ما هي الأعذار التي تبيح تأخير الصلاة عن وقتها؟

يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض

السؤال

ما هي الأعذار التي تبيح تأخير الصلاة عن وقتها؟

الجواب

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلى االله عليه وعلى آله وصحبه .

فإن المحافظة على أداء الصلاة في وقتها من الأعمال التي ينال المسلم بها محبة الله -تعالى-،لأن الصلاة على وقتها من أحب الأعمال إلى الله -تعالى-، وقد ثبت في ذلك عن عبد الله بن مسعود – قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ: «الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» . قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «ثُمَّ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ». قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ»([1]).

ومِنْ أَعْظَمِ المُنْكَرَاتِ وَأَشَدِّ الآثَامِ تَأْخِيرَ الصَّلَاةِ عَنْ وَقْتِهَا المَفْرُوضِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ، وَالتَّسَاهُلَ فِي ذَلِكَ  عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ الْعَبْدُ صَلَاتُهُ ، فَإِنْ صَلَحَتْ صَلَاتُهُ صَلَحَ سَائِرُ عَمَلِهِ ، وَإِنْ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ فَسَدَ سَائِرُ عَمَلِهِ »([2])

فليس هناك عذر لتأخير الصلاة عن وقتها سوى السفر و النسيان إذا لم يكن عن إهمال و تشاغل

أما المرض فقد اختلف فيه الفقهاء ةفي اعتباره عذرا :

يقول الإمام النووي رحمه الله: (الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ نُصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَطُرُقِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ لَا يجوز الجمع بالمرض وَالرِّيحِ وَالظُّلْمَةِ وَلَا الْخَوْفِ وَلَا الْوَحَلِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي قَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِعُذْرِ الْخَوْفِ وَالْمَرَضِ كَجَمْعِ الْمُسَافِرِ يَجُوزُ تَقْدِيمًا وَتَأْخِيرًا والاولى أن يفعل اوفقهما بِهِ وَاسْتَدَلَّ لَهُ الْمُتَوَلِّي وَقَوَّاهُ وَقَالَ الرَّافِعِيُّ قال مالك واحمد يجوز الْجَمْعُ بِعُذْرِ الْمَرَضِ وَالْوَحَلِ وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ أَبُو سُلَيْمَانَ الْخَطَّابِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَاسْتَحْسَنَهُ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ قُلْتُ وَهَذَا الْوَجْهُ قَوِيٌّ جِدًّا وَيُسْتَدَلُّ لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ” جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ)([3])

 ومن أخر الصلاة عن وقتها كصلاة الفجر متعمداً، أو صلاة العصر، ولو كان في وقت الصلاة نائماً ما دام أنه قد عقد العزم على أنه لا يقوم إلا بعد خروج الوقت، فمن فعل ذلك فقد ارتكب ذنباً عظيماً بإجماع المسلمين، ويجب عليه التوبة و القضاء فورا

نسأل الله أن يرزقنا المحافظة على عبادتنا على الوجه الذي يرضيه و الحمد لله رب العالمين

([1]) أخرجه البخاري (527) ومسلم (85)
([2]) أخرجه الضياء المقدسي (2578) وأبو يعلى (3976)
([3]) المجموع  ( 4/ 383)

الشيخ محمد فايز عوض

هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض  من مواليد دمشق – سوريا 1965

درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها

خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985

حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بهاولبور  في باكستان.

له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.

درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،

مدرس في  جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية

مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول

عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..

من مشايخه الذين قرأ عليهم:

 والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد.