ما معنى حفظ القرآن من التحريف، ووجود مصاحف محرَّفة في بعض البلدان؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

ما معنى أن القرآن محفوظ من التحريف؟ وكيف يُفسَّر وجود مصاحف مطبوعة محرَّفة في بعض البلدان؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

أولاً: معنى أن القرآن محفوظ من التحريف

حفظ القرآن من التحريف يعني أن القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم محفوظ بجميع ألفاظه ومعانيه منذ نزوله إلى يومنا هذا. وقد تكفَّل الله سبحانه بحفظه بنفسه، كما قال تعالى:
﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ ﴾ [الحجر: 9].

يقول الإمام الطبري في تفسير هذه الآية: “وإنّا للقرآن لحافظون، من أن يزاد فيه باطلٌ ما ليس منه، أو يُنقصَ منه ما هو منه؛ من أحكامه وحدوده وفرائضه”. [الطبري، جامع البيان عن تأويل آي القرآن، (14 / 18)]

وسائل الحفظ:

الحفظ في الصدور: أودع الله القرآن في قلوب المسلمين، وأصبح حفظه من أهم عباداتهم –

التدوين المبكر: دوِّن القرآن منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم، واستمر جمعه وترتيبه حتى أصبح النص كما هو اليوم –

نقل القرآن بالتواتر: تناقلته الأمة عبر أجيالها بقراءات دقيقة متواترة، تضمن عدم حدوث أي تغيير –

التيسير للحفظ: قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ [القمر: 17] –

حتى المنصفون من الباحثين الغربيين أقروا بسلامة القرآن، مثل المستشرق بودلي الذي قال: “بين أيدينا كتاب فريد في أصالته وفي سلامته، لم يُشكّ في صحته كما أُنزل أي شك جدّي، وهذا الكتاب هو القرآن، وهو اليوم كما كان يوم كُتب أول ما كتب تحت إشراف محمد صلى الله عليه وسلم”.  [عصام قصاب، البحث عن الحقيقة (596)]

ثانياً: بخصوص المصاحف المحرَّفة

وجود مصاحف مطبوعة محرَّفة في بعض الأماكن لا يتعارض مع حفظ الله للقرآن للأسباب التالية:

التحريف المتعمَّد: قد يقوم بعض الحاقدين على الإسلام بطباعة نسخ محرَّفة بهدف تشويه النص –

الأخطاء المطبعية: في بعض الحالات تكون الأخطاء المطبعية غير مقصودة بسبب ضعف التدقيق –

الرقابة على المصاحف

هناك مؤسسات وجهات رقابية إسلامية تتابع طباعة المصاحف بدقة، وتُبلغ عن أي خلل. وهذه الرقابة جزء من عناية الله بكتابه الكريم، إذ يتم سحب النسخ المحرَّفة أو ذات الأخطاء من الأسواق، وتنبيه المسلمين إلى الأخطاء الموجودة فيها.

نصيحة لمن يقتني المصاحف

يُوصى بالحصول على المصاحف من جهات موثوقة ومعروفة، مثل “مصحف المدينة المنورة” الذي يُعَدُّ من المصاحف الدقيقة والمعتَمَدة في العالم الإسلامي.

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.