ما هو الفرق بين الأذان والإقامة؟

يجيب عن السؤال  الشيخ  محمد فايز عوض

السؤال

ما هو الفرق بين الأذان والإقامة؟

الجواب

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:

فالأذان

في اللغة: الإعلام، ومنه قوله تعالى: (وَأَذَانٌ مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ) [التوبة:3]

و في الشرع : الأذان إعلام بدخول وقت الصلاة ودعاء إلى الجماعة،

و الإقامة

في اللغة مصدر : أقام ،وأقام للصلاة إقامة : نادى لها  .

و في الشرع : إعلام الحاضرين المتأهبين للصلاة بالقيام إليها ، بألفاظ مخصوصة وصفة مخصوصة .

و إكمالا للفائدة سنذكر بعض المسائل المتعلقة بهما

مشروعية الأذان :

شرع الأذان بالمدينة في السنة الأولى من الهجرة على الأصح ؛ للأحاديث الصحيحة الواردة في ذلك ، ومنها ما رواه مسلم عن عبد الله بن عمر أنه قال كَانَ الْمُسْلِمُونَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ ، يَجْتَمِعُونَ فَيَتَحَيَّنُونَ الصَّلَاةَ ، لَيْسَ يُنَادَى لَهَا ، فَتَكَلَّمُوا يَوْمًا فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ بَعْضُهُمُ: اتَّخِذُوا نَاقُوسًا مِثْلَ نَاقُوسِ النَّصَارَى ،  وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ بُوقًا مِثْلَ قَرْنِ الْيَهُودِ ، فَقَالَ عُمَرُ : أَوَلَا تَبْعَثُونَ رَجُلًا يُنَادِي بِالصَّلَاةِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا بِلَالُ ، قُمْ فَنَادِ بِالصَّلَاةِ»([1])

ثم جاءت رؤيا عبد الله بن زيد قال : لَمَّا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّاقُوسِ لِيُضْرَبَ بِهِ لِيَجْتَمِعَ النَّاسُ إِلَى الصَّلَاةِ أَطَافَ بِي مِنَ اللَّيْلِ وَأَنَا نَائِمٌ رَجُلٌ عَلَيْهِ ثَوْبَانِ أَخْضَرَانِ وَفِي يَدِهِ نَاقُوسٌ يَحْمِلُهُ ، فَقُلْتُ : يَا عَبْدَ اللهِ أَتَبِيعُ النَّاقُوسَ ؟ قَالَ : فَمَا تَصْنَعُ بِهِ ؟ قُلْتُ : أَدْعُو بِهِ إِلَى الصَّلَاةِ ، قَالَ : أَفَلَا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِنْ ذَلِكَ ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : إِذَا أَرَدْتَ أَنْ تُؤَذِّنَ تَقُولُ : اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، ثُمَّ اسْتَأْخَرَ غَيْرَ بَعِيدٍ ، ثُمَّ قَالَ : تَقُولُ إِذَا أَقَمْتَ الصَّلَاةَ : اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، فَقَالَ : «إِنَّهَا لَرُؤْيَا حَقٍّ إِنْ شَاءَ اللهُ ، قُمْ فَأَلْقِ عَلَى بِلَالٍ مَا رَأَيْتَ ، فَلْيُؤَذِّنْ ، فَإِنَّهُ أَنْدَى صَوْتًا» ، فَقُمْتُ مَعَ بِلَالٍ فَجَعَلْتُ أُلْقِي عَلَيْهِ ، وَيُؤَذِّنُ بِذَلِكَ ، فَسَمِعَ عُمَرُ صَوْتَهُ وَهُوَ فِي بَيْتِهِ عَلَى الزَّوْرَاءِ ، فَقَامَ يَجُرُّ رِدَاءَهُ يَقُولُ : وَالَّذِي بَعَثَ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْحَقِّ لَأُرِيتُ مِثْلَ مَا رَأَى ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : «فَلِلَّهِ الْحَمْدُ»([2])

وقد اتفقت الأمة الإسلامية على مشروعية الأذان ، والعمل به جار منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومنا هذا بلا خلاف

حكمة مشروعية الأذان :

قال الحافظ ابن حجر في الفتح: (وَيَحْصُلُ مِنَ الْأَذَانِ الْإِعْلَامُ بِدُخُولِ الْوَقْتِ وَالدُّعَاءُ إِلَى الْجَمَاعَةِ وَإِظْهَارُ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَالْحِكْمَةُ فِي اخْتِيَارِ الْقَوْلِ لَهُ دُونَ الْفِعْلِ سُهُولَةُ الْقَوْلِ وَتَيَسُّرُهُ لِكُلِّ أَحَدٍ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَمَكَانٍ)([3])

وقال النووي في شرح مسلم: (وَذَكَرَ الْعُلَمَاءُ فِي حِكْمَةِ الْأَذَانِ أَرْبَعَةَ أَشْيَاءٍ إِظْهَارُ شِعَارِ الْإِسْلَامِ وَكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ وَالْإِعْلَامُ بِدُخُولِ وَقْتِ الصَّلَاةِ وَبِمَكَانِهَا وَالدُّعَاءُ إلى الجماعة والله أعلم)([4])، اهـ

حكم الأذان :

قال الشَّافعيَّةُ: الأذانُ سنَّةُ كفايةٍ للجماعةِ، وسنَّةُ عينٍ للفردِ إذا لمْ يسمعْ أذانَ غيرهِ، ويُسنُّ للصَّلواتِ الخمسِ المفروضةِ فِي السَّفرِ والحضرِ ولوْ كانتْ فائتةً،([5])

فضل الأذان :

الأذان من خير الأعمال التي تقرب إلى الله تعالى ، وفيه فضل كثير وأجر عظيم ، وقد وردت في فضله أحاديث كثيرة ، منها ما

رواه أبو هُرَيْرَةَ : أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ لَمْ يَجِدُوا إِلَّا أَنْ يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ لَاسْتَهَمُوا ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي التَّهْجِيرِ لَاسْتَبَقُوا إِلَيْهِ ، وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِي الْعَتَمَةِ وَالصُّبْحِ ، لَأَتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوًا»([6]) .

وقوله صلى الله عليه وسلم : « الْمُؤَذِّنُونَ أَطْوَلُ النَّاسِ أَعْنَاقًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ »([7]) .

وقد فضله بعض الفقهاء على الإمامة للأخبار التي وردت فيه([8])

ألفاظ الأذان :

 ألفاظ الأذان التي وردت في حديث عبد الله بن زيد في رؤياه التي قصها على النبي صلى الله عليه وسلم هي التي أخذ بها الحنفية والحنابلة([9]) وهي :

الله أكبر الله أكبر ، الله أكبر الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي على الفلاح الله أكبر الله أكبر ، لا إله إلا الله

و مذهب الشافعية أنه يسن الترجيع في الأذان :

و المراد بالترجيع هو أن يخفض المؤذن صوته بالشهادتين مع إسماعه الحاضرين ، ثم يعود فيرفع صوته بهما([10])

لوروده في حديث أَبِي مَحْذُورَةَ قَالَ : أَلْقَى عَلَيَّ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ التَّأْذِينَ هُوَ بِنَفْسِهِ ، فَقَالَ : قُلِ : «اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ : ثُمَّ ارْجِعْ فَمُدَّ مِنْ صَوْتِكَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، حَيَّ عَلَى الْفَلَاحِ ، اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ»([11])   وهي الصفة التي علمها له النبي صلى الله عليه وسلم

أما التثويب

فهو أن يزيد المؤذن عبارة (الصلاة خير من النوم) مرتين بعد الحيعلتين في أذان الفجر ،

وهو سنة عند جميع الفقهاء ،لقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي محذورة : «فَإِنْ كَانَتْ صَلَاةَ الصُّبْحِ قُلْتَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ ، اللهُ أَكْبَرُ ، اللهُ أَكْبَرُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ . »([12])

كذلك لما روي عَنْ بِلَالٍ ، أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يُؤْذِنُهُ بِالصُّبْحِ فَوَجَدَهُ رَاقِدًا ، فَقَالَ : الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ مَرَّتَيْنِ ، قَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : «مَا أَحْسَنَ هَذَا يَا بِلَالُ اجْعَلْهُ فِي أَذَانِكَ»([13])

وخص التثويب بالصبح لما يعرض للنائم من التكاسل بسبب النوم

إجابة المؤذن والدعاء بعد الإجابة :

يسن لمن سمع الأذان متابعته بمثله ، وهو أن يقول مثل ما يقول ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول المؤذن »

ويسن أن يقول عند الحيعلة : لا حول ولا قوة إلا بالله . فقد روى عمر بن الخطاب ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «إذا قال المؤذن : الله أكبر الله أكبر فقال أحدكم : الله أكبر الله أكبر . ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله قال : أشهد أن لا إله إلا الله . ثم قال : أشهد أن محمدا رسول الله . قال : أشهد أن محمدا رسول الله . ثم قال : حي على الصلاة . قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . ثم قال : حي على الفلاح . قال : لا حول ولا قوة إلا بالله . ثم قال : الله أكبر الله أكبر . قال : الله أكبر الله أكبر . ثم قال : لا إله إلا الله . قال : لا إله إلا الله ، من قلبه – دخل الجنة»([14]) .

ولأن حي على الصلاة ، حي على الفلاح خطاب فإعادته عبث . وفي التثويب وهو قول  (الصلاة خير من النوم) في أذان الفجر يقول : صدقت وبررت – بكسر الراء الأولى – ثم يصلي على النبي صلى الله عليه وسلم ثم يقول : اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاما محمودا الذي وعدته .

والأصل في ذلك حديث عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : «إِذَا سَمِعْتُمُ الْمُؤَذِّنَ فَقُولُوا مِثْلَ مَا يَقُولُ ، ثُمَّ صَلُّوا عَلَيَّ ؛ فَإِنَّهُ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا ، ثُمَّ سَلُوا اللهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ ؛ فَإِنَّهَا مَنْزِلَةٌ فِي الْجَنَّةِ لَا تَنْبَغِي إِلَّا لِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ ، وَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ . فَمَنْ سَأَلَ لِيَ الْوَسِيلَةَ حَلَّتْ لَهُ الشَّفَاعَةُ»([15])

ثم يدعو بعد الأذان بما شاء، لحديث أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : «الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ لَا يُرَدُّ ، فَادْعُوا»([16])

الإقامة

اتفقت المذاهب على أن ألفاظ الإقامة هي نفس ألفاظ الأذان في الجملة بزيادة : ( قد قامت الصلاة ) بعد ( حي على الفلاح ) .

وكذلك اتفقواعلى أن الترتيب بين ألفاظها هو نفس ترتيب ألفاظ الأذان ،

إلا أنهم اختلفوا في تكرار وإفراد ألفاظها على الوجه الآتي :

الله أكبر تقال في بدء الإقامة  مرتين  عند المذاهب الثلاثة ، وأربع مرات عند الحنفية .

أشهد أن لا إله إلا الله

تقال  مرة واحدة  عند المذاهب الثلاثة  ومرتين  عند الحنفية

أشهد أن محمدا رسول الله

تقال مرة واحدة  عند المذاهب الثلاثة  ومرتين  عند الحنفية

حي على الصلاة

تقال : مرة واحدة  عند المذاهب الثلاثة  ومرتين  عند الحنفية .

حي على الفلاح .

تقال : مرة واحدة  عند المذاهب الثلاثة  ومرتين  عند الحنفية .

قد قامت الصلاة

تقال  مرتين  عند الحنفية والشافعية والحنابلة ومرة واحدة عند المالكية على المشهور .

الله أكبر

تقال  مرتين  على المذاهب الأربعة .

لا إله إلا الله  تقال  مرة واحدة على المذاهب الأربعة .

ويستخلص من ذلك أن المذاهب الثلاثة تختلف عن الحنفية بإفراد أكثر ألفاظ الإقامة كما تقدم .

حدر الإقامة :

الحدر هو الإسراع وقطع التطويل .

وقد اتفق الفقهاء على الحدر في الإقامة والترسل في الأذان ،

لما رواه جَابِر بْن عَبْدِ اللهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِبِلَالٍ : «إِذَا أَذَّنْتَ فَتَرَسَّلْ فِي أَذَانِكَ ، وَإِذَا أَقَمْتَ فَاحْدِرْ ،

وَاجْعَلْ بَيْنَ أَذَانِكَ وَإِقَامَتِكَ قَدْرَ مَا يَفْرُغُ الْآكِلُ مِنْ أَكْلِهِ ، وَالشَّارِبُ مِنْ شُرْبِهِ وَالْمُعْتَصِرُ إِذَا دَخَلَ لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ»([17]) .

وقت الإقامة :

شرعت الإقامة أهبة للصلاة بين يديها ، تفخيما لها كغسل الإحرام ، وغسل الجمعة ، ثم لإعلام النفس بالتأهب والقيام للصلاة ، وإعلام الافتتاح  .

ولا يصح تقديمها على وقت الصلاة ، بل يدخل وقتها بدخول وقت الصلاة ، ويشترط لها شرطان ، الأول : دخول الوقت ، والثاني : إرادة الدخول في الصلاة .

فإن أقام قبيل الوقت بجزء يسير بحيث دخل الوقت عقب الإقامة ، ثم شرع في الصلاة عقب ذلك لم تحصل الإقامة ، وإن أقام في الوقت وأخر الدخول في الصلاة بطلت إقامته إن طال الفصل ، لأنها تراد للدخول في الصلاة ، فلا يجوز إطالة الفصل([18]).

ممن يصح الأذان و الإقامة ؟

(وَلا يَصِحُّ الأَذَانُ إلا مِنْ مُسْلِمٍ عَاقِلٍ ، فَأَمَّا الْكَافِرُ وَالْمَجْنُونُ فَلا يَصِحُّ أَذَانُهُمَا لأَنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ ، وَيَصِحُّ مِنْ الصَّبِيِّ الْعَاقِلِ لأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْعِبَادَاتِ ، وَيُكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُؤَذِّنَ ، وَيُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تُقِيمَ ؛ لأَنَّ فِي الأَذَانِ تَرْفَعُ الصَّوْتَ وَفِي الإِقَامَةِ لا تَرْفَعُ  الصَّوْتَ  فَإِذَا أَذَّنَتْ لِلرِّجَالِ لَمْ يُعْتَدَّ بِأَذَانِهَا لأَنَّهُ لا يَصِحُّ إمَامَتُهَا لِلرِّجَالِ فَلا يَصِحُّ تَأْذِينُهَا لَهُمْ)([19])

ما يقال عند الإقامة  ( وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ سَمِعَ الإِقَامَةَ أَنْ يَقُولَ مِثْلَ مَا يَقُولُ إلا فِي الْحَيْعَلَةِ فَإِنَّهُ يَقُولُ : لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا بِاَللَّهِ , وَفِي لَفْظِ الإِقَامَةِ يَقُولُ : أَقَامَهَا اللَّهُ وَأَدَامَهَا)([20])

روى البيهقي عن أَبِي أُمَامَةَ أَوْ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : إِنَّ بِلَالًا أَخَذَ فِي الْإِقَامَةِ فَلَمَّا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَ النَّبِيُّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – : «أَقَامَهَا اللهُ وَأَدَامَهَا» . وَقَالَ فِي سَائِرِ الْإِقَامَةِ كَنَحْوِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْأَذَانِ .

( قَالَ الشَّيْخُ ) : وَهَذَا – إِنَّ صَحَّ – شَاهِدٌ لِمَا اسْتَحْسَنَهُ الشَّافِعِيُّ – رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى – مِنْ قَوْلِهِمُ : اللَّهُمَّ أَقِمْهَا وَأَدِمْهَا وَاجْعَلْنَا مِنْ صَالِحِ أَهْلِهَا عَمَلًا([21]) .

وفقنا الله لما يحبه و يرضاه و رزقنا مرافقة نبيه سيدنا محمد بقضله و منه و كرمه و الحمد لله رب العالمين

([1]) أخرجه البخاري (604) ومسلم (377)
([2]) أخرجه ابن الجارود وابن خزيمة (363) وابن حبان (1679) وأبو داود (499)
([3])  فتح الباري 2/77
([4]) شرح صحيح مسلم للنووي 4/77
([5]) البيان في مذهب الإمام الشافعي للعمراني 2/57   المجموع للنووي 3/81
([6]) أخرجه البخاري (615) ومسلم (437)
([7]) أخرجه مسلم (387) وابن حبان (1669) وابن ماجه (725)
([8])  المهذب 1 / 61
([9]) الاختيار 1 / 42 ، والمغني 1 / 404
([10]) المجموع 3 / 90 ـ 91 ، ومغني المحتاج 1 / 136
([11]) أخرجه مسلم (379) وابن خزيمة (377) وابن حبان (1680) وأبو داود (500) والترمذي (191)
([12]) أخرجه ابن حبان (1680)
([13]) أخرجه الطبراني (1071) والدارمي (1228) وابن ماجه (716)
([14]) أخرجه مسلم (385)
([15]) أخرجه مسلم  (384)
([16]) أخرجه ابن خزيمة (425) وابن حبان (1696) والترمذي (212) وأحمد (12383)
([17]) أخرجه الحاكم (737) والترمذي (195)
([18]) المجموع للنووي 3 / 89
([19]) المهذب للشيرازي 1/ 57
([20]) المجموع للنووي 3 / 122
([21]) أخرجه البيهقي في “سننه الكبير” (1971) وأبو داود (528)

[الشيخ] محمد فايز عوض

هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض  من مواليد دمشق – سوريا 1965 

درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها 

خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985

حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بهاولبور  في باكستان. 

له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.

درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق، 

مدرس في  جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية

مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول 

عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..

من مشايخه الذين قرأ عليهم:

 والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد.