ما هي الكيفية الصحيحة في عقد الوكالة في الزواج؟
يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض
السؤال
ما هي الكيفية الصحيحة في عقد الوكالة في الزواج؟
الجواب
الحمد الله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلى االله عليه وعلى آله وصحبه،
فإن عقد النكاح ميثاق غليظ كما وصفه الله تعالى ﴿ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا﴾ [النساء :٢١] لذا كانت شروطه محكمة دقيقة ، أصالة أو وكالة
ومن القواعد الفقهية المقررة أن من ملك تصرفا من التصرفات كان له أن يباشره بنفسه، وله أن يوكل عنه غيره بمباشرته، ومن لا يملك تصرفا من التصرفات فليس له أن يوكل به غيره؛ لأن فاقد الشيء لا يعطيه. وبما أن كامل الأهلية وهو الحر العاقل البالغ يملك تزويج نفسه، فله أن يوكل عنه من يقوم مقامه في تزويجه، وفاقد الأهلية أو ناقصها لا يملك تزويج نفسه, فليس له أن يوكل عنه من يزوجه.(1)
الوكالة
هي تفويض شخص ما له فعله مما يقبل النيابة إلى غيره ليفعله في حياته. (2)
وقد اتفق الفقهاء من أئمة المذاهب الأربعة على صحة التوكيل في عقد النكاح من الرجل. (3)
جاء في المغني لابن قدامه: وروي عنه صلى الله عليه وسلم أنه وكل عمرو بن أمية الضمري، في قبول نكاح أم حبيبة، وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة. وأجمعت الأمة على جواز الوكالة في الجملة، ولأن الحاجة داعية إلى ذلك، فإنه لا يمكن كل واحد فعل ما يحتاج إليه، فدعت الحاجة إليها. (4)
وقال الشافعية: يصح أن يوكل الزوج في النكاح من يصح له أن يباشر النكاح بنفسه ، فلا يصح توكيل صبي ولا مجنون ولا مغمى عليه ولا امرأة ولا محرم بحج أو عمرة لأن تصرف الشخص لنفسه أقوى من تصرفه لغيره فإن تصرفه له بطريق الأصالة ، ولغيره بطريق النيابة ، فإذا لم يقدر على الأقوى فلا يقدر على الأضعف بطريق الأولى. (5)
ومهمة الوكيل بالزواج هي مباشرة الصيغة فقط؛ لأنه سفير ومعبر، وبعد انتهاء الصيغة لا يطالب بأي حق من حقوق أحد الزوجين على الآخر، فلا يطالب وكيل الزوج بالمهر ولا النفقة، ولا يطالب وكيل الزوجة بإدخالها في طاعة الزوج؛ لأن السفير لا يطالب بحقوق إلا إذا ضمن الوكيل والتزم بشيء من الحقوق فإنه يطالب بمقتضى التزامه وضمانه لا بمقتضى وكالته. (6)
وفقنا الله لما يحبه و يرضاه و الحمد لله رب العالمين
الشيخ محمد فايز عوض
هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض من مواليد دمشق – سوريا 1965
درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها
خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985
حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بهاولبور في باكستان.
له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.
درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،
مدرس في جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية
مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول
عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..
من مشايخه الذين قرأ عليهم:
والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد.
([1]) كتاب أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلامية لعبد الوهاب خلاف ص 66
([2]) نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج 5 / 14 ، مغني المحتاج / 217 ، حاشية الجمل على شرح المنهج 3 / 400 .
([3]) المغني 6 / 462
([4]) المغني لابن قدامة 7/ 197
([5]) مغني المحتاج 2 / 218 ، 3 / 158 .
([6]) كتاب أحكام الأحوال الشخصية في الشريعة الإسلاميةلعبد الوهاب خلاف ص 66
