الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

اللهم إنا نستهديك لأرشد أمورنا وزدنا علما ينفعنا

وبعد:

تحدثنا في المحاضرة السابقة عن خصائص المرحلة العمرية الثانية للطفولة، من سن السابعة للسنة العاشرة، والآن سنتحدث عن:

الوسائل التربوية الواجب اتباعها في هذه المرحلة:

  1. يجب على الوالدين استيعاب نمو الطفل – أي أتعامل معه على أنه كبر في فكره وعقله – فلا نصدر له الأوامر، وعليه أن يطيع فقط؛ بل لابد من محاورته فقد صار له شخصية فهو يحاور، ويناقش.
  2. يجب أن نتعامل مع الطفل بطريقة مختلفة عن المرحلة السابقة، و بشكل يتناسب مع التغيرات الطارئة في هذه المرحلة،  سواء بما يتعلق بالأوامر والنواهي، أو غيرها.
  3. وجوب محافظة الوالدين على شخصية القدوة في ساعات المعالجة لأخطاء الولد؛ فقد ربى الوالدان ابنهما على مكارم الأخلاق طيلة ست سنوات فعلّماه أن الشتائم لاتجوز، وأن الصراخ لايجوز…؛ وعليه فلايجوز في هذا السن أن نعالج أخطاء الطفل بشتمه، أوسبه والصراخ بوجهه؛ بحجة أنه لم يعد صغيرًا ؛ لأننا بذلك نهدم مابنيناه في السنوات الأولى من عمر الطفل.

هاهو رسول الله قدوتنا يعلمنا هذا الفن من التربية فقد جاءت أم أنس بن مالك لرسول الله وقالت له يارسول الله خويدمك أنس …فاقام أنس يخدم رسول الله عشر سنين..يقول أنس: “خدمت رسول الله عشر سنين والله ماقال لي أفَّ قط ولا قال لشيء لم فعلت كذا وهلاّ فعلت كذا”[مسلم 2309]

  1. تجنيب الطفل الاطلاع على الخلافات المنزلية، والشجارالحاصل بين الوالدين؛ فيجب أن يشعر الطفل أن والديه جسم واحد فتتم معالجة الخلافات الزوجية بمعزل عن الأبناء؛ وعليه فما ينبغي أن ينزل مستوى الخطاب بين الزوجين أمام أولادهم، بل لابد من ضبط النفس، والتزام الخلوة في حل المشاكل بعيدا عن ناظر الأولاد.
  2. عدم إشعار الطفل بالأزمات الاجتماعية، والمالية التي تمر بها الأسرة؛ فما ينبغي أن يعيش الطفل بعمر ثمان سنوات أزمة طلاق بين والديه، أو غير ذلك من المشاكل الاجتماعية، وينبغي أن ينسحب هذا على كل المشاكل الاجتماعية خارج الأسرة؛ فما ينبغي للطفل بهذا السن أن يتعرف على مشاكل أخته المتزوجة مع زوجها، أو مع أهل زوجها…

البوح بالمشاكل المالية أمام الطفل؛ يشعر الطفل بأنه عبء على والديه، وهذا يشكل أزمة نفسية لدى الطفل، وخصوصا لو تشاجر الوالدان أمام ولدهم بسبب عجز الوالد مثلًا عن تأمين مبلغ مالي لشراء لباس العيد؛ فيشعر الطفل أن والداه يتشاجران بسببه، وهذا فيه من المخاطر على نفسية الطفل مافيه.

  1. تدريب الطفل على بعض الأعمال البسيطة ليقوم بها وأساعده أيضًا– أكلفه بالمهمة وأساعده على النجاح فيها – لتتفجر في نفس الطفل الطاقات الكامنة؛  فيصبح واثقا بها معتمدًا عليها.
  2. دعم شخصية الطفل اجتماعيا بالتشجيع، والثناء عليه لأفعاله الحسنة، ومكافئته عليها، وإشعاره بقيمة النجاح، وأنه محبَّب، ومجال للتنافس بين الناس.
  3. مراقبة الأخلاق المذمومة في الطفل مما يظهر خصوصًا عند لعبه مع الأولاد. قد يظهر في الطفل نوع من العدوانية، وعدم الصبر، وشيء من الأثرة والأنانية؛ فاجعل ولدك يلعب أمام ناظريك دون أن يشعر بمراقبتك له؛ وذلك لتُصحِّح له أساليبه في تعامله مع الآخرين (حتى أثناء اللعب).
  4. معالجة الأخلاق المذمومة بالطرق المناسبة؛ فقد يسرق الطفل في هذه المرحلة وقد يظهر منه عدم المبالاة …

 

  1. البدء بإقامة الحوار بين الطفل، ووالديه، والإقلال ما أمكن من أسلوب الإملاء، كما علمنا بيان الحق سبحانه؛ فقد تحاور، وتشاور إبراهيم مع ولده إسماعيل في أمر الله عزوجل: }فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى{ [الصافات 102]

 

  1. اصطحاب الطفل للنشاطات الاجتماعية، والزيارات العامة والخاصة، وتعليمه الآداب بشكل عملي تطبيقي فنأخذه للمسجد، ولزيارة مريض، وزيارة قريب؛ فنعلمه من خلال الزيارة آداب الطريق وركوب الحافلة …
  2. التنسيق مع مدرّس الطفل ومدْرَسته، وشيخه في المسجد فيما يرجع بالخير على تربيتة، وإن عجزنا عن تحقيق هذا التنسيق فيجب مضاعفة الجهد؛ لتعويض النقص، لأننا عند ذلك سنقوم بواجب المدرسة، والمسجد والمدرس.
  3. استعمال أسلوب الحكايات الهادفة، والقصص المشوقة، والحذر من القصص الدخيلة المشوشة لفكر الطفل؛ لإن إهمال أسلوب القصص في التربية يجعلنا نخسر وسائل مفيدة جدًا في التربية.
  4. مراقبة الإعلام (التلفاز والمحطات الفضائية ووسائل التواصل الاجتماعي والنت بمختلف أشكاله وتطبيقاته)، واختيار البرامج المناسبة، ومشاركة الطفل أحيانا أثناء جلوسه أمام التلفاز مثلًا للتعليق على بعض البرامج سلبا، وإيجابا؛ لنساعد الطفل على التميز بين الصواب والخطأ، والضار والنافع.
  5. البدء بإشعار الطفل بشيء من الاستقلال كتخصيص مصحف خاص له، فنكتب عليه اسمه، ونميزه بسرير خاص؛ فهذا يشبع حاجته النفسية المتطورة، وعدم الهيمنة على الطفل خصوصًا من جانب الأم، ولنترك الطفل يعبر عما يشعر به، ولا نجعله يتكلم فقط بما يراه مُرضيا لوالديه لأنه عند ذلك سيتكلم بما يرضي والديه لابما هو مقتنع به.
  6. الانتباه أن الطفل كلما كبرت سنه؛ فإنه يحتاج لمزيد من العناية والرعاية
  7. البدء بتوجيه بعض الأوامر الشرعية، ومطالبته بها شيئا فشيئا، مع بيان حكمها، وأهميتها؛ فنحدّث الطفل عن أهمية الصلاة، والصيام، والحجاب ومحبة الله ورسوله، والصحابة …

إن ماسبق ليس تعقيدًا لمبادئ التربية، ولكنها إرشادات نستعين بها، ونستبين فيها سبب فشل كثير من الآباء في تربية أبنائهم.

اللهم وفقنا لمحابك وألهمنا مراشد الصواب والهداية.

صلى الله على سيدنا وننبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.