ما حكم ارتداء الملابس التي تشبه ملابس الفاسقين أو غير المسلمين؟
يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض
السؤال
ما حكم ارتداء الملابس التي تشبه ملابس الفاسقين أو غير المسلمين؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،
فالملابس من نعم الله تعالى على عباده ، فهي تستر العورة وتقي الحر والبرد ، وقد امتن الله به عليهم فقال : ( يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآَتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ) [الأعراف:26] ، وقال : ( وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ). [النحل:81]
والأصل في اللباس الإباحة ، فللمسلم أن يلبس ما يشاء مما يصنعه هو أو يصنعه له غيره من المسلمين وغيرهم ، وكان النبي صلى الله صلى الله عليه يلبس الجبة الشامية والحلة اليمنية ، ولم يكن أهل صناعتهما من المسلمين ، فالعبرة بموافقة اللباس للشروط الشرعية ،
وقد نهانا النبي صلى الله عليه وسلم عن التشبه بغير المسلمين و بالفاسقين عموماً – في اللباس وغيره – ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :« من تشبه بقوم فهو منهم». [أخرجه أبو داود (4031); وأحمد (5209)]
وهذا التشبه فيما كان من خصائصهم و يتميزون به أما انتشر هذا اللباس بين المسلمين وتفشى في زمان دون زمان أو مكان دون مكان ولم يكن محرما في ديننا لسبب آخر فهذا يخرج من دائرة التشبه.
يقول ابن حجر رحمه الله (وقد كره بعض السلف لبس البرنس لأنه كان من لباس الرهبان، وقد سئل مالك عنه فقال: لا بأس به. قيل: فإنه من لبوس النصارى. قال: كان يلبس هاهنا. وقال عبد الله بن أبي بكر: ما كان أحد من القراء إلا له برنس). [فتح الباري لابن حجر 10/ 272]
وقال أيضا في معرض حديثه عن حكم لبس الطيلسان: (وإنما يصلح الاستدلال بقصة اليهود في الوقت الذي تكون الطيالسة من شعارهم، وقد ارتفع ذلك في هذه الأزمنة فصار داخلاً في عموم المباح، وقد يصير من شعائر قوم فيصير تركه من الإخلال بالمروءة). [فتح الباري لابن حجر 10/ 275]
وقال صاحب عون المعبود في شرحه لحديث: « من تشبه بقوم فهو منهم» (قال المناوي والعلقمي : أي تزيى في ظاهره بزيهم ، وسار بسيرتهم وهديهم في ملبسهم وبعض أفعالهم ، انتهى .
( فهو منهم ) : أي في الإثم والخير ، قاله القاري .
قال العلقمي : أي من تشبه بالصالحين يكرم كما يكرمون ، ومن تشبه بالفساق لم يكرم ، ومن وضع عليه علامة الشرفاء أكرم ، وإن لم يتحقق شرفه ، انتهى). [عون المعبود 4/78]
جعلنا الله من عباده الأتقياء الصلحاء و الحمد لله رب العالمين
الشيخ محمد فايز عوض
هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض من مواليد دمشق – سوريا 1965
درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها
خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985
حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بهاولبور في باكستان.
له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.
درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،
مدرس في جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية
مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول
عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..
من مشايخه الذين قرأ عليهم:
والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد
