ما حكم التصوير الفوتوغرافي هل يحرمه الإسلام؟

يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

السؤال

ما حكم التصوير الفوتوغرافي هل يحرمه الإسلام؟

الجواب

الحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وآله وصحبه.

أما بعد؛

فإن التصوير قد وردت فيه نصوص نبوية تحرم فعله، وفيها نكير ونهي شديد، منها حديث السيدة عائشة، أنها اشترت نمرقةً فيها تصاوير، فقام النبي صلى الله عليه وسلم بالبابِ، فلم يدخل. فقلتُ: أتوب إلى الله مما أذنبت. قال: (ما هذه النمرقة؟). قلت: لتجلس عليها وتوسَّدها. قال: (إن أصحابَ هذه الصور يعذَّبُون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم، وإن الملائكة لا تدخل بيتا فيه الصورة)(1). النمرقة: وسادة صغيرة.

وهناك أحاديث أخرى في الباب، لا يتسع النطاق لإيرادها، وخلاصة ما جاء في شرح هذا الحديث: أن الصورة المقصودة في الحديث صورة ما فيه الروح، خرج بها صورة الجماد والنبات (2). وأنها لو كانت مهانة توطأ بالأقدام فلها حكم غير الصور المكرمة التي تتخذ على الستر والجدران ونحوها.

هذا حكم الصور التي كانت ترسم قديما باليد، أو تزين بها البسط والمفارش والستور ونحوها، مما يصنع كله باليد.

التصوير الفوتوغرافي

بعد ظهور اختراع التصوير الفوتوغرافي في العصر الحديث، اختلف العلماء المعاصرون في حكمه، بين قائل بجوازه لكونه ليس رسم يد، بل هو حبس ظل، وبين قائل بالتحريم وقياسه على رسم اليد المنهي عنه في الأحاديث(3)، وللفريقين أدلة احتج كل منهم بها، وعللوا أحكامهم بعلل لا نطيل بإيرادها، وتنظر في مظانها ومصادرها.

وممن أفتى بعدم حرمة التصوير الفوتوغرافي، مفتي تريم، الشيخ العلامة سالم سعيد بكير باغيثان (ت 1386هـ) جاء في (فتاواه) ما نصه: (وعلى كل حال فأخذ الصورة بالفوتوغرافيا، الذي هو عبارة عن حبس الظل بالوسائط المعلومة لأرباب هذه الصنعة؛ ليس من التصوير المنهي عنه في شيء. لأن التصوير المنهي عنه هو ايجاد صورة وصنع صورة لم تكن موجودة ولا مصنوعة من قبل، يضاهي بها حيوانا خلقه الله تعالى، وليس هذا المعنى موجوداً في اخذ الصورة بتلك الآلة) (4).

وأختم بتوجيه لأحد فقهاء الشافعية المعاصرين، وهو مفتي الأردن، الشيخ علي نوح القضاة، رحمه الله، من فتوى له في حكم التصوير الفوتوغرافي، قال فيها: (ولذا يمكن أن يُقال في التصوير الآليِّ ما يلي:

– إذا كان فيه إغراء بالفساد والفتنة وإثارة الغرائز فلا شكَّ في حرمة تصويره واقتنائه؛ لأنّ ما بعث على الحرام حرام.

– إذا لم يكن كذلك فالورع تركه، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (دَعْ مَا يَرِيبُكَ إِلَى مَا لاَ يَرِيبُكَ).

– إذا كانت الصورة نصفية فالأمر فيها أخف، الورع تركها وعدم اتِّخاذها أو تعليقها لكن لا يجب الإنكار على من اتَّخذها أو علَّقها.

الصور التعليمية

بقيت الصور التعليمية التي تُتَّخذ لتعليم الأطفال وغيرهم في أمور الطب وغيره، وهذه يجوز منها ما تدعو إليه الحاجة سواء كانت رسماً يدوياً أم تصويراً آلياً، والدليل على هذا أن السيِّدة عائشة رضي الله عنها كانت عندها لعب تلعب بها وهي في بيت النبي صلى الله عليه وسلم، ومعلوم أن اللُّعب هي صور مجسَّمة لبنات والحكمة تعليم البنات تربية الأطفال والعناية بهم)(5).
هذا والله أعلم وأحكم، والحمدلله رب العالمين.

الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م

نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)

تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…

كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (seekersguidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول

من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي،  بالإضافة إلى تحقيق عدد من الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)

الهوامش:
1- صحيح البخاري ـ حديث رقم 5957.
2- شطا، إعانة الطالبين: 3/ 361.
3- ينظر: سيد سابق، فقه السنة: 3/ 262؛ المطيعي، التصوير: ص 22؛ القرضاوي، الحلال والحرام: ص 113.
4-باغيثان، فتح الاله المنان: ص 266.
5- فتاوى الشيخ نوح علي سلمان: (فتاوى اللعب واللهو/ فتوى رقم/11)، نقلا عن موقع دار الإفتاء الأردنية.