هل يجوز الصلاة خلف إمام يرتكب المعاصي؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب
السؤال
هل يجوز الصلاة خلف إمام يرتكب المعاصي؟
الجواب
الحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله،
أما بعد؛
عظمة منصب إمامة الصلاة
فإن إمامة الصلاة منصب عظيم، ولها خطر ومهابة، ويكفي أن الإمام ضامن، كما جاء في الحديث.[سنن أبي داود، الحديث رقم 517 ].
شرح معنى “الإمام ضامن”
قال ابن رسلان في شرحه: “قيل: معناه: ضمن لهم دعاء يعمّ القومَ. وقيل: ضمن أن يأتي بشروط الصلاة وأركانها، أي: حافظ يراعي أمور المأمومين من عدد الركعات، ويحمل عنهم القيام والقراءة إذا أدركوه في الركوع، ويستحب له أن يدعو لهم في الصلاة بلفظ الجمع، فعلى هذا الإمام ضامنٌ، أي: حافظ لصلاتهم، وليس هو من باب الضمان يعني الغرامة، ولا يلزمه إثم بالإمامة إذا فعل ما يقدر عليه، بل يحصل له ثواب من صلى معه”[ابن رسلان، شرح سنن أبي داود: 3/ 461].
شروط اختيار الإمام
وصح عند مسلم وغيره حديث أبي مسعود الأنصاري: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)[صحيح مسلم، حديث رقم 673].
فهذه الأدلة وغيرها، وقبلها قوله تعالى: (وقوموا لله قانتين) [البقرة: 238]، تدل على أن وظيفة الإمامة يلزم أن يتولاها ويتصدى لها من يخاف الله ويتقيه ظاهراً وباطناً.
أثر الصلاة على الإمام العاصي
لأنه يقف بين يدي الله تعالى ويؤم المسلمين، ويضمن صلاتهم، فكيف يكون ضامناً من يخون الله في السر؟ لا شك أن هذا الوصف قبيح، والمرجو من كرم الله أن الصلاة ستنهى من كان بذلك الوصف، لقوله تعالى: (إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) [العنكبوت: 45].
والله تعالى الموفق والهادي سواء السبيل.
الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب
هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م
نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)
تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…
كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (seekersguidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول
من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي، بالإضافة إلى تحقيق عدد من الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)
