كيف أتعامل مع سخريتهم عندما أمتنع عن المواعدة، دون أن أخسر صداقتهم؟
يجيب عن السؤال الشيخ عبد السميع ياقتي
السؤال
؟يسخر أصدقائي مني عندما أمتنع عن المواعدة مع الجنس الآخر، أشعر أن فعلهم لا يليق، ولا أريد أن أخسر صداقتهم. كيف أتصرف
الجواب
الحمد لله رب العالمين و الصلاة والسلام على سيد المرسلين و على آله وصحبه أجمعين و بعد:
فإن كان أصدقاؤك كما ذكرت؛ فلا يجوز مصاحبتهم شرعاً، و لا تلتفت إلى بعض الأمور الأخرى التي تُرغبك في صحبتهم، فالخسارة الحقيقية في صحبة هؤلاء لا في تركهم، فعاجلاً أم آجلاً قد تتأثر بهم و تفعل فعلهم و العياذ بالله تعالى، فلا يخفى على عاقل أثر الصحبة و الأصدقاء على سلوك الفرد و دينه و أخلاقه، فالصاحب ساحب كما يقال
فينبغي عليك أن تقطع صلتك بهم، و البحث عن أصدقاء آخرين صالحين تصاحبهم و تنتفع بهم في أمور دينك ودنياك
يقولُ اللهُ سبحانه :﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾. [التوبة :119]
– وعن أَبي هريرة – رضي الله عنه: أن النَّبيّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ: «الرَّجُلُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَليَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ». رواه أَبُو داود والترمذي. [رياض الصالحين للإمام النووي : رقم (367) صفحة (133)]
– وعن أَبِي مُوسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قَالَ: «مَثَلُ جَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يَحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً.» [صحيح البخاري : رقم (5534 ); و صحيح مسلم : رقم (2628)]
و على هذا، فينبغي عليك -أيها الأخ الشاب المسلم الملتزم- أن تقطع صلتك -مباشرة- بهؤلاء الأصدقاء و البحث عن أصدقاء آخرين صالحين.
وأقول لك أيضاً: إذا تيقنت من تجنب ما سبق من الآثار السيئة و كانت هنالك حاجة شرعية معتبرة لك أو لهم بسبب عمل أو دراسة ، أو كنت ترتجي بمصاحبتهم التأثير عليهم و هدايتهم؛ فلا مانع عندئذ من الاستمرار في صحبتهم مع التخفيف من مجالستهم قدر الحاجة، و لا تترك الدعاء لهم ، ولا دعوتهم للالتزام والله يهدي من يشاء. و الله أعلم.
الشيخ عبد السميع ياقتي
الشيخ عبد السميع ياقتي عالم إسلامي من علماء سورية، مواليد حلب 1977م
نال الإجازة في الشريعة من كلية الشريعة جامعة دمشق، ودبلوم التأهيل التربوي من كلية التربية جامعة حلب، ودبلوم الشريعة والماجستير في الشريعة من كلية الشريعة والقانون جامعة أم درمان في السودان، وهو الآن بصدد إعداد أطروحة الدكتوراة في جامعة محمد الفاتح في إسطنبول
تتلمذ على أكابر العلماء: كالشيخ عبد الرحمن الشاغوري، والشيخ مصطفى التركماني، والشيخ الدكتور نور الدين عتر، رحمهم الله، والشيخ الدكتور محمود مصري، والعلامة الحبيب عمر بن سالم بن حفيظ و الشيخ عمر بن حسين الخطيب والشيخ محمد الأمين الشنقيطي وغيرهم من علماء الشام وحضرموت والإمارات.
عمل في مجال التدريس والتوجيه الثقافي في دار الأيتام وفي ثانويات حلب، وكان إماماً وخطيباً وقارئاً في مسجد الشيخ زايد في أبو ظبي، ومدرباً معتمداً للخطباء في برنامج تأهيل الخطباء في أبو ظبي
و يقوم بإعداد و تدريس برنامج تعليم الشباب في سيكرز عربية للعلوم الشرعية
للشيخ مؤلفات أهمها: إمام الحرمين الجويني بين علم الكلام وأصول الفقه، وبرنامج (رسول الله فينا) ﷺ