مقتطفات | الله عالم بكل شيء على ما هو عليه من الأزل | د. علي العمري

 

  • قال: “العلم: هو صفة تُوجب لمن قامت به تمييزاً لا يحتمل النقيض ينكشف بها انكشافاً لايحتمل النقيض بوجه من الوجوه، فمعنى أن الله ﷻ متّصفٌ بعلم أنه كاشفٌ عن المعلوم وأن كشفه عن المعلوم لا يمكن أن يكون خطأ، فمعنى قولنا المتعلق بجميع الواجبات…… أن جميع هذه الأمور منكشفة لعلمه ﷻ ومتضحة له ﷻ أزلاً وأبداً بلا تأملٌ ولا استدلال، اتضاحاً لا يمكن أن يكون في نفس الأمر على خلاف ما علمه ﷻ”.

 

  • “العلم: هو صفة تُوجب لمن قامت به تمييزاً لا يحتمل النقيض”

(طبعاً ليس هنا محل التحقيق والتدقيق في مثل هذه المباحث، وإلا تعريفات العلم والخلاف فيها من أجَلّ مقدمات علم الكلام، وينبني عليها قضايا كبيرة جداً نظرية المعرفة عند المتكلمين، لكن فقط يهمنا نحن أن الله ﷻ متصفٌ بصفة العلم، ما معنى (العلم في الاصطلاح) مسألة أخرى، لكن الذي يهمنا الآن اتصاف الله بالعلم ماذا يترتب عليه؟ يترتب عليه أن علمه ﷻ قد كشف عن الواجبات والجائزات والمستحيلات).

  • “لا يحتمل النقيض ينكشف بها”. 

(الانكشاف: هو التمييز والإحاطة دون سَبْقِ خفاء، فهذا الوصف لايكون إلا لعلم الله ، عِلْمُنَا إما أن يكون تمييزاً ولكنه ليس فيه إحاطة، أو يكون تمييز ربما يكون فيه إحاطة من وجه ما ولكنه مسبوقٌ بخفاء؛ لأن عِلْمَنَا علمٌ تصوريّ وتصديقي، إذن عندنا مجهولات، وهذه المجهولات نطلبها من خلال ما عرفناه، أما علم الله هو علم حضوريّ، بمعنى أن العلم مُنْكَشَفٌ حاضرٌ في علمه أزلاً).

  • “ينكشف بها انكشافاً لايحتمل النقيض بوجه من الوجوه. فمعنى أن الله ﷻ متّصفٌ بعلم أنه كاشفٌ عن المعلوم وأن كشفه عن المعلوم لا يمكن أن يكون خطأ”

(هذا معنى أنه لا يتحمل النقيض بوجه من الوجوه).

  • “فمعنى قولنا المتعلق بجميع الواجبات…… أن جميع هذه الأمور منكشفة لعلمه ﷻ ومتضحة له ﷻ أزلاً وأبداً بلا تأملٌ ولا استدلال”

(علم الله ليس علماً نظرياً وأيضاً ليس علماً ضرورياً، فعلمه علم كاشف).

  • اتضاحاً لا يمكن أن يكون في نفس الأمر على خلاف ما علمه ﷻ”

(هذا معنى لا يحتمل النقيض، لا يمكن أن يكون خطأ في نفس الأمر، لكن هل يمكن مثلاً أن تعتقد اعتقاداً جازماً عندك بشيء هو خلاف علم الله ﷻ  أم لا؟ نعم ممكن، لكن في نفس الأمر الثابت هو ما كشف الله فهنا الانكشاف متعلق بنفس الأمر وليس متعلق باعتقادنا نحن، لأن بعض الناس يعتقد بشريك لله، وبعض الناس لا يعتقد بوجود إله)..

مقتطفات | بيان الفرق بين الأمر والنهي والإرادة | د. علي العمري

 

“فعندنا إيمان أبي جهل مأمورٌ به وغير مراد له (هل الله ﷻ أمر أبا جهلٍ بالإيمان أم لا؟ نعم أمره، هل أراد إيمانه؟ طبعاً لا وإلا لآمن، فهذا يُكَذّبُه مثال أبو جهل، الله أمره ولم يُرِد حصول هذا الأمر، فالإرادة لا تتعلق في الأمر) “لأن ﷻ علم عدم وقوعه، وكفر أبي جهل منهيٌّ عنه وهو واقعٌ بإرادة الله ﷻ وقدرته” (إذن خلاصة مثال أبي جهل: وقوع الإيمان من أبي جهل: الله ﷻ آمِرٌ به لكنه ليس مُريداً له، وقوع الكفر: الله ﷻ ناهٍ عنه لكنه مريدٌ له، إذن الإرادة هل تتعلق بالأمر والنهي أم لا؟ لا، بل تتعلق بالعلم به فقط. ما عَلِمَ الله أنه يقع فقد أراده، وما عَلِمَ الله أنه لن يقع الله لا يريده، فلا تتعلق لا بأمر ولا بنهي. الأمر والنهي تتعلق بكلام الله ليس بعلمه، وأصلاً الكلام عند المعتزلة حادث والإرادة قديمة، فكيف يتعلق القديم بالحادث!! أما عندنا فهي كلها صفات قديمة).

مقتطفات | لماذا قدّم النفي على الإثبات في قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌۚ وَهُوَ السَّم۪يعُ الْبَص۪يرُ﴾ | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

        • ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌۚ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ﴾ [الشورى، 11].

– أيهما أشرف الإثبات أم النفي؟ الإثبات

– ألم يكن أولى أن يقال: (السميع البصير ليس كمثله شيء) لأن الإثبات أشرف من النفي؟ فكان الأولى ذكر المثبت أولاً وهو (السمع والبصر) ثم إردافه بالمنفي وهو (ليس كمثله شيء)؟

لكن تصوّروا لو بُدئت الآية (السميع البصير ليس كمثله شيء) سيؤدي إلى سَبْق المماثلة في الذّهن؛ لأنك تدرك أنّ لنا سمعاً ولنا بصراً، فعندما تسمع (السميع البصير) أول ما ينصرف ذهنك إلى سمعك وبصرك، فقد تعتقد المماثلة بينك وبين الله سبحانه وتعالى، لكن عندما يُبدأ بالسّلب (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) إذن ستفهم أنّ سمعه وبصره ليس كسمعك وبصرك.

ولذلك بدأت بالسّلب قبل الإثبات والله أعلم.

مقتطفات | وقفة مع قوله تعالى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌۚ﴾ | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌۚ﴾

قام دليل العقل على استحالة المشابهة أو المماثلة بينه وبين خلقه سبحانه وتعالى، وأيضاً قام الدليل الشرعي باستقراء القرآن كاملاً، سنجد القرآن من أوله إلى آخره يدل علي نفي المماثلة بين الله وبين خلقه، عندنا كشافعية دلالة هذه الآية على أفرادها قطعية ولكن ليس من نفس الآية، بل من انضمام الأدلة لهذه الآية، أما عند الأحناف فالآية كافية في إثات قطعية المنافاه بين الله تعالى وبين خلقه.

  • هناك اعتراض يقول ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌۚ﴾ يعني نفي مثل المثل إثبات للمثل: 

المجسّمة يستدلون بأن هذه الآية ليست في نفي المثل بل مثل المثل، إذن نفي النفي إثبات.

الرد على هذا الاعتراض:

  • أولاً: لو كان المراد من هذه الآية هو الإثبات لماذا ذُكرت في هذا النص؟ هل هذا من البلاغة!! هل من البلاغة أن يريد أن يثبت المماثلة بينه وبين خلقه فينفي النفي؟ طبعاً هذا لا يمكن أن نجمعه مع بلاغة القرآن المُعجز.
  • ثانياً: من حيث البلاغة الآن، هذه الآية في مقام السّلب أم الإثبات؟ السّلب.
    – في مقام السّلب زيادة المبنى تؤكد السّلب أم تُضعِفه؟ طبعاً تؤكده (زيادة المباني في مقام السّلب تقوّي المعنى)، أما في مقام الإثبات (تضعفه) كلما زاد المبنى في الإثبات كلما ضعُف.
    – لو قلت لك مثلاً: (أنت كمثل حاتم الطائي في الكرم) هل هذه بقوة (أنت حاتم الطائي)؟ لا، لأنه في مقام الإثبات زيادة المبنى تضعفه.
    – ولكن لو قلت: (ليس كمثل كرمك كرم) هل هذه مثل أن أقول (أنت لست بخيلاً)؟ طبعاً لا.
  • فخلاصة الأمر هذه الآية ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌۚ﴾ في مقام السّلب، وفي مقام السّلب زيادة المبنى تقوي السّلب ولا تُضعفه، خلافاً للإثبات.
    والله أعلم..

مقتطفات | خطر السؤال عن الله وصفاته لمن ليس أهلاً ﴿ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ﴾ | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • قال الله سبحانه وتعالى: ﴿الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا﴾ [الفرقان، 59].
    إذن ذكَرَ الله سبحانه وتعالى بأحد صفاته، فمن كان يبحث عن الله وصفاته احذر (فاسأل به خبيراً)، إن لم تكن أهلاً توقف، هذا أمر عظيم، هذا يتعلق به نجاة بلا نهاية أو والعياذ بالله عذاب بلا نهاية، إن كنت في أول الطلب فاسأل به خبيراً، فإن أصبحت خبيراً انطلق كما شئت، لكن قبل أن تَخْبَر كتب القوم احذر وتأكد أنّ كل كلمة تقرؤها قد فهمتها على مراد هؤلاء الأئمة رضي الله عنهم. المسألة ليست بسيطة.

مقتطفات | من آمن عن دليل وعجز عن تقريره أو عن رد شبهه، هل إيمانه كافٍ؟ | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • التصديق أن الله قديم (هذه القضية كان عليها دليل)، العامي كان جازماً بأن الله قديم، وكان دليله على أن الله سبحانه وتعالى قديم، أنه لو لم يكن قديماً لما كان إلهاً، هل هذا دليل؟ نعم هذا بالتأكيد دليل.
  • هل العامي يستطيع تقرير هذا الدليل (بأنه لماذا لا يكون إلهاً) لأنه يؤدي إلى دور أو تسلسل؟ العامي لايعرف هذا. (إذن هو عرف الدليل لكنه عاجز عن تقريره).

لو انتقلنا إلى مرحلة أخرى:

  • فهم العامي هذا الدليل وعرف تقريره، ثم جاءه رجل وقال له من قال لك أن التسلسل مستحيل!
  • هل التسلسل مستحيل؟
  • في الرياضات هل التسلسل مستحيل؟ نعم في الرياضيات مستحيل، لأن مفهوم التسلسل الرياضي غير مفهوم التسلسل الكلامي ولكن هذه من باب المغالطات التي يغالطها المعاصرون، فمفهوم (الـ مالا نهاية) في الرياضيات هي (الـ ما لا نهاية النسبية وليست المطلقة) لأن الـ ما لا نهاية المطلقة هي مفهوم فلسفي وليس مفهوماً رياضياً أصلاً.

ولكن لو كان الإنسان لا يعرف هذا التفريق فقال لك:

– أثبت جورج كنتور أن في الرياضيات (الـ ما لا نهاية) ممكنة، ورسالة الدكتوراه لجروج كنتور كانت (الـ ما لا نهاية وتطبيقاتها في الإلهيات)، فهذه شبهة، هل يستطيع العامي الرد على هذه الشبهة؟ أكيد لن يستطيع.

فإذن خلاصة الأمر:

  • الدليل الجملي: هو ما كان فيه الإنسان عاجزاً عن تقريره، أو ردّ شبهه، أو عن كليهما. (دليل جملي: يعني بالجملة).

هذا الدليل هل هو كافٍ في الإيمان أم لا؟ بلا خلافٍ بين العلماء أنه كافٍ.

إذن من قال (أن وجوب النظر وجوب فروع، والمقلد آثم مطلقاً) قال ذلك لأن الدليل الجملي كافٍ، ومقدور لأي أحد من الناس.

هل هناك إنسان ليس فيه أهلية للدليل الجملي؟ الأصل أن هذا لا يوجد، وإن وُجد (أنه غير قادر أصلاً حتى على الدليل الجملي) ربما لا يكون مكلفاً أصلاً..

مقتطفات | إذا ما ورد الجمهور في كتاب، لابد أن نفهم ما المقصود بالجمهور | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

  • قال وذهب غير الجمهور إلى أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان بل وليس بواجب أصلاً، وإنما هو من شروط الكمال – فإن كان من شروط الكمال فيكون النظر مندوباً وليس واجباً – وقد اختار هذا القول الشيخ العارف الولي ابن أبي جمرة – من علماء المغرب العربي – والإمام القشيري رضي الله عنه – صاحب الرسالة – والقاضي أبو الوليد ابن رشد، والإمام أبو حامد الغزالي.

دققوا: وذهب غير الجمهور، من الجمهور؟

المقصود هنا بالجمهور المتكلمين وليس أهل العلم، لأن المتكلمين هم بعض أهل العلم، فما ذهب إليه غير الجمهور إلى أن النظر ليس بشرط في صحة الإيمان لا يفهم من هذا أن هذا القول هو قول عدد قليل من العلماء، بل هذا قول أغلب العلماء، ولكن هذا الأغلب ليسوا من المتكلمين (هذا الأغلب خلاف قول جمهور المتكلمين، وليس خلاف قول جمهور أهل العلم)، فهذا القول المذكور هنا هو قول جمهور أهل العلم من غير المتكلمين (الفقهاء والمحدثين).

وهذا في كل كتب أهل العلم، إذا قيل الجمهور فلابد أن تفهم ما المقصود بالجمهور هنا، ولا يكتفي الإنسان أن هذا كتاب فقه وقال الجمهور إذن جمهور الفقهاء، أو كتاب فقه حنفي قال الجمهور إذن جمهور الأحناف، بل لابد أن تضبط المسأله التي يتكلم عنها حتى تفهم من المقصود بالجمهور.

كان الجمهور أولاً هم جمهور أهل العلم، والجمهور الآن المقصود بهم المتكلمين.

 

مقتطفات | لا يرضى العاقل بترك المعرفة | د. علي العمري

 

  • وفي الحديث عن أبي أمامة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ «تكون فتنة في آخر الزمان، يصبح الرجل مؤمناً ويمسي كافراً إلا من أجاره الله بالعلم».

نسأل الله أن يجيرنا بذلك، هذا هو السند، هذا هو الباب، كل من طلب باباً غيرالعلم لحصول الإيمان في آخر الزمان الذي نعيشه فسعيه في خسارة.

  • قال وبالجملة فالاحتياط في الأمور هو أحسن ما يسلكه العاقل، لاسيما في هذا الأمر الذي هو رأس المال – يعني الإيمان هو رأس المال – وعليه ينبني كل خير، فكيف يرضى كل ذو همة أن يرتكب منه ما يكدّر مشربه من التقليد المختلف فيه ويترك المعرفة والتعلم للنظر الصحيح الذي يأمن معه من كل مَخُوف – يعني في الآخرة – ثم يلتحق معه بدرجة علماء الداخلين في سلك قوله تعالى: ﴿شهد الله انه لا اله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط﴾، فلا يتقاصر عن هذه المرتبة المأمونة الزكية إلا ذو نفس ساقطة وهمة خسيسة.

إذن ترك التقليد ثمرته أولاً كما قال يأمن معه مخوف، لأن المقلد في الآخرة أمره في شك، لأن المقلد  في الآخرة هل قلّد شيئاً صحيحاً أم باطلاً، هو ماكان عنده دليل، اختار أن يقلد، فتقليده بكونه دون دليل هو يظن أن تقليده مطابق لنفس الأمر، هذا الظن صحيح أم لا! متى يعرف! يعرف في الآخرة والعياذ بالله، فتخيلوا الآن إنساناً رضي على نفسه التقليد في الدنيا حتى وإن كان النظر ليس واجباً، مجرد أن تترك نفسك متقلبة إلى القيامة لتعلم هل أنت من أهل الجنة أم من أهل النار (طبعاً الجنة والنار بفضل الله تعالى وعدله، ولكن أنك سلكت طريق الجنة أو سلكت طريق النار) لن تعلم هذا إلا في لحظة الحساب، فكما قال هذا لا يكون من صاحب همة سليمة، هذا إنسان خسيس الطبع، ويكفيك مع هذا أنك ستلتحق بركب من قال ﴿شهد الله انه لا اله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط﴾ فسَتُنسَبُ إلى الله والملائكة إذا تركتَ التقليد.

مقتطفات | التقليد في عقائد الإيمان | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • إذن المعرفة توافرت فيها ثلاثة شروط: 

الشرط الأول: جزم مطابق عن دليل، ولا يكفي فيها التقليد، والتقليد هو الجزم في عقائد الإيمان بلا دليل.

الشرط الأول: جزم، وهذا الجزم مطابق، وهذه المطابقة لابد أن تكون عن دليل، قال ولا يكفي فيها التقليد، المعرفة لا تسمى معرفةً بمجرد التقليد، والتقليد هو الجزم في عقائد الإيمان بلا دليل.

إذن التقليد حصل فيه أولاً (جزمٌ)، وبالتالي هذا الجزم كان مسبوقاً بنسبةٍ نفسية مثلاً بين الوجود وبين الله سبحانه وتعالى، أو بين صحّة الدين الإسلامي، أو حقّيّة الدين الإسلامي، فالمقلد اعتقد بأن الدين الإسلامي دين حقّ، ثم جزم في نفسه أن هذا الاعتقاد مطابق لنفس الأمر، بعد ذلك، هل كان عنده الدليل لهذه المطابقية أم لا؟ لا، لذلك هو مقلد.

فإذن التقليد: هو الجزم في عقائد الإيمان بلا دليل.

مقتطفات | إيمان المقلد مقبول أم غير مقبول؟ | د. علي العمري

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • يقول الإمام السنوسي رحمه الله:

واستشكل القول بأن المقّلد ليس بمؤمن، للسبب الذي ذكره الشيخ يونس في أول الدرس (لأنه يلزم عليه تكفير أكثر عوام المسلمين، وهم معظم هذه الأمة، وذلك فيما يقدح فيما عُلمَ أن سيدنا ونبينا محمد ﷺ أكثر الأنبياء أتباعاً، وورد أن أمته المشرفة ثلثا أهل الجنة) – إذن الإشكال واضح، إذا كان إيمان المقلد غير مقبول، أغلب الأمة مقلدة إذن أغلب الأمة إيمانها غير مقبول – وأُجيبَ بأن المراد بالدليل الذي تجب معرفته على جميع المكلفين هو الدليل الجُمليّ، وهو الذي يُحَصِّلُ للمكَلَّف العلم والطمأنينة بعقائد الإيمان، بحيث لا يقول قلبه فيها لا أدري سمعتُ الناسَ يقولون شيئاً فقلته .

واضح من هو المقلد عند السنوسي! الذي سئل عن عقيدته قال سمعت الناس يقولون فقلته، هل مثل هؤلاء المقلدين موجودون في هذا الزمان؟ نعم موجودين، كم نسبتهم؟ أنا أدرس علم الكلام من 18 سنة لم أرَ إلا واحداً، لا أدري هل رأيتم أنتم أم لا، لكن أشك أنكم سترون مثل هذا، فالذي سئل عن العقيدة قال سمعت أهلي يقولون قولاً فقلت مثلهم، وأنا لا أعرف أي شيء (هذا وكأنه غير موجود، وإن وجد فهو نادر جداً جداً)، وإن وجد ما الفرق بينه وبين النصراني أو اليهودي أو الملحد! طبعاً كلامنا هنا عن المقلد النصراني والمقلد اليهودي والمقلد الملحد، الذي نشأ في بيئة ملحدة فأصبح ملحداً، فلم ينظر، كلهم ليس عندهم المعرفة، وكلهم ليس عندهم جزم بأي شيء، فكيف بعد ذلك نقول في الآخرة هذا خالد في الجنة وهذا خالد في النار، طبعاً هذا لا يعقل.

  • قال ولا يُشترط معرفة النظر على طريقة المتكلمين، من تحرير الأدلة وترتيبها، ودفع الشبهات الواردة عليها، ولا القدرة على التعبير عما حصل في القلب من الدليل الجمليّ.

لاحظوا يقول الإمام السنوسي هنا: المطلوب أولاً الدليل الجُمليّ فقط، بعد ذلك حتى الدليل الجُمليّ هل كل مكلف قادر أن يعبّر عن الدليل الجملي الذي حصل في نفسه، قلنا الدليل الجملي البسيط جداً جداً لو حصل في نفسك ولا تستطيع أن تتكلم به هل إيمانك مقبول أم لا! قال نعم مقبول، فالمطلوب حصول الدليل الجملي في نفسك حتى وإن لم تستطع أن تقوله، بمعنى أنه إذا سُئلتَ ما الدليل على وجود الله؟ تقول أنا عندي دليل ولا أعرف أن أعبّر به، عندك دليل وهذا الدليل هو سبب جزمك هذا يكفي.

بناءً على كل هذا التفصيل كم نسبة الذين سيُكفرهم السنوسي؟ تكاد لا تُذكر.

  • قال ولا شكّ أن النظر على هذا الوجه غير بعيد حصوله لمعظم هذه الأمة، بل أو لجميعها، فيما قبل آخر الزمان الذي يُرفع فيها العلم النافع، ويكثر فيه الجهل المضر، ولا يبقى فيه التقليد المطابق، فضلاً عن المعرفة عند كثير ممن يُظنُّ بهم العلم، فضلاً عن كثير من العامة.