هل يتصور أن تتجاوز المقاصد الشرعية القرآن والسنة ؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور باسم عيتاني
السؤال
هل يتصور أن تتجاوز المقاصد الشرعية القرآن والسنة ؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛
السائل المحترم؛
لا يتصور أن تتجاوز المقاصد الشرعية النصوص الشرعية من القرآن والسنة، لأنه إن تم التجاوز سيكون إلغاء للنص، وهذا يعلن عن إلغاء الشريعة.
وبما أن مقاصد الشريعة تنطلق من العلل المنصوص عليها في الكتاب والسنة، وتستخرج منهما الحِكم والغايات والأهداف البعيدة للشرع الإسلامي، ولب مقاصد الشريعة هو فهم مراد النص القرآني والنص النبوي، وأي اجتهاد عبر المقاصد الشرعية خالف النص من كل وجوهه، فهو انحراف عن المنهج المقاصدي، وابتعاد في الحقيقة عن التشريع، وهذا ما لا يقبله المنهج الاجتهادي في الفقه الإسلامي.
ونضرب مثلاً لفهم القضية: جاء في النص القرآني فرض السعي إلى صلاة الجمعة، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ۚ ذَٰلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) [الجمعة:9] فلو اجتهد شخص، وقال: بما أن المقصد الشرعي هو جمع المسلمين في يوم واحد، وهو يوم الجمعة، فنستطيع أن نقول: لو كان بلد عطلته يوم الأحد، ويوم الجمعة يوم عمل لايستطيع المرء أن يصلي الجمعة بسبب الأعمال، فنستطيع أن نعقد صلاة الجمعة، يوم الأحد بدل يوم الجمعة لأنه مناسب للناس، ونحقق المقصد الشرعي وهو جمع المسلمين في يوم واحد.
فهذا الاجتهاد مخالف للنص القرآني الذي ينص على يوم الجمعة، ومخالف للنص النبوي ومخالف لعمل الأمة من لدن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – إلى يومنا هذا، لأن له ميزة وفضيلة عن بقية الأيام في الشريعة، وهذا ثابت في نصوص كثيرة، فهنا نرى أن تجاوز المقاصد الشرعية في الظاهر النص القرآني، يحرف المقصد الشرعي الحقيقي، ولذلك جعل العلماء ضوابط في المقاصد الشرعية حتى لا تنقطع عن النص القرآني والنص النبوي.
قد يقع بعض من يفكر بالمقاصدية بزعم مراعاة المصلحة بإبطال النص أو يقع بخلل في تنقدير المصالح أو المفاسد، وذلك باب عظيم للخلل والفساد، إذ ما من نص شرعي إلا ويتوهم مصلحة في مقابله، وهو ما يسميه العلماء : المصلحة الملغاة التي شهد الشرع ببطلانها، وهي ليست بمصلحة في الحقيقة، إذ المصلحة هي ما يحقق مقصود الشارع ، ولذلك يعتبر هذا الاتجاه باطلاً ومخالفاً للنص بالمصلحة، وفتح هذا الباب يؤدي إلى تغييرجميع حدود الشرائع ونصوصها. [ ينظر: المستصفى]
إن معرفة المقاصد الشريعة قضية تحتاج إلى فقيه متقن لأصول الفقه، ومتمكن في علوم الشريعة ، ويتحلى بالاطلاع الواسع على الأدلة الشرعية والآثار وأقوال العلماء وتعليلاتهم، حتى يميز بين المصالح المعتبرة والمصالح الملغاة والمصالح المرسلة، وهذا موضع مزلة أقدام ، فلا يتجاسرعليه إلا من هو أهله.
– المستصفى من أصول الفقه، أبو حامد الغزالي، تحقيق: حمزة حافظ، شركة المدينة المنورة للطباعة. 2/480
الشيخ الدكتور باسم عيتاني
هو الشيخ الدكتور باسم حسين عيتاني من مواليد بيروت – لبنان عام 196
حاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية عام 2005
من مشايخه: الشيخ محمد طه سكر والشيخ أديب الكلاس والشيخ ملا عبد العليم الزنكي والشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ عبد الرزاق الحلبي والشيخ د. مصطفى ديب البغا والشيخ د. وهبي الزحيلي ود. محمد الزحيلي وغيرهم رحمهم الله جميعا.
لديه العديد من الخبرات والتخصصات العلمية و الإدارية، وقد شغل مناصب علمية وإدارية في العديد من الجهات والمؤسسات العلمية والثقافية والإسلامية الحكومية وغير الحكومية في لبنان وخارجه من ذلك
Seekers Guidance – عضو في اللجنة العلمية في مؤسسة
التعليم المفتوح عبر الإنترنت حتى الآن
– عميد كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية – الدراسات العليا عام 2021-2020
مدير دار إقرأ للعلوم الإسلامية 1998- 2018
مدرس للعديد من المواد و المناهج العلمية في الفقه و الأصول و العقيدة و التفسير .. ومناقش و مشرف على العديد من الرسائل
والاطاريح العلمية في الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات و الكليات في لبنان له مؤلفات وأبحاث في مجال العلوم الإسلامية
أقوال الإمام زفر المعتمدة في المذهب الحنفي – الاجتهاد الجماعي سمو فكري في القرن 21 – العرف وأثره في الفقه الإسلامي
المشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل لبنان وخارجه
اللغات : العربية: ممتاز الفرنسية: جيد الإنكليزية: وسط
