كيف يناقش الشافعية الصلاة في دول غير مسلمة؟

يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

السؤال

كيف يتناول المذهب الشافعي مسائل الصلاة في البلدان ذات الأغلبية غير المسلمة، بما في ذلك الترتيبات في أماكن العمل وتوفير أماكن للصلاة؟

الجواب

الحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد؛

أهمية الصلاة وترتيباتها

فإن الصلاة من أعظم أركان الإسلام، والمحافظة عليها أمر ضروري في حياة المسلم، وفي يومه وليلته، قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) [النساء: 103]. فلابد من اتخاذ الاحتياطات والترتيبات الملائمة لأداء الصلاة في وقتها، وتهيئة أماكن مخصصة للصلاة في مواقع العمل في أي مكان.

حكم الصلاة في المصليات

الأصل هو الصلاة في المسجد، فإذا تعذر وجود مسجد قريب من مقر العمل، وكان الذهاب والعودة من وإلى المسجد تستغرق من الموظف والعامل وقتاً فوق المعتاد بسبب زحام الطرق مثلا، فعليهم أن يصلوا في مصليات، أي مواضع معدة للصلاة، وهذه المواضع لا تأخذ حكم المسجد.

دليل جواز اتخاذ المصليات

ودليل اتخاذ المصليات في البيوت وما في حكمها، ما أخرجه الشيخان من حديث عتبان بن مالك رضي الله عنه، وقد بوب البخاري له (باب المساجد في البيوت، وصلى البراء بن عازب في مسجده في داره جماعة)، والحديث: أن عتبان بن مالك، وهو من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن شهد بدراً من الأنصار، أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، قد أنكرتُ بصري، وأنا أصلي لقومي، فإذا كانت الأمطار سال الوادي الذي بيني وبينهم، لم أستطع أن آتي مسجدهم فأصلي بهم، ووددت يا رسول الله أنك تأتيني فتصلي في بيتي فأتخذه مصلى. قال: فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم (سأفعل إن شاء الله). قال عتبانُ: فغدا رسول الله وأبو بكر حين ارتفع النهار فاستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلمَ فأذنتُ له، فلم يجلس حتى دخل البيتَ، ثم قال: (أين تحب أن أصلي من بيتك؟)، قال: فأشرت له إلى ناحية من البيت، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فكبَّر، فقمنا، فصفنا فصلى ركعتين ثم سلم. [صحيح البخاري، حديث رقم 425؛ صحيح مسلم، حديث رقم 263]

حكم المصليات في أماكن العمل

فهذا الحديث دليل على جواز اتخاذ المصليات في البيوت، وفي حكمها أماكن العمل، أو في الأسواق، وأماكن تجمع الناس حيث لا يوجد مسجد.

دعاء وختام

فنسأل الله أن يوفقنا للتمسك بالدين، والمحافظة على الصلوات في أوقاتها، رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، رب وتقبل دعاء. والحمدلله رب العالمين.

الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م

نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)

تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…

كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (seekersguidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول

من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي،  بالإضافة إلى تحقيق عدد من الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)