الزلازل: تأملات في الغاية من الوجود – الشيخ د. محمد فايز عوض

   الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

    في خضم الحياة اليومية التي تزدحم بالمشاغل، يتوقف القلب الواعي ليسأل نفسه: 

لماذا أنا هنا؟ ولماذا خُـلقت؟

 هل الحياة مجرد أكل ونوم وزواج وعمل ومتع؟ أم إن هناك غايةً أسمى من ذلك كلِّه.

ليست حياة بهيمية:

    يعيش كثير من الناس اليوم وكأنهم لم يُخلقوا لهدف، يركضون خلف الشهوات، ويغفُلون عن النهاية. ولكن المؤمن يتوقف ويتأمل: “هل خُـلقتُ كما خُلقت البهائم؟ أم إنّ الله أكرمني بالعقل والروح لأجل مهمة أعظم”

الإجابة من الله:

     الله سبحانه وتعالى أجاب عن هذا السؤال العظيم، فقال في كتابه الكريم: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) [الذاريات 56]

هذه هي الغاية التي خُلقنا من أجلها: عبادة الله، والعبادة ليست مجردَ صلاة وصيام، بل هي شمولية الطاعة والانقيادِ، واتباعُ النبي صلى الله عليه وسلم، والسيرُ إلى الله على بصيرة. 

المؤمن يحمل رسالة:

    المؤمن يعيش بهذه النية، يشعر أنه حامل لرسالة، مهموم بنجاة نفسه وأمته، يسير في درب واضح المعالم. أما الغافل، فإنه يُترَك لنفسه، يتخبط في الشهوات، وينسى آخرته، ويبتعد عن ربّه.

     فاسأل نفسك بصدق: من أي الصنفين أنت؟

وقفة محاسبة:

     قف لحظة وتأمل حالك:

  • كيف علاقتُك بربك؟
  • كيف صلاتُك؟
  • هل تحافظ على وقتك؟
  • هل علاقتك بأهلك وأقاربك تُرضي الله؟
  • كيف تنفق مالك؟ وكيف تنظر إلى الدنيا؟
    كل هذا ستُسأل عنه، كما قال الله تعالى: (وقفوهم إنهم مسؤولون) [الصافات : 26]

لحظات الصدق:

    من أجمل اللحظات في حياة المؤمن، تلك اللحظةُ التي يجلس فيها مع نفسه، يُجدد فيها توبته، ويتقرب إلى ربه بدمعة خاشعة، ونداء صادق، وهمة جديدة نحو الخير.

    أسأل الله أن يجعلني وإياك ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يختِم لنا بالحسنى، ويجعلَنا من عباده الصالحين.
وصلى الله وسلم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.