ليلة الإسراء والمعراج ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ | الشيخ فـائد محمد سعيد

 

﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾ (النور 35).

ليلة الإسراء والمعراج

 

  • ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾ (النجم 18).
    قال الله تعالى واصفًا ما رأى نبيُّه ليلة المعراج، ﴿لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى﴾، اخترق الحُجُبَ حتى رأى نور ربه العليِّ العظيم. فموسى عليه السلام سمع كلام الله تعالى في الأرض، بينما سيدنا محمد رأى ببصيرة قلبه في السماء.

 

  • ﴿مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ﴾ (النجم 11).
    أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده حتى رأى ربه تعالى وجعل الله تلك رؤية، فيقول الله تعالى واصفاً حال نبيه ما كذب فؤاده وقلبه في ما رآه أبداً، فكان متوقداً ليرى كل ما حوله.. فؤاده صدّق بصره، يعني ما رأيتَهُ ببصرك لم يشكّك به الفؤاد على توقّده، فقد صدّق الفؤادُ البصرَ، وما يراه البصرُ هو حق صادق. نؤمن بأنه لا يمكن وصف ما رآه بأي كلمة أو تعبير.

 

  • ﴿مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى﴾ (النجم 17).
    ما مالَ بصرُه عن مرئيه المقصود له ولا جاوز ما أُمِرَ به تلك الليلة، فكان بصره في أشد قوته فلم يرمش ولم يزغ… بينما سيدنا موسى عليه السلام أغميَ عليه عندما رأى ما رآه!

 رأى ﷺ حقيقة الأشياء كما هي عليه، ولم يخبرنا بكل ما رآه.

لقد رأى سيدنا محمد أعظم الآيات، فالقيامة آية، والجنة آية، والعرش آية، فإذا رأيت الآيات العظيمة أصبحت البقية لا تساوي شيئاً بالنسبة لك، مثلاً جبريل عليه السلام له ستمئة جناح قد سدَّ ما بين الأفقين، عندما رآه من مكانه الذي رفعه الله إليه وصفه كعصفور صغير.

 

بالنسبة لنا، البركة نأخذها من رحلة النبي ﷺ، على الرغم مما رآه من تلك الآيات العظيمة من ذاك المقام العالي، رجع إلينا ليكون إنساناً رحيماً متواضعاً، فبكى عندما توفي ذلك الطفل الصغير، وحمل الحجارة مع الصحابة لبناء المسجد للمسلمين، وسأل يوماً عن المرأة السوداء التي كانت تنظف المسجد، واهتم في أصغر الأشياء ﷺ.

فإذا كان أعظم الخلق بعد رؤية العلامات العظيمة يتواضع ليعود ويكون معنا، فإلى من ننظر غيره !

﴿قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّه﴾ (آل عمران 31)

اللهم صلِّ على النور المبين ﷺ.

افتتاح‌ دار المخطوطات في عاصمة المخطوطات

بسم الله الرحمن الرحيم
  • افتتاح‌ ‌دار‌ ‌المخطوطات‌ ‌في‌ ‌عاصمة‌ ‌المخطوطات‌
مما‌ ‌لاشكَّ‌ ‌فيه‌ ‌هو‌ ‌أن‌ ‌(المخطوطات)‌ ‌لو‌ ‌كانت‌ ‌مملكة،‌ ‌لكانت‌ ‌(إستانبول)‌ ‌- ‌بالتأكيد -‌ ‌هي‌ ‌العاصمة.‌
بين‌ ‌أكبر‌ ‌معلَمين‌ ‌أثريين‌ ‌في‌ ‌إستانبول‌ ‌(آياصوفيا‌وجامع‌ ‌السلطان‌ ‌أحمد)‌ ‌تقع‌ ‌مدرسة‌ ‌السلطان‌ ‌أحمد‌ ‌رحمه‌ ‌الله‌ ‌تعالى‌ ‌التي‌ ‌أصبحت‌ ‌مقرَّا‌ً ‌لدار‌ المخطوطات‌ ‌بفضل‌ ‌الله‌ ‌وكرَمه،‌ ‌وكان‌ ‌افتتاح‌ ‌الدار‌ ‌من‌البرامج‌ ‌الطموحة‌ ‌لمعهد‌ ‌نور‌ ‌الهدى‌ ‌العالمي‌ ‌في‌ ‌مدينة‌ ‌إستانبول.‌ ‌ستضم‌ ‌الدار‌ ‌سبعة‌ ‌مشاريع،‌ ‌لعلّ‌ ‌أهم‌ ‌مشروعين‌ ‌محوريين‌ ‌فيها:‌
  • مشروع‌موسوعة‌ ‌المخطوط‌ ‌العربي‌ ‌التي‌ ‌ستشمل‌ ‌المصطلحات‌ ‌والمفاهيم‌ ‌والرموز‌ ‌والمختصرات‌ ‌والأعلام‌ ‌والمراكز‌ ‌والمدارس..‌ ‌
  • ومشروع‌ ‌المكتبة‌ ‌الرقمية‌للمخطوطات‌ ‌الذي‌ ‌يهدف‌ ‌لتأسيس‌ ‌مكتبة‌ ‌رقمية‌ ‌تضم‌ ‌أكثر‌ ‌من‌ ‌نصف‌ ‌مليون‌ ‌صورة‌ ‌مخطوط‌ ‌من‌ ‌مختلف‌ ‌مكتبات‌ ‌العالم‌ ‌للمخطوطات.‌
يقوم‌ ‌على‌ ‌هذا‌ ‌العمل‌ ‌خبراء‌ ‌في‌ ‌علم‌ ‌المخطوطات‌ ‌بإدارة‌ د.‌ ‌محمود‌ ‌مصري”‌ ‌ومشاركة‌ ‌أ.‌ ‌د.‌ ‌فيصل‌ ‌الحفيان‌” ‌و‌ ‌أ.‌ ‌د.‌ ‌إدهام‌ ‌حنش‌” ‌و أ.‌ ‌د.‌ ‌حسن‌العثمان”‌ ‌حفظهم‌ ‌الله‌ ‌تعالى‌.‌‌‌
  • عن‌ ‌مدرسة‌ ‌السلطان‌ ‌أحمد‌
في‌ ‌بدايات‌ ‌القرن‌ ‌السابع‌ ‌عشر،‌ ‌وبعد‌ ‌هزيمة‌ ‌أليمة‌ ‌للمسلمين‌ ‌أمر‌ ‌السلطان‌ ‌أحمد‌ ‌ببناء‌ ‌هذه‌ ‌المدرسة‌ ‌العظيمة‌ ‌ليعيد‌ ‌الأمل‌ ‌للعثمانيين‌ ‌ويكرر‌سيرةَ‌ ‌الأمجاد.‌ ‌وها‌ ‌نحن‌ ‌بعد‌ ‌أربعة‌ ‌مئة‌ ‌عام‌ ‌نقف‌ ‌مذهولين‌ ‌أمام‌ ‌روعة‌ ‌هذا‌ ‌المكان‌ ‌وهيبته،‌ ‌الذي‌ ‌يعكس‌ ‌لنا‌ ‌قوة‌ ‌المسلمين‌ ‌وعزَّةَ‌ ‌ماضيهم‌ ‌الكريم؛‌فنتساءل:‌ ‌هل‌ ‌هي‌ ‌قوةٌ‌ ‌اقتصادية‌ ‌وعسكرية،‌ ‌أم‌ ‌أنَّ‌ ‌ذلك‌ ‌التراث‌ ‌قد‌ ‌بُني‌ ‌بقوةٍ‌ ‌روحية‌ ‌تتخطى‌ ‌جميع‌ ‌مظاهر‌ ‌هذا‌ ‌العالم‌ ‌المحسوس‌!‌
بين‌ ‌جوهرتي‌ ‌إستانبول‌ ‌(مسجدِ‌ ‌السلطان‌ ‌أحمد‌ ‌رحمه‌ ‌الله‌ ‌ومسجدِ‌ ‌آيا‌ صوفيا)‌ ‌يحتَضن‌ ‌بناء‌ ‌المدرسة،‌ ‌مكانٌ‌ ‌بُني‌ ‌ليكون‌ ‌دارًا‌ ‌لعلوم‌ ‌الحديث‌ ‌النبوي‌ ‌للميلاد،‌ ‌ليتم‌ ‌إعادتها‌ ‌في‌ ‌الآونة‌ ‌الأخيرة‌ ‌على‌ ‌يد‌ ‌وقف‌ ‌السلطان‌ ‌أحمد‌1924‌الشريف،‌ ‌ولكن‌ ‌بقَدرٍ‌ ‌من‌ ‌الله‌ ‌أغلقت‌ ‌عامَ‌ ‌.‌‌
خلال‌ ‌إعادة‌ ‌ترميم‌ ‌ذلك‌ ‌الهيكل‌ ‌الروحي‌ ‌للمدرسة‌ ‌أدرك‌ ‌القائمون‌ ‌على‌ ‌الوقف‌ ‌أهمية‌ ‌إعادة‌ ‌بث‌ ‌الحياة‌ ‌فيها‌ ‌من‌ ‌خلال‌ ‌دعم‌ ‌وتبنّي‌ ‌المشاريع‌ ‌والأعمال‌العلمية‌ ‌ذات‌ ‌الفائدة‌ ‌العظيمة‌.‌‌‌
لم‌ ‌يكن‌ ‌مستغرَبًا‌ ‌حينها‌ ‌من‌ ‌رئيس‌ ‌الوقف‌ ‌عندما‌ ‌رحّب‌ ‌وفتح‌ ‌الأبواب‌ ‌لاستقبال‌ ‌مشاريع‌ ‌معهد‌ ‌نور‌ ‌الهدى‌ ‌من‌ ‌دار‌ ‌المخطوطات‌ ‌ودار‌ ‌الفقهاء‌ ‌في‌المدرسة.‌ ‌هذه‌ ‌شراكةٌ‌ ‌تتخطى‌ ‌الحدود!‌ ‌فندعو‌ ‌الله‌ ‌تعالى‌ ‌أن‌ ‌يدوم‌ ‌نفعها‌ ‌وخيرها‌ ‌لأجيالٍ‌ ‌وقرونٍ‌ ‌كثيرةٍ‌ ‌مديدة‌..‌‌
  • معهد‌ ‌نور‌ ‌الهدى‌ ‌ودار‌ ‌المخطوطات‌
المخطوط‌ ‌باختصار‌ ‌هو‌ ‌الركيزة‌ ‌الأساسية‌ ‌التي‌ ‌تدعم‌ ‌الوجود‌ ‌الحضاريَّ‌ ‌والهوية‌ ‌الثقافيَّة‌ ‌للأمة.‌ ‌وبرنامج‌ ‌دار‌ ‌المخطوطات‌ ‌هو‌ ‌طموحٌ‌ ‌ممتزج‌ ‌بالجهد‌سيعمل‌ ‌على‌ ‌نشر‌ ‌ثقافة‌ ‌المخطوط،‌ ‌وتدريس‌ ‌علومه‌ ‌المختلفة‌ ‌المتعلقة‌ ‌بالفهرسة‌ ‌والتصنيف‌ ‌والتحقيق‌ ‌والنشر‌ ‌والترميم‌ ‌والرقمنة‌ ‌وجماليات‌المخطوط‌ ‌العربي‌ الإسلامي،‌ ‌فضلاً‌ ‌عن‌ ‌المشاريع‌ ‌المهمة‌ ‌التي‌ ‌أشرنا‌ ‌لبعضها،‌ ‌ولا‌ ‌بدّ‌ ‌من‌ ‌إضافة‌ ‌مشروع‌ ‌تحقيق‌ ‌النصوص‌ ‌التراثية‌ ‌في‌ ‌مختلف‌ ‌العلوم‌الإسلامية،‌ ‌والنشاطات‌ ‌العلمية‌ ‌المتعلقة‌ ‌بالمخطوط،‌ ‌كإقامة‌ ‌الندوات‌ ‌الشهرية‌ ‌والمؤتمر‌ ‌السنوي‌ ‌وإصدار‌ ‌حولية‌ ‌دار‌ ‌المخطوطات‌..‌‌
  • عامٌ‌ ‌جديد‌ ‌في‌ ‌برنامج‌ ‌دار‌ ‌الفقهاء‌
يستمر‌ ‌برنامج‌ ‌دار‌ ‌الفقهاء‌ ‌في‌ ‌بناء‌ ‌علماء‌ ‌إسلاميين‌ ‌متخصصين،‌ ‌وقد‌ ‌تمَّ‌ ‌إطلاق‌ ‌المشروع‌ ‌في‌ ‌العام‌ ‌الماضي‌ ‌مع‌ ‌جامعة‌ ‌السلطان‌ ‌محمد‌ ‌الفاتح
،‌ ‌التي‌2020‌ ‌درسًا ‌علميًا‌ ‌في‌ ‌الفصول‌ ‌الثلاثة‌ ‌لعام‌ ‌660‌الوقفية‌ ‌في‌ ‌إستانبول‌ ‌(مبنى‌ ‌مولوي‌ ‌خانه‌ ‌العريق)،‌ ‌وكانت‌ ‌ثمرة‌ ‌البرنامج‌ ‌تسجيل‌ ‌تضمنت‌ ‌دورات‌ ‌علمية‌ ‌في‌ ‌العلوم‌ ‌الإسلامية‌ ‌المتنوعة.‌ ‌ومن‌ ‌الجدير‌ ‌بالذكر‌ ‌أنَّ‌ ‌البرنامج‌ ‌الذي‌ ‌استقرَّ‌ ‌الآن‌ ‌في‌ ‌مدرسة‌ ‌السلطان‌ ‌أحمد‌ ‌يربط‌ ‌بين‌العلماء‌ ‌المتمكنين‌ ‌وطلاب‌ ‌العلم‌ ‌والمعرفة‌ ‌في‌ ‌أنحاء‌ ‌العالم،‌ ‌وكلُّ‌ ‌ذلك‌ ‌بشكلٍ‌ ‌مجانيٍّ‌ ‌تمامًا‌.‌‌
يُعنى‌ ‌البرنامج‌ ‌بالحفاظ‌ ‌على‌ ‌تدريسنا‌ ‌الإسلامي‌ ‌التقليدي‌ ‌من‌ ‌خلال‌ ‌الإجازة‌ ‌للذي‌ ‌ينهي‌ ‌كتابًا‌ ‌أو‌ ‌مرحلةً‌ ‌على‌ ‌هؤلاء‌ ‌المشايخ‌.‌‌
  • بداية‌ ‌جديدة‌ ‌- حلم‌ ‌النهضة‌‌‌
تصدح‌ ‌أصوات‌ ‌الأذان‌ ‌من‌ ‌آيا‌صوفيا‌ ‌ومسجد‌ ‌السلطان‌ ‌أحمد‌ ‌فتتردد‌ ‌في‌ ‌أنحاء‌ ‌المدرسة‌ ‌خمس‌ ‌مراتٍ‌ ‌في‌ ‌اليوم،‌ ‌مما‌ ‌يبعث‌ ‌روحا‌ً ‌وطاقةً‌ ‌لأناسٍ‌ ‌قد‌ ‌فرّغوا‌أنفسهم‌ ‌لخدمة‌ ‌هذا‌ ‌التراث‌ ‌الهائل‌ ‌العظيم‌.‌‌
من‌ ‌أجل‌ ‌الارتقاء‌ ‌بالعمل‌ ‌التراثي‌ ‌فكرًا‌ ‌وعملًا،‌ ‌ليس‌ ‌أمامنا‌ ‌إلا‌ ‌إرساء‌ ‌ثقافة‌ ‌العمل‌ ‌المشترك‌ ‌خاصَّة‌ ‌على‌ ‌مستوى‌ ‌المؤسَّسات.‌ ‌
نسأل‌ ‌الله‌ ‌أن‌ ‌يكلِّلَ‌ المساعيَ‌ ‌بالقبول‌ ‌وأن‌ ‌يحقق‌ ‌الآمال‌.‌ 

انتهاء فصل دراسي آخر في دار الفقهاء – ستفتح الدورات قريباً!

في خضم كل التحديات التي أحدثتها الحقائق الجديدة التي تواجهنا خلال هذا الوباء العالمي، بذل فريق دار الفقهاء جهده لمواصلة تقديم فرصة العلم لطلابه من أنحاء العالم؛

وفي هذا الأسبوع أكمل فريق SeekersGuidance في استانبول دورته الثانية، تمكّنا من إبقاء الطلاب على اتصال بدروسهم ومعلميهم.

ومن أجل سلامة طلابنا تم عقد الفصل الدراسي الثاني حصريًا عبر الإنترنت، فسجّل العلماء دروسهم من قاعة محاضرات فارغة، بينما كان الطلاب يتابعونها من المنزل.

تشرفت هذه الدورة باشتراك كبار العلماء منهم: الشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ إسماعيل المجذوب، والدكتور محمود مصري الذين قاموا بتعليم الفقه والحديث النبوي الشريف وعلم العقائد، وغيرها!

تابع أخبارنا من رسالتنا الإخبارية على مواقع التواصل الاجتماعي حيث سنصدر الدورات التدريبية عبر الإنترنت مجانًا تمامًا ليستفيد منها آلاف من الطلاب الآخرين بإذن الله.

إن كنت ترغب بالتسجيل في إحدى الدورات فإليك قائمة دوراتنا التي تشتمل على مئات الدورات المفيدة:

seekersguidance.org/courses

وفي الختام، لم يكن كل هذا الخير ممكنًا إلا بدعمكم هذا المشروع المبارك..

ادعم دار الفقهاء وغيرها من المشاريع الهامة التي يقدمها لكم SeekersGuidance (معهد نور الهدى العالمي). انقر هنا وتبرع اليوم.