الشيخ فراز الرباني يعزي في رحيل الشيخ الحبيب عمر بن حامد الجيلاني
بسم الله الرحمن الرحيم
«الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ» [البقرة: ١٥٦]
بقلوبٍ يعتصرها الحزن، ونفوسٍ راضية بقضاء الله وقدره، ننعى إلى الأمة الإسلامية، وإلى أهل العلم وطلابه، رحيلَ العالم الرباني، والمربّي الجليل، والداعية إلى الله تعالى، الشيخ الحبيب عمر بن حامد الجيلاني

رحمه الله تعالى رحمةً واسعة، وأسكنه فسيح جناته.
لقد كان – رحمه الله – منارةً سامقةً من منارات العلم والهدى في مكة المكرمة، ومفتيها في المذهب الشافعي، وعَلَمًا من أعلام أهل السُّنّة والجماعة، جمع بين غزارة العلم، ونقاء السيرة، وسموّ الخُلُق، وحسن التربية. أفنى عمره في خدمة كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وتعليم الفقه، وتزكية النفوس، وتربية القلوب على الإخلاص والخشية والأدب مع الله ورسوله.
وكانت مجالسه في الحرم الشريف محاضنَ للعلم والسكينة، ومرافئَ للقلوب المتعطّشة للهداية، يقصدها طلاب العلم من شتى الأقطار، فيجدون فيه أبًا رحيمًا، ومعلّمًا بصيرًا، ومرشدًا صادقًا.
وقد جسّد – رحمه الله – في علمه وسلوكه قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾، فكان علمه خشية، ودعوتُه رحمة، وعمله ترجمةً لما علّم.
وقد لقي ربَّه مهاجرًا في سبيله، ثابتًا على طريق الدعوة والتعليم إلى آخر لحظة من حياته، فنحسبه – والله حسيبه – ممن صدقوا ما عاهدوا الله عليه، ونستحضر قول الله تعالى:
«وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ» [النساء: 100]
نسأل الله العظيم أن يتغمّده برحمته الواسعة، ويرفعَ درجته في علّيّين مع النبيين والصديقين والعلماء العاملين، وأن يجزيه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، وأن يخلُف الأمة بعلماءَ ربّانيّين يسيرون على دربه في العلم والعمل.
اللهم اغفر له، وارحمه، ونوّر قبره، واجعل علمه نورًا جاريًا في ميزان حسناته إلى يوم الدين.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
[الشيخ] فراز الرباني
