هل يجوز تشغيل القرآن في المتاجر والأسواق؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
هل يجوز تشغيل القرآن في المتاجر والأسواق؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
يجوز تشغيل القرآن في الأماكن العامة كالمتاجر والأسواق بشرط ألا يتسبب ذلك بالاستهانة به أو التقليل من شأنه، كأن يختلط صوت القرآن مع صوت الأغاني والموسيقا التي عادة ما يتم تشغيلها في المولات والأسواق المغلقة. وبشرط ألا يتسبب تشغيل القرآن بالتشويش على أحد المصلين، أو تؤذي القراءة مريضاً أو نائماً.
قول الإمام النووي في الأذكار
يقول الإمام النووي في الأذكار: “جاءت آثارٌ بفضيلة رفع الصوت بالقراءة، وآثارٌ بفضيلة الإِسرار؛ قال العلماءُ: والجمع بينهما أن الإِسرار أبعد من الرياء، فهو أفضل في حقّ مَن يخاف ذلك، فإن لم يَخَفِ الرياءَ، فالجهر أفضل، بشرط ألا يؤذي غيره من مصلٍّ، أو نائم، أو غيرهما. ودليل فضيلة الجَهْر أن العمل فيه أكبرُ؛ ولأنه يتعدى نفعه إلى غيره؛ ولأنه يُوقظ قلب القارئ، ويجمع [ الأذكار للنووي ص206]همَّه إلى الفكر، ويصرف سمعه إليه؛ ولأنه يطردُ النومَ، ويزيد في النشاط، ويُوقظ غيره من نائمٍ وغافلٍ، وينشطهُ، فمتى حضرهُ شيءٌ من هذه النيّات، فالجهرُ أفضل”.
رفع الصحابة لأصواتهم عند تلاوة القرآن
وقد كان الصحابة يرفعون أصواتهم كما كان حال الأشعريين الذين قال عنهم النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنِّي لَأَعْرِفُ أَصْوَاتَ رُفْقَةِ الْأَشْعَرِيِّينَ بِالْقُرْآنِ حِينَ يَدْخُلُونَ بِاللَّيْلِ، وَأَعْرِفُ مَنَازِلَهُمْ مِنْ [صحيح البخاري (4232)] أَصْوَاتِهِمْ بِالْقُرْآنِ بِاللَّيْلِ، وَإِنْ كُنْتُ لَمْ أَرَ مَنَازِلَهُمْ حِينَ نَزَلُوا بِالنَّهَارِ”.
“.وقال صلى الله عليه وسلم “ما أَذِنَ اللَّهُ لِشَيْءٍ كَأَذَنِهِ لِنَبِيٍّ، يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ يجهر به [صحيح مسلم (793)]]
الإصغاء لقراءة القرآن الكريم
وأخيراً: الإصغاء لقراءة القرآن الكريم جزء من احترامه وتوقيره، في أي مكان قرئ، وهو استجابة لأمر الحق سبحانه وتعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الأعراف: 204]
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
