مقتطفات | إدراكنا الحكم الشرعي وتطبيقه | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

إدراكنا للأحكام الوضعية يحتاج إلى نوع من الأخلاق، الأحكام الوضعية أنت تدركها بالحواس.

كيف عرفتم أن التأخر ممنوع؟ سمعتم.. قرأتم، إدراكها كان بالحواس، فبمجرد أن قرأتم هذا القانون حصل عندكم الإدراك لهذا الحكم ولم تحتاجوا إلى تكراره.

 الآن تطبيقه يحتاج إلى مبدأ أخلاقي – وازع أخلاقي– عندما يأمرنا الله سبحانه وتعالى بأحكام تكليفية، هذه الأحكام الوضعية الشرعية ندركها فقط بأن تبلغنا، ثم بعد ذلك الإذعان لهذه الأحكام يحتاج إلى مبدأ أخلاقي يقوم في هذه النفس. هذا الفرق في مثل هذه الأحكام مابين تطبيق وما بين إدراك.

في الأحكام الوضعية إدراكها يكفي فيها الحس مرة واحدة، ولكن تطبيقها الأصل فيه أنه في كل مرة تحتاج معه تكلف والتزام أخلاقي.

ستحصل هذه الملكة التي هي قوة النفس بحيث ستصدر منك هذه الالتزامات دون تكلّف بعد تطبيقيه المرة تلو المرة إلى أن تصل إلى مرحلة يصبح هذا يصدر منك بلا تكلف، ولكن تطبيق الأحكام الوضعية؛ لأنه لم ينشأ من نفسك فتحتاج بأن تعود نفسك عليه، لذلك يحتاج إلى تكلّف في بداية الأمر.

مقتطفات | ثمرة حكم الماء المستعمل | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

عندنا عبارة:

  • (والماء المستعمل لا يُطهِّر الأحداث، وهو ما أُزيل به حدث أو استعمل في البدن على وجه القربة، كالوضوء على الوضوء بنية العبادة).

إذن الماء المستعمل لا يُتوضّأ به ولايتغسل؛ لأننا قلنا أنه طاهر غير مطهّر، فتنصيصه على الأحداث بقوله (لا يُطهّر الأحداث) هذا أمر مقصود بخلاف النجاسة الحسّيّة (كالبول والغائط والدم).

فالماء المستعمل يجوز إزالة النجاسة الحقيقية به، هذا مذهبنا.. قال في مراقي الفلاح: (لوجود شرط الالحاق) يعني لوجد العلة؛ العلة في طهارة الثوب عندما أغسله بالماء المطلق أن أجزاء النجاسة تزول.

الماء المستعمل ألا يُزيل أجزاء النجاسة؟ بلى. طالما أن زوال أجزاء النجاسة مع الغَسَلات كائن فإن الماء المستعمل ملحق بالماء المطلق، وكذلك سائر المائعات المزيلة.

 

مقتطفات | أعدت الجنة استدعى تكوّنها ونقل آدم منها بعد إسكان | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا وَلَن تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ ۖ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة، 24].

  • أعدت: هيئت

الإعداد هنا بمعنى التهيئة، النار الآن مهيئة ومعدّة.

أعدت الجنة استدعى تكوّنها … ونقل آدم منها بعد إسكان

هذا يدل على أن النار مخلوقة، فيقابل الجنة هنا النار فهما مخلوقتان وموجودتان الآن.

مقتطفات | ترجمة الصحابي أبي هريرة | د. يوسف خطّار

يسم الله الرحمن الرحيم

حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم 

سيدنا لأبو هريرة رضي الله عنه أسلم سنة 7 للهجرة

كان اسمه في الجاهلية عبد شمس، وسماه النبي ﷺ عبد الرحمن على أرجح الأقول

من قبيلة دوس – قبيلة يمنية – عندما أسلم الطفيل ذهب يدعوهم إلى الإسلام  فلم يستجيبوا.

جاء الطُّفَيلُ بنُ عمرٍو الدَّوسيُّ إلى نبيِّ اللهِ ﷺ فقال : يا رسولَ اللهِ إنَّ دوسًا قد عصَتْ وأبَتْ فادعُ اللهَ عليها، فقِيلَ: هَلَكَتْ دَوْسٌ، فقال ﷺ: (اللَّهمَّ اهدِ دَوْسًا وائتِ بهم).

عن أبي هريرة قال، «قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُحَبِّبَنِي أَنَا وَأُمِّي إِلَى عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ، وَيُحَبِّبَهُمْ إِلَيْنَا، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ حَبِّبْ عُبَيْدَكَ هَذَا – يَعْنِي أَبَا هُرَيْرَةَ – وَأُمَّهُ إِلَى عِبَادِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَحَبِّبْ إِلَيْهِمِ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا خُلِقَ مُؤْمِنٌ يَسْمَعُ بِي وَلَا يَرَانِي إِلَّا أَحَبَّنِي».

 

قال زيد بن ثابن: بَيْنَمَا أنا وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَفُلَانٌ فِي الْمَسْجِدِ ذَاتَ يَوْمٍ نَدْعُو اللَّهَ، وَنَذْكُرُ رَبَّنَا خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى جَلَسَ إِلَيْنَا فَسَكَتْنَا فَقَالَ: عُودُوا لِلَّذِي كُنْتُمْ فِيهِ قَالَ زَيْدٌ: فَدَعَوْتُ أَنَا وَصَاحِبَيَّ قَبْلَ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤَمِّنُ عَلَى دُعَائِنَا، ثُمَّ دَعَا أَبُو هُرَيْرَةَ  فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ مِثْلَ مَا سَأَلَكَ صَاحِبَايَ هَذَانِ، وَأَسْأَلُكَ عِلْمًا لَا يُنْسَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: آمِينَ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَنَحْنُ نَسْأَلُ اللَّهَ عِلْمًا لَا يُنْسَى، فَقَالَ: سَبَقَكُمْ بِهَا الْغُلَامُ الدَّوْسِيُّ.

سلسلة مقالات فقه السيرة النبوية | المقالة السابعة والخمسون والأخيرة | شكوى الرّسولﷺ ولحاقه بالرّفيق الأعلى

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.

عاد النبي ﷺ من حجة الوداع، فجهز جيشاً لغزو الروم، وأمَّرَ عليه أسامة بن زيد، واشتد بالنبي ﷺ المرض، فلم يغادر أسامة بالجيش؛ حتى يطمئن على صحة رسول الله ﷺ. ولما بَرَّحَ به المرض، أَذِنَ له أزواجُه أن يُمَرَّضَ عند عائشة، وقبل الوفاة بخمسة أيام قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ خَيَّرَ عَبْدًا بَيْنَ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ، فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ… قَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ لاَ تَبْكِ، إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا مِنْ أُمَّتِي لاَتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ» [1]. وفيه دليل على أن المرشح لخلافة الرسول أبو بكر.

ولكي يلقى ربه ولا أحد يطلبه بحق قال: «من شتمت له عرضاً، فهذا عرضي فليستقد منه، ومن ضربت له ظهراً، فهذا ظهري فليستقد منه، ومن أخذت له مالاً، فهذا مالي فليأخذ منه… وإن أحبكم إلي من أخذ حقاً إن كان له، أو حَلَّلَنِي فلقيتُ ربي، وأنا طّيِّبُ النفس» [2].

ثم وَصَّى بالأنصار فقَالَ: «أُوصِيكُمْ بِالأَنْصَارِ، فَإِنَّهُمْ كَرِشِي وَعَيْبَتِي، (أي بطانتي وموضعُ سري) وَقَدْ قَضَوُا الَّذِي عَلَيْهِمْ، وَبَقِيَ الَّذِي لَهُمْ، فَاقْبَلُوا مِنْ مُحْسِنِهِمْ، وَتَجَاوَزُوا عَنْ مُسِيئِهِمْ» [3]، إشارة إلى أن الخلافة ليس للأنصار فيها نصيب، وإلا لما وصى بهم.

ثم صلى بالمسلمين صلاة المغرب، ولم يستطع أن يصلي بهم العشاء، فَقَالَ: «مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ، فَأمهم أبو بكر، (فَوَجَدَ النَّبِيُّ مِنْ نَفْسِهِ خِفَّةً… فَجَاءَ حَتَّى جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَأْتَمُّ بِالنَّبِيِّ وَالنَّاسُ يَأْتَمُّونَ بِأَبِي بَكْرٍ» [4]. وفيه إشارة إلى إمامة أبي بكر الكبرى بتقديمه للإمامة الصغرى.

وحتى يخرج من الدنيا خفيفاً أعتق قبل وفاته بيوم مواليه، وأخرج سبعة دنانير كانت عنده، ووهب للمسلمين سلاحه.

وفي يوم وفاته كان أبو بكر يصلي الفجر بالناس، فألقى النبي ﷺ على المصلين نظرة الوداع الأخيرة، فتبسم، ثم دخل الحجرة، وأرخى الستر). «ولَمَّا ثَقُلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَاكَرْبَ أَبَاهُ، فَقَالَ لَهَا: «لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ اليَوْمِ [5]. وَكان (بَيْنَ يَدَيْهِ رَكْوَةٌ فِيهَا مَاءٌ، فَجَعَلَ يُدْخِلُ يَدَيْهِ فِي المَاءِ فَيَمْسَحُ بِهِمَا وَجْهَهُ، يَقُولُ: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، إِنَّ لِلْمَوْتِ سَكَرَاتٍ» ثُمَّ نَصَبَ يَدَهُ، فَجَعَلَ يَقُولُ: «فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى» حَتَّى قُبِضَ وَمَالَتْ يَدُهُ» [6]. ورأسه بين سَحْرِ وَنَحْرِ عائشة.

وشاع خبر وفاته ﷺ، فاضطرب المسلمون، فمنهم من سَقَطَ على الأرض، ولم تحمله رجلاه، ومنهم من عُقِدَ لسانه، ومنهم من هام على وجهه ذاهلاً، ومنهم من لم يصدق، لكنَّ رجل المواقف الصعبة أبا بكر ظل رابط الجأش قوي العزيمة، فهدأ النفوس، وثبّت الناس، وذلك بعد أن جاء فكَشَفَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَبَّلَهُ، قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، طِبْتَ حَيًّا وَمَيِّتًا [7]، فخرج (فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَلا مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ [8]، وَقَالَ: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) [9].

واجتمع أهل الحل والعقد في سقيفة بني ساعدة، فاختاروا – أتقاهم، وأنقاهم، وأفضلهم، وأشجعهم، وأكرمهم، وأحبهم إلى نبيهم – أبا بكر خليفة، ثم غسلوا النبي ﷺ في قميصه، وكفنوه بثلاثة أثواب يمانية، ليس فيها قميص ولا عمامة، وصلوا عليه فرادى، ودفنوه في حجرة عائشة، ثم أهالوا عليه التراب، وطويت أهم صفحة من صفحات تاريخ البشرية.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري، 466.

[2] مصنف عبد الرزاق، 18043.  

[3] رواه البخاري، 3588.

[4] رواه أحمد في المسند، 26400.

[5] رواه البخاري، 4462.

[6] رواه البخاري، 4449

[7] رواه البخاري، 3667.

[8] رواه البخاري،3668.

[9] آل عمران، 144.

مقتطفات | أقسام الحكم من حيث كونه من داخل النفس أم من خارجه | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

وضعوا لكم قانواً في الدورة وقالوا أن الدخول قبل 10 دقائق من بدء الدرس، ووصل هذا الحكم للجميع،

هل وجود هذا الحكم صدر من أنفسنا، أم هناك شيء خارج عنا أصدر لنا هذا الحكم؟ 
طبعاً هناك مؤسسة معينة، وهذه المؤسسة قالت لكم أيها الحيوانات الناطقة ممنوع أن تتأخروا بعد 10 دقائق من بدء الدرس.
أنتم حاصل الأمر هو أنكم فقط أدركتم هذا الحكم وليس لكم أي علاقة في إنشائه، فقط بلغكم، فإما أن تقبله فتقول سألتزم، وإما لا تقبله فتقول هذا الحكم لا يناسبني، فلا أريد أن أشترك في هذه الدروس.

مثل هذه الأحكام كأحكام الله سبحانه وتعالى لنا بوجوب الصلاة مثلاً، هل وجوب الصلاة (من حيث هو حكم لا من حيث أنك تريد أن تصلي، بل الصلاة في نفس الأمر واجبة) هل لك مدخل في إنشاء هذا الحكم؟
هذا النوع من الأحكام تنشأ خارجة عن أنفسنا، (فتسمى الأحكام الوضعية).

فالضابض الرئيسي في التفريق بينها وبين غيرها هي أنها تنشأ من خارج النفس.

مقتطفات | نبذة عن حياة الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله تعالى | د. يوسف خطّار

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • نشأته:

مواليد حلب 1343هـ.

تربى في بيت علم وتقى وصلاح.

والده الشيخ محمد نجيب سراج الدين رحمه الله تعالى، كان محدثاً ومفسراً وفقهياً..

حفظ القرآن صغيراً، وتعلم علم النحو والتجويد ومبادئ القراءات على يد الشيخ عبد الوهاب المصري رحمه الله، ثم انتقل إلى المدرسة الخُسْرَوِيّة، جَلس مع كبار علماء حلب، وأخذ عنهم الكثير من العلوم، ثم انتقل إلى المدرسة الشعبانية، وكان فيها غرفة فيها مكتبة عامرة، فكان دؤوباً على مطالعة الكتب، فقرأ الكتب الكثيرة وخاصةً كتب الحديث.

 

  • علمه وحفظه:

قرأ كتب الصحاح والمسانيد والسنن والمعاجم، ثم بدأ بحفظ الأحاديث، فحفظ رياض الصالحين ثم الكتب الستة، ثم أحايث الترغيب والترهيب، ثم أحاديث التفسير.

قال صهره وتلميذه الشيخ د. نور الدين العتر رحمه الله: عدد الأحاديث التي حفظها الشيخ 80 ألف حديث.. ولذلك لقّب بالحافظ..

كان متبحراً في كثير من العلوم:

كان متبحراً في علم الحديث والتفسير والقراءات والسيرة والفرائض والتربية والتوحيد والتّصوّف.

 

  • من صفات الشيخ

كان جميل المنظر، بهيّ الطلعة، حسن المنظر، محبوباً لدى الناس (كان شعاره إذا أحبّوكَ أطاعوك)، متوقد الذهن سريع البديهة.

كان كثير الرؤية لسيدنا محمد ﷺ

 

  • من شيوخه:

الشيخ محمد راغب الطباخ، والشيخ محمد إبراهيم السلقيني، الشيخ محمد سعيد الإدلبي، الشيخ أحمد الكردي، وغيرهم كثير…

 

  • من أشهر تلاميذه:

الشيخ محمد عوّامة، والشيخ نور الدين العتر، الشيخ مجد المكي..

 

  • مؤلفاته:

له مؤلفات كثيرة، جاور النبي ﷺ في تلك الفترة ألّف بعض الكتب منها: 

1- شهادة أن لا إله إلا الله محمد رسول الله.

2- سيدنا محمد رسول الله ﷺ.

3- الدعاء.

4- تلاوة القرآن الكريم.

5- صعود الأقوال ورفع الأعمال.

 

وعندما رجع إلى موطنه حلب:

1- شرح المنظومة البيقونية.

2- التقرب إلى الله.

3- الايمان بالملائكة.

4- الصلاة على النبي.

5- الصلاة في الإسلام.

6- فسّر سورة الفاتحة، وسورة الحجرات، وسورة الإنسان، وسورة الكوثر، وسورة العلق.

أسأل الله أن ينفعنا في كتبه وعلمه وطلابه وأنوراه..

 

  • وفاته:

توفي سنة 1422ه رحمه الله تعالى.

مقتطفات| ما فائدة دراسة الحديث الشريف؟| د. محمود المصري

لماذا نحن ندرس الحديث ولماذا ندرس مصطلح الحديث؟

الصحابة رضي الله عنهم حرصوا على نشر هدي النبي ﷺ في أصقاع الأرض، وانتشروا في البلاد يبلّغون عن رسول الله ﷺ هذا الدين، وبفضلهم وصل هذا الدين إلينا، وبفضل نقلهم لحديث النبي ﷺ إلينا.

فلماذا كان هذا الحرص الشديد؟      

  • الفائدة الأولى لدراسة الحديث:

إن هذا الحديث هو مبيِّن لكتاب الله عزوجل، مما لا شكّ فيه أن القرآن الكريم – الكتاب الذي أنزله الله تعالى لهداية البشر – ﴿ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ ۛ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة، 2]، هدىً: الهداية المجملة في هذا الكتاب لابد من بيانها من أجل الوصول إلى غاية مقاصدها، فكان ذلك وظيفة السنة النبوية، وعبّر عن ذلك القرآن الكريم بقوله تعالى ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ [النحل، 44]، فيكون موقع السنة من القرآن الكريم هو موقع المُبيِّن من المُبيَّن، فبدون السنة لا يمكن أن نتوصل لما يريده منّا القرآن الكريم.

روى السّخاوي رحمه الله عن ابن عساكر أبياتاً في هذا المعنى:

واظِب على جَـمعِ الحديثِ وكَـتْبِـهِ

واجْـهَد على تصحيحِـه في كُـتْـبِـهِ

واسْمَعْـهُ مِـن أَربَـابِـه نَـقْـلًا كــما

سَمِعُـوهُ مِن أَشياخِهـمْ تَسْـعَـدْ بِـهِ

واعْـرِفْ ثِـقَاتِ رُواتِـهِ مِن غيرِهِم

كَـيْـمَـا تُـمَـيِّـزَ صِدْقَـهُ مِن كَـذْبِـهِ

فَـهُـوَ الـمُـفَـسِّـرُ لِلكِتَابِ و إنَّـمـا

نَـطَـق النَّـبِـيُّ لـنا بِـهِ عـن رَبِّـــهِ

هذا مهم جداً:

فَـهُـوَ الـمُـفَـسِّـرُ لِلكِتَابِ و إنَّـمـا…نَـطَـق النَّـبِـيُّ لـنا بِـهِ عـن رَبِّـــهِ، الله عزوجل يقول: ﴿ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى ﴾ [النجم، 3-4]، لذلك العلماء سموا حديث النبي ﷺ بالوحي غير المتلو – القرآن الكريم هو الوحي المتلو وحديث النبي ﷺ الوحي غير المتلو – المعنى من الله عزوجل واللفظ من رسول الله ﷺ.

كيفية إحياء سنة النبي في هذا العصر، والتحديات التي تواجه عملية الإحياء| المقال الرابع والأخير| التحديات التي تواجه إحياء سنة ﷺ| الشيخ عمر حجازي

بسم الله الرحمن الرحيم

 

هذا هو المحور الرابع من محاور موضوع: كيفية إحياء سنة النبي في هذا العصر والتحديات التي تواجه عملية الإحياء.

تواجه عملية إحياء سنة النبي ﷺ مجموعة من التحديات، يمكن قسمتها إلى قسمين: 1 – تحديات داخلية. 2 – تحديات خارجية.

  • 1- التحديات الداخلية:

إن التحديات التي تواجه إحياء سنة النبي ﷺ، والتي تطل برأسها من نافذة البيت الإسلامي، وتدعي أنها تسعى إلى إصلاحه وتطويره كثيرة، وهي الأشد خطراً؛ لأنها تلبس لبوس الإسلام، وتزعم الحرص عليه، والدعوة إلى إصلاحه، ومن أهم هذه التحديات:

أ- غياب التعاون بين المسلمين:
إن أي دعوة أو عمل ناجح يحتاج إلى جهود كثيرين بمعارف متفرقة، وأفكار متنوعة، تقوم اعوجاجه، وتصوب خطأه، والمؤمن مأمور بالتعاون، فبقدر طاعته لله تعالى يتعاون، وبقدر حبه لنبيه يتعاون، وقد أكدت آيات القرآن الكريم على ذلك، قال تعالى: ﴿وتعاونوا على البر والتقوى﴾ [ المائدة:2]. وشبه النبي ﷺ علاقة المسلم بأخيه المسلم بالبنيان، يشد بعضه بعضاً، وشبّك بين أصابعه ﷺ [1].

وحث ﷺ على التزام الجماعة، والعمل معها، فقال: «عليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية» [2]، أي: البعيدة عن قطيع الغنم.

ب-  غياب التربية الإسلامية داخل البيت المسلم:

الأسرة أساس التربية، وفيها تتشكل شخصية الإنسان، وإن أهم ركنين فيها هما الأبوان، فعليهما تقع مسؤولية كبيرة في توجيه وإرشاد أبنائهما، ووضعهم على الطريق الصحيح الموافق لسنة النبي ﷺ، وهذا يستدعي معرفتهما بهذا المنهج، من هنا جاء الأمر الإلهي بوقاية الإنسان أهله من النار كما يقي نفسه، قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة﴾ [البقرة:24]. ومن لطائف البيان الإلهي أن الله تعالى قال: ﴿فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى﴾ [طه:117]، فقد أفرد في موضع التثنية ، إشارة إلى أن شقاء الزوج شقاء لزوجته، وشقاء الزوجة شقاء لزوجها، وشقاء الأبناء شقاء للآباء، لذلك كان من أعظم نعم الله على عبده جعل أولاده قرة عين له، قال تعالى: ﴿ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين﴾[الفرقان:74] [3].

ج- الغلو في الدين:

الغلو من أهم التحديات التي تواجه السنة النبوية في سعيها إلى العودة إلى قلوب المسلمين وعقولهم، وظهورها في حياتهم وسلوكهم، ومن جوانب تأثيره على ذلك ما يأتي:

– من طبيعة الغلو أنه منفر للناس، وفي الغلاة من الحدة والغلظة وسوء الظن ما يجعل الناس يبتعدون عنهم، فيكونون سبباً لتمزيق الأمة، وتفريق كلمتها، قال تعالى: ﴿ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ [آل عمران:153].

– الغلو والشدة تدفع إلى أقوال وأفعال ومواقف ليست شرعية، يتوهم أصحابها أنها علامة على الصدق والتضحية في تطبيق الشريعة، وهذا يدفع الكثيرين إلى الابتعاد عن منهج النبي ﷺ وسنته، باعتبار أن هذه السنة هي ما يمثله هؤلاء.

من هنا كان إنكار النبي ﷺ على معاذ بن جبل إطالة الصلاة، ما ألجأ بعض المصلين إلى الخروج من الصلاة فقال: «أفتّان أنت يا معاذ…ثلاث مرارت» [4].

  • 2- التحديات الخارجية:

من التحديات التي تواجهها السنة النبوية في طريق عودتها إلى حياة الناس التحديات الخارجة الوافدة الى المجتمع المسلم من مجتمعات أخرى، ومن أهم هذه التحديات:

أ- الثقافة الوافدة:

إن الإعلام الذي غزانا من شتى بقاع الأرض يؤكد نقيصتين خطيرتين: الإباحية والإلحاد، ليس نظرياً فحسب، بل عملياً أيضا من خلال السلوك.

فعندما يشاهد المسلم والمسلمة مسلسلاً يحكي قصة خيانة زوجية، قامت بها زوجة انتقاماً من زوجها الذي خانها، أليس هذا توجيهاً خطيراً؟

وعندما يشاهد الطفل فيلما كرتونياً يحكي قصة بطل ينزل المطر، وينبت الزرع، فإن هذا توجيه خطير، والأمة مسؤولة عن إيجاد البديل للطفل الذي يتوافق مع منهج الإسلام، ويبعد أطفالنا عن خطر تبني الأفكار التي تلقى عليهم من خلال هذه الأفلام [5].

ب- حملات التشكيك والافتراء الموجهة إلى السنة النبوية:

منذ أن بعث النبي ﷺ، وأقواله وأفعاله تتعرض لمحاولات التشويه والافتراء، ولم تتوقف هذه المحاولات إلى زماننا، لعلم أعداء الإسلام أن السنة هي الناقلة لمنهج النبي ﷺ تفصيلاً، وأن بدونها لا يمكن تطبيق الإسلام؛ لأنها جاءت مفصلة مبينة لكثير مما أجمل في القرآن الكريم.

ومن مظاهر هذه الحملات الدعوة إلى فصل السنة عن القرآن الكريم، والتشكيك في مصادرها، والطعن في صحتها ورواتها [6].

ج- محاولة تطويع السنة للعقل:

ظهرت قديماً بعض الأصوات التي تنادي بعرض السنة على العقل، وجعله حَكَمَاً عليها، فما وافق العقل منها قبل، وما خالفه رد.

ويتمثل الخطر في هذه الدعوة في أنها تلقى رواجاً في أوساط المثقفين، غير المطّلعين على علوم الشريعة.

والحق أن هذه دعوة للفوضى، فأي عقل هذا الذي تعرض عليه السنة النبوية، والعقول تتفاوت في فهمها وقبولها لكثير من الأشياء، وفرق بين عدم إدراك الشيء واستحالته في العقل [7].

نسأل الله أن يعيننا على الالتزام بمنهج نبيه وسنته، ويجعلنا أداة لإحياء العمل بها، والدعوة إليها، إنه سميع مجيب.

والحمد لله رب العالمين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] صحيح البخاري، كتاب المظالم والغصب، باب نصر المظلوم، (2446)، وصحيح مسلم، باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم وتعاضدهم، (2585).

[2] مستدرك الحاكم، من كتاب الإمامة وصلاة الجماعة، (765).

[3] انظر محاضرة للدكتور راتب النابلسي بعنوان: التحديات التي تواجه الأسرة المسلمة، ص2.

[4] صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب من شكا إمامه إذا طول، (705)، وصحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب القراءة في العشاء، (465). وانظر مقال: (جناية الغلاة على تطبيق الشريعة)، الشيخ فهد بن صالح العجلان، منشور في موقع (على بصيرة).

[5] انظر محاضرة النابلسي السابقة ص9.

[6] انظر: السعدي، إسحاق بن عبد الله، السنة في مواجهة التحديات، ص6-7.

[7] انظر: المهدي، أيمن محمود، السنة في مواجهة التحديات المعاصرة، ص63.

مقتطفات| أثر تحقق العقيدة في حياة الإنسان| د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

وهذه الشهادة وتحقيق العقيدة فيها نور عجيب، وهذا النور حقاً من تحقق أنه (لا إله إلا الله) سيرى ثمرة هذا في كل شيء في حياته:

من عرف اللهَ أبصرهُ اللهُ في كل شيء، فتبصره في حركاتك وسكانتك وسكتاتك وخطراتك وكلماتك…. فتنام لله وتستتيقظ لله وتأنس مع الله، فتصبح كل حياتك هي لله وبالله ومع الله وإلى الله.. بشرط تحقيق العقيدة.

أما بدون هذا المعنى حقاً لن تجد لذة لهذا الدين، من وجد لذةً للصلاة قبل تحقيق العقيدة اعلم أنك لا تصلِّ بطريقة صحيحة، ومن استمتع بالصيام والذِّكر قبل تحقيق العقيدة اعلم أنك لم تصلِّ ولم تذكر بطريقة صحيحة..

وإذا وجدت هذه اللذة في قلبك دون معرفة حقيقة المعبود سبحانه وتعالى، اعلم أن الذي يجعلك تستشعر هذه اللذه هي فقط – الكيف – الحالة (يعني هذا الفعل أن أضع جبهتي على الأرض – فعل السجود –  يحصل لقلبي مع هذا الفعل حال في القلب) ولكن سرعان ما سيزول هذا الحال؛ لأن بقاء الحال من المحال.

أما الذي سيبقى معك هو المعرفة، المعرفة لن تتأثر بأحوال قلبك، بل العكس كلما تبدّل حال قلبك، المعرفة تثبّته، وهذا هو حال العارفين، لذلك لا يصبح العارف عارفاً بالله سبحانه إلا إذا طلب العلم، وأول العلم المطلوب هو تحقيق العقائد..