ما هي ضوابط البدعة الحسنة، ومتى تكون البدعة مستهجنة؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
ما هي ضوابط البدعة الحسنة، ومتى تكون البدعة مستهجنة؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
أضع بين يدي السائل أحد الفهوم في التميز بين نوعي البدعة.
البدعة الحسنة
أ- البدعة الحسنة: هي التي تكون موافقة لأصل من أصول الدين؛ بحيث لا تخالف كتاباً ولا سنةً ولا أثراً، ولا إجماعاً، وتكون موافقةً لقواعد الشريعة، ولا يلزم من فعلها محظور شرعي.
البدعة السيئة
ب- البدعة السيئة: فهي كل بدعة ليست من دين الله عز وجل؛ أي تلك التي تخالف أصلاً شرعياً معمولاً به، فمن اتخذ عملاً من الأعمال عبادة ودينًا مخالفاً للمقرر في الشريعة وأصولها العامة، فهو مبتدع ضال بإتفاق المسلمين.؛ لهذا قال صلى الله عليه وسلم: من أحدث في “أمرنا”، و “ديننا”.
الأحاديث النبوية المتعلقة بالبدعة
[مسند أحمد (17144)] قال صلى الله عليه وسلم: “… وَإِيَّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الْأُمُورِ، فَإِنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وَإِنَّ كُلَّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ “.
[صحيح البخاري (2697)] وقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ».
[مسند أحمد (24450)] وفي رواية: قال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ ” صَنَعَ أَمْرًا عَلَى غَيْرِ أَمْرِنَا، فَهُوَ مَرْدُودٌ “.
تفسير حديث “كل بدعة ضلالة”
ملحوظة: حديث: “كل بدعة ضلالة” عامٌّ مخصوص؛ خصصه الحديث الآخر: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد” فلو كانت كل بدعة ضلالة بلا استثناء ولا تخصيص، لقال النبي صلى الله عليه وسلم: من أحدث في أمرنا هذا شيئاً فهو رد، ولكنه صلى الله عليه وسلم قال: “من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد”. فأفاد صلى الله عليه وسلم بقوله هذا، أن من أحدث في أمر الدين ما هو منه فليس برد. وهذا أيضاً فيه تقرير لصحة تقسيم البدعة إلى حسنة وسيئة.
أمور تستحق الانتباه
وأخيراً: ألفت انتباه السائل إلى بعض الأمور:
إن كثرة النقاش بين العلماء في هذا الموضوع مردُّه تعظيم دين الله تعالى، والحرص على بقاءه صافياً نقياً من كل تحريف أو تغير، فهو إذا أمر إيجابي مادام النقاش ينبع من تحقيق رضا الله عز- وجل.
– الحكم على نوع البدعة، يقرره أهل العلم الذين أُمرنا بالرجوع إليهم بقول الله سبحانه: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ﴾ [الأنبياء: 7].
– ينبغي التنبه لمقوله تنتشر في الأوساط تقول: لو كان الفعل الذي يتم إحداثه خيرًا لسُبقنا إليه، وهذا الكلام غير دقيق؛ لأن أفعال الخير قد تحصل في زمن لم يَفطن لها أهل الزمن السابق فما دام خيرًا، ولا يصادم أصول الشريعة الإسلامية فإننا نعمله ولا حرج، ودلنا على هذا تصرّف الصحابة رضي الله تعالى عنهم؛ فأبو بكر الصديق رضي الله عنه جمع القرآن بين دفتين، ولم يفعله النبي صلى الله عليه وسلم، والأذان الأول أحدثه سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أيضاً، وسيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه جمع الناس في صلاة التراويح على إمام واحد، ولم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم. والسبب أن هذه الأمور تندرج في الأصول العامة للشريعة ولا تخالفها.
الخاتمة
والله تعالى أعلم.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
