ما هو حكم النفقة على الزوجة؟
يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض
السؤال
ما هو حكم النفقة على الزوجة؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
فإن الله تعالى قد جعل في الأموال حقوقا واجبات ومن الحقوق الواجبة نفقة الرجل على زوجته وأولاده بالمعروف فما المراد بالنفقة ؟
تعريف النفقة
النفقة لغة: مأخوذة من الإنفاق.
و اصطلاحاً: كلُّ ما يحتاجه الإنسان، من طعام وشراب، وكسوة ومسكن.
وأما السنة: فقد روى جابر رضي الله عنه في حديث حجة الوداع الطويل:عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «فاتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمانة الله، واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله، ولكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم أحداً تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضرباً غير مبرح، ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف، وقد تركت فيكم ما لن تضلوا بعده إن اعتصمتم به، كتاب الله ».[1]
شرطين رئيسين
وإنما تجب نفقة الزوجة على الزوج بشرطين رئيسين:
– تمكين الزوجة نفسها من الزوج، بأن لا تمنعه من وجوه الاستمتاع المشروع بها. فلو منعته، ولو عن بعض ذلك فقط، لم تجب نفقتها على الزوج.(2)
-أن تتبعه في المكان والبيت الذي يختاره، ويستقر فيه، ما لم يكن المكان أو البيت غير صالح للسكن، أو البقاء فيه شرعاً.(3)
حال الزوج
النفقة على الزوجة تقدّر حسب حال الزوج:
والنفقة على الزوجة مقدّرة، ولكنها تتفاوت كّماِّ ونوعاً، حسب تفاوت حال الزوج، في العسر والُيسر.
والدليل على هذا: قول الله عز وجل: لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً} [الطلاق: 7]
وقوله عز وجل: {وَعلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ}. [البقرة: 233]
ويستدل لمراعاة حال الزوج في كل ما سبق بما رواه معاوية القشيري رضي الله عنه قال: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : فَقُلْتُ : مَا تَقُولُ فِي نِسَائِنَا قَالَ : «أَطْعِمُوهُنَّ مِمَّا تَأْكُلُونَ ، وَاكْسُوهُنَّ مِمَّا تَكْتَسُونَ ، وَلَا تَضْرِبُوهُنَّ ، وَلَا تُقَبِّحُوهُنَّ ».(4)
هل نفقة الزوجة تمليك أم تمكين؟
إذا كانت الزوجة تأكل مع زوجها وتسكن معه دون أن يتفقا على قدر معين من القوت والأدم، يلتزم به الزوج، فهذه النفقة، تُعد من قبيل التمكين، لا التمليك، وتسقط بمضي الزمن.
أما إذا كانت الزوجة قد اتفقت مع زوجها على قدر معين من النفقة يُجريه عليها، أو كان القاضي قد ألزمه بقدر معين من النفقة لها، فهي عندئذ مقدّرة، تطالب بها، حتى بعد مرور وقتها، لأنها تُعدّ ـ والحالة هذه ـ من قبيل التمليك، لا التمكين، ولها أن تعتاض عنها بما تحب.(5)
وبهذا يتبين لنا حرص الإسلام على حياة زوجية سعيدة لكلا الزوجين و مدى تكريم الله للمرأة الزوجة فلم يكلفها بالعمل كالرجال لتتفرغ لبناء الأسرة من رعاية للزوج و الأولاد
وفقنا الله للعمل بما شرعه لنا و الحمد لله رب العالمين
الشيخ محمد فايز عوض
هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض من مواليد دمشق – سوريا 1965
درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها
خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985
حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بهاولبور في باكستان.
له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.
درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،
مدرس في جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية
مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول
عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..
من مشايخه الذين قرأ عليهم:
والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد.
([1]) أخرجه البخاري (1557) ومسلم (1213) ،
([2]) مغني المحتاج شرح منهاج الطالبين 3/ 435
([3]) كشاف القناع 5 / 209 ومغني المحتاج شرح منهاج الطالبين 3/ 436
([4]) أخرجه ابن حبان (160) ، وأبو داود (2142) والترمذي (2192) وأحمد (20330)
([5]) أنظر في كل ما سبق :الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (4/169 – 185)
