ما حكم قراءة القرآن للحائض؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب
السؤال
ما حكم قراءة القرآن للحائض؟
الجواب
الحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله، وآله وصحبه
أما بعد؛
قراءة القرآن
فإن قراءة القرآن من العبادات العظيمة، التي ينبغي للمسلم أن يحرص عليها طوال يومه وليلته، ما استطاع الى ذلك سبيلا. فالقرآن حصن حصين من الشيطان وجنوده.
ولتلاوة القرآن الكريم أحكام وآداب، فمن كان يقرأ القرآن غيباً عن ظهر قلب، فإن قراءته جائزة شريطة أن يكون طاهراً من الحدث الأكبر، وهو يشمل الجنابة والحيض. وقد ورد في الحديث: (لا يقرأ الجنب ولا الحائض شيئا من القرآن) رواه الترمذي وابن ماجه(1).
حكم بالتحريم
قال الإمام الرافعي: ”وكما تحرم القراءة على الجنب تحرم على الحائض لما سبق من الخبر، ولأن حدثها أغلظ فيكون الحكم في التحريم أولى“ (2).
هذا، والحكم بالتحريم سواء كانت تقرأ من المصحف، أو تقرأه عن ظهر قلب، ومس المصحف للمحدث حدثاً أصغر حرام، فمن باب أولى الحدث الأكبر، لقوله تعالى: (لا يمسه إلا المطهرون) [الواقعة: 77].
نعم، هناك قول قديم للإمام الشافعي حكاه الإمام النووي عن طريق الخراسانيين: أنَّه يجوزُ لها قراءةُ القرآن، واختلَفوا في علَّتِه على وجهين: أحدهما: أنَّها تخافُ النِّسيانَ لِطولِ الزَّمان، بخلافِ الجنُب. والثاني: أنَّها قد تكونُ معلِّمة فيؤدِّي إلى انقطاعِ حِرفَتِها. (3).
فمن أراد تقليد القول القديم، فإنه يجوز القراءةَ بدون مس، في حالات خاصة، كما إذا كانت معلمة، ويمكن أن يقاس عليها: من كان عليها اختبار أو امتحان يترتب عليه نجاح أو رسوب في مرحلة دراسية ما، والأمر إذا ضاق اتسع، فعند الحاجة تستعمل الأقوال المرجوحة تيسيراً على المسلمين، والحاجة تقدر بقدرها، والله أعلم وأحكم، والحمدلله رب العالمين.
الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب
هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م
نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)
تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…
كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة
وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (seekersguidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول
من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي، بالإضافة إلى تحقيق عدد من الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)
الهوامش:
1- سنن الترمذي، حديث رقم 131؛ سنن ابن ماجه، حديث رقم 595؛ البيهقي، السنن الكبرى: 1/ 309؛ سنن الدارقطني: 1/ 117. وهو حديث حسن. ينظر: الهيتمي، تحفة المحتاج: 1/ 271.
للحديث الحسن
2- الرافعي، العزيز: 1/ 185.
3- النووي، المجموع: 2/ 356؛ روضة الطالبين: 1/ 86.
