مقتطفات | وقفة مع قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌۚ﴾ | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌۚ﴾

قام دليل العقل على استحالة المشابهة أو المماثلة بينه وبين خلقه سبحانه وتعالى، وأيضاً قام الدليل الشرعي باستقراء القرآن كاملاً، سنجد القرآن من أوله إلى آخره يدل علي نفي المماثلة بين الله وبين خلقه، عندنا كشافعية دلالة هذه الآية على أفرادها قطعية ولكن ليس من نفس الآية، بل من انضمام الأدلة لهذه الآية، أما عند الأحناف فالآية كافية في إثات قطعية المنافاه بين الله تعالى وبين خلقه.

  • هناك اعتراض يقول ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌۚ﴾ يعني نفي مثل المثل إثبات للمثل: 

المجسّمة يستدلون بأن هذه الآية ليست في نفي المثل بل مثل المثل، إذن نفي النفي إثبات.

الرد على هذا الاعتراض:

  • أولاً: لو كان المراد من هذه الآية هو الإثبات لماذا ذُكرت في هذا النص؟ هل هذا من البلاغة!! هل من البلاغة أن يريد أن يثبت المماثلة بينه وبين خلقه فينفي النفي؟ طبعاً هذا لا يمكن أن نجمعه مع بلاغة القرآن المُعجز.
  • ثانياً: من حيث البلاغة الآن، هذه الآية في مقام السّلب أم الإثبات؟ السّلب.
    – في مقام السّلب زيادة المبنى تؤكد السّلب أم تُضعِفه؟ طبعاً تؤكده (زيادة المباني في مقام السّلب تقوّي المعنى)، أما في مقام الإثبات (تضعفه) كلما زاد المبنى في الإثبات كلما ضعُف.
    – لو قلت لك مثلاً: (أنت كمثل حاتم الطائي في الكرم) هل هذه بقوة (أنت حاتم الطائي)؟ لا، لأنه في مقام الإثبات زيادة المبنى تضعفه.
    – ولكن لو قلت: (ليس كمثل كرمك كرم) هل هذه مثل أن أقول (أنت لست بخيلاً)؟ طبعاً لا.
  • فخلاصة الأمر هذه الآية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌۚ﴾ في مقام السّلب، وفي مقام السّلب زيادة المبنى تقوي السّلب ولا تُضعفه، خلافاً للإثبات.
    والله أعلم..

مقتطفات | خطر السؤال عن الله وصفاته لمن ليس أهلاً ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴾ | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان، 59].
    إذن ذكَرَ الله سبحانه وتعالى بأحد صفاته، فمن كان يبحث عن الله وصفاته احذر (فاسأل به خبيراً)، إن لم تكن أهلاً توقف، هذا أمر عظيم، هذا يتعلق به نجاة بلا نهاية أو والعياذ بالله عذاب بلا نهاية، إن كنت في أول الطلب فاسأل به خبيراً، فإن أصبحت خبيراً انطلق كما شئت، لكن قبل أن تَخْبَر كتب القوم احذر وتأكد أنّ كل كلمة تقرؤها قد فهمتها على مراد هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم. المسألة ليست بسيطة.

مقتطفات | من آمن عن دليل وعجز عن تقريره أو عن رد شبهه، هل إيمانه كافٍ؟ | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • التصديق أن الله قديم (هذه القضية كان عليها دليل)، العامي كان جازماً بأن الله قديم، وكان دليله على أن الله سبحانه وتعالى قديم، أنه لو لم يكن قديماً لما كان إلهاً، هل هذا دليل؟ نعم هذا بالتأكيد دليل.
  • هل العامي يستطيع تقرير هذا الدليل (بأنه لماذا لا يكون إلهاً) لأنه يؤدي إلى دور أو تسلسل؟ العامي لايعرف هذا. (إذن هو عرف الدليل لكنه عاجز عن تقريره).

لو انتقلنا إلى مرحلة أخرى:

  • فهم العامي هذا الدليل وعرف تقريره، ثم جاءه رجل وقال له من قال لك أن التسلسل مستحيل!
  • هل التسلسل مستحيل؟
  • في الرياضات هل التسلسل مستحيل؟ نعم في الرياضيات مستحيل، لأن مفهوم التسلسل الرياضي غير مفهوم التسلسل الكلامي ولكن هذه من باب المغالطات التي يغالطها المعاصرون، فمفهوم (الـ مالا نهاية) في الرياضيات هي (الـ ما لا نهاية النسبية وليست المطلقة) لأن الـ ما لا نهاية المطلقة هي مفهوم فلسفي وليس مفهوماً رياضياً أصلاً.

ولكن لو كان الإنسان لا يعرف هذا التفريق فقال لك:

– أثبت جورج كنتور أن في الرياضيات (الـ ما لا نهاية) ممكنة، ورسالة الدكتوراه لجروج كنتور كانت (الـ ما لا نهاية وتطبيقاتها في الإلهيات)، فهذه شبهة، هل يستطيع العامي الرد على هذه الشبهة؟ أكيد لن يستطيع.

فإذن خلاصة الأمر:

  • الدليل الجملي: هو ما كان فيه الإنسان عاجزاً عن تقريره، أو ردّ شبهه، أو عن كليهما. (دليل جملي: يعني بالجملة).

هذا الدليل هل هو كافٍ في الإيمان أم لا؟ بلا خلافٍ بين العلماء أنه كافٍ.

إذن من قال (أن وجوب النظر وجوب فروع، والمقلد آثم مطلقاً) قال ذلك لأن الدليل الجملي كافٍ، ومقدور لأي أحد من الناس.

هل هناك إنسان ليس فيه أهلية للدليل الجملي؟ الأصل أن هذا لا يوجد، وإن وُجد (أنه غير قادر أصلاً حتى على الدليل الجملي) ربما لا يكون مكلفاً أصلاً..

مقتطفات | إذا ما ورد الجمهور في كتاب، لابد أن نفهم ما المقصود بالجمهور | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

  • قال وذهب غير الجمهور إلى أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان بل وليس بواجب أصلاً، وإنما هو من شروط الكمال – فإن كان من شروط الكمال فيكون النظر مندوباً وليس واجباً – وقد اختار هذا القول الشيخ العارف الولي ابن أبي جمرة – من علماء المغرب المغرب العربي – والإمام القشيري رضي الله عنه – صاحب الرسالة – والقاضي أبو الوليد ابن رشد، والإمام أبو حامد الغزالي.

دققوا: وذهب غير الجمهور، من الجمهور؟

المقصود هنا بالجمهور المتكلمين وليس أهل العلم، لأن المتكلمين هم بعض أهل العلم، فما ذهب إليه غير الجمهور إلى أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان لا يفهم من هذا أن هذا القول هو قول عدد قليل من العلماء، بل هذا قول أغلب العلماء، ولكن هذا الأغلب ليسوا من المتكلمين (هذا الأغلب خلاف قول جمهور المتكلمين، وليس خلاف قول جمهور أهل العلم)، فهذا القول المذكور هنا هو قول جمهور أهل العلم من غير المتكلمين (الفقهاء والمحدثين).

وهذا في كل كتب أهل العلم، إذا قيل الجمهور فلابد أن تفهم ما المقصود بالجمهور هنا، ولا يكتفي الإنسان أن هذا كتاب فقه وقال الجمهور إذن جمهور الفقهاء، أو كتاب فقه حنفي قال الجمهور إذن جمهور الأحناف، بل لابد أن تضبط المسأله التي يتكلم عنها حتى تفهم من المقصود بالجمهور.

كان الجمهور أولاً هم جمهور أهل العلم، والجمهور الآن المقصود بهم المتكلمين.

 

مقتطفات | لا يرضى العاقل بترك المعرفة | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • وفي الحديث عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ «تكون فتننة في آخر الزمان، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً إلا من أجاره الله بالعلم».

نسأل الله أن يجيرنا بذلك، هذا هو السند، هذا هو الباب، كل من طلب باباً غيرالعلم لحصول الإيمان في آخر الزمان الذي نعيشه فسيعه في خسارة.

  • قال وبالجملة فالاحتياط في الأمور هو أحسن ما يسلكه العاقل، لاسيما في هذا الأمر الذي هو رأس المال – يعني الإيمان هو رأس المال – وعليه ينبني كل خير، فكيف يرضى كل ذو همة أن يرتكب منه ما يكدّر مشربه من التقليد المختلف فيه ويترك المعرفة والتعلم للنظر الصحيح الذي يأمن معه من كل مَخُوف – يعني في الآخرة – ثم يلتحق معه بدرجة علماء الداخلين في سلك قوله تعالى: ﴿شهد الله انه لا اله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط﴾، فلا يتقاصر عن هذه المرتبة المأمونة الزكية إلا ذو نفس ساقطة وهمة خسيسة.

إذن ترك التقليد ثمرته أولاً كما قال يأمن معه مخوف، لأن المقلد في الآخرة أمره في شك، لأن المقلد  في الآخرة هل قلّد شيئاً صحيحاً أم باطلاً، هو ماكان عنده دليل، اختار أن يقلد، فتقليده بكونه دون دليل هو يظن أن تقليده مطابق لنفس الأمر، هذا الظن صحيح أم لا! متى يعرف! يعرف في الآخرة والعياذ بالله، فتخيلوا الآن إنساناً رضي على نفسه التقليد في الدنيا حتى وإن كان النظر ليس واجباً، مجرد أن تترك نفسك متقلبة إلى القيامة لتعلم هل أنت من أهل الجنة أم من أهل النار (طبعاً الجنة والنار بفضل الله تعالى وعدله، ولكن أنك سلكت طريق الجنة أو سلكت طريق النار) لن تعلم هذا إلا في لحظة الحساب، فكما قال هذا لا يكون من صاحب همة سليمة، هذا إنسان خسيس الطبع، ويكفيك مع هذا أنك ستلتحق بركب من قال ﴿شهد الله انه لا اله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط﴾ فسَتُنسَبُ إلى الله والملائكة إذا تركتَ التقليد.

مقتطفات | التقليد في عقائد الإيمان | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • إذن المعرفة توافرت فيها ثلاثة شروط: 

الشرط الأول: جزم مطابق عن دليل، ولا يكفي فيها التقليد، والتقليد هو الجزم في عقائد الإيمان بلا دليل.

الشرط الأول: جزم، وهذا الجزم مطابق، وهذه المطابقة لابد أن تكون عن دليل، قال ولا يكفي فيها التقليد، المعرفة لا تسمى معرفةً بمجرد التقليد، والتقليد هو الجزم في عقائد الإيمان بلا دليل.

إذن التقليد حصل فيه أولاً (جزمٌ)، وبالتالي هذا الجزم كان مسبوقاً بنسبةٍ نفسية مثلاً بين الوجود وبين الله سبحانه وتعالى، أو بين صحّة الدين الإسلامي، أو حقّيّة الدين الإسلامي، فالمقلد اعتقد بأن الدين الإسلامي دين حقّ، ثم جزم في نفسه أن هذا الاعتقاد مطابق لنفس الأمر، بعد ذلك، هل كان عنده الدليل لهذه المطابقية أم لا؟ لا، لذلك هو مقلد.

فإذن التقليد: هو الجزم في عقائد الإيمان بلا دليل.

مقتطفات | إيمان المقلد مقبول أم غير مقبول؟ | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • يقول الإمام السنوسي رحمه الله:

واستشكل القول بأن المقّلد ليس بمؤمن، للسبب الذي ذكره الشيخ يونس في أول الدرس (لأنه يلزم عليه تكفير أكثر عوام المسلمين، وهم معظم هذه الأمة، وذلك فيما يقدح فيما عُلمَ أن سيدنا ونبينا محمد ﷺ أكثر الأنبياء أتباعاً، وورد أن أمته المشرفة ثلثا أهل الجنة) – إذن الإشكال واضح، إذا كان إيمان المقلد غير مقبول، أغلب الأمة مقلدة إذن أغلب الأمة إيمانها غير مقبول – وأُجيبَ بأن المراد بالدليل الذي تجب معرفته على جميع المكلفين هو الدليل الجُمليّ، وهو الذي يُحَصِّلُ للمكَلَّف العلم والطمأنينة بعقائد الإيمان، بحيث لا يقول قلبه فيها لا أدري سمعتُ الناسَ يقولون شيئاً فقلته .

واضح من هو المقلد عند السنوسي! الذي سئل عن عقيدته قال سمعت الناس يقولون فقلته، هل مثل هؤلاء المقلدين موجودون في هذا الزمان؟ نعم موجودين، كم نسبتهم؟ أنا أدرس علم الكلام من 18 سنة لم أرَ إلا واحداً، لا أدري هل رأيتم أنتم أم لا، لكن أشك أنكم سترون مثل هذا، فالذي سئل عن العقيدة قال سمعت أهلي يقولون قولاً فقلت مثلهم، وأنا لا أعرف أي شيء (هذا وكأنه غير موجود، وإن وجد فهو نادر جداً جداً)، وإن وجد ما الفرق بينه وبين النصراني أو اليهودي أو الملحد! طبعاً كلامنا هنا عن المقلد النصراني والمقلد اليهودي والمقلد الملحد، الذي نشأ في بيئة ملحدة فأصبح ملحداً، فلم ينظر، كلهم ليس عندهم المعرفة، وكلهم ليس عندهم جزم بأي شيء، فكيف بعد ذلك نقول في الآخرة هذا خالد في الجنة وهذا خالد في النار، طبعاً هذا لا يعقل.

  • قال ولا يُشترط معرفة النظر على طريقة المتكلمين، من تحرير الأدلة وترتيبها، ودفع الشبهات الواردة عليها، ولا القدرة على التعبير عما حصل في القلب من الدليل الجمليّ.

لاحظوا يقول الإمام السنوسي هنا: المطلوب أولاً الدليل الجُمليّ فقط، بعد ذلك حتى الدليل الجُمليّ هل كل مكلف قادر أن يعبّر عن الدليل الجملي الذي حصل في نفسه، قلنا الدليل الجملي البسيط جداً جداً لو حصل في نفسك ولا تستطيع أن تتكلم به هل إيمانك مقبول أم لا! قال نعم مقبول، فالمطلوب حصول الدليل الجملي في نفسك حتى وإن لم تستطع أن تقوله، بمعنى أنه إذا سُئلتَ ما الدليل على وجود الله؟ تقول أنا عندي دليل ولا أعرف أن أعبّر به، عندك دليل وهذا الدليل هو سبب جزمك هذا يكفي.

بناءً على كل هذا التفصيل كم نسبة الذين سيُكفرهم السنوسي؟ تكاد لا تُذكر.

  • قال ولا شكّ أن النظر على هذا الوجه غير بعيد حصوله لمعظم هذه الأمة، بل أو لجميعها، فيما قبل آخر الزمان الذي يُرفع فيها العلم النافع، ويكثر فيه الجهل المضر، ولا يبقى فيه التقليد المطابق، فضلاً عن المعرفة عند كثير ممن يُظنُّ بهم العلم، فضلاً عن كثير من العامة.

مقتطفات | دفع ما قد يتوهم من عبارة (ما لا يتصور في العقل عدمه) | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ما يتصور في العقل عدمه:

ما لايتصور: أي مالا يصدّقُ العقل.

ما لايتصور في العقل عدمه، هنا أيضاً إشكال آخر، ربط الواجب بتصديق العقل بوجوده، هذا يُشعر بشيء وهو (بأن العقل هو الذي أنشأ هذا الحكم)، ونحن قلنا في الدرس الماضي أن العقل يدرك أحكاماً ولا ينشئوها، ولذلك هذه العبارة ربما قد يكون فيها بعض الإشكال، ولكن من باب التجوّز في المعاني ذكرت في هذه الصورة، وإلا لابد ألا يغيب عن ذهن الطالب أن العقل مدرك للأحكام وليس منشئاً.

 

 

مقتطفات | مَن لم يعرف معاني (الواجب والممكن والمستحيل العقلي) فليس بعاقل | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • قال الإمام السنوسي رحمه الله:

واعلم أن معرفة هذه الأقسام الثلاثة وتكريرها تأنيسٌ للقلب – معرفة الأحكام العقلية الثلاثة وكثرة تكرارها وكثرة استحضار أمثلة فيه تأنيسٌ للقلب – بأمثلتها، حتى لا يحتاج الفكر باستحضار معانيها إلى كلفة أصلاً مما هو ضروريٌّ على كل عاقل يريد أن يفوز بمعرفة الله تعالى ورسله عليهم الصلاة والسلام – كل إنسان يريد أن يفوز بصحة العقيدة لابد أن يكون واضحاً تماماً في ذهنه ماهي الأحكام العقلية وما الفرق بينها، وهذا الوضوح لا يحصل لك إلا مع كثرة تكراره، وكثرة اختراع الأمثلة عليه، فالأصل أن الواحد منكم بعد هذه الدروس ويجلس ويأتي بـ 100 مثال على الممكن العقلي وعلى الواجب العقلي وعلى المستحيل العقلي، مع كثرة تكرارها بحيث تصبح مَلَكَة، فإذا أصبحت مَلَكَة يعني أنك ستُفرق بين هذه الأحكام بدون تكلف، فإذا حصلت على هذه المرتبة، الأصل أنك ستُدرك صحة العقائد بدون تكلف، سيُكرِمك الله سبحانه وتعالى بأنك بمجرد سماع الأدلة ستُدرك هذه الأدلة مناسبة أو غير مناسبة. في الجامعة الطلاب والطالبات يغضبون عندما نطلب منهم 10 أمثلة على كل قسم من الأقسام، الآن نحن نقول اكثر من هذا (الإمام السنوسي يقول لابدّ من تأنيس القلب) يعني لا عشرة ولا العشرين ولا الـ 100 مثال حتى – قال إمام الحرمين وجماعةٌ أن معرفة هذه الأقسام الثلاثة هي نفس العقل – هي معرفة الواجب والممكن والمستحيل – فمن لم يعرف معانيها فليس بعاقل.

والله الموفق..

 

مقتطفات | النعم المعنوية أعظم من الحسية | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

يقول هنا تعليقاً على قول الإمام السنوسي في مضلّات الفتن:

  • أي من الفتن المضلّة، والفتن جمع فتنة، وهي الأمر الذي يمتحن اللهُ به عبده، مثال: كما إذا كان الشخص عالماً يحقق العلوم وليس عنده ما يأكله، ويجدَ الجهلةَ متنعّمين بالمآكل والملابس الفاخرة، فإن هذه فتنة مضلة، لأنه ربما أوقعت غير الموّفق في الضلال، وأما الموفق فلا يَضلُّ، بل يقول إنّ نِعَمَ اللهِ قسمان: معنوية وهي (العلم) لأن اللذة به معنوية، وحسية (التي نشعر بها)، فالمولى أعطى النعم المعنوية للعلماء، وأعطى النعم الحسية لغيرهم، فالمعنوية أعظم من الحسية.

كما إذا كان الشخص عالماً يحقق العلوم – في مرتبة عالية – وليس عنده ما يأكله – هذه فتنة، أن تجدَ عالماً محققاً لا يملك قوت يومه، فتنة للعوام وليس للعالم، لأنك عندما تنظر في حاله قد تظنّ أن العلم لن يكون شيئاً عظيماً فتفتن، هذا محلّ ابتلاء – ويجدَ – يعني العامي – الجهلةَ متنعمين بالمآكل والملابس الفاخرة، فإن هذه فتنة مضلة، لأنه ربما أوقعت غير الموّفق في الضلال – من المقصود في الكلام؟ العوام، ماجهة وقوعهم في الضلال؟ عدم التوفق، لماذا غير موفقين؟ مافهموا معنى النعمة فسُلِبوا التوفيق، فظنوا أن النعمة ما كان حسّيّاً فقط وغفلوا عن النعمة العظمى وهي النعمة المعنوية، أعظم النعم ما كان معنوياً، وأخسّها وادناها ما كان حسّيّاً – وأما الموفق فلا يَضلُّ، بل يقول إنّ نِعَمَ اللهِ قسمان: معنوية وهي (العلم) لأن اللذة به معنوية، وحسية (التي نشعر بها)، فالمولى أعطى النعم المعنوية للعلماء، وأعطى النعم الحسية لغيرهم، فالمعنوية أعظم من الحسية – ولذلك كان يَرِدُ في دعاء الصالحين أنهم يسألون الله سبحانه وتعالى أن يكون هناك طلب علم في الجنة؛ لأنهم نظروا في نعيم الجنة أغلبه نِعَم حسية، فسألوا الله سبحانه وتعالى طلب العلم، طبعاً الجنة فيها أعظم نعيم معنوي وهو رؤية الله سبحانه وتعالى؛ لأن رؤية ربنا جلّ جلاله ليست نعمة حسية؛ لأن الله ليس محسوساً، بل هي نعمة معنوية. نسأله سبحانه وتعالى ألا يحرمنا منها…