هل يجب إقناع الرجل غير المسلم بالإسلام للزواج من فتاة مسلمة؟
يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض
السؤال
رجل غير مسلم أحبّ فتاةً مسلمة، ويرغب بالزواج منها، فهل نرغمه على الإسلام لأجل صحة الزواج فقط؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
فقد أجمع الفقهاء على حرمة زواج المسلمة من غير المسلم، وعدم انعقاد هذا النكاح لقوله تعالى: (وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آَيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) [البقرة: 221] ولقوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) [الممتحنة: 10]
وهذا مما علم من الدين بالضرورة ولم ينازع في ذلك أحد
قال ابن قدامة رحمه الله: (ولا يزوج كافر مسلمة بحال، قال: “أما الكافر فلا ولاية له على مسلمة بحال، بإجماع أهل العلم، منهم: مالك، والشافعي، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي، وقال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من نحفظ عنه من أهل العلم). [االمغني7/27]
وقال الإمام أبو بكر بن المنذر الشافعي في الإشراف على مذاهب العلماء (أجمعوا على أن عقد الكافر على نكاح المسلمة باطل). [الإشراف على مذاهب العلماء 5/ 253]
لكن إن أسلم هذا الرجل فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم فيجوز له عند ذلك الزواج بهذه الفتاة و لعل الله أن يهديه و يثبت الإيمان في قلبه
ولا تعتبر رغبته بالزواج بها إكراها على الدخول في الإسلام لأن الإكراه يكون بالقتل ونحوه
ويقول تعالى ﴿لَاۤ إِكۡرَاهَ فِی ٱلدِّینِ﴾ [البقرة 256] فمن أسلم بإرادته و رغبته و التزم أحكام الإسلام لا يكون مكرها ولا ينظر إلى الباعث له على الإسلام فالحكم على الظاهر و الله يتولى السرائر
ولمزيد من التفصيل يراجع :
الأم للإمام الشافعي (5/ 169)
بحر العلوم لأبي الليث السمرقندي(3/ 354)
القوانين الفقهية في تلخيص مذهب المالكية لابن جزي الغرناطي المالكي (1/ 131)
المغني لابن قدامة (10/ 32)
نسأل الله أن يحفظ على المسلمين دينهم و إيمانهم و الحمد لله رب العالمين
الشيخ محمد فايز عوض
هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض من مواليد دمشق – سوريا 1965
درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها
خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985
حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بهاولبور في باكستان.
له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.
درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،
مدرس في جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية
مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول
عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..
من مشايخه الذين قرأ عليهم:
والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد
