ما هو الفهم الصحيح لمسالة (الأصلح) التي تذكر في مسائل القدر؟
يجيب عن السؤال الشيخ الدكتور باسم عيتاني
السؤال
ما هو الفهم الصحيح لمسالة (الأصلح) التي تذكر في مسائل القدر؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين؛
السائل الفاضل؛
معتقد أهل السنة والجماعة في مسألة (الصلاح والأصلح) أنه لا يجب على الله تعالى فعل الصلاح والأصلح، بل له جل جلاله أن يفعل ما يشاء.
والصلاح هو ما يقابل الفساد كالإيمان يقابل الكفر، والخير يقابل الشر، والصدق يقابل الكذب. والأصلح يقابل الصلاح كالكون في أعلى الجنان أو أسفلها.
ولو كان فعل الصلاح والأصلح واجب على الله تعالى لما أوجد الكفار وأماتهم على الكفر، ولما أوجد إبليس وجنوده، ولما أصاب الأطفال الصغار بالآلام إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة الموجودة في الواقع.
ولو كان فعل الصلاح والأصلح واجب على الله تعالى لما خلق الكافر الفقير المعذب فى الدنيا والآخرة، ولما كان له مِنَّة على العباد، واستحقاق شكر فى الهداية، وإفاضة أنواع الخيرات لكونها أداء للواجب، ولما كان لسؤال والتوفيق وكشف الضراء والبسط فى الخصب والرخاء معنى، لأن ما لم يفعله فى حق كل واحد فهو مفسدة له، يجب على الله تعالى تركها، ولما بقى فى قدرة الله تعالى بالنسبة الى مصالح العباد شيء، اذ قد أتى بالواجب. [ينظر: شرح العقائد النسفية]
وعدم وجوب فعل الصلاح والأصلح على الله لا يناقض الحِكمة ولا يوجب السفه في حق الله تعالى، بل الله هو العليم والخبير وصاحب الحكمة المطلقة والاختيار المطلق، قال الله تعالى: ( يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ) [الجمعة: ١] وقال أيضاً: (وَرَبُّكَ یَخۡلُقُ مَا یَشَاۤءُ وَیَخۡتَارُۗ ) [سُورَةُ القَصَصِ: ٦٨]، وكل ما يجري في هذا العالم لا يخرج عن إرادة الله ولا عن حكمته تعالى، وليس فيه ظلم لأحد من خلقه، قال الله تعالى: ( وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) [الكهف: ٤٩]
ووجوب فعل الصلاح والأصلح على الله تعالى، فيه إساءة أدب معه تعالى، ويستلزم أن يكون مجبوراً، وهذا يُناقض صفة الإرادة الثابتة له تعالى حيث يخصص الأشياء على حسب علمه دون أن يكون مكرَهاً على شيء. (كَذَٰلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) [ آل عمران: 40]
فواجب على المسلم أن لا يعترض على أفعال الله تعالى ، وأن يتأمل في حكمة الله تعالى في هذا العالم، فإن استطاع أن يكتشف بعض حِكمه فهذا مما يثبت إيمانه، وإذا خفي عليه بعض حكمه، فليُرجع الأمر إليه فهو أعلم وأحكم.
– شرح العقائد النسفية، التفتازاني، مكتبة الكليات الأزهرية، القاهرة، ط1 ( ١٩٨٧م) ص66
الشيخ الدكتور باسم عيتاني
هو الشيخ الدكتور باسم حسين عيتاني من مواليد بيروت – لبنان عام 196
حاصل على الدكتوراه في الدراسات الإسلامية عام 2005
من مشايخه: الشيخ محمد طه سكر والشيخ أديب الكلاس والشيخ ملا عبد العليم الزنكي والشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ عبد الرزاق الحلبي والشيخ د. مصطفى ديب البغا والشيخ د. وهبي الزحيلي ود. محمد الزحيلي وغيرهم رحمهم الله جميعا.
لديه العديد من الخبرات والتخصصات العلمية و الإدارية، وقد شغل مناصب علمية وإدارية في العديد من الجهات والمؤسسات العلمية والثقافية والإسلامية الحكومية وغير الحكومية في لبنان وخارجه من ذلك
Seekers Guidance – عضو في اللجنة العلمية في مؤسسة
التعليم المفتوح عبر الإنترنت حتى الآن
– عميد كلية الدعوة الجامعية للدراسات الإسلامية – الدراسات العليا عام 2021-2020
مدير دار إقرأ للعلوم الإسلامية 1998- 2018
مدرس للعديد من المواد و المناهج العلمية في الفقه و الأصول و العقيدة و التفسير .. ومناقش و مشرف على العديد من الرسائل
والاطاريح العلمية في الماجستير والدكتوراه في العديد من الجامعات و الكليات في لبنان له مؤلفات وأبحاث في مجال العلوم الإسلامية
أقوال الإمام زفر المعتمدة في المذهب الحنفي – الاجتهاد الجماعي سمو فكري في القرن 21 – العرف وأثره في الفقه الإسلامي
المشاركة في العديد من المؤتمرات والندوات العلمية داخل لبنان وخارجه
اللغات : العربية: ممتاز الفرنسية: جيد الإنكليزية: وسط
