مقتطفات | أقل مدة الحيض وأكثره | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • قال: وأقل الحيض ثلاثة أيام ولياليْها، وأكثره عشرة بلياليها – أي مع لياليها، هنا الباء بمعنى مع، بالبا استعن، وعد، عوض، ألصق * ومثل مع، ومن، وعن، ها أنطقِ – لقوله ﷺ «أقل الحيض للجارية البكر والثيّب ثلاثة أيام بلياليها».

إذن عندنا أحاديث تنصُّ على المقدار، والمقدارات الشرعية لا تثبت بالرأي (صلاة الفجر، الظهر، العصر، المغرب، العشاء، السنن الرواتب، مقدار الزكوات، الطواف، السعي، أقل مدة الحيض، أكثر مدة الحيض، أقل مدة النفاس، أكثر مدة النفاس..) هذه كلها مقدرات شرعية، فلا تثبت بالرأي، لابدّ فيها من نصوص، فنحن عملنا بهذه النصوص، ولم نُعمِل الرأي في معرفة أقل الحيض وأكثره، ولكن هذا الحديث وغيره أحاديث ضعيفة، فنذهب إلى علمائنا الفقهاء المحدّثين، وممن يفتخر بهم الحنفية أنهم فقهاء ومحدثون في المذهب الحنفي (الكمال ابن الهُمام، والزيلعي، والطحاوي رضي الله عنهم).

  • يقول الكمال ابن الهُمام:

بعد أن ذكر هذا الحديث وغيره من الأحاديث في شرحه على الهداية (شرح فتح القدير)، يقول فهذه عدة أحاديث عن النبي ﷺ متعدّدة الطرق، وذلك يرفع الضعيف إلى الحسن – صار كل حديث حسناً لغيره – والمقدّرات الشرعية مما لا يدرك بالرأي، فالموقوف فيما حكمه الرفع – يعني لو تكلم الصحابي في مقدار الحيض أقله وأكثره، أو النفاس أقله وأكثره، ذلك يقتضي السماع؛ لأنه لا مجال للرأي في المقدرات الشرعية – بل تسكنُ النفس لكثرة ما رُوي فيه – يعني في تقدير الحيض أقله وأكثره – عن الصحابة والتابعين إلى أن المرفوع مما أجاد فيه ذلك الراوي الضعيف – يعني أحياناً طالب في الدراسة ضعيف، والثاني والثالث والرابع والعاشر ضعفاء، كلهم أجابو جواباً واحداً، فموافقة الضعيف للضعيف تسكن النفس أن ما أجاب به هو الصحيح، فهنا يقول ابن الهمام (تسكنُ النفس لكثرة ما رُوي فيه) عندما نقول ضعيف ونقول حسن ونقول صحيح هذا من حيث الحكم على الأسانيد، وإلا قد يكون الضعيف ضعيفاً من حيث الحكم على هذا السند لانفراده، لكن من حيث الحكم على ما يُستنبط من هذه الأحاديث لا يكون فيه ضعف.

أردنا أن نبين بهذا دليل الحنفية أن أقل الحيض 3 أيام، وأكثر الحيض 10 أيام.

 

مقتطفات | مَن لم يعرف معاني (الواجب والممكن والمستحيل العقلي) فليس بعاقل | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • قال الإمام السنوسي رحمه الله:

واعلم أن معرفة هذه الأقسام الثلاثة وتكريرها تأنيسٌ للقلب – معرفة الأحكام العقلية الثلاثة وكثرة تكرارها وكثرة استحضار أمثلة فيه تأنيسٌ للقلب – بأمثلتها، حتى لا يحتاج الفكر باستحضار معانيها إلى كلفة أصلاً مما هو ضروريٌّ على كل عاقل يريد أن يفوز بمعرفة الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام – كل إنسان يريد أن يفوز بصحة العقيدة لابد أن يكون واضحاً تماماً في ذهنه ماهي الأحكام العقلية وما الفرق بينها، وهذا الوضوح لا يحصل لك إلا مع كثرة تكراره، وكثرة اختراع الأمثلة عليه، فالأصل أن الواحد منكم بعد هذه الدروس ويجلس ويأتي بـ 100 مثال على الممكن العقلي وعلى الواجب العقلي وعلى المستحيل العقلي، مع كثرة تكرارها بحيث تصبح مَلَكَة، فإذا أصبحت مَلَكَة يعني أنك ستُفرق بين هذه الأحكام بدون تكلف، فإذا حصلت على هذه المرتبة، الأصل أنك ستُدرك صحة العقائد بدون تكلف، سيُكرِمك الله سبحانه وتعالى بأنك بمجرد سماع الأدلة ستُدرك هذه الأدلة مناسبة أو غير مناسبة. في الجامعة الطلاب والطالبات يغضبون عندما نطلب منهم 10 أمثلة على كل قسم من الأقسام، الآن نحن نقول اكثر من هذا (الإمام السنوسي يقول لابدّ من تأنيس القلب) يعني لا عشرة ولا العشرين ولا الـ 100 مثال حتى – قال إمام الحرمين وجماعةٌ أن معرفة هذه الأقسام الثلاثة هي نفس العقل – هي معرفة الواجب والممكن والمستحيل – فمن لم يعرف معانيها فليس بعاقل.

والله الموفق..

 

مقتطفات | تفسير قوله تعالى ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة، 286].
يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَقُولُواْ: للنبي، راعِنَا: أمرٌ من (المراعاة، يعني دبّر مصالحنا، تمهّل علينا) وكانوا يقولون له ذلك وهي بلغة اليهود سبٌّ من (الرعونة) – إذن الآن اشتهبت هذه الكلمة “راعنا” التي ليس فيها بأس، لكن لمّا اشتبهت مع الكلمة اليهودية صار فيها بأس، فتُترك لأنها أفادت معنىً لا يناسب خطاب حضرة النبي ﷺ، فهذا كله يدخل في مسلك التّعظيم لحضرة سيدنا محمد ﷺ، أي كلمة لا تناسب خطاب حضرته ﷺ نتركها وإن كانت في أصلها اللغوي لا بأس فيها، ونختار غيرها، وهي في الأصل لا إشكال فيها، ومستعملة عند العوام بقولهم راعينا – فسُرُّوا بذلك – أي اليهود سرّوا لمّا سمعوا المسلمين يخاطبون رسول الله ﷺ بهذه الكلمة – وخاطبوا – أي اليهود – بها النبيَّ – بقولهم راعنا يا محمد – فنُهي المؤمنون عنها (إذن المسلمون كانوا يقولون راعنا يقصدون معنىً طيباً لا إشكال فيه، واليهود صاروا يقولونا يقصدون معنىً خبيثاً، بمعنى يا أرعن… حاشاه ﷺ)، وَقُولُواْ: بدلها ٱنظُرْنَا: أي انظر إلينا – يعني أمهلنا، مثلاً النبي ﷺ يقرأ عليهم القرآن فقالوا انظرنا يعني تمهّل علينا حتى نحفظ أو نفهم – وَٱسْمَعُواْ: ما تؤمرون به سماع قبول، وَلِلكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ: مؤلم هو النار.

طبعاً هذه الآية وغيرها أصلٌ في مبدأ سدّ الذرائع، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام، 108]، يعني لا تسبنّ آلهة الكافرين لألاّ يسبوا الله عزوجل، فهذا مبدأ في سدّ الذرائع مستنبط من هذه الآية ومن غيرها.

مقتطفات | النجش مكروه تحريماً | د. خالد الخرسة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

قال: وكره تحريماً النجشُ (بفتحتين ويروى بالسكون: النَجَش، النَجْش)، وهو أن يزيد ولا يريد الشراء، أو يمدحه بما ليس فيه، ويجري في النكاح وغيره، وهذا إذا كانت بلغت السلعة قيمتها، فإن لم تبلغ لم يكره.

وكره تحريماً السّوم على سوم غيره: وهو أن يزيد في الثمن بعد تقرره والرضى به لإرادة الشراء.

وكره تحريماً تلقي الجلب، أي المجلوب أو الجالب إذا كان يضرّ بأهل البلد، أو يلبّس السعر على الواردين، فلو انتفيا فلا.

 

وكره تحريماً النجشُ (بفتحتين ويروى بالسكون: النَجَش، النَجْش) – الآن بدأ في البيوع المكروهة – وهو أن يزيد ولا يريد الشراء – يأتي ويزيد في الثمن ولا يريد أن يشتري من أجل أن يضرّ بالآخرين – أو يمدحه بما ليس فيه – يقول: ماشاء الله البضاعة جيدة وهو يكذب ليروّجه حتى يشتروه الناس – ويجري في النكاح وغيره – أي النجش، أنا لا أريد أن أتزوج من هذه الفتاة فأجلس امام الناس وأقول ما شاء الله فلانة صاحبة دين وهي لا تصلي، خدعت ذاك الإنسان فتزوجها، لا يجوز هذا لأنه غش – وهذا إذا كانت بلغت السلعة قيمتها، فإن لم تبلغ لم يكره – يعني أنا أريد هذا الهاتف وهو يساوي 100، فجاء رجل وقال أنا أدفع 50 (هذا يساوي 100 كيف تأخذه بـ 50؟ هذا ضرر!) فجاء رجل فقال أنا آخذه بـ 60 (لا مشكلة لأنه ما وصل إلى حقيقته)، جاء الثالث قال أدفع 70 (هذا ليس مكروهاً لأنه يرفع السعر إلى حقيقته)، صار 100 هذا حقيقته، الذي يزيد على 100 هو المكروه لأنه يضرّ الآخرين – وكره تحريماً السّوم على سوم غيره: وهو أن يزيد في الثمن بعد تقرره والرضى به لإرادة الشراء – أنا جئت إلى بائع قلت له كم هذا قال بـ 100، قلت اتفقنا، أريد أن أُخرج المال فجاء رجل وقال أريد أن أشتريه بـ 110 (هذا لا يجوز، مكروه تحريماً، اسمه السّوم على سوم أخيه بعد الاتفاق) – وكره تحريماً تلقي الجلب، أي المجلوب أو الجالب إذا كان يضرّ بأهل البلد – الفلاح الذي يأتي من خارج البلد اسمه جالب، يجلب من خارج البلد بضاعة، طعاماً، فأنا أقف في الخارج، يمرُّ عليَّ، ماذا معك؟ يقول معي بيض،أقول له: البيض اليوم في السوق رخيص جداً، وأنا رأيت في وجهك الخير ولا أريد أن تُضرّ، ودفعتُ له الثمن، خدعته، (هذا لا يجوز) – أو يُلبّس السعر على الواردين، فلو انتفيا فلا – لأن التجار في السوق سيضعون البضاعة عندهم ويأخذون أجرتهم، فأنا وقفت في الخارج وأخذت من هذا الفلاح بسعره الحقيقي (جائز).

مقتطفات | النعم المعنوية أعظم من الحسية | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يقول هنا تعليقاً على قول الإمام السنوسي في مضلّات الفتن:

  • أي من الفتن المضلّة، والفتن جمع فتنة، وهي الأمر الذي يمتحن اللهُ به عبده، مثال: كما إذا كان الشخص عالماً يحقق العلوم وليس عنده ما يأكله، ويجدَ الجهلةَ متنعّمين بالمآكل والملابس الفاخرة، فإن هذه فتنة مضلة، لأنه ربما أوقعت غير الموّفق في الضلال، وأما الموفق فلا يَضلُّ، بل يقول إنّ نِعَمَ اللهِ قسمان: معنوية وهي (العلم) لأن اللذة به معنوية، وحسية (التي نشعر بها)، فالمولى أعطى النعم المعنوية للعلماء، وأعطى النعم الحسية لغيرهم، فالمعنوية أعظم من الحسية.

كما إذا كان الشخص عالماً يحقق العلوم – في مرتبة عالية – وليس عنده ما يأكله – هذه فتنة، أن تجدَ عالماً محققاً لا يملك قوت يومه، فتنة للعوام وليس للعالم، لأنك عندما تنظر في حاله قد تظنّ أن العلم لن يكون شيئاً عظيماً فتفتن، هذا محلّ ابتلاء – ويجدَ – يعني العامي – الجهلةَ متنعمين بالمآكل والملابس الفاخرة، فإن هذه فتنة مضلة، لأنه ربما أوقعت غير الموّفق في الضلال – من المقصود في الكلام؟ العوام، ماجهة وقوعهم في الضلال؟ عدم التوفق، لماذا غير موفقين؟ مافهموا معنى النعمة فسُلِبوا التوفيق، فظنوا أن النعمة ما كان حسّيّاً فقط وغفلوا عن النعمة العظمى وهي النعمة المعنوية، أعظم النعم ما كان معنوياً، وأخسّها وادناها ما كان حسّيّاً – وأما الموفق فلا يَضلُّ، بل يقول إنّ نِعَمَ اللهِ قسمان: معنوية وهي (العلم) لأن اللذة به معنوية، وحسية (التي نشعر بها)، فالمولى أعطى النعم المعنوية للعلماء، وأعطى النعم الحسية لغيرهم، فالمعنوية أعظم من الحسية – ولذلك كان يَرِدُ في دعاء الصالحين أنهم يسألون الله سبحانه وتعالى أن يكون هناك طلب علم في الجنة؛ لأنهم نظروا في نعيم الجنة أغلبه نِعَم حسية، فسألوا الله سبحانه وتعالى طلب العلم، طبعاً الجنة فيها أعظم نعيم معنوي وهو رؤية الله سبحانه وتعالى؛ لأن رؤية ربنا جلّ جلاله ليست نعمة حسية؛ لأن الله ليس محسوساً، بل هي نعمة معنوية. نسأله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا منها…

مقتطفات | قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ [البقرة، 139].

قُلْ: لهم، أَتُحَاجُّونَنَا: تخاصموننا، فِي اللَّهِ: أن اصطفى نبياً من العرب، وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ: فله أن يصطفي من عباده من يشاء، وَلَنَا أَعْمَالُنَا: نجازى بها، وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ: تجازون بها فلا يبعد أن يكون في أعمالنا ما نستحق به الإكرام، وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ: الدين – إذن هنا قدّر المفعول (ونحن مخلصون له الدين) – والعمل دونكم فنحن أولى بالاصطفاء، والهمزة للإنكار (في قوله: أتحاجوننا) والجمل الثلاث أحوال يعني: (وهو ربنا) (ولنا أعمالنا) (ونحن له مخلصون).

  • ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ…﴾ [البقرة، 140].

أَمْ: بل، تَقُولُونَ: بالتاء والياء (بالياء: حديث عن اليهود، بالتاء: خطاب لهم)، قُلْ: لهم، أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ: أي الله أعلم وقد برّأ منهما – أي من اليهودية والنصراني – إبراهيم بقوله (ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً) والمذكورون معه – يعني إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط – تبع له، فكما كان سيدنا إبراهيم حنيفاً مسلماً كذلك كانوا، ولم يكونوا يهوداً أو نصارى..

 

مقتطفات | ولو اشترى درزاً من الثياب ولم يره وقبضه وباع منه ثم اطلع على عيب | د. خالد الخرسة

بسم الله الرحمن الرحيم

  • ولو اشترى عِدلاً من الثياب ولم يره وقبضه وباع منه ثوباً أو وهب ثم اطّلع على عيب في الباقي وسلّم أمسكه إن شاء أو ردّه بعيبٍ لا بخيار رؤيةٍ أو شرطٍ لأن لمّا أخرج بعضه عن ملكه الردّ قد تعذّر

ولو اشترى عِدلاً – كيساً فيه درزاً، هذا الدرز فيه اثنا عشر قطعة وهي قياسات مختلفة، يضعون من كل قياس أربعة مثلاً – من الثياب ولم يره وقبضه – ما فتحه، أعطاه الكيس مختوماً فيه اثنا عشر قطعة، فتحه باع منه، جاء رجلٌ وقال أعطني قطعة فباعه، وهو لم يفتح كل الكيس ولم يعلم مافيه، وكم العدد – وباع منه ثوباً أو وهب وسلّم – لأن الهبة لا تتم إلا بالتسليم، إذا وهب لآخر عليه أن يسلّمه حتى تتم الهبة (فهو وهب وسلّم) – ثم اطّلع على عيب في الباقي – فتح أحد هذه الثياب وإذا به فيه عيب – أمسكه إن شاء أو ردّه بعيبٍ –  إن وجد فيه عيباً له أن يردّه بالعيب (هذا العدل الذي وجده) – لا بخيار رؤيةٍ أو شرطٍ –  الآن ليس له خيار رؤية وليس له خيار شرط (له خيار العيب فقط) إن وجد عيباً في هذا الباقي يستطيع أن يردّه، وإذا لم يجد عيباً ليس له خيار رؤية وليس له خيار شرط – لأن لمّا أخرج بعضه عن ملكه – بأن باعه أو وهب أو سلّم – الردّ قد تعذّر –  لأنه نقص، أنا أعطيتك عِدلاً كاملاً وأنت الآن تردّه ناقصاً، وخيار الرؤية وخيار الشرط يسقطان بالتصرّف، وأنت تصرّفت ببيعٍ أو هبةٍ أو تسليمٍ، ولكن بقي خيار العيب، يملك تفريق الصفقة بعد القبض إن وجد بها عيباً، يستطيع أن يفرق بعد تمام القبض الصفقةَ فله أن يرد هذا المَعِيب.

 

 

مقتطفات | الفرق بين التصور بقيد (لا) والتصور لا (بقيد) | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

  • التصور منقسم إلى قسمين: تصور بقيد (لا) وتصور (بقيد).

القيد: هو الحكم. فالتصور إما أن يكون (بيقدٍ): أي تصور بقيد أن يكون هذا التصور محكوماً عليه نسميه (التصديق)، فإذا كان التصور بشرط أن يكون معه حكمٌ هذا هو التصديق. وإما التصور بقيد (لا): يعني بقيد اللاحكم، وقيد اللاحكم هو التصور الذي نحن نعرفه.

  • هناك مصطلح ثالث: التصور لا بقيد:

التصور عموماً يسمى التصور بلا قيد (هو التصور بالمعنى الأعم الذي مرادف للعلم) فأصبح عندنا التصور بمعنى العلم، يعني تصور بلا قيد، يعني بلا اشتراط قيد، يعني تصور سواء كان معه حكم أو لم يكن معه حكم، هذا الذي يسمى العلم، وهذا الذي تدرسونه، ينقسم إلى تصور وتصديق، العلم هنا يعني تصور لا بقيد.

ففرقوا لو سمحتم بين التصور (لا بقيد) والتصور (بقيد لا)، الفرق بينهما كالفرق بين المشرق والمغرب.

(لا بقيد): يعني مع عدم اشتراط الحكم سواء وجد أو لم يوجد لا يخرج عن كونه تصوراً، أما التصور (بقيد لا): يعني باشتراط عدم وجود الحكم فيه، وهذا يسمى التصديق.

  • إذن من هذه الثلاثة أقسام أيها المقصود بالتصور؟

بعض الناس عندما قرأ عبارة السنوسي استشكل وظنّ أن الإمام السنوسي لا يفرّق بين التصديق والتصور، فكيف يكتب هذا الكلام ونحن قد نتصور عدم الواجب في أذهاننا، كما يتصور الملحد عدم وجود الله (وجود الله واجب، الملحد يتصور عدم وجود الله) فكيف يحصل هذا!!

طبعاً الإمام السنوسي قصد التصور (بقيد) التصديق، يعني الواجب إذا تصورته حكمت عليه بأنه لابدّ أن يوجد، فهنا مقصود بالتصور التصديق وليس مطلق التصور، يعني إذا تصورت هذا الشيء صدّقت بعقلك أن هذا الذي في ذهنك لابد أن يكون له تحقق في الخارج. هذا معنى مالا يُتَصور في العقل عدمه..

مقتطفات | هل التوجه في الصلاة إلى عين الكعبة أم إلى جهة الكعبة؟ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

  • ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة، 144]

فَوَلِّ وَجْهَكَ: استقبل في الصلاة

شَطْرَ نحو، جهة، الشطر تأتي بمعنى النصف وتأتي بمعنى الجهة أو النحو.

الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: هنا ذكر المسجد لم يذكر الكعبة، (لم يقل جهة الكعبة، جهة البيت) وهذا من أدلة الحنفية أن التوجه في الصلاة إلى الجهة لا إلى العين – عين الكعبة – أي لا تقصد التوجه إلى العين، يلزمك التوجه إلى الجهة، فأحد أدلتهم هذه الآية.
لكن الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ هنا فسرها الإمام بالكعبة لأنه شافعي كما تعلمون. الشافعية يقولن بالتوجه إلى العين، يعني قصد التوجه إلى العين، لا أن نحقق الإصابة فهذا مستحيل..

 

 

 

مقتطفات | من وجد بالمبيع عيباً | د. خالد الخرسة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • باب خيار العيب:

قال: من وجد بالمبيع عيباً يُنقِص الثمن، أخذه بكل الثمن أو ردّه، وما أوجب نقصان الثمن عند التجار عيبٌ.

العيب: ما يخلو عنه أصل الفطرة السليمة.

من وجد بالمبيع عيباً يُنقِص الثمن: ليس كل العيوب، يشترط في العيب أن يكون ينقص ثمن هذا الشيء، أخذه بكل الثمن أو ردّه: هو مخير إما أن يأخذ هذا الشيء الذي اشتراه بكل الثمن أو يرده، له خيار الرد؛ لأن مطلق العقد يقتضي السلامة من العيوب، فكانت السلامة كأنها مشروطة في العقد صريحاً، كأنه يقول اشتريت هذا الشيء سليماً، فإن لم أجده سليماً لي حق أن أردّه، فعند فوات وصف السلامة يتخيّر كي لا يتضرر، ولكن لا يُنقِص شيئاً من الثمن، إما أن يردّه وإما أن يأخذه بالثمن، إلا إذا قال البائع أنا أنقص لك شيئاً من الثمن على أن تأخذه هكذا بعيبه، وما أوجب نقصان الثمن عند التجار عيبٌ: كل شيء يوجب نقصان الثمن عند التجار هو عيب، لأن الضرر سيكون بنقصان المالية، عندما اشتريت شيئاً وأريد أن أبيعه، لن يشتروه مني؛ لأنه يوجد ضرر علي..