مقتطفات | الهداية ومسألة الحب لمن يدين بغير الإسلام ديناً | د. يوسف خطار

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • الفرق بين هداية الإرشاد والدلالة، والهداية الحقيقة التي هي من الله سبحانه وتعالى:

عندما قال الله تعالى ﴿وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى، 52]، فهذه الدلالة دلالة إرشاد (ليست دلالة حقيقية، وإنما دلالة مجازية)، الدلالة الحقيقية أي الهداية الحقيقية هي من الله عز وجل، ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ [القصص، 56] هذا الجمع بين الآيتين.

  • وهنا فائدة: هل يجوز أن نحب الكافر؟
    لا نحب الكافر لكفره، لا نُقرّه على عقيدته قولاً واحداً، لكن يمكن أن نحب الكافر لمعاملته الطيبة، لأخلاقه…
    كيف للإنسان أن يتزوج مثلاً يهودية أو نصرانية وهو لا يحبها ،وكذلك الدليل صريح واضح ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾، فرق كبير بين أن أحب الكافر لكفره (وهذا طبعاً لا يجوز) وبين أن أحبه لمعاملته وأخلاقه.

مقتطفات | من هو الصحابي أبو بكرة رضي الله عنه ؟ | د. يوسف خطار

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • الصحابي الجليل أبو بكرة رضي الله عنه:

هو نُفَيع بن الحارث، أقام بالبصرة، سمّى نفسه بعد اعتناقه الإسلام بعتيق النبي ﷺ، توفي سنة 51 للهجرة.

مقتطفات | ما هي الشريعة؟ | د. يوسف خطار

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الشريعة تطلق أحياناً على الدين والتشريع.

  • الشريعة: هي كلمة تشمل ما شرعه الله تعالى من عقيدة وأحكام ومعاملات وهي الصراط المستقيم الواجب على العباد اتباعه والسير عليه والتزامه، قال تعالى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الجاثية، 18].

وأحياناً تطلق على الأحكام، وتختلف تبعاً للأنبياء، قال تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة، 48]، فلكل نبيّ شريعته.

  • وأما لفظ الدين فيطلق على العقيدة، والدين واحد وهو الإسلام، قال تعالى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران، 19]، إذن الاختلاف يكون في الأحكام دون المعتقد، فإنه ثابت لا يتغير، ويؤيد ما سبق ما ثبت في الصحيحين «الأنبياء أولادٌ لعلّات، أولادهم شتى، ودينهم واحد»، ومعنى أولاد علّات: من أب واحد وأمهاتهم شتّى، أي دينهم واحد – أصل الإيمان واحد – وشرائعهم مختلفة.

مقتطفات | حديث (الجنة تحت أقدام الأمهات) | د. يوسف خطار

بسم الله الرحمن الرحيم

  • قال الحافظ المنذري، ورواه الطبراني بإسناد جيد ولفظه: «قال جاهمة أتيت النبي ﷺ أستشيره في الجهاد، فقال النبي ﷺ ألك والدان؟ قلت نعم، قال الزمهما فإن الجنة تحت أرجلهما»، وهذا كناية عن لزوم تمام برّهما، وكمال طاعتهما، والإحسان إليهما، وبذلك يفوز بدخول الجنة، وينال النعيم المقيم.
  • لفظ (الجنة تحت أقدام الأمهات) هذا حديث منكر، يوجد سند لكن فيه رجل منكر، الحديث الصحيح: «الزم رجلها فثمّ الجنة» هذه رواية ابن ماجه والرواية التي قالها قبل قليل.

مقتطفات | يطلعُ الآن عليكم رجل من أهل الجنة (سعد بن مالك) | د. يوسف خطار

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • جاء في الحديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال، كنا جلوساً مع رسول الله ﷺ فقال: «يطلع الآن عليكم رجلٌ من أهل الجنة، فطلع رجل من الأنصار، تَنْطفُ – أي تقطر –لحيته من وضوئه، قد علَّق نَعْلَيه بيده الشِّمال، فلمَّا كان الغد، قال النَّبي ﷺ مثل ذلك، وطلع ذلك الرَّجل مثل المرَّة الأولى، فلمَّا كان اليوم الثَّالث، قال النَّبي ﷺ مثل ذلك أيضًا، وطلع ذلك الرَّجل على مثل حاله الأولى، فلمَّا قام النَّبي ﷺ تبع عبد الله بن عمرو بن العاص ذلك الرجل، فقال: إنِّي لَاحَيْت – اختلفت وخاصمت – أبي فأقسمت ألَّا أدخل عليه ثلاثًا، فإن رأيت أن تُـؤْوِيَني إليك حتَّى تمضي – الليالي الثلاثة ليطلع على أعماله في الليل – فَعلتُ. فقال: نعم. قال أنس: فكان عبد الله يحدِّث أنَّه بات معه تلك الليالي الثَّلاث، فلم يره يقوم من اللَّيل شيئًا، غير أنَّه إذا تعارَّ – استيقظ – ذَكَر الله عزَّ وجلَّ وكبَّر حتَّى صلاة الفجر، قال عبد الله: غير أنِّي لم أسمعه يقول إلَّا خيرًا. فلمَّا مضت الثَّلاث ليال، وكدت أن أحتقر – أستصغر –  عمله – أراه قليلاً – قلت له: يا عبد الله، لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر، ولكن سمعت رسول الله ﷺ يقول ثلاث مرات: يطلع عليكم الآن رجل من أهل الجنَّة، فطلعت أنت الثَّلاث مرات، فأردت أن آوي إليك فأنظر ما عملك، فأقتدي بك، فلم أرك تعمل كثير عملٍ، فما الذي بلغ بك ما قال رسول الله ﷺ؟ فقال: ما هو إلا ما رأيت، فلما ولّيتُ دعاني، فقال: ما هو إلا ما رأيت غير أنِّي لا أجد في نفسي لأحد من المسلمين غِشًّا، ولا أحسد أحدًا على خير أعطاه الله إياه. فقال له عبد الله بم عمرو: هذه التي بلغت بك – أي السبب لدخولك الجنة». قال الحافظ المنذري: رواه أحمد والنسائي، قال ورواه أبو يعلى والبزّار بنحوه، وسمى الرجلَ المبهمَ سعداً.

 

  • ثم قال الحافظ المنذري: ورواه البيهقي أيضاً عن سالم بن عبد الله عن أبيه – أي ابن عمر – رضي الله تعالى عنهم قال: «كنا جلوساً عند رسول الله ﷺ فقال: ليطّلعنّ عليكم رجلٌ من هذا الباب من أهل الجنة، فجاء سعد بن مالك رضي الله عنه، فدخل منه – قال البيهقي: فذكر الحديث – قال: فقال عبد الله بن عمروٍ: ما أنا الذي أنتهي حتى أبيتُ عند الرجل فأنظر عمله، فذكر الحديث في دخوله عليه، قال عبد الله: فناولني سعدُ عباءةً فاضطجعت عليها قريباً، وجعلت أرمقه – أنظره – بعيني ليله – أي كله – كلما تعارّ سبّح وكبّر وهلل وحمد الله تعالى، حتى إذا كان وجه السحر – صار وقت السحر – قام فتوضأ، ثم دخل المسجد فصلى ثِنْتي عشرةَ ركعةً باثنتي عشرةَ سورةً من المفصّل ليس من طواله ولا من قِصاره، ويدعو في كل ركعتين بعد التشهد بثلاث دعوات، يقول: اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار».

مقتطفات | هل الشهادة في الزواج من الغيبة؟ | د. يوسف خطار

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • سيدنا محمد ﷺ قال لفاطمة بنت قيس: «أَمَّا أَبُو جَهْمٍ ، فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ، وَأَمَّا مُعَاوِيَةُ فَصُعْلُوكٌ لَا مَالَ لَهُ، انْكِحِي أُسَامَةَ بْنَ زَيْدٍ….» صحيح مسلم.
    من ناحية الزواج يجوز التكلم بشكل صريح، لكن في هذا الزمان يوجد إشكال، أنا حصل معي قصة غريبة في هذا الأمر:
  • كنت أخطب في مسجدٍ في الشام، جاء رجل يسأل عن طالب من الطلاب، يقول أنا أريد أن أزوجه ابنتي فما رأيك فيه؟ وأنا أعرفه ليس جيداً فقلت له الحقيقة (يدخن…) وأنت لك الخيار، فزوّجه ابنته، وبعد فترة جاء الطالب إلي منزعج، قلت: له لماذا أنت منزعج؟ قال: ظننتك تحبني، قلت: نعم أنا أحبك، قال: كيف تقول عني كذا وكذا….، قلت: لأن هذه شهادة وأنا أُحاسب عليها يوم القيامة وأٌسأل عنها.

الحقيقة عصرنا صعب، الأصل أن الرجل لا يقول لهذا الطالب، كيف يقول له وهو يعرف أنه طالب عندي، فقطعه عن العلم..!!

ولذلك أنا أنصح في هذا الزمان أن نشير إشارات، ولا نتكلم بشكل صريح، مع أننا لو تكلمنا لا إثم فيه في ناحية الزواج، لكن حتى لا تكون بيننا وبين الناس خصام، مثلاً أقول له هو يصلي عندي في المسجد لكن لا أدري لم أعامله، ولكن رأي أن تسأل أصدقاءه في العمل..
أما أن تتكلم في وزماننا فالمشكلة صعب حفظ اللسان.

  • من مشايخنا الشيخ محمود شقفة رحمه الله تعالى، كان إذا يأتي إنسان يسأل عن طالب من طلابه، إن كان خيراً يمدح به ويقول ماشاء الله فلان كذا وكذا، وإن كان ليس جيداً لا يتكلم شيئاً فقط يدير وجهه، حقيقة في عصرنا يجب أن نعمل هكذا كي لا نصرح..

مقتطفات | منام الحسن البصري في غيبة الحجاج | د.يوسف خطار

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • الحسن البصري كان يتكلم كثيراً على الحجاج في كل مجلس، فكان دائما في حالة انزعاج.

في يوم من الأيام رأى رؤية في المنام: رأى أن القيامة قامت، وبدأ الحساب، وجاء دور الحجاج، فحسب الله تعالى الحجاج في كل قتيل قَتَلَهُ قِتْلَة إلا بسعيد بن جبير حاسبه ب70 قتلة، ثم بعد ذلك قال اجعلوه في عسكر الموحدين، يعني نجا بعد الحساب، فعندما استيقظ الحسن البصري عاهد الله ألا يغتاب الحجاج بعد اليوم..

 

  • الشيطان موجود وكلمة لا إله إلا الله، فلو أنا دائماً ألعن الشيطان ألعن الشيطان….. لماذا لا أقول لا إله إلا الله أرح نفسي! الشيطان حسابه في الدنيا والآخرة، فأنا أشتغل بذكر الله سبحانه وتعالى ولا أنشغل بالكفار والظلمة… هؤلاء في الدنيا يعيشون في ضيق وقبورهم وفي الآخرة أيضاً، ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى﴾ [طه، 124]، الظالم يعيش في ضيق، لاستطيع أن يخرج خارج الباب لأنه في ضيق، ينام في ضيق، حياته كلها ضيق، ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف، 36]، أنا لا أنشغل به، الله سبحانه وتعالى يعرف كيف يبعث له هذه الرسائل الصعبة، لكن أنا علي أن أكون مستقيماً وأن أُكثِر من ذكر الرحمن سبحانه وتعالى، أما إذا أردنا أن نعدد الظلمة والكفار والملحدين، ونلعن فلان ووو.. كم في اليوم سنلعن! هذا شيء كثير!!

لذلك ننشغل بما يرضي الله تعالى..

 

 

مقتطفات | من ذَبَّ عن عِرضِ أخيه بالغَيْبةِ؛ كان حقًّا على اللهِ أن يُعتِقَه من النَّارِ | د. يوسف خطار

بسم الله الرحمن الرحيم

  • ﴿فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ*وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ*وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ*هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ*مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ﴾  [القلم، 8- 12].

الْمُكَذِّبِينَ: الذين يكذبون بآيات الله ورسوله.

وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ: تكفر فيكفرون.

حَلَّافٍ: كثير الحلف.

مَهِينٍ: ضعيف.

هَمَّازٍ: كثير العيب.

مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ: يمشي دائماً بالنميمة بين الناس.

مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ: يمنع الخير عن غيره.

مُعْتَدٍ أَثِيمٍ: يتناول المحرمات.

  •  من سمع الغيبة في مسلمة وجب أن يرد عنه، فإن لم يستطع فيجب أن يقوم من المجلس.

– عن أسماء بن يزيد رضي الله عنها قالت: قال رسول الله ﷺ: «من ذَبَّ –أي دفع الكلام السّيّء عن عرض أخيه بالغيبة – عن عِرضِ أخيه بالغَيْبةِ؛ كان حقًّا على اللهِ تعالى أن يُعتِقَه من النَّارِ».

اغتابَ أمامي لا أسمح له، فإن سكتُّ فأنا شريكه في الإثم.

– وقال الحافظ المنذري، ورواه الإمام أحمد بإسناد حسن، وابن أبي الدنيا والطبراني وغيرهم، عن أبي الدرداء رضي الله عنه عن النبي ﷺ قال: «من رد عن عرض أخيه ردّ الله تعالى عن وجهه النار يوم القيامة» رواه الترمذي وقال حديث حسن.

عن سهل بن معاذ عن أبيه رضي الله عنهما عن النبي ﷺ «من حمى مؤمناً من منافق بعثَ الله تعالى ملكاً يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلماً يريد شَيْنَهُ – أي نقصه وفضيحته – حبسه الله تعالى على جسر جنهم حتى يخرجَ مما قال» رواه أبو داود وابن أبي الدنيا.

  • من سمع الغيبة وهو يستطيع نصرة من اغتيب ولم ينصره فهو آثم:

عن أنس رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ:«من اِغتيب عنده أخوه المسلم فلم ينصره أدركه إثمه – أي أصابه ذنب الغيبة وإثمها – في الدنيا والآخرة».

عن جابر بن أبي طلحة الأنصاري رضي الله عنه قال، قال رسول الله ﷺ: «ما من امرئٍ مسلم يَخذلُ امرئً مسلماً في موضعٍ تُنتهك فيه حرمته، ويُنتقص فيه من عرضه، إلا خذله الله تعالى في موضعٍ يحبُ فيه نصرته، وما من امرئٍ مسلمٍ ينصر مسلماً في موضع يُنتقص فيه من عرضه، ويُنتهك فيه حرمته، إلا نصره الله تعالى في موضعٍ يحبُ فيه نصرته» رواه أبو داود وابن أبي الدنيا وغيرهما..

 

مقتطفات | معنى الحكمة | د. يوسف خطار

بسم الله الرحمن الرحيم

  • والمراد في الحكمة هنا في قوله ﷺ «رجل آتاه الله الحكمة»: أي السنة المشتملة على أحاديثه وأقواله وأعماله وأخلاقه وسيرته ﷺ.
  • قال تعالى:  ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾  [آل عمران، 164]، ﴿أَنفُسِهِمْ، أَنفُسَهِمْ﴾، أَنفُسِهِمْ: من جنسهم، أَنفُسَهِمْ: من أشرفهم.

الحكمة:  بشكل عام هي وضع الشيء المناسب في المكان المناسب في الوقت المناسب، لكن هنا المقصود بها (السنة).

وهنا ذكر التزكية قبل العلم ﴿وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ﴾ فالتزكية أولاً ثم العلم ثانياً، التخلية أولاً ثم التحلية – يطهر نفسه من الآفات ثم بعد ذلك يأتي العلم، النور يأتي إلى القلب الصافي النقي، إذا كانت الأوساخ في القلب ثم يأتي النور فتبقى الأوساخ فلا بد من تأتي التزكية أولاً ثم التحلية.

 

 

 

مقتطفات | متى يبلغ العبد حقيقة الإيمان؟ | د. يوسف خطار

بسم الله الرحمن الرحيم

  • عن أنس بن مالك قال أن رسول الله ﷺ قال: «لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان حتى يخزن من لسانه» – ينبغي أن يفكر قبل أن يتكلم، هل هذه الكلمة ترضي الله أم لا ترضي الله – عزاه في الجامع الصغير إلى الطبراني في الأوسط والصغير، وإلى الضياء في المختارة، ورمز في صحته.

إذا كانت الأحاديث لها أسانيد نقول (أخرجه) ونقول (رواه)، وإذا لم يكن لها أسانيد نقول (أورده، عزاه، ذكره)، مثلاً: في الأربعين النووية نقول (أورده)، لكن في صحيح البخاري نقول (أخرجه) لوجود الأسانيد، أما الأسانيد غير موجودة كرياض الصالحين فنقول (أورده) الإمام النووي ذكره في الأربعين النووية، (عزاه) السيوطي في الجامع الصغير.

  • قال العلامة المناوي ونقل أيضاً عن الحافظ ابن حجر ان المراد بالحقيقة هنا الكمال أي كمال الإيمان، وقال – أي المناوي – في قوله ﷺ (حتى يخزن من لسان): أي يجعل فمه خزانة للسانه، فلا يفتحه إلا بمفتاح إذْنِ الله تعالى – أي ما أذِنَ الله به شرعاً، لا يتكلم كلمة إلا أذِنَ الله، هل هذا يرضي الله أم لا يرضي الله، هل هذه الكلمة خير أو ليست خيراً – قال و (من) للتبعيض: أي يخزن من لسانه ما كان باطلاً أو لغواً عاطلاً، فيخزنه من الباطل خوف العقاب، ويخزنه من اللغو والهذيان، وكثير من المباح خوف العقاب: أي فيتباعد عن كثرة الكلام المباح حذراً أن يزلّ لسانه فيقع في حرامٍ أو مكروه، كما جاء في الحديث الذي رواه الترمذي وابن ماجه عن عطية السعديّ عن النبي ﷺ «لايبلغ العبدُ أَنْ يَكُونَ منَ المُتَّقِينَ حَتَّى يَدَعَ مالا بَأْس بِهِ حَذراً لما بِهِ بَأْسٌ» – دع ما يريبك إلى ما لا يريبك- وفي رواية «لا يبلغ العبد حقيقة التقوى حتى يدع ما لا بأس به حذراً مما به بأس».