ما هو التفسير الإشاري؟ وما حكمه وشروطه؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
ما هو التفسير الإشاري؟ وما حكمه وشروطه؟
الجواب
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
التفسير الإشاري
هو تفسير آيات القرآن بغير المتبادر من ظاهرها، واستخراج معانٍ كامنةٍ وراء الظاهر بمقتضى إشاراتٍ خفية تَعْرِضُ لأرباب السلوك، ويمكن التطبيق بين هذه المعاني وبين الظواهر المرادة. [التفسير والمفسرون (3/ 18)؛ علوم القرآن الكريم د. عتر ص97، مقدمات أساسية في علوم القرآن ص374]
والتفسير الإشاري بالجملة تفسير مقبول للقرآن، عَمِل به الصحابة ومَن بعدهم [صحيح البخاري (4043)]، لكن وقعت كثير من الأخطاء أثناء تفسير الآيات إشارياً؛ فاستغله أهل المذاهب الباطنية لضرب الإسلام، والعبثِ بالقرآن؛ لهذا وضع العلماء شروطاً وضوابط لهذا اللون من التفسير، وهذه الشروط هي:
– أن يَصحَّ التفسير الإشاري على مقتضى الظاهر المقرر في لسان العرب، وأن يكون في لفظ الآية إشْعارٌ به ؛ لأنَّ القرآن نزل بلغة العرب.
– أن لا يُدّعى أن التفسير الإشاري هو المراد وحده دون الظاهر، بل لا بد أن نعترف بالمعنى الظاهر أوّلا، إذ لا يُطمع في الوصول إلى الإشارة قبل إحكام فهم العبارة. يقول الإمام السيوطي: «ومن ادعى فهم أسرار القرآن ولم يُحكم التفسير الظاهر فهو كَمَن ادّعى البلوغ إلى صدر البيت قبل أن يجاوز الباب”. [الإتقان في علوم القرآن للسيوطي (4/226)]
– أن يكون له شاهد شرعي يؤيده من غير معارض؛ فإذا لم يكن للتفسير الإشاري شاهد في محل آخر، أو كان له شاهد لكنه معارض له، صار دعوى تدّعى على القرآن من غير دليل. والدعوى التي لا دليل عليها مرفوضة باتفاق العلماء.
– ألا يكون له معارض عقلي. [علوم القرآن الكريم د. عتر ص98-99]
وأخيراً: من كتب التفسير الإشاري التي ننصح بالقراءة فيها: تفسير ”البحر المديد في تفسير القرآن المجيد” لمؤلفه أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي
الصوفي (ت ١٢٢٤هـ)، وتفسير “لطائف الإشارات” لمؤلفه الأستاذ عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك القشيري (ت ٤٦٥هـ)، و”تفسير التُّستَري” لمؤلفه أبو محمد سهل بن عبد الله بن يونس بن رفيع التُستري (ت ٢٨٣هـ). والله تعالى أعلم.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
الشيخ أنس الموسى
هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م
تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.
قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.
حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة، على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.
درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.
إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.
مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.
حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.
أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.
