ما الحكم الفقهي على مذهب الشافعية المترتب على قضاء صلاة الجماعة لمن فاتته؟

يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

السؤال

ما الحكم الفقهي على مذهب الشافعية المترتب على قضاء صلاة الجماعة لمن فاتته؟

الجواب

الحمدلله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، محمد بن عبدالله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد؛
فإن قضاء الصلاة المفروضة بعد فوات وقتها، على صورتين:

الصورة الأولى: فواتها بعذر شرعي. والأعذار الشرعية ثلاثة: كما في حديث ابن عباس مرفوعاً: (رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه)، رواه ابن ماجه، وصححه ابن حبان والحاكم، وفي رواية: (وضع لي)(1). قال ابن رسلان في (نظم الزبد)
لا عذر في تأخيرها إلاَّ لساة … أو نومٍ أو للجمع أو للإكراه

قال الشهاب الرملي في (فتح الرحمن): “لا عذر لأحد من أهل فرض الصلاة في تأخيرها عن وقتها؛ لئلا تفوت فائدة التأقيت إلا لساه؛ أي: ناسٍ”، واستدل بالحديث ثم قال: “أو نوم استغرق الوقت به أو غلبه، أو ظن تيقظه قبل خروج وقتها بزمن يسعها؛ لخبر مسلم عن أبي قتادة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس في النوم تفريط، وإنما التفريط على من لم يصل الصلاة حتى يجيء وقت الأخرى)(2)، أما نومه بعد دخول وقتها وقد ظن عدم تيقظه فيه، أو قبل خروجه بزمن لا يسعها، أو شك فيه؛ فحرام”(3).

فمن قام به هذا العذر، فليس عليه إثم، ويجب عليه القضاء لا على الفور، لحديث: (من نسي صلاة فليصلها إذا ذكرها) رواه الترمذي(4).

الصورة الثانية: فواتها بلا عذر. إما بتشاغل في عمل من الأعمال، وقد علم دخول الوقت، أو بتكاسل، أو غير ذلك. فهذا قد ارتكب معصية وإثماً عظيماً، ويجب عليه التوبة، كما يجب عليه القضاء على الفور.
هذا باختصار وإيجاز، ونسأل الله تعالى أن يوفقنا للمحافظة على صلاتنا في أوقاتها، وأن يجنبنا الغفلة والكسل والانشغال بالدنيا وشئونها على حساب عبادتنا. والله الموفق والهادي الى سواء السبيل.

الهوامش:
1- سنن ابن ماجه: حديث رقم 2045؛ صحيح ابن حبان: حديث رقم 7219؛ الحاكم، المستدرك: 2/ 198؛ والبيهقي في السنن الكبرى: حدرث رقم 14871.
2- صحيح مسلم، حديث رقم 681.
3- الرملي، فتح الرحمن بشرح زبد ابن رسلان: ص 243.
4- سنن الترمذي، حديث رقم 442 .

الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب

هو الشيخ الدكتور محمد أبو بكر باذيب عالم إسلامي من علماء اليمن، مواليد شبام – حضرموت 1976م

نال الشيخ الإجازة في الشريعة من جامعة الأحقاف، والماجستير من جامعة بيروت الإسلامية، والدكتوراه في أصول الدين من جامعة عليكرة الإسلامية .(AMU)

تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ الحبيب أحمد مشهور الحداد، والشيخ فضل بافضل، والحبيب سالم الشاطري، والحبيب علي مشهور بن حفيظ، وغيرهم…

كان مديرَ المطبوعات في دار الفقيه، ونائبَ مدير العلاقات الثقافية بجامعة الأحقاف سابقاً، ومساعدَ شؤون الموظفين في شركة عطية للحديد سابقاً، وباحثاً في مركز السنة التابع لمؤسسة دلة البرك، وباحثاً في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة

وهو الآن باحث في مؤسسة الفرقان فرع موسوعة مكة المكرمة والمدينة المنورة، ويقوم بالتدريس التقليدي بطريقة الإجازة في دار الفقهاء تركيا، ويشرف على القسم العربي بمعهد نور الهدى العالمي (seekersguidance)، وعضو أمناء دار المخطوطات بإستانبول

من مؤلفاته: جهود فقهاء حضرموت في خدمة المذهب الشافعي، وإسهامات علماء حضرموت في نشر الإسلام وعلومه في الهند، وحدائق النعيم في الفقه الشافعي،  بالإضافة إلى تحقيق عدد من الكتب الفقهية والتاريخية وفي فن التراجم والأثبات (الأسانيد)