مقتطفات | عند ذكر الصالحين تتنزل الرحمات، ورسول الله ﷺ سيد الصالحين | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • قال ﷺ « من أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدركها».

لا تنسوا – ونحن طلاب علم – كما ذكر اسم النبي أن نصلي عليه.

  • قيل لأحد المحدّثين: “بأي نية تقرؤون الحديث؟ قال: ألستم ترون أنه عند ذكر الصالحين تتنزل الرحمات! قالوا: بلى، قال: فرسول الله ﷺ سيد الصالحين”.

ثم إذا ذكرت النبي في مجلس أو خطبة (لا تطمسها) قال صلىاللهعليهوسلم، (قال صلى الله عليه وسلم، قال عليه الصلاة والسلام) أعطها نبرة حتى ينتبه الشارد ليصلي على النبي صلى الله عليه وسلم، هذا النبر أسلوب من أساليب الخطابة..

 

مقتطفات | أيهما أفضل الأذان أم الإمامة؟ | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • باب الأذان:

اختلف في أيهما أفضل، الأذان أم الإمام؟

الراجح أن الإمامة أفضل لأنها حال الرسول ﷺ، فليس فعل لغير الرسولﷺ يفوق فعله ﷺ، والإمام أبو حنيفة كان يؤذّن ويصلّي إماماً، لم يكن عالماً فحسب، بل كان ربانياً، ﴿وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ﴾ [آل عمران، 79].

من هو العالم الرباني؟

هو الذي يجمع بين العلم والعمل والدعوة، فكان جامعاً بين العلم والدعوة والعمل والتعليم رضي الله عنه وعن سائر الأئمة.

مقتطفات | تخفيفات المسح (الممسوح أخفّ من المغسول) | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

 المسح فيه تخفيفات:

  • التخفيف الأول: من كونه مغسولاً إلى كونه ممسوحاً، المسح أخف من الغسل.
  • التخفيف الثاني: من ثلاث مرات إلى مرة، المغسول يُغسل ثلاثاً أما الممسوح يُمسح مرة، لأن تكرار المسح يجعل الممسوح مغسولاً أو يشبه المغسول، والمطلوب المسح لا الغسل.
  • التخفيف الثالث: المغسول يغسل كله، أما الممسوح يمسح بعضه، فهنا في الخفّ نمسح بعض الخفّ ولا نمسح جميع الخفّ، بينما في الوضوء في الوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين مع الكعبين نغسل جميع المذكور.
  • التخفيف الرابع: أن المغسول تضرب له غاية (وأيدكم إلى المرافق، وأرجلكم إلى الكعبين)، أما الممسوح لا تضرب له غاية.

مقتطفات | بما يستمتع الرجل بامرأته الحائض | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • قال محمد يجتنب شعار الدم وله ما سواه. أخرج الدارمي من رواية أيوب عن رجل عن عائشة أنها قالت لإنسان: «اجتنب شعار الدم ولك ما سواه».

قلت لكم سابقاً فقهاؤنا إذا استطاعوا أن يأتوا بلفظ الآية أو الحديث أو قول الصحابي أو التابعي فإنهم يفعلون ذلك، فقول محمد هذا كلام لسيدتنا عائشة رضي الله عنها.

  • قال محمد يجتنب شعار الدم – أي الفرج –  وله ما سواه، لقوله ﷺ: «يصنع الرجل بامرأته الحائض كل شيء إلا الجماع» ،ولهما – للشيخين أبي حنيفة وأبي يوسف – ماروينا. وقوله ﷺ «له ما فوق الإزار وليس له ما دونه» أي له أن يستمع ما فوق السرة لا بما تحتها، وفيما قال محمد: رتعٌ حول الحمى فَيُمنَعُ منه حذراً من الوقوع فيه كما ورد في الحديث.

مقتطفات | المسح على الخفين والجوربين | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • قال: ويجوز على الجوربين إذا كانا ثخِنين (يمكن متابعة المشي عليهما، لا يشفّان الماء، أو مجلدين، أو منعّلين) لما رويَ عن النبي ﷺ أنه مسح على الجوربين، قال الإمام النووي في هذا الحديث اتفق الحفّاظ على تضعيفه، وروي ذلك عن عشرة من الصحابة، وكان أبو حنيفة يقول: لا يجوز المسح إلاّ أن يكونا منعّلين؛ لأنه لا يقطع فيهما المسافة، ثم رجع ذكرنا وعليه الفتوى.

يجوز المسح على الجوربين يا سادة، انظروا مسألة الجوربين، فقهاؤنا ذكروها في أقل من سطر متنها، وسطرين شحرها، والسلام عليكم، انقضت القضية، لا نعمل منها سين وجيم ومشاكل، نكتب 20/ 30 صفحة، و60 محاضرة، ونعمل بها نصف قرن، لماذا ياسادة!! عندنا أشياء أهم، انتهى الأمر، الأئمة الأربعة قالوا يجوز المسح على الجوربين بشرط الخفين، سكر الباب وافتح قضية أخرى، المسلمون يحتاجون شيء آخر غير هذا، (إن كنت معنا فاتبعنا واصبر على الحبّ معنا)، قول المذاهب والأئمة المجتهدين، (إذا كنت قد اطلعت على 10 أدلة، فالأئمة اطلعوا على 100/ 200 دليل، اطلعوا على المطلق والمقيد، والناسخ والمنسوخ، والخاص والعام، والصحيح والحسن والضعيف، والمرسل والمنقطع، والمتواتر والمشهور، والمستفيض والمعنعن، جميعها يعرفونها)  فنحن ندرك شيئاً وتغيب عنا أشياء، ونريد أن نزاحم الأئمة في اجتهاداتهم.

قال أبو حنيفة يجوز وقال الشافعي يجوز، وأقول وبالله التوفيق لا يجوز، من أنت! (يقولون هذا عندنا غير جائز، ومن أنتمُ حتى يكون لكم عندُ!).

قال لي يا منافق! قلت له جزاك الله خيراً، لكن ماذا رأيت مني حتى تصفني بالنفاق، قال ما علمتنا (نواقد) الإسلام العشرة (بالدال)، قلت له اذهب وتعلم إملاء وفرق بين الضاد والدال، ثم تعال اتهمني بالنفاق، هذا لا يصح أن ينازع الأئمة في اجتهاداتهم الذين قضوا حياتهم في العلم والمعرفة والقرآن والحديث…

ويجوز على الجوربين: نعم نقول نحن يجوز المسح على الجوربين، على قواعد الحنفية أسهل شيء مناقشة الجوربين؛ لأن نحن عندنا غسل القدمين ثبت بقطعيّ الثبوت قطعيّ الدلالة، فلا نخرج عنه إلا بقطعيّ الثبوت قطعيّ الدلالة، (لذلك الإمام أبو حنيفة قال: لولا أن الأدلة مثل فلق الصبح لما قلنا بالمسح عليه)؛ لأن الأصل الغسل فلا نخرج عنه بدليل مثله في قوته.

فعندنا مسألة أن النبي مسح على الجوربين، العلماء قالوا عن هذا الحديث منكر،

والمنكر الفرد به راوٍ غدا  *** تعديله لا يَحْمِلُ التَّفرَّدَا

المنكر أشد من الشاذ، الشاذ يخالف ثقتهم، أما المنكر ليس بثقة وخالف، لكن للإنصاف ثبت بفعل الصحابة رضي الله عنهم أنهم مسحوا على الجوربين،

نحن لا ننظر بعض الأدلة بالعين المفتّحة، والتي لا نريدها ننظر عليها بالعين المغمّضة (نفتح العينين على جميع الأدلة الواردة في المسألة) ولا نصنع كما صنع من قبلنا، يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض، نعم ثبت بفعل الصحابة رضي الله عنهم أنهم مسحوا على الجوربين، ولكن أئمتنا الذين هم بمقربة من السلف ومن الصحابة والتابعين، ويعرفون اللغة (الإمام أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول كما نقل السيوطي في الاقتراح: الشافعي حجة في اللغة) الإمام محمد ما قال وهذا به؛ لأن هذا مفروغ منه، الإمام يحتاج إلى تنصيص أنه حجة أو ليس بحجة، أما الإمام محمد لا يحتاج إلى نص؛ لأن بكلامه تثبت اللغة وفي عصر الاحتجاج، لذلك قال العلماء: محمد بن الحسن الشيباني من أقران سيباويه في اللغة.

فالإمام محمد وقبله أبو يوسف، وقبله أبو حنيفة، وقبله حمّال، وقبله إبراهيم النخعي وعلقمة، وكلهم نقلوا أوصاف هذا الجورب، نحن قائلون بالمسح على الجوربين، أي جوربين؟ على الجوربين الذين مسح عليهما الصحابة رضوان الله عليهم، فما كان مثل الجوربين الذين مسح عليهما الصحابة مسحنا، ومالم يكن لم نمسح.

يأتوا ويتجادلون معنا من أين أتيتم بهذه الشروط! لو أتينا بأبي بكر الصديق رضي الله عنه ندخله على قاعة الامتحان نقول له اكتب شروط المسح على الخفين يرسب ولا ينجح، نقول لهم تماماً مثل لو أتينا بامرئ القيس والحارث بن حلّزة البكري وعنترة بن شداد، وعملنا لهم امتحان في تعريف الفاعل والمفعول به والمضاف إليه يرسبون.

فنحن كلامنا ضبط لكلام من يُحتجّ به، وكلام النحاة واللغويين ضبط لما قاله العرب، وفعل الأئمة المجتهدين هو ضبط للأحكام والأشياء التي كانت في عهد الصحابة رضي اله عنهم، تماماً كما فعل أبو منصور الماتريدي وأبو الحسن الأشعري، ما أتوا بعقيدة جديدة، وإنما هذا ضبط لما كان يعتقده الصحابة والسلف رضي الله عنهم.

فلا يجوز المسح على أي جورب! يعني:

النبي قال في مئتي درهم خمسة دراهم، الآن لو أتينا مئتي درهم إماراتي نقول فيهم خمسة دراهم!! الاتفاق في الاسم، هذا اسمه درهم وهذا اسمه درهم!! فعندما نقول درهم ينبغي أن ننظر إلى الدرهم الذي كان في عرف الرسول ﷺ والصحابة والسلف، وعندما نقول جورب فينبغي أن يكون الجورب الذي كان في عهد الرسول والصحابة رضي الله عنهم.

ثم يا سادة هذه قضية صحة صلاة وعدم صحة صلاة، ليست القضية سهلة!

يقول يوجد برد شديد! فنقول بالبرد الشديد (إما أن تتيمم، وإن كنت تستطيع أن تتوضأ فيجوز أن تمسح مسحاً على القدمين، ويجوز أن يضع شيئاً على القدمين ولو رقيقاً وتمسح على ذلك الرقيق، وإن ضرّك المسح تركته) هذا حكم عندنا ثابت، ليس القدمين فحسب، بل في اليدين والوجه أيضاً. لو كان في اليد علّة يضرّها الماء؟ فنقول له امسح على العضو مباشرة، يضره المسحَ؟ نقول له ضع شيئاً واسمح عليه، يضره المسح على الشيء الذي وضعه ما الحكم؟ تركه، ما حكم الصلاة؟ طهارة صحيحة وصلاة صحيحة.

صلاة هذه فيجب أن نبرّئ ذمتنا بيقين، ونصحح صلاتنا بيقين، فليست القضية خلافية في سنّة، القضية في ركن من أركان الإسلام، أهم ركن بعد الشهادتين صحة صلاة وعدم صحة صلاة.

اختصروا العلماء المسألة:

  • ويجوز على الجوربين إذا كانا ثخِنين (يمكن متابعة المشي عليهما، لا يشفّان الماء، أو مجلدين – أي جلد من الأعلى ومن الأسفل – أو منعّلين – أي الجلد من الأسفل فقط) لما رويَ عن النبي ﷺ أنه مسح على الجوربين، قال الإمام النووي في هذا الحديث اتفق الحفّاظ على تضعيفه، وروي ذلك عن عشرة من الصحابة – نعم نحن أخذنا من أقوال الصحابة في المسألة – وكان أبو حنيفة يقول: لا يجوز المسح إلاّ أن يكونا منعّلين؛ لأنه لا يقطع فيهما المسافة، ثم رجع ذكرنا وعليه الفتوى. (مسح قبل وفاته بأيام على جوربين بشرط الخفين، وقال فعلنا شيئاً لم نكن نفعله من قبل) الأمر هو اتباع أدلة، وهكذا وجد إمامنا رضي الله عنه بحسب هذا الأدلة.

 

مقتطفات | الأحكام التي تتعلق بالأوقات تتعلق بآخر الأوقات | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ولو مسحَ مسافرٌ ثم أقامَ بعد يومٍ وليلةٍ نزعَ، ولو مسحَ مقيمٌ ثم سافرَ قبلَ يومٍ وليلةٍ تمّمَ مدّةَ المسافرِ:

هذه مسألة جميلة، أوسع مما نحن فيه في قضية المسح على الخف، بالنسبة للأحكام التي تتعلق بالأوقات تتعلق بآخر الأوقات، العبرة لآخر الوقت، في ترتّ الأحكام أو سقوط الأحكام. مثلاً:

– امرأة لم تصلي الظهر، قبل خروج الوقت بقليل حاضت، هل تقضي هذه الصلاة أو لا تقضيها؟ لا تقضيها.

– امرأة حائض، وقبل أن يخرج الوقت وجدت ما يسع الغسل والتحريمة، ولم تصلي، ماذا تصنع؟ تقضي هذه الصلاة؛ لأن العبرة لآخر الوقت.

– إنسان مسافر، لم يصلّ الظهر، قبل أن يمضي الوقت بقليل أقام وفاتته الصلاة، يقضي ركعتين أم أربع ركعات؟ يقضي أربع ركعات؛ لأنه في آخر الوقت كان مقيماً، والعكس صحيح.

  • وهذه المسألة التي بين أيدينا:

– في أول الوقت كان مسافراً، وفي آخر الوقت أقام – المقصود هنا بآخر الوقت: آخر ما يجوز فيه المسح بدار الإقامة، أي قبل مضيّ 24 ساعة – مالحكم؟ أتم 24 ساعة.

– وإن كان مقيماً، قبل مضيّ 24 ساعة سافر، ما الحكم؟ تترتّب عليه أحكام السفر (يمسح ثلاثة أيام ولياليها).

إذن العبرة لآخر الأوقات.

مقتطفات | أقل مدة الحيض وأكثره | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • قال: وأقل الحيض ثلاثة أيام ولياليْها، وأكثره عشرة بلياليها – أي مع لياليها، هنا الباء بمعنى مع، بالبا استعن، وعد، عوض، ألصق * ومثل مع، ومن، وعن، ها أنطقِ – لقوله ﷺ «أقل الحيض للجارية البكر والثيّب ثلاثة أيام بلياليها».

إذن عندنا أحاديث تنصُّ على المقدار، والمقدارات الشرعية لا تثبت بالرأي (صلاة الفجر، الظهر، العصر، المغرب، العشاء، السنن الرواتب، مقدار الزكوات، الطواف، السعي، أقل مدة الحيض، أكثر مدة الحيض، أقل مدة النفاس، أكثر مدة النفاس..) هذه كلها مقدرات شرعية، فلا تثبت بالرأي، لابدّ فيها من نصوص، فنحن عملنا بهذه النصوص، ولم نُعمِل الرأي في معرفة أقل الحيض وأكثره، ولكن هذا الحديث وغيره أحاديث ضعيفة، فنذهب إلى علمائنا الفقهاء المحدّثين، وممن يفتخر بهم الحنفية أنهم فقهاء ومحدثون في المذهب الحنفي (الكمال ابن الهُمام، والزيلعي، والطحاوي رضي الله عنهم).

  • يقول الكمال ابن الهُمام:

بعد أن ذكر هذا الحديث وغيره من الأحاديث في شرحه على الهداية (شرح فتح القدير)، يقول فهذه عدة أحاديث عن النبي ﷺ متعدّدة الطرق، وذلك يرفع الضعيف إلى الحسن – صار كل حديث حسناً لغيره – والمقدّرات الشرعية مما لا يدرك بالرأي، فالموقوف فيما حكمه الرفع – يعني لو تكلم الصحابي في مقدار الحيض أقله وأكثره، أو النفاس أقله وأكثره، ذلك يقتضي السماع؛ لأنه لا مجال للرأي في المقدرات الشرعية – بل تسكنُ النفس لكثرة ما رُوي فيه – يعني في تقدير الحيض أقله وأكثره – عن الصحابة والتابعين إلى أن المرفوع مما أجاد فيه ذلك الراوي الضعيف – يعني أحياناً طالب في الدراسة ضعيف، والثاني والثالث والرابع والعاشر ضعفاء، كلهم أجابو جواباً واحداً، فموافقة الضعيف للضعيف تسكن النفس أن ما أجاب به هو الصحيح، فهنا يقول ابن الهمام (تسكنُ النفس لكثرة ما رُوي فيه) عندما نقول ضعيف ونقول حسن ونقول صحيح هذا من حيث الحكم على الأسانيد، وإلا قد يكون الضعيف ضعيفاً من حيث الحكم على هذا السند لانفراده، لكن من حيث الحكم على ما يُستنبط من هذه الأحاديث لا يكون فيه ضعف.

أردنا أن نبين بهذا دليل الحنفية أن أقل الحيض 3 أيام، وأكثر الحيض 10 أيام.

 

مقتطفات | متى يصير الماء مستعملاً؟ | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

  • متى يصير الماء مستعملاً؟

ويصير مستعملاً إذا انفصل عن العضو.

الحقيقة الصور ثلاثة: ننفي صورتين ونثبت الثالثة.

  • الصورة الأولى: عندما غسلت جزءاً من يدي، ثم انتقل الماء فغسل الجزء الثاني، ثم انتقل فغسل الجزء الثالث، فأنا استعمله، فعندما انتقل إلى الجزء الآخر من جسمي أنا أتوضأ بماء مستعمل، ثم الجزء الرابع ثم الخامس – من رؤوس الأصابع إلى المرفق – (هذا ساقط الاعتبار). 
  • الصورة الثانية: إذا انفصل.
  • الصورة الثالثة: انفصل وسال حتى استقر بمحل.

فمتى يحكم عليه بالاستعمال، بمجرد غسل جزء من العضو، أو عند الانفصال، أو بعد أن يستقر بمحل؟ 

  • قالوا: (سقوط حكم الاستعمال قبل الانفصال للضرورة ولا ضرورة بعده)، الأصل أنت عندما تغسل الجزء الثاني أنت تتوضأ بماء مستعمل ولكنه مطهر، لضرورة التطهير، وإلا أنت لا تستطيع أن تأتي بسرنغ أو بخاخ وتغسل كل جزء لوحده، فأنت لو غسلت جزءاً من يدك بماء استعملته في الجزء السابق هذا معفو عنه – لاعبرة له – لا نقول أنه مستعمل، أو مستعمل يجوز استعماله، قل ما شئت.
  • هناك قول: (لا يصير مستعملاً حتى يستقر بمحل): فلو أن شخصاً يتوضأ ونحن نتوضأ من أسفل أعضائه، على هذا القول يصح لأنه غير مستعمل لأنه لم يستقر بمحل، أما القول الراجح أنه يصير مستعملاً بمجرد انفصاله عن الجسد.
  • هناك عبارة للفقهاء: (ويصير مستعملاً كما انفصل):

كما: تدل على المفاجأ، يعني بمجرد الانفصال – حتى إذا قرأتم العبارة في كتاب آخر تعرفون المعنى – يصير مستعملاً كما انفصل.

قال في (نور الإيضاح) في تغسيل الميت: ويوضع كما مات على سريره، يعني بمجرد أن يموت الإنسان نضعه على السرير لأجل التغسيل، كما مات: أي بمجرد الموت – لا نتأخر في تغسيل الميت – فهنا كما للمفاجأة، يعني لأمر تريده بدون تأخير.

مقتطفات | استنباط الأحكام يكون بجمع الأدلة | الشيخ محمود حلا

بسم الله الرحمن الرحيم

هناك من قال أن النبي ﷺ أنه قبّلَ عثمان بن مظعون قبل أن يُغَسّل، لكن نحن لا نأخذ الأحكام من دليل واحد، هذا عمل الفقهاء، الأحاديث مضلّة إلا على الفقهاء، عندما يأتي الصحابة ويُنْزَحُ البئـر بحضرتهم من غير نكير هذا على أقل التقديرات هو (إجماع سكوتي)، والإجماع دليل على وجود دليل وإن لم يصلنا، لأنه لابد للإجماع من مستند – لا يوجد إجماع من فراغ – فلو لم يكن للصحابة رضي الله عنهم دليل في هذه المسألة من النبي ﷺ لما قالوا بها، إذن نحن لا نستطيع أن نأخذ الحكم من حديث أو حديثين أو ثلاثة أحاديث، وظيفة الفقهاء أن يأتوا بهذه الأحاديث مجتمعة، يضعون هذه الأحاديث في المختبر ثم يعطونا نتيحة التحليل، هذا المختبر الذي نجمع به هو ليس عندنا، هذا عمل الفقهاء المجتهدين رضي الله عنهم.

مقتطفات | طهارة الآبار | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

  • فصلٌ في مسائل الآبار:
قبل أن نقرأ في مسائل الآبار،  [طهارة الآبار استحسان، والقياس ألا تطهر]، لأننا إذا نزحنا دلواً من البئر، باقي الماء نجس، دخل ماء طاهر على الماء النجس فتنجس وهكذا.. حتى لو سلّمنا جدلاً أننا نزحنا كل الماء (أرض البئر، أطراف البئر، طين البئر) نجس، جاء ماء جديد، فدخل الماء الطاهر على الماء النجس فتنجس،
فطهارة الآبار استحسان، أي على خلاف القياس، والقياس ألا تطهر، إلا أننا تركنا القياس لأجل الآثار الواردة عن الصحابة رضي الله عنهم في ذلك.
  •  إذا وقعت في البئر نجاسة، فأُخرجت ثم نُزِحت طَهُرَت..

في البئر: ينبغي أن تقيد البئر هنا بالبئر الصغيرة ولكنه تركها مطلقة لأنك قد علمت سابقاً الفرق بين البئر الصغيرة والكبيرة، فصار الآن يخاطب طالب علم ذا فهم، هذا شيء تعرفه لا يشرحه لك.

نُزِحت: نزحت أي البئر، وهنا أُسند النزح إلى البئر، والبئر لا تُنْزح وإنما الذي يُنزح ماؤها، فهذا مجاز مرسل، أطلق المحل وأراد الحال، (مجاز مرسل علاقته المحلية)..
إذا وقعت في البئر نجاسة، فأُخرجت ثم نُزِحت طهرت، والقياس ألا تطهر
لأنه إذا تنجس الماء تنجس الطين، فإذا نُزح الماء بقي الطين نجساً، فكلما نبع الماء نجّسه، لكنّا خالفنا القياس بإجماع السلف، وماروي عنهم من الآثار غير معقول المعنى فالظاهر أنهم قالوه سماعاً، يعني السلف إذا تكلموا في كلام لا مجال للاجتهاد فيه، ليست هناك قياس في المسألة (مقيس ومقيس عليه)، إذن لابد أنهم سمعوا ذلك عن رسول الله ﷺ، يعني يريد أن يقول إجماعهم هذا دليل على وجود دليل..