ما حكم من أخر إخراج الزكاة عن وقتها؟

يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض

السؤال

ما حكم من أخر إخراج الزكاة عن وقتها؟

الجواب

الحمد لله وكفى، والصلاة والسلام على النبي المصطفى، صلى االله عليه وعلى آله وصحبه

فإن فريضة الزكاة من الواجبات التي فرضها الله على عباده المؤمنين، لينفقوا من أموالهم ما يجب عليهم للفقراء والمساكين والمستحقين لهذا المال، وأنزل الله لها أحكاما محددة، وطرقا مشروعة لإنفاقها في أوقات محددة لتكون خير دليل للمسلمين في كيفية إخراج زكاتهم. فلا يجوز الإخلال بهذه القيود فمتى وجبت الزكاة على المالك وجب عليه أداؤها على الفور

وقد ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ ، إِلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ تَأْخِيرُ دَفْعِ الزَّكَاةِ عَنْ وَقْتِ اسْتِحْقَاقِهَا وَأَنَّهَا يَجِبُ إِخْرَاجُهَا عَلَى الْفَوْرِ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِۦ﴾ [الأنعام ١٤١] وَهَذَا فِي زَكَاةِ الزُّرُوعِ وَيُلْحَقُ بِهَا غَيْرُهَا .

قال النووي رحمه الله: (يجب إخراج الزكاة على الفور، إذا وجبت، وتمكن من إخراجها، ولم يجز تأخيرها, وبه قال مالك وأحمد وجمهور العلماء؛ لقوله تعالى: (وَآتُوا الزَّكَاةَ) والأمر على الفور..)([1])

و إنما يجب الإخراج على الفور إذا توفر شرطان اثنان:

الشرط الأول: أن يتمكن من إخراجها: وذلك بأن يكون المال حاضراً عنده.

الشرط الثاني: حضور الأصناف المستحقين لها،

فإذا توفر هذان الشرطان، وأخَّر المالك مع ذلك إخراج الزكاة، يترتب على ذلك أمران اثنان:

الأول: الإثم، إذ هو في حكم من يحبس مال الفقراء عنده دون موجب، وهو حرام.

ويستثنى من ذلك ما إذا أخر لانتظار قريب أو جار أو من هو أحوج من الحاضرين، شريطة أن لا يتضرر الحاضرون بهذا التأخير ضرراَ بليغاً، ويزداد جوعهم وعوزهم، فيأثم عند ذلك مطلقاً.

الثاني: الضمان، أي ينتقل حق الفقراء والمستحقين من التعلق بعين المال إلى التعلق بذمة المالك، فتصبح ذمته مشغولة بحقهم حتى وإن تلف جميع ماله، ([2])

وفقنا الله لتطبيق أوامره كما يحب و يرضى و الحمد لله رب العالمين

([1])  المجموع شرح المهذب (5/308)
([2])  الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (2/ 53)

الشيخ محمد فايز عوض

هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض  من مواليد دمشق – سوريا 1965

درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها

خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985

حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بهاولبور  في باكستان.

له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.

درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،

مدرس في  جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية

مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول

عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..

من مشايخه الذين قرأ عليهم:

 والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد.