مقتطفات | أيام التشريق وسبب تسميتها بهذا الاسم | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • قال ولا يجوز صومها أيام التشريق – يعني الحادي والثاني والثالث – عندنا يوم النحر وعندنا ثلاثة أيام بعد يوم النحر (تسمى ايام التشريق)، وإنما سميت كذلك لأنهم كانوا يشرّقون اللحم على الصخور ليجف، فيسمى المقددّ (القديد)، والأضاحي وما يفتدون به كثير فيجففونه حتى لا يفسد.
  • قال ولا يجوز صومها أيام التشريق على أصح قولي الإمام الشافعي.

 

مقتطفات | ما هي الشريعة؟ | د. يوسف خطار

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الشريعة تطلق أحياناً على الدين والتشريع.

  • الشريعة: هي كلمة تشمل ما شرعه الله تعالى من عقيدة وأحكام ومعاملات وهي الصراط المستقيم الواجب على العباد اتباعه والسير عليه والتزامه، قال تعالى ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا﴾ [الجاثية، 18].

وأحياناً تطلق على الأحكام، وتختلف تبعاً للأنبياء، قال تعالى ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ [المائدة، 48]، فلكل نبيّ شريعته.

  • وأما لفظ الدين فيطلق على العقيدة، والدين واحد وهو الإسلام، قال تعالى ﴿إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران، 19]، إذن الاختلاف يكون في الأحكام دون المعتقد، فإنه ثابت لا يتغير، ويؤيد ما سبق ما ثبت في الصحيحين «الأنبياء أولادٌ لعلّات، أولادهم شتى، ودينهم واحد»، ومعنى أولاد علّات: من أب واحد وأمهاتهم شتّى، أي دينهم واحد – أصل الإيمان واحد – وشرائعهم مختلفة.

مقتطفات | محبة رسول ﷺ ومعرفته تتجلى بمعرفة سنته | فضيلة الشيخ د. محمود المصري

بسم الله الرحمن الرحيم

  • ومن هنا كان حرص الصحابة على نقل دقائق حياة النبي ﷺ، ولا يوجد رجلٌ في تاريخ البشرية نقلت دقائق حياته مثل رسول الله ﷺ، لم ينقلوا فقط الأحكام الشرعية والمعاملات وو.. وإنما كل شؤون رسول الله ﷺ كانت محلّ اهتمامهم، في طعامه وشرابه وقيامه وقعوده، في كل صغيرة تتعلق في شأنٍ من شؤونه ﷺ من أجل أن يتحقق التّأسّي به، والذي وجّهَنا به القرآن الكريم، ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب، 21].

لذلك نرى قصص الصحابة كيف كانوا يفرِّغون أنفسهم لصُحبة رسول الله ﷺ كما كان يفعل أهل الصُّفة، بل كما كان يفعل كل الناس، حتى المشغول في الأسباب الدنيوية.

كما روى لنا سيدنا عمر رضي الله عنه، يقول (كنت أنا وجارٌ لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهي من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على رسول الله ﷺ، فينزل يوماً وأنزل يوماً، فإذا نزلت جئته خبر ذلك اليوم من الوحي، وإذا نزل فعل مثل ذلك).

  • الفائدة الرابعة من تعلم الحديث الشريف:
    هي معرفة رشول الله ﷺ، يقول الله تعالى ﴿أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ﴾ [المؤمنون، 69]، قال العلماء هذا في معنى التّقبيح والتّوبيخ، نعى الله عزوجل على أولئك الذين لا يعرفون رسولهم.
    فالسنة هي التي تعرفنا برسول الله ﷺ، فإذا عرفناه أحببناه، وقد أمرنا بمحبة النبي ﷺ وكان ذلك من علامات الإيمان، كما قال رسول الله ﷺ:«لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحبَّ إليه من ولده ووالده والناس أجمعين» كما في الصحيحين.

  • من هنا تأتي الفائدة الخامسة من تعلم الحديث الشريف:
    هي محبة رسول الله ﷺ إذا عرفت هديه أحببته، وإذا عرفته خُلُقه أحببته، وإذا عرفت سيرته أحبتته، وإذا عرفت شفقته ورحمته بالمؤمنين أحببته، وكل هذا توصلك إليه معرفة سنة الله ﷺ..

رحيل العالم المربي فضيلة الشيخ محمد عدنان السقا

بسم الله الرحمن الرحيم

 ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾

  • عام جديد لفقد العلماء؟

إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنّا على فِراقك يا شيخنا لمحزونون.. إنا لله وإنا إليه راجعون، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم..

  • ننعي وفاة أحد أبرز علماء سوريا، العالم الجليل المربي، المرشد الرباني، العارف بالله، صاحب القلب الرؤوف والوجه السمح والدمع السخي الشيخ محمد عدنان السقا عن عمر يناهز 79 عاماً،.
  • الشيخ سوري الجنسية من علماء حمص، حصل على الشهادة الثانوية الفرع العلمي، ثم قرر أن يدخل كلية الشريعة برغم أن مجموعه كان يؤهله لدخول كلية الطب، إلا أنه كان محباً للاستطلاع والشريعة بشكل كبير، فالتحق بجامعة دمشق، و تخرّج منها سنة 1966م، بعد ذلك نال شهادة الماجستير في الدراسات الإعلامية من جامعة بنجاب الواقعة في مدينة في باكستان عن عام 1995م.
    مارسَ العمل الدعوي والتربوي والتعليمي في الثانويات العامة والشرعية والمعاهد الشرعية في عدد من مدن العالم الإسلامي، خطبَ ودرّس في العديد من مساجد العالم الإسلامي.
  • كان للشيخ المربي الأثر الكبير على طلابه، من حضر مجلسه يعرف الرّوحانيات والتّجليات التي تتنزّل في ذاك المجلس..

كلامه خفيفٌ مؤنسٌ مفيدٌ مؤثّر، كان يتحدث عن الإخلاص ويبكي ويقول لا تظنّوا أني منهم!!
صاحب قلبٍ محبّ يَظْهَرُ ذلك في دمعات عينه، وبسمات فمه، وتدفّق كلماته، وهمسات التشجيع منه، ليكون بذلك أستاذاً في محبة المسلمين، بل أستاذاً مميَّزاً في فنِّ التواصل معهم.
إنسانٌ رقيقٌ، غزيرُ الدمعة، يتواصل مع الناس، ويزورهم في بيوتهم، ويحضر أفراحهم وأحزانهم، يجلس معهم على الأرض، ويأكل من طعامهم، ويتواضع للجميع من الكبار والصغار، يساعد الفقراء والمساكين، ويشفع لهم عند الناس، وله الكثير من الأعمال الخيّرة المباركة.
من طلابه من شبّهوه بالصحابة رضوان الله عليهم، وشعروا بالملائكة تحفّ مجلسه من كثرة التجلّيات.
من الدعاة الذين يدعون إلى الله على بصيرة ونور، بطريقة جميلة لبقة مهذبة، يمتاز بالاعتدال والوسطية، ويدعو إلى جمع الكلمة ووحدة الصف، وينتهج منهج الانفتاح على الجميع، وعنده قدرة على ربط الجُمَل، وتوضيح المعاني، وتوصيل الفكرة للمستمع بشكل كبير جداً ومؤثّر.

  • اللهم ارحمه وارفع قدره، واحشره مع خير الورى سيدنا محمد ﷺ، واجمعنا به في أعلى عليين مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
    اللهم نور له قبره، ووسع مدخله، وآنس وحشته، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، اللهم اغفر له وارحمه واعف عنه وأكرم نُزله، اللهم أطعمه من الجنة واسقه من الجنة وأرِهِ مكانه من الجنة..

نعزي أنفسنا ونعزي أهله وذويه والأمة الإسلامية بهذا المصاب..
اللهم عوض المسلمين عن مصابهم بفقد علمائهم خيراً..

  • توفي رحمه الله في التاسع من شهر يناير كانون الثاني سنة (2021) في مدينة استانبول التركية…

شرح الحكم العطائية على اليوتيوب:
https://www.youtube.com/playlist?list=PLSfhlQ01CKZwCBizuQbQhF1WVee8fyt6O

مقتطفات | تخفيفات المسح (الممسوح أخفّ من المغسول) | الشيخ محمود دحلا

بسم الله الرحمن الرحيم

 المسح فيه تخفيفات:

  • التخفيف الأول: من كونه مغسولاً إلى كونه ممسوحاً، المسح أخف من الغسل.
  • التخفيف الثاني: من ثلاث مرات إلى مرة، المغسول يُغسل ثلاثاً أما الممسوح يُمسح مرة، لأن تكرار المسح يجعل الممسوح مغسولاً أو يشبه المغسول، والمطلوب المسح لا الغسل.
  • التخفيف الثالث: المغسول يغسل كله، أما الممسوح يمسح بعضه، فهنا في الخفّ نمسح بعض الخفّ ولا نمسح جميع الخفّ، بينما في الوضوء في الوجه واليدين إلى المرفقين والرجلين مع الكعبين نغسل جميع المذكور.
  • التخفيف الرابع: أن المغسول تضرب له غاية (وأيدكم إلى المرافق، وأرجلكم إلى الكعبين)، أما الممسوح لا تضرب له غاية.

ممقتطفات | في تفسير قوله تعالى ﴿وأن تصوموا خيرٌ لكم﴾ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة، 184].

﴿وَعَلَى الَّذِينَ﴾ لا ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ لكبر أو مرض لا يرجى برؤه ﴿فِدْيَةٌ﴾ هي ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ أي قدر ما يأكله في يومه وهو مدٌ من غالب قوت البلد لكل يوم، وفي قراءة بإضافة فدية وهي للبيان وقيل لا غير مقدرة

(إذن الوجه الأول: نقدر (لا) وعلى الذين لا يطيقونه: يعني لا يستطيعون لكبر أو لغير ذلك، الوجه الثاني: (لا) لا نقدرها، وعلى الذين يطيقونه بمعنى يستطيعون أن يصوموا فدية، هذا كان في بداية الإسلام، كان القادر على الصوم يمكن أن يصوم وليس عليه الفدية، ويمكن أن يفطر وليس عليه الفدية، ولكن نُسِخ، وهذا الحديث صحيح، رواه سلمة بن الأكوع في الصحيحين أو في أحدهما)..

وكانوا مخيّرين في صدر الإسلام بين الصوم والفدية ثم نُسخ بتعيين الصوم بقوله من شهد منكم الشهر فليصمه، قال ابن عباس: إلا الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً على الولد فإنها باقيةٌ بلا نسخٍ في حقهما (وعلى الذين يطيقونه: بقيت في حق المرضع والحامل) ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ بالزيادة على القدر المذكور في الفدية (يعني زاد على المُدِّ مثلاً) ﴿فَهُوَ﴾ أي التطوع ﴿خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا﴾ مبتدأ خبره: ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من الإفطار والفدية ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه خير لكم فافعلوه.

الآن انتبهوا:

هذه الآية يستدل بعض الناس بها على أن الصوم في السفر خير من الإفطار مع جوازه، قلنا هو رخصة، لكن هذه ليست بالدليل القاطع، إنما تشير إلى الحالة السابقة المنسوخة، بمعنى الآية بعد أن خيّرت في صدر الإسلام (يعني المسلم مخيّر بين الصوم وعدم الفدية، وبين الإفطار والفدية)، الآن قالت لهم وأن تصوموا صيامكم خير من فطركم ودفع الفدية، إذن متعلقة بشيء منسوخ، فليست دليلاً قاطعاً على أن الصيام الآن في السفر خير من الإفطار، بل قال كثير من الفقهاء يتعلق بحال المسافر، فإن كان شقّ عليه وأجهده الصوم فالفطر له أفضل، وإن لم يشقّ عليه فالصوم أفضل، إذن باعتبار حاله.

لذلك جاء رجل فقال “هل من امبر امصيام في امسفر، قال “ليس من امبر امصيام في امسفر”. لحالة معينة..

مقتطفات | إذا ما ورد الجمهور في كتاب، لابد أن نفهم ما المقصود بالجمهور | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

  • قال وذهب غير الجمهور إلى أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان بل وليس بواجب أصلاً، وإنما هو من شروط الكمال – فإن كان من شروط الكمال فيكون النظر مندوباً وليس واجباً – وقد اختار هذا القول الشيخ العارف الولي ابن أبي جمرة – من علماء المغرب المغرب العربي – والإمام القشيري رضي الله عنه – صاحب الرسالة – والقاضي أبو الوليد ابن رشد، والإمام أبو حامد الغزالي.

دققوا: وذهب غير الجمهور، من الجمهور؟

المقصود هنا بالجمهور المتكلمين وليس أهل العلم، لأن المتكلمين هم بعض أهل العلم، فما ذهب إليه غير الجمهور إلى أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان لا يفهم من هذا أن هذا القول هو قول عدد قليل من العلماء، بل هذا قول أغلب العلماء، ولكن هذا الأغلب ليسوا من المتكلمين (هذا الأغلب خلاف قول جمهور المتكلمين، وليس خلاف قول جمهور أهل العلم)، فهذا القول المذكور هنا هو قول جمهور أهل العلم من غير المتكلمين (الفقهاء والمحدثين).

وهذا في كل كتب أهل العلم، إذا قيل الجمهور فلابد أن تفهم ما المقصود بالجمهور هنا، ولا يكتفي الإنسان أن هذا كتاب فقه وقال الجمهور إذن جمهور الفقهاء، أو كتاب فقه حنفي قال الجمهور إذن جمهور الأحناف، بل لابد أن تضبط المسأله التي يتكلم عنها حتى تفهم من المقصود بالجمهور.

كان الجمهور أولاً هم جمهور أهل العلم، والجمهور الآن المقصود بهم المتكلمين.

 

مقتطفات | حديث (الجنة تحت أقدام الأمهات) | د. يوسف خطار

بسم الله الرحمن الرحيم

  • قال الحافظ المنذري، ورواه الطبراني بإسناد جيد ولفظه: «قال جاهمة أتيت النبي ﷺ أستشيره في الجهاد، فقال النبي ﷺ ألك والدان؟ قلت نعم، قال الزمهما فإن الجنة تحت أرجلهما»، وهذا كناية عن لزوم تمام برّهما، وكمال طاعتهما، والإحسان إليهما، وبذلك يفوز بدخول الجنة، وينال النعيم المقيم.
  • لفظ (الجنة تحت أقدام الأمهات) هذا حديث منكر، يوجد سند لكن فيه رجل منكر، الحديث الصحيح: «الزم رجلها فثمّ الجنة» هذه رواية ابن ماجه والرواية التي قالها قبل قليل.

مقتطفات | مسائل في البيع (بشرط) | د. محمد خالد الخرسة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ولم يجز بيع ثوب على شرط أن يقطعه البائع ويخيطه قميصاً للمشتري، وصح استحساناً بيع نعل على شرط أن يحذوه البائع ويسويه ويشركه ( أي يضع عليه الشراك).

ولم يجز بيع ثوب على شرط أن يقطعه البائع ويخيطه قميصاً للمشتري – يعني الآن بعض بائعة القماش يدخل إليه فيقول أريد قماشاً من هذا، فيقول البائع على شرط أنا أخيطه لك ولا تخيطه عند غيري (بيع فاسد) – وصح استحساناً بيع نعل على شرط أن يحذوه البائع ويسويه ويشركه (أي يضع عليه الشراك) – لماذا قلنا في القميص لا يجوز أن يشترط عليه أن يخيطه وفي النعل يجوز؟ قال النعل في باب الاستصناع، والاستصناع أباحوا ذلك للتعامل (قياساً على مسألة الثوب هذه مثل هذه لا يصح، تركوا القياس)، سابقاً عندما يريدون شراء نعلاً من عند إنسان قبل صناعته، كانوا يأتون لعند بائع الجلد ويقول المشتري أريد نعلاً من هذا الجلد، فيقول البائع بشرط أن تصنعه عندي (هذا جائز) في النعال يجوز، وأما في الثوب لا يجوز.

ما الفرق؟ قالوا في موضوع النعال جرى فيه التعامل، وفي التعامل يُترك القياس، فلذلك قالوا صح استحساناً (أي قياساً خفياً)، وتركوا القياس الجلي في مسألة بيع الثوب..

مقتطفات | لا إنكار في مسائل الاجتهاد | الشيخ إسماعيل المجذوب

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • هناك فائدة، إذا ذكرتها لكم هل تعترون بالاهتمام بها؟
  • من أمراض طلاب العلم أو المبتدئين بطلب العلم في عصرنا أنه كَثُرَ إنكار بعضهم على بعض في مسائل اجتهادية، وهذا خروج عن منهج العلماء، لا يُنكَرُ قولٌ اجتهادي، لكن القول الاجتهادي يمكن أن يتكلم فيه طلاب العلم في مجالس العلم (في البحث).

يعني هناك قول أن المعتدّة في الطلاق الرجعي (زوجة)، وقول بأن المعتدة في الطلاق الرجعي (ليست بزوجة)، يمكن أن نجلس في مجلس علم ونذكر أدلةً تُقوّي القول بأنها زوجة، وندرس أدلةً تقوّي القول بأنها ليست بزوجة، في مجلس العلم والبحث العلمي هذا أمر طيب، لكن في حياة الناس في المسائل الاجتهادية، هؤلاء يعملون بهذا القول، وأولئك يعملون بقول آخر، وكله فيه مجالٌ للاجتهاد، فلا يُنكَرُ على مسلم عَمِلَ بقولٍ مُجْتَهَدٍ فيه مادام القائل أهلاً للاجتهاد.

  • مثال:

أنا قلّدت الشافعي، الشافعي يقول: تلاوة القرآن على الميت لا يصل ثوابها، ويحتج بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم، 39]، وبعض من ينصر هذا القول يحتج بقوله «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث…»، فبعض الناس يقرأ القرآن، ويملي أنه يقرأ ليكون ثوابه لأمه الميتة، فيأتي هذا ويقول له لماذا تقرأ؟ اقرأ لنفسك، أمك ماتت وانقطع عملها! فيُنكِر عليه قراءة القرآن ويقول هذا مخالفٌ للقرآن (هذا من قلة العلم!)، كثير من أتباع الشافعي خالفوا الشافعي ووجودوا أن في استدلاله ضعفٌ، القائلون أن التلاوة لا تصل للميت وجدوا أن الدلالة ضعيفة ﴿بأن ليس للإنسان إلا ما سعى يقولون نعم له ما سعى وليس له غيره، نعم انقطع عمله كما هو صريح الحديث، لكن الآية والحديث لا يدلّان على أنه لا ينتفع بعمل غيره! ويذكرون بذلك أدلة قوية، وممن ناقش هذا الموضوع وهذه المسألة بتوسع ابن قيم الجوزية، بحث بحثاً مفيداً في منهجه، هذه المسألة خلافية، يصح أن يقلّد الإنسان من قالوا بأنه لا يصل ثواب التلاوة للميت أو الأعمال الأخرى، ويصح أن يقلّد القائلين بوصول التلاوة والأعمال الأخرى للميت، لكن كمنهج علم ابن القيم (في كتاب الروح) كتب أكثر من عشرين صفحة في هذا الموضوع، يمكن أن أذكِّر بالانتفاع به، لا لنصرة قولٍ على قول، بل ليطّلع طالب العلم المهج العلمي الذي سار عليه أهل العلم..