هل كل ما في القرآن من أوامر يجب تطبيقها في كل زمان ومكان؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

هل كل ما في القرآن من أوامر يجب تطبيقها في كل زمان ومكان؟

الجواب

الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد؛

تبيان الدين الخاتم

فإن كتاب الله، القرآن الكريم، أنزله تعالى تبياناً للدين الخاتم الذي ارتضاه لعباده وخلقه، وهو الإسلام، فهو شرع الله تعالى وبيانه في كتابه (القرآن الكريم) وعلى لسان رسوله سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (السنة النبوية)، لا فرق في ذلك بين العقائد والعبادات والمعاملات، والأخلاق، والحدود.

وجوب الإيمان والتطبيق

فكل ما شرع الله فهو دين يجب الإيمان به، والسعي في تطبيقه وإقامته، كما قال سبحانه: (شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُو الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) [الشورى: 13].

كمال الدين ورضا الله بالإسلام

وقد امتن الله سبحانه على البشر بأن أكمل لهم الدين، ورضيَ لهم الإسلام ديناً، وختم الرسالات برسالة سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فهو خاتم الرسل، وشريعته مهيمنة وناسخة لما سبقها من الشرائع، وهي صالحة إلى قيام الساعة، وبيان ذلك في عدد من الآيات الكريمة، منها:

كمال الدين

(الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِيناً) [المائدة: 3] .

 هيمنة الشريعة

  .(وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَق) [المائدة:48]

طاعة الرسول

.(وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) [الحشر: 7]

التسليم لحكم النبي

 .(فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً) [النساء: 65]

عموم الخطاب الإلهي

فنرى أن خطاب الله تعالى في الآيات السابقة موجه لكل من آمن بالله وبرسوله، وليس خاصاً بمن كان في عصر النبوة فقط، لأن الخطاب عام للمؤمنين فيشمل كل زمان ومكان.

هذا جواب مختصر في هذا الصدد، ولكل شبهة جواب، نسأل الله أن يحفظنا وإخواننا وأبناءنا من الشبهات ما ظهر منها وما بطن، والله الموفق.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م 

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي. 

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.