هل يمكنني قراءة الترجمة الإنجليزية أو لغات أخرى للقرآن أثناء الحيض؟

يجيب عن السؤال الشيخ محمد أبو بكر باذيب

السؤال

هل يمكنني قراءة الترجمة الإنجليزية أو لغات أخرى للقرآن أثناء الحيض؟

الجواب

 

بسم الله والحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.

أما بعد؛

فإن القرآن الكريم أنزله الحق تبارك وتعالى على لسان العرب، قال تعالى: (بلسان عربي مبين) [الشعراء: 195]، وقال تعالى: (إنا أنزلناه قرآنا عربيا) [يوسف: 2].

وللمصاحف التي كتب فيها القرآنُ الكريم أو طبع، أحكامٌ خاصة، من أهمها على مذهب الإمام الشافعي رحمه الله: تحريم مسها أو حملها للمحدث، سواء كان حدثاً أكبر كالحيض والنفاس والجنابة، أو حدثاً أصغر،  هذا إذا كان المصحف مكتوباً بالعربية كما هو الأصل والمعتاد في كل زمان ومكان.

وهناك حالات يكون المصحف مكتوباً بغير العربية:

الحالة الأولى:

أن تكتب ألفاظ القرآن الكريم بحروف غير عربية، ويوضع معها نص عربي (في وسط الصفحة مثلا)، فهذا لاشك في حرمة مسه وحمله، لوجود نصين للقرآن الكريم، نص بحروف عربية، ونص بحروف غير عربية، فهما في الحقيقة مصحفان لا مصحف واحد.

الحالة الثانية:

أن تكتب ألفاظ القرآن الكريم بحروف غير عربية، وليس معها نص عربي، ففيها تفصيل:

1-   الكتابة بغير العربية جائزة. وعلته: أنه مسمياتها ودوالها إنما هو القرآن؛ لأنه لو قيل لمن كتبه بالهندي: انطق بما كتبه نطق بلفظ القرآن(1).

2-   أما القراءة بغير العربية حرام، لا تجوز.

وفي الحالتين: حكمه حكم المصحف، لا يجوز مسه ولا حمله، قال القليوبي في (حاشيته على شرح المحلي): “ويجوز كتابته لا قراءته بغير العربية، ولها حكم المصحف في المس والحمل”(2)، وهو ما أقرته (الموسوعة الفقهية الكويتية)(3).

فإن قيل: فما فائدة كتابته بالحروف غير العربية مع تحريم القراءة بها؟

فالجواب: أن فائدة كتابته بغير العربية مع حرمة القراءة بها: أنه قد يحسِنُها من يقرؤه بالعربية، قاله البجيرمي(4).

زاد الشيخ العلامة نواوي الجاوي (ت 1314هـ/ م) هذه العلة تفصيلا بقوله: “أما ترجمة المصحف المكتوبة تحت سطوره، فلا تعطَى حكمَ التفسير، بل تبقى للمصحف حرمة مسه وحمله، كما أفتى به السيد أحمد دحلان. حتى قال بعضهم: إن كتابة ترجمة المصحف حرامٌ مطلقاً، سواءٌ كانت تحته أم لا. فحينئذ ينبغي أن يُكتبَ بعد المصحف تفسيرُه بالعربية، ثم يكتب ترجمة ذلك التفسير”(5).

الحالة الثالثة:

أن يكون المصحف مشتملاً على ترجمة معاني القرآن الكريم، فهو بمعنى التفسير لا بنص اللفظ القرآني، وفيه حالتان:

إذا كانت الترجمة مطبوعة منفردة عن نص القرآن الكريم، فيجوز المس والحمل في هذه الحالة، لعدم وجود لفظ القرآن الكريم، أو قد يوجد ولكن كلمات الترجمة أكثر من كلمات القرآن.

أما إذا كانت الترجمة مطبوعة في حاشية المصحف وفي وسطه يوجد نص القرآن الكريم، فحكمه حكم المصحف، سواء كانت الترجمة أكثر أم مساوية، لأن الترجمة تشتمل على ألفاظ الآيات ولا ريب، فيكون لدينا مصحف وزيادة(6).

وبنا على ما تقدم، فعلى المسلم أن يكون منتبهاً لتعظيم كتاب الله تعالى، عاملاً بالأقوال المعتمدة، آخذاً بالأحوط منها، ولا يتساهل، وينظر في المصاحف التي هو بحاجة إليها ويفحصها ليعلم حكم حملها ومسها قبل أن ياشر ذلك، حتى لا يقع في الحرج والإثم، والله الموفق والهادي سواء السبيل.

الحواشي:

1-   البجيرمي، حاشية البجيرمي على الخطيب: 1/ 374.

2-   القليوبي، حاشية القليوبي على المحلي: 1/ 41؛ البجيرمي، حاشية البجيرمي على الخطيب: 1/ 374؛ الشرواني، حاشية عبدالحميد الشرواني على التحفة: 1/ 154.

3-   الموسوعة الفقهية الكويتية: 38/ 9.

4-   البجيرمي، حاشية البجيرمي على الخطيب: 1/ 374.

5-   الجاوي، نهاية الزين شرح قرة العين: ص 33.

6-   النووي، روضة الطالبين: 1 / 80؛ القليوبي 1 / 37؛ الموسوعة الفقهية الكويتية: 11/ 170.