ما رأي الشافعية في جمع الصلوات بسبب المطر أو الخوف؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب
السؤال
هل يمكن أن تشرح وجهة النظر الشافعية حول جواز الجمع بين الصلاتين (جمع تقديم وجمع تأخير) بسبب ظروف مثل المطر أو الخوف؟
الجواب
الحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد؛
وجوب أداء الصلوات في أوقاتها
فإن الصلوات الخمس المكتوبة لها أوقات حددها الشرع، لا يجوز تقديمها ولا تأخيرها عنها، وذلك من المعلوم من الدين بالضرورة، قال تعالى: (إن الصلاة كانت على المؤمنين كتاباً موقوتا) [النساء: 103].
رخصة الجمع بين الصلوات
نعم، هناك حالات رُخّص فيها بجمع الصلوات إذا قامت بالمسلم أعذار شرعية، فيجمع بين الظهر والعصر في وقت إحداهما، وبين المغرب والعشاء في وقت إحداهما.
الأعذار هي: السفر، المرض، المطر. فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ”رأيت النبي – صلى الله عليه وسلم – إذا أعجله السير يؤخر المغرب فيصليهما ثلاثاً، ثم يسلم، ثم قلما يلبث حتى يقيم العشاء، فيصليهما ركعتين، ثم يسلم.“ [صحيح البخاري، حديث رقم ١٠٤٠]
.واحتج الإمام الشافعي في الجمع بين الصلاتين في السفر بحديث غزوة تبوك، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع في سفره إلى تبوك بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء جميعاً [الماوردي، الحاوي الكبير: 2/ 393]
صور الجمع وشروطه
وللجمع صورتان: جمع تقديم وجمع تأخير، ولكل منهما شروط كما جاء في كتب المذهب الشافعي:
شروط جمع التقديم أربعة:
البداءة بالأولى.
نية الجمع.
الموالاة بينهما.
دوام العذر.
شروط جمع التأخير اثنان:
نية التأخير وقد بقي من وقت الأولى ما يسعها.
دوام العذر إلى تمام الثانية. [ ابن سمير، متن سفينة النجا: ص 7]
نصيحة للتوسع في المسألة
هذا باختصار، ومن أراد المزيد من معرفة الشروط والقيود والضوابط في مسألة الجمع، فليرجع إلى كتب المذهب المبسوطة، ولا سيما شروح المتون، ومن أوسطها كتاب (بشرى الكريم) للشيخ سعيد باعشن، فهو كتاب سهل التناول، أو إلى كتب المعاصرين مثل (الفقه المنهجي).
خاتمة الجواب
والله الموفق والهادي سواء السبيل.
الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب
هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م
نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)
تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…
كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (seekersguidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول
من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي، بالإضافة إلى تحقيق عدد من الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)
