ما المقصود بتحزيب القرآن، وكيف كان يتم؟
يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى
السؤال
ما المقصود بتحزيب القرآن، وكيف كان يتم؟
الجواب
بسم الله الرحمن الرحيم
بالنظر إلى القسمة الواردة عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى أنهم كانوا يُحزِّبون القرآن أسبوعياً على الشكل الآتي:
1 – ثلاث سور: البقرة وآل عمران والنساء.
2 – خمس سور: المائدة، والأنعام، والأعراف، والأنفال، والتوبة.
3 – سبع سور: يونس، وهود، ويوسف، والرعد، وإبراهيم، والحجر، والنحل.
4 – تسع سور: الإسراء، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء، والحج، والمؤمنون، والنور، والفرقان.
5 – إحدى عشرة سورة: الشعراء، والنمل، والقصص، والعنكبوت، والروم، ولقمان، والسجدة، والأحزاب، وسبأ، وفاطر، ويس.
6 – ثلاث عشرة سورة: الصافات، وص، والزمر، وغافر، وفصلت، والشورى، والزخرف، والدخان، والجاثية، والأحقاف، ومحمد، والفتح، والحجرات.
7 – المفصَّل، من سورة ق إلى آخر القرآن.
ملحوظات تتعلق بتحزيب المصحف
- قسمة المصاحف التي تطبع اليوم في الحجاز وتوزع على أصقاع الدنيا، لا تذهب إلى تحزيبه بالسور، كما أنها لا تلاحظ علم الوقف والابتداء كذلك، بل تقسم المصحف إلى أجزاء قد تنتهي في وسط السورة أو في خاتمتها، وقد يكون نهاية الجزء وقفاً تاماً أو ناقصاً، ويظهر أن ختم القرآن في شهر كان مقصداً أساساً في تقسيمهم؛ لأن الغالب عليها تقسيمه ثلاثين جزءاً.(4)
- بعض التقسيمات للمصحف جعلته على سبعة وعشرين قسماً؛ ليكون ختمه في رمضان في ليلة السابع والعشرين، كما هي عادة الناس في شهر رمضان أنهم يتحرَّون ليلة القدر ويختمون القرآن في هذه الليلة.
- إن عدد صفحات الجزء في مصحف المدينة النبوية عشرون صفحة، فلو قسَّم المسلم هذه العشرين على عدد الصلوات الخمس، لكان حظِّ كل صلاة أربع صفحات، يقرؤها قبل الصلاة أو بعدها مباشرة، وبهذا يستطيع أن يقرأ جزءاً كل يوم، ويختمه بشهر.
- اعتمد مصحف (تاج كمبني) وهو المصحف الذي يُقرأ في القارة الهندية (الهند والباكستان وبنغلاديش) ـ على تجزئة تتعلق بالركوع، ويرمز لها بحرف (ع) يضعها على رقم الآية التي يحسن الركوع عندها، وهذا التقسيم لا ينظر إلى طول المقطع أو قِصَرِه، بل إلى تمام المعنى، حيث يعتمد على المواطن الصالحة للوقف، وقلَّ أن يخرج عن ذلك. (5)
- من طرق تحزيب القرآن تقسيم كل جزء من أجزائه الثلاثين إلى حزبين، والحزب إلى أربعة أرباع، وبالتالي فالجزء على هذه القسمة يتكون من ثمانية أرباع، لذلك يقولون قرأت: ربع حزب، أو ثمن جزء.
- يستعمل تحزيب القرآن بألفاظ مختلفة كلها تؤدي نفس المضمون ومنها: الورد والجزء والحزب.
- بوبَّت بعض كتب السنة أبواباً خاصة في تحزيب القرآن كما فعل أبو داود في سننه حيث قال: “باب تحزيب القرآن”، وكذلك في موطأ الإمام مالك: ” باب ما جاء في تحزيب القرآن” وكل هذا يدل على أن الموضوع كان شائعاً منتشراً.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
(1): ينظر: جمال القراء وكمال الإقراء علم السخاوي ص213؛ فنون الأفنان ابن الجوزي ص253.
(2):صحيح مسلم (1159).
(3):مسند أبي داود الطيالسي (1204).
(4):المحرر في علوم القرآن د. مساعد الطيار ص249
(5): المحرر في علوم القرآن ص250.
