثير يعني الفاتحة فما فوق، فإذا أخذنا بالحديث على جهة الفرضية فقد نفينا صحة الصلاة بقراءة ما تيسّر وهو آية، فيكون هذا الحكم جواز الحكم جواز الصلاة بالقليل منسوخاً، ولا يصح نسخ القرآن بأخبار الآحاد وهي حديث “لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب” ونحو هذا من الأدلة التي تدل على قراءة الفاتحة، ومع ذلك فإن أئمتنا لم يُهمِلوا هذه الأدلة بالكلية، بل أخذوا منها الوجوب في مصطلح الحنفية.

إن أتى بالواجب كانت الصلاة صحيحة وكاملة، وإن لم يأتِ بالواجب كانت الصلاة صحيحة ولكنها ناقصة يجب إعادتها لجبر هذا الخلل الذي تمكّن فيها).

مقتطفات | القراءة في الصلاة (1) | الشيخ محمود دحلا

 

  • القراءة فرض في الركعتين لقوله ﴿فاقْرَءُوا ما تَيَسَّرَ مِنَ القُرْآنِ﴾ [المزمل، 20]،و لا يُفترض في غير الصلاة فتعيّن في الصلاة.

يعني إذا كانت القراءة فيها احتمالان:

– احتمال داخل الصلاة.

– واحتمال خارج الصلاة.

ونفينا أحد الاحتمالين ثبت الآخر، فأحد الاحتمالين خارج الصلاة وهذا منفي؛ القراءة لا تُفترض خارج الصلاة فتعيّن أن تكون القراءة في الصلاة فرضاً.

مقتطفات | يُقدّم للصلاة الأكثر حفظاً أم إتقاناً؟ | الشيخ محمود دحلا

 

  • نُقدّم للصلاة الأقرأ. ما المقصود بالأقرأ (الأكثر حفظاً أم إتقاناً)؟

المقصود الأكثر إتقاناً (الأعلم بالتجويد) وليس الأكثر حفظاً.

لو أن إنساناً ذا تجويد صحيح وممتاز ويحفظ فقط أجزاءً من القرآن، وآخر يحفظ جميع القرآن بدون تجويد، فالمجوّد مقدم على حافظ جميع القرآن بدون تجويد، خاصةً وقد شاع اليوم أن بعض الناس يحب أن يسمى حافظ ولا يُتقن التجويد، من حَفِظَ نصف القرآن أو ربعه أو جزءً منه مقدّمٌ عليه.

مقتطفات | سنية تطويل القراءة في الركعة الأولى | الشيخ محمود دحلا

 

  • “ويطوّل الأولى من الفجر على الثانية إعانةً للناس على الجماعات، وهذه الإطالةُ مسنونةٌ إجماعاً، إعانةً على إدراك الركعة الأولى؛ لأن وقتها وقتُ نومٍ وغفلة، فقَدْرُ  الإطالة: أن يقرأَ ثلثيّ ما سُنَّ فيهما في الركعة الأولى وثلثه في الثانية، وهو معتبرٌ من حيث الآيّ إذا تساوت أو تقاربت طولاً وقصراً، فإن تفاوتت اعتُبِرَ من حيث الكلمات والحروف كذا في الكافي”

“ويطوّل الأولى من الفجر على الثانية إعانة للناس على الجماعات” (يدخل هذا في قوله تعالى ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ [المائدة، 2]) يقول العلماء “وهذه الإطالة مسنونة إجماعاً” (إطالة الأولى على الثانية في الفجر، كلمة “هذه” يعني في الفجر؛ لأن الإطالة في غير الفجر فيها بحث. “إجماعاً” يعني اتفاقاً بين أئمتنا) “إعانةً على إدراك الركعة الأولى؛ لأن وقتها وقت نومٍ وغفلة” (يطوّل الأولى على الثانية، كم مقدار هذا التطويل؟) قال فقَدْرُ الإطالة: أن يقرأ ثلثيّ ما سُنّ فيهما في الركعة الأولى وثلثه في الثانية” (يعني يقرأ 65 آية تقريباً في الركعة الأولى إن كان يريد قراءة 100 آية، و35 آية في الركعة الثانية، طبعاً في عندنا آيات قصيرة وآيات طويلة، وهذا يراعيه) لذلك قال “وهو معتبرٌ من حيث الآي إذا تساوت أو تقاربت طولاً وقصراً، فإن تفاوتت اعتُبِرَ من حيث الكلمات والحروف كذا في الكافي” (يعني اليوم صار معروف شيء اسمه صفحات، يعني مقدار صفحتين في الأولى، وصفحة في الثانية).

مقتطفات | مما يكره للمصلي فعله | الشيخ محمود دحلا

  • يكره للمصلي:
  • “أن يَسْدِلَ ثوبه «لنهيه ﷺ عن السَّدْلِ» وهو أن يجعله على رأسه ويرسل أطرافه من جوانبه؛ لأنه من صنيع أهل الكتاب”

السّدل قسمان: إما أن يجعل الثوب على الرأس ويُرخيه على جسمه دون إدخال اليدين في الكمين، أو أن يجعل الثوب على الكتفين كبعض من يلبس العباءات دون إدخال اليدين في الكمين فهذا يسمى سِدْلاً، أو أن يضع على كتفيه ثوباً كبعض طلاب العلم يضع (حطّة.. غترة.. شماغ.. قضاضة..) إذا أراد الصلاة إما أن يلفّه على رقبته أو أن يضعه جانباً قبل أن يدخل في الصلاة.

  • “أو يُقعِي، لحديث أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: «نهاني خليلي ﷺ  عن ثلاث: عن أن أنقر نقر الديك، أو أُقعي إقعاء الكلب، أو أفترش افتراش الثعلب»، والإقعاء أن يقعد على إليتيه، وينصب فخذيه، ويضم ركبتيه إلى صدره، ويضع يديه على الأرض”.
  • “أو يلتفت «لأنه ﷺ نهى عن الالتفات في الصلاة، وقال تلك خلسةٌ يختلسها الشيطان من صلاتكم»”. 
    وقد قسمت سابقاً الالتفات في الصلاة:
    – التفاتٌ مبطل للصلاة: أن يتوجه بصدره يميناً أو يساراً ويترك التوجه بصدره إلى القبلة (التفاتٌ بالصدر وهو مبطل للصلاة).
    – التفاتٌ مكروه: الصدر ثابت ويلتفت برأسه (وهو المعنيُّ هنا).
    – التفاتٌ لا بأس به: الصدر ثابت والرأس ثابت لكنه ينظر بموق عينه يميناً ويساراً.
  • “أو يتربّع بغير عذرٍ؛ لأنه يَخِلّ في القعود المسنون” يعني عوضاً عن أن يجلس الجلسة المسنونة في القعود الأول أو القعود الأخير، قعد متربعاً، وسمي تربعاً لأن الساقين من الفخذين تشبه 4. ” ولأنها جِلْسة الجبابرة، حتى قالوا يكره خارج الصلاة أيضاً وقال في المراقي: والمعتمد أنه غير مكروه خارجها لأن جلّ قعود النبي ﷺ كان التربّع”.
  • أو يقلِب الحصى؛ لأنه عبث، إلا لضرورة لقوله ﷺ «يا أبا ذر مرةً أو ذر»” أي اقلب الحصى مرة واحدة أو دع ولا تقلب الحصى.
    ضبط المحقق يُقلّب فيه نظر: (يُقلّب بالتشديد) تشمل المرات، أما (يَقلِب بالكسر) تشمل مرة،  يعني عند الضرورة مرة فإذا لم يوجد ضرورة وقلب هذه تكون مكروهة، فلذلك ينبغي أن تضبط (أو يَقلِب الحصى).

مقتطفات | مما يكره للمصلي فعله (1) | الشيخ محمود دحلا

أولاً: المكروه لا يُتقرّب به إلى الله.

ثانياً: المكروه قسمان: 1- المكروه تحريماً، 2- المكروه تنزيهاً. المكروه تحريماً: إلى الحرام أقرب، المكروه تنزيهاً: إلى الحلال أقرب.

ثالثاً: ما فيه ترك واجب مكروه تحريماً، ومافيه ترك سنة مكروه تنزيهاً.

رابعاً وأخيراً: الكراهة عند الإطلاق تنصرف إلى الكراهة التحريمية مالم نجد ما يقيّدها.

  • يقول: “فصل فيما يكره للمصلي فعله”:
  • 1- يكره للمصلي أن يعبث بثوبه (يحاول يرتب العمامة، أو يعبث بلحيته أو شاربه… بعض المتون يزيدون أن يعبث بثوبه أو بَدَنِه)  قال الكمال: العبث الفعل لغرض غير صحيح، فلو كان لنفعٍ كسَلْتِ العرق عن وجهه أو التراب فليس به (أي ليس مكروهاً).

يكره للمصلي أن يعبث بثوبه لقوله «إن الله كره لكم العبث في الصلاة»، ولأنه يخلّ في الخشوع ( ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون، 1]، الخشوع خضوعٌ في القلب يعقبه سكونٌ في الجوارح، وإذا سكنت الجوارح لا يعبث بثويه ولا ببدنه ) ورأى رسول الله ﷺ أن رجلاً يعبث في صلاته فقال: «أما هذا لو خشع قلبه لخشعت جوارحه» هذا الحديث روي موقوفاً.

  • 2- أو يفرقع أصابعه (يكره فرقعة الأصابع بأي طريقة، بالغمز أو بالتمطيط أو بالفتل، كل هذا يسمى فرقعة) لما ذكرنا (يعني يخلّ بالخشوع) ولنهيه عن ذلك «لا تفقع أصابعك وأنت في الصلاة».
  • 3- أو يتخصّرَ (أي أن يضع اليد على الخاصرة) لأن فيه ترك الوضع المسنون (الوضع المسنون عندنا أن يضع اليمنى على اليسرى أخذاً أو وضعاً تحت السرة كما رُويَ عن سيدنا علي رضي الله عنه وعن غيره) ولنهيه عن ذلك وهو وضع اليد على الخاصرة.
  • 4- أو يَعْقَصَ شعره، وهو أن يجمعه وسط رأسه أو يجعله ضفيرتين فيعقده في مؤخر رأسه كما يفعل النساء (ولا يتركه يسجد معه) لأنه ﷺ «نهى أن يصلي الرجل ورأسه معقوصٌ» (الواو حالية والجملة حالية في محل نصب حال) أخرج الستة عنه ﷺ «أُمرتُ أن أسجد على سبعة، وألاّ أكفّ شعراً ولا ثوباً، وفي العقصِ كفّهُ» وهذا الحديث قال الكمال فيه: ويتضمّن كراهة كون المصلي مشمّراً فيه، الحديث يقول «وألاّ أكفّ شعراً ولا ثوباً» يعني التشمير.

وأنا قلت سابقاً أن كل مبحث من المباحث لا يقتضي أن يكون مستوعباً لجميع الأحكام بل لأهم الأحكام، فمثلاً التشمير في الصلاة من الكراهة وغير مذكورة في الكتاب.

مقتطفات | حكم الأكل والكلام والقراءة من المصحف في الصلاة | الشيخ محمود دحلا

 

  • “وإنْ أكلَ أو شربَ أو تكلّمَ أو قرأ من المصحف فسَدَت صلاته” 

    هذا الكلام يحتاجح إلى تفصيل:

  • قال “وإن أكَلَ”: الأكل قسمان: قسم من خارج الفم، وقسم من داخل الفم.
    – الأكل من خارج الفم مُسفدٌ للصلاة ولو قليلاً.
    – أما داخل الفم: فيه أوجه:
    1- إن كان كثيراً بعملٍ كثير (تبطل الصلاة).
    2- إن كان كثيراً بعملٍ قليل (تبطل الصلاة).
    3- إن كان قليلاً بعملٍ كثير (تبطل الصلاة).
    4- إن كان قليلاً بعملٍ قليل (يكره).
    والحد الفاصل ما بين القليل والكثير قدر الحمِّصة.
    مثال:
    2- إن كان كثيراً بعملٍ قليل: ضرس مجوّف دخل فيه الطعام قدر الحمِّصة أخرجه وابتلعه ولو بعمل قليل (بطلت صلاته).
    3- إن كان قليلاً بعملٍ كثير: ما دون الحمِّصة، أخرجه ومضغه ثم ابتعله (بطلت صرته ل للأكل بل للحركات).
    4- إن كان قليلاً بعملٍ قليل: ما دون الحمِّصة ابتعلهم مرةً واحدة (مكروه).
  • قال “أو شرب”:
    شرب قطرة ماء من أثر الوضوء نزلت إلى فمه.
  • قال “أو تكلم”:
    إن تكلم بكلمة غير القرآن أو الدعاء، أو دعاء بما يشبه كلام الناس (تبطل الصلاة).
    مثال: عطَسَ الإمام فقال له يرحمك الله (بطلت صلاته)، فقال جاره بطلت صلاتك (بطلت صلاة الإثنين)، فقال الثالث الحمد لله أنا ما تكلمت (بطلت صلاة الجميع).
  • قال “أو قرأ من المصحف فسد صلاته”: القرءاة من المصحف فيها خلاف.
  • ننظر لكلام المؤلف: قال “أما الأكل والشرب فلأنه عملٌ كثيرٌ ليس من الصلاة” – هذا التعليل يصلح على بعض التفاصيل التي ذكرناها لا على كلها، ولعله أراد كلمة شرب كأس بأن يأخذ كأس ماء ويشربها…. – “وأما الكلام لقوله «إن صلاتنا هذه لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هو التسبيح والتحميد وقراءة القرآن»، وأما القراءة من المصحف فمذهب أبي حنيفة” – يعني فالقول بالفساد مذهب أبي حنيفة هكذا التقدير – “وعندهما” – أي عند الصاحبين لا تفسد الصلاة القراءة من المصحف – “لأن النظر في المصحف عبادة فلا يُفسدها إلا أنه يكره؛ لأنه تشبّهٌ بأهل الكتاب، وله – أي دليل الإمام – إن كان يحمله فهو عملٌ كثير؛ لأنه حملٌ وتقلّب الأوراق، وإن كان على الأرض فإنه تعلّم وإنه عملٌ كثير فيفسدها – أي التعلم في الصلاة يبطلها – كما تعلم من غيره – كما لو ردك أجنبي وأنت في الصلاة وهو خارجها –
  • فماذا نصنع أمام هذا الخلاف؟
    الفرض نَحتاطُ فيه كلَّ الاحتياط، فلا تقرأ من المصحف لا إن كنت إماماً ولا إن كنت منفرداً، أما أمر النوافل واسع، فلو فرأ في النافلة من المصحف نسكت عنه على أقل تقدير لأنه يدخل تحت أمرٍ مختلفٍ فيه، والأفضل أن يكون الإمام حافظاً مُتقناً حتى يتفرغ للخشوع والتفكر في المعاني.

مقتطفات | الاستعاذة بالله تعالى في الصلاة للإمام والمأموم | الشيخ محمود دحلا

 

      • ويتعوّذ إن كان إماماً أو منفرداً لقوله ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾ [النحل،98]، وإن كان مأموماً لا يتعوّذ، وقال أبو يوسف يتعوّذ؛ لأن التعوّذ عنده تبعٌ للثناء وهو للصلاة عنده، فإنّ التعوّذ ورد به النص صيانةً للعبادة عن الخلل الواقع فيها بسبب وسوسة الشيطان، والصلاة تشتمل على القراءة والأذكار والأفعال، فكانت أولى، فيستعيذ داخلاً في القراءة والأذكار والأفعال. وعندهما للافتتاح القراءة بالنص.
        ولا قراءة على المأموم، وعلى هذا إذا قام المسبوق للقضاء يتعوّذ عندهما لحاجته إلى القراءة، وعنده لا؛ لأنه تعوّذَ بعد الثناء.


    • ويتعوّذ إن كان إماماً أو منفرداً:

الإمام يتعوّذ لأنه يقرأ، والمنفرد يتعوّذ لأنه يقرأ، أما المقتدي ففيه خلاف: عند أبي حنيفة ومحمد لا يتعوذ ، أما عند أبي يوسف يتعوذ. فعند أبي حنيفة ومحمد (عند الطرفين) التعوّذ تبعٌ للقراءة، وعند أبي يوسف التعوّذ تبعٌ للثناء (دعاء الاستفتاح) فيتعوّذ.

    • لقوله ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾:

فَإِذَا قَرَأْتَ: أي فإذا أردت قراءة القرآن، وإلاّ لو بقيت الآية على ظاهرها ستكون الاستعاذة بعد القراءة. يعني هذه الآية مثل قوله ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة، 6] أي إذا أردتم القيام إلى الصلاة وأنتم محدوث كما مرَّ معنا في أول هذا الكتاب.


    • وإن كان مأموماً لا يتعوّذ:

لأن المأموم عندنا لا يقرأ.

    • وقال أبو يوسف يتعوّذ؛ لأن التعوّذ عنده تبعٌ للثناء وهو للصلاة عنده:

الثناء للصلاة، والتعوّذ تابع للثناء، وكلاهما للصلاة عنده.

    • فيستعيذ داخلاً في القراءة والأذكار والأفعال:

قيام.. ركوع.. تشهّد.

    • وعندهما للافتتاح القراءة بالنص:

عندهما: أي عند أبي حنيفة ومحمد (الطرفين)، بالنص: أي بالآية ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.


    • ولا قراءة على المأموم:

إذن لا استعاذة عليه.

 

    • وعلى هذا إذا قام المسبوق للقضاء يتعوّذ عندهما لحاجته إلى القراءة:

المسبوق منفردٌ فيما يأتي به بعد فراغ إمامه، وبعد فراغ الإمام بما أنه منفرد سوف يقرأ، وبما أنه سوف يقرأ إنه يتعوّذ أيضاً.

    • وعنده لا؛ لأنه تعوّذ بعد الثناء:

عند أبي يوسف المسبوق لا يتعوّذ لقضاء ما سُبِق به؛ لأن التعوّذ تبعٌ للثناء، ولا ثناء في حق المسبوق عند أبي يوسف.

مقتطفات | من كان مأموماً فقراءة الإمام له قراءة | الشيخ محمود دحلا

 

قال: وإن كان مأموماً لا يقرأ – المأموم (المقتدي) عندنا لا يقرأ، لا في سرّيّة ولا في جهريّةبل يستمع وينصت – لقوله تعالى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا﴾ [الأعراف، 204].

قال ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهم وجماعة من المفسرين “نزلت في الصلاة خاصة” (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا) حين كانوا يقرؤون خلفه ﷺ وطُلِبَ منهم أن يستمعوا وينصتوا.

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ «إنما جُعِلَ الإمام ليؤتمّ به، فإذا قرأ فأنصتوا.

وقال ﷺ: «من كان مأموماً فقراءة الإمام له قراءة».

وروى الشعبي عن النبي ﷺ «لا قراءة خلف الإمام».

(لا) نافية للجنس (قراءة) اسمها: جنس القراءة خلف الإمام منفي، وهذا يشمل السرية والجهرية.

مقتطفات | تفصيل في الالتفات في الصلاة | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

ويكون نظره إلى موضع سجوده

طبعاً النظر سيأتي معنا، لكن أنا أحب كل مسألة لها نظائر في الفقه إن كانت سبقت أن أذكّر بها، وإن كانت ستأتي أن أنبّه عليها.

  • الالتفات في الصلاة على ثلاثة أقسام: 1- التفات مبطل، 2- التفات مكروه، 3- التفات لا بأس به.
  • التفات مبطل: أن تحول صدرك عن القبلة بمقدار ركن، (ما حكم الصلاة؟ بطلت).
  • التفات مكروه: الصدر ثابت ولكن يحول رأسه.
  • التفات لا بأس به: الرأس ثابت لكن يحول بموق عينه ولحاظها – طرف العين من جهة الأنف اسمه موق، وطرف العين من جهة الأذن اسمه لحاظ – هذا لا بأس به (كلمة لا بأس به تعني عدمه أولى، يعني فيه كراهة تنزيهية، لاسيما أن هذا العمل مخلّ للخشوع)، عندما ذكر لنا في نور الإيضاح مكروهات الصلاة آخر مكروه قال: “وكل ما يخلّ بالخشوع”.