ما هو موقف علماء الإسلام من فكرة تعدد الأديان وتساويها؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور باسم عيتاني
السؤال
ما هو موقف علماء الإسلام من فكرة تعدد الأديان وتساويها؟
الجواب
إن موقف علماء المسلمين في العالم من فكرة تعدد الأديان وتساويها، هو موقف القرآن الكريم في قوله تعالى: (إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ) [آل عمران: 19] وفي قوله تعالى: (وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران: 85].
انتقادات لفكرة تساوي الأديان
و أصحاب فكرة تعدد الأديان وتساويها تعتبر أن جميع الأديان متساوية في الحق ومتشابهة، وكلها في خانة واحدة، وأن الدين الحق غير معلوم بالأساس، وأنه لا حقيقة مطلقة أبداً، ويتجهون إلى أن تكون هذه الفكرة لها السيادة فوق كل الأديان، وتهدف هذه الفكرة إلى تفسير الوجود، والمعرفة، والقيم، والسلوك ضمن مرجعية متعددة.
ففكرة تعدد الأديان وتساويها لا يمكن قبولها باختصار لنقطتين أساسيتين:
الأولى:
عدم قبول هذه الفكرة لوجود التناقض في طياتها، حيث لايمكن الجمع بين عقيدة الثليث وعقيدة التوحيد، وبين عقيدة التجسيم وعقيدة التنزيه، وبين عقيدة عبادة الأوثان وعقيدة عبادة الله وحده.
وهذه النقطة يردها القرآن الكريم بصريح آيات قرآنية كثيرة، منها قوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا * الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا) [الفرقان: 1ـ2]
ومنها قوله تعالى: ( قُل لَّوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَّابْتَغَوْا إِلَىٰ ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا). [الإسراء: 42]
الثانية:
عدم قبول هذه الفكرة لأنها تؤدي إلى سلب العقيدة الدينية من قلوب المتديِّنين، والخوض في شكوك وريب مطلقة تنتهي بترك الدين بصورة نهائيّة، اي مايؤدي إلى الإلحاد.
وهذه النقطة غير مقبولة أيضاً لآيات كثيرة تثبت وجود الله، وبناء الدين ثابت على قضية وجود الخالق، قال الله تعالى:( اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ ۖ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) وقال تعالى: (أمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ) [الطور:35]
فهاتان النقطتان مخالفتان للشرع الحنيف من خلال النصوص الثابتة اليقينية الكثيرة في القرآن والسنة النبوية وإجماع الأمة قاطبة على ذلك.
الخلاصة
وننبه إلى أمر مهم وهو أن نفرق بين تعدد الأديان وبين تساويها، فالتعدد أمر واقع، ونرى القرآن يخاطب أهل الكتاب من اليهود والنصارى لأنهما حقيقتان موجودتان، أما التساوي بين الإسلام والأديان الأخرى فهي التي لا يمكن قبولها، فرفض التساوي لايعني أن الإسلام يعلن الحرب على كل الأديان، فهذه فكرة خاطئة، لأن الإسلام يختزن القيم والأخلاق، ويرفض الإرهاب والتعصب، ويتعامل مع الآخر بكل تسامح وانفتاح.
الشيخ الدكتور باسم عيتاني
هو الشيخ الدكتور باسم حسين عيتاني من مواليد بيروت – لبنان عام 1965
حاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية عام 2005
من مشايخه: الشيخ محمد طه سكر والشيخ أديب الكلاس والشيخ ملا عبد العليم الزنكي والشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ عبد الرزاق الحلبي والشيخ د. مصطفى ديب البغا والشيخ د. وهبي الزحيلي ود. محمد الزحيلي وغيرهم رحمهم الله جميعا.
لديه العديد من الخبرات والتخصصات العلمية و الإدارية، وقد شغل مناصب علمية وإدارية في العديد من الجهات والمؤسسات العلمية والثقافية والإسلامية الحكومية وغير الحكومية في لبنان وخارجه من ذلك
Seekers Guidance – عضو في اللجنة العلمية في مؤسسة
التعليم المفتوح عبر الإنترنت حتى الآن
– عميد كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية – الدراسات العليا عام 2021-2020
مدير دار إقرأ للعلوم الإسلامية 1998- 2018
مدرس للعديد من المواد و المناهج العلمية في الفقه و الأصول و العقيدة و التفسير .. ومناقش و مشرف على العديد من الرسائل
والاطاريح العلمية في الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات و الكليات في لبنان له مؤلفات وأبحاث في مجال العلوم الإسلامية
أقوال الإمام زفر المعتمدة في المذهب الحنفي – الاجتهاد الجماعي سمو فكري في القرن 21 – العرف وأثره في الفقه الإسلامي
المشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل لبنان وخارجه
اللغات : العربية: ممتاز الفرنسية: جيد الإنكليزية: وسط
