ما حكم تأخير الكفارة الواجبة باستمرار؟
يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض
السؤال
شخص عليه كفارة واجبة وهو يؤخرها باستمرار، ما حكمه؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
فقد أوجب الله تعالى عقيب بعض الأعمال كفارة وهي من صور الإحسان الذي تمحى به الذنوب قال تعالى ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة :٨٩]
فالكفارات شرعاً هي جوابر للخلل الذي أوقعه الإنسان في تصرفاته. فهي ترميم لما قد أفسده وإصلاح لما قد أخطأ به، وإزالة لآثار ما قد ترتب على فعله. [ الفقه المنهجي على مذهب الإمام الشافعي (3/ 114)]
اختلاف الفقهاء
قد اختلف أهل العلم رحمهم الله في وجوب أداء الكفارة ، هل هو على الفور أم على التراخي ؟
جاء في الموسوعة الفقهية : (ذَهَبَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ : إلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ , وَأَنَّهَا تَجِبُ بِالْحِنْثِ عَلَى الْفَوْرِ ؛ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَمْرِ الْمُطْلَقِ . وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ : إلَى أَنَّ كَفَّارَةَ الْيَمِينِ تَجِبُ عَلَى التَّرَاخِي). [الموسوعة الفقهية (10/14)]
وذهب بعض الشافعية إلى وجوب أداء الكفارة على الفور في حال كان الحنث معصية ، كأن يحلف على ترك معصيةً ، ثم يفعلها ، قالوا : في هذه الحال تلزمه الكفارة على الفور .
قال الشرواني في حاشيته على تحفة المحتاج :
(فَرْعٌ هَلْ يَجِبُ إخْرَاجُ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْفَوْرِ قَالَ: فِي التَّتِمَّةِ إنْ كَانَ الْحِنْثُ مَعْصِيَةً فَنَعَمْ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ الْقَفَّالُ: كُلُّ كَفَّارَةٍ وَجَبَتْ بِغَيْرِ عُدْوَانٍ فَهِيَ عَلَى التَّرَاخِي لَا مَحَالَةَ، وَإِنْ وَجَبَتْ بِعُدْوَانٍ فَفِي الْفَوْرِ وَجْهَانِ وَتَبِعَهُ الْغَزَالِيُّ انْتَهَى اهـ). [ تحفة المحتاج في شرح المنهاج وحواشي الشرواني والعبادي (10/ 16)]
وبهذا يتضح أن تأخير الكفارة لا يجوز عند بعض المذاهب ويجوز في بعض الصور عند الشافعية فيجدر بمن وجبت عليه كفارة المسارعة إلى أدائها تبرئة لذمته هذا والله أعلم و الحمد لله رب العالمين
الشيخ محمد فايز عوض
هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض من مواليد دمشق – سوريا 1965
درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها
خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985
حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بهاولبور في باكستان.
له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.
درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،
مدرس في جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية
مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول
عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..
من مشايخه الذين قرأ عليهم:
والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد.
