هل يجوز إخراج الزكاة على دفعات أم يجب دفعها دفعة واحدة؟

يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

السؤال

هل يجوز إخراج الزكاة على دفعات أم يجب دفعها دفعة واحدة؟

الجواب

الحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وآله وصحبه. أما بعد؛

وجوب المبادرة بإخراج الزكاة

فإن الزكاة إذا وجبت على المسلم، وجب عليه المبادرة بإخراجها، فإذا أخر إخراجها عن وقت وجوبها عصى وأثم.

حكم الزكاة عند الشافعية والجمهور

وعلى هذا العمل في المذهب الشافعي، بل وهو قول جمهور الفقهاء، لقول الله تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾. [الأنعام: 141].

قال الإمام الرافعي في (العزيز): ”إذا تم الحول على المال الذي يشترط في زكاته الحول وتمكن من الأداء فأخر عصى  لما تقدم أن الزكاة على الفور ويدخل في ضمانه حتى لو تلف المال بعد ذلك لزمه الضمان“[ الرافعي، العزيز: 3/ 35].

وقال الإمام النووي الشافعي في (الروضة): ”إذا تمَّ حول المال الذي يشترط في زكاته الحول وتمكن من الأداء؛ وجب على الفور“[النووي، روضة الطالبين: 2/ 223].

تلخيص المذاهب الأربعة

وأختم بما ورد في (الموسوعة الكويتية) في تلخيص هذه المسألة عند المذاهب الأربعة، جاء فيها ما نصه:

(ذهب المالكية والشافعية والحنابلة والحنفية في المفتى به عندهم إلى أن أداء الزكاة يجب على الفور، حين التمكن من أدائها، ويأثم المكلف بتأخيرها بعد التمكن، حتى عند الذين يرون أن الأمر المطلق لا يقتضي الفور ولا التراخي، بل مجرد طلب المأمور به، لأن الأمر بالصرف إلى الفقير معه قرينة إرادة الفور منه، ولأنه حق لزم المزكي وقدر على أدائه، ودلت القرينة على طلبه،

وهي حاجة الأصناف، وهي معجلة، فمتى لم تجب على الفور لم يحصل المقصود من الإيجاب على الوجه المطلوب.

والقول الثاني عند الحنفية، وعليه عامة علمائهم: أنها على التراخي وأن افتراضها عمري، لما قلنا: من أن مطلق الأمر لا يقتضي الفور فيجوز للمكلف تأخيره، وهو قول عند الحنابلة. [الموسوعة الفقهية الكويتية: 32/ 223]

فتبين من هذا أن التأخير لا يقول به جمهور فقهاء المذاهب الأربعة، فليعلم السائل ذلك، وليتحر في إخراج زكاته الفورية حتى لا يقع في إثم التأخير. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.

الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م

نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)

تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…

كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (seekersguidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول

من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي،  بالإضافة إلى تحقيق عدد من الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)