تقدم للزواج مني عدد من الأشخاص ولكن والدي يرفضهم، ماذا أفعل؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب
السؤال
تقدم للزواج مني عدد من الأشخاص ولكن والدي يرفضهم، ماذا أفعل؟
الجواب
الحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد؛
فإن ولاية الأب على ابنته في الزواج أمر معلوم ومعمول به شرعاً وعرفاً، فلا يجوز أن تتزوج المرأة بدون إذن وليها، لحديث: (لا نكاح إلا بولي) [سنن أبي داود، حديث رقم 2085؛ سنن الترمذي حديث رقم 1101]. كما أن على الولي أن لا يزوج موليته إلا كفؤا لها، بالاعتبارات الشرعية المعروفة في الكفاءة، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إِذَا خَطَبَ إِلَيْكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ دِينَهُ وَخُلُقَهُ فَزَوِّجُوهُ ، إِلَّا تَفْعَلُوا تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ). [سنن الترمذي، حديث رقم 108]
فإذا توفر الزوج الكفء، المرضي الدين والخلق، فعلى الأب تزويجه من ابنته، ولا ينبغي له أن يعترض حتى لا يقع في العضل، قال الإمام النووي: ”وإنما يحصل العضل إذا دعت بالغة عاقلة إلى كفء وامتنع“[النووي، منهاج الطالبين: ص 207]، أما إذا أرادت الزواج من غير كفؤ فله منعها. وإذا ثبت امتناع وليها من تزويجها من كفء رضيت به انتقلت ولايتها إلى العصبة، فإن منعها أولياؤها بغير عذر شرعي زوّجها السلطانُ.
وعلى البنت أن تنصاع الى رغبات أهلها خصوصاً البكر، لأنها ليست ذات خبرة بالرجال، ولاشك أن والدها ينظر في مصلحتها، ما لم يثبت غير ذلك، فأما إذا ثبت العضل، وهو امتناعه من تزويج الأكفاء، فينبغي تدخل الأقارب والأهل ومحاولة إرضاء الأب وثنيه عن العضل، ويتلطفون معه دفعاً للشر وسوء التفاهم، ثم بعد ذلك إذا تطلب الأمر رفع الى القضاء ليفصل في القضية، نسأل الله أن يحفظ شباب وفتيات المسلمين من كل فتنة وسوء ومكروه، وأن يجمع بينهم على الحلال، ويصرف عنهم الحرام ويسد عليهم طرقه وأبوابه، والحمدلله رب العالمين، وهو الموفق والهادي سواء السبيل.
الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب
هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م
نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)
تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…
كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (seekersguidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول
من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي، بالإضافة إلى تحقيق عدد من الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)
