ما هو الطاغوت الذي تكرر ذكره في القرآن الكريم؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

ما هو الطاغوت الذي تكرر ذكره في القرآن الكريم؟

الجواب

 الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

ورد ذكر الطاغوت في كلام الله تعالى في ثمانية مواضع منها:

﴿فَمَنْ يَكْفُرْ ‌بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: 256] وقال تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ ‌الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ ﴾ [البقرة: 257]  وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا ‌الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ ﴾ [الزمر: 17]
{الطّاغُوت}: كل ما يعبد من دون الله تعالى، فيشمل الإنس والجن أو الشيطان أو الكواكب أو الأوثان والأصنام… وهو مأخوذ من الطغيان: وهو مجاوزة الحد في الشيء.

وعبادة الطاغوت مجاز عن طاعته كما قال تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ ‌الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ﴾ [المائدة: 60]  أي جعل منهم من صير الطاغوت معبوداً من دون الله، فكانت عبادتهم للعجل والاصنام مما زينه لهم الشيطان، فصارت عبادتهم له عبادة للشيطان.

– ويطلق الطاغوت على أحد صنمي قريش التي كانت تعبدهما من دون الله تعالى، وهما الجبت والطاغوت، كما أخبر بذلك المولى سبحانه: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا﴾. [النساء: 51]

– وكل من عدل عن الكتاب والسنة، وتحاكم إلى ما سواهما من الباطل، فهو تحاكم  للطاغوت، كما في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا ﴾ [النساء: 60] والآية هنا تنعى على المنافقين الذين لم يقبلوا التحاكم إلى المصطفى صلّى الله عليه وسلّم، وتحاكموا إلى الطاغوت والضُّلاَّل من الكهنة، كأبي برزة الأسلمي، أو اليهود مثل كعب بن الأشرف الذي سمي طاغوتا لإفراطه في الطغيان وعداوة النبي صلّى الله عليه وسلّم والتأليب عليه والبعد عن الحق. [التفسير المنير (5/133)]:

– والطاغوت يوصف به الشيطان، كما قال تعالى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ‌الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا ﴾ [النساء: 76] فالآية تبين أن المؤمنين يقاتلون في سبيل طاعة الله، والكافرون يقاتلون في سبيل الطاغوت، وهو الشيطان وما يمثله من ظلم وخرافة وكهانة ودعوة إلى عبادة الأصنام والأوثان.

قال جابر بن عبد الله، وقد سئل عن أعداد الطاغوت التي كانوا يتحاكمون إليها: كانت في جهينة واحدة، وفي أسلم واحدة، وفي كل حي واحدة.  [التفسير المنير وهبة الزحيلي (5/158)]

وأخيراً: المؤمن مأمور  بخلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة غير الله تعالى، والمسلم في كل يوم يؤكد هذا ويوضحه في قنوته في صلاة والوتر، حين يقول: ونخلع ونترك من يفجُرك.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.