سلسلة أحكام الصيام وزكاة الفطر | المقالة التاسعة | د. خالد الخرسة

 

            •   صدقة الفطر

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فإن شهر رمضان شهر التربية للنهوض بالأمة، فبعد صيام المسلم لتلك الأيام المعدودات كلفه النبي أن يتصدق بشيء من ماله، فقد قال عبد الله بن عباس رضي الله عنهما  «فرضَ رسولُ اللهِ زكاةَ الفطرِ طُهرَةً للصّائِمِ من اللّغوِ والرّفَثِ وطُعمَةً للمساكينِ» أبو داود.

 

      • فما هي صدقة الفطر وما حكمها وما مقدارها؟

أما تعريفها  فهي ما يخرجه المسلم يوم  العيد من ماله للمحتاجين طهرة لنفسه، وجبراً لما يكون قد حدث في صيامه من خلل مثل لغو الكلام وفحشه.

 

      • وحكمها:

واجبة على كل مسلم، مكلف بها، يخرجها عن نفسه، ومن في عياله أو يلي عليه.

ولا بدّ أن يكون المكلف مالكاً للنصاب الفاضل عن دينه، وعن حوائجه الأصلية.

فلا تجب على من لا يملك نصاباً زائداً عن الدّين، وعن حوائجه الأصلية، والمقصود بالحوائج الأصلية: المسكن، أثاث البيت، الملابس، المركب، الآلات التي يستعين بها في كسب معيشته.

– لا يشترط لوجوب صدقة الفطر حولان الحول على النصاب، بل يشترط ملكه للنصاب يوم العيد وقت طلوع الفجر.

– ولا يشترط لوجوب صدقة الفطر أن يكون بالغاً أو عاقلاً، بل تخرج صدقة الفطر من مال الصبي والمجنون إذا كانا مالكين للنصاب.

 

      • وقت وجوبها:

تجب عند طلوع الفجر من يوم العيد فمن مات أو صار فقيراً قبله لا تجب عليه، وكذا من ولد أو أسلم أو صار غنياً بعد طلوع الفجر لا تجب عليه.

 

      • هل يجوز تقديمها عن فجر العيد؟

يجوز أداء صدقة الفطر مقدماً من أول الشهر، والمستحب إخراجها قبل الخروج إلى المصلى، وإخراجها في رمضان مستحسن ليقدر الفقير على إعداد الثياب وغيرها له ولعياله، ويكره تأخيرها عن صلاة العيد إلا لعذر.

 

      • عمن يخرج الزكاة؟

عن نفسه، وعن أولاده الصغار الفقراء، وإذا كانوا أغنياء تخرج صدقة الفطر من مالهم.

– لا يجب على الزوج إخراجها عن زوجته، ولكن إذا وكّلته بإخراجها جاز، ولو أدى عنها بلا إذن جاز استحساناً للإذن عادة، كالولد الكبير إن كان في عياله، وإن لم يكن في عياله فلا بدّ من إذنه، فإن كان أولاده الكبار فقراء مجانين فالواجب على الأب صدقتهم.

 

      • مقدار صدقة الفطر:

الأشياء التي ورد النص بها ضمن صدقة الفطر أربعة:

القمح، الشعير، التمر، الزبيب.

ففي الصحيحين من حديث نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: «فرضَ رسولُ اللهِ زكاةَ الفطرِ من تمرِِ، وصاعاً من شعيرٍ فَعَدَل الناسُ به مُدَّيْنِ من حِنطَة».

وعن عبد الله بن ثعلبة رضي الله عنه قال: خطب رسول الله  قبل الفطر بيوم أو يومين فقال: «أدُّوا صَاعاً من بُرٍّ أو قمحٍ بين اثنين، أو صَاعَاً من تمرٍ أو شعيرٍ عن كلِّ حُرٍّ وعبْدٍ صغيرٍ وكبيرٍ». رواه الدارقطني والطبراني بإسناد قوي صحيح.

 

  • ويجوز إخراج صدقة الفطر من حبوب أخرى، وعليه أن يخرج مقداراً يعادل قيمة نصف صاع من القمح، أو قيمة صاع من الشعير.
  • ويجوز له أن يخرج قيمة صدقة الفطر مالا وهو أكثر نفعاً للفقراء.
  • ويجوز دفع صدقة الفطر عن الفرد الواحد إلى مساكين، وكذا يجوز دفع صدقة الفطر عن الجماعة إلى مسكين واحد.

جعل الله صيامنا مقبولاً وذنبنا مغفوراً وسعينا مشكوراً..

سلسلة أحكام الصيام وزكاة الفطر | المقالة الثامنة | د. خالد الخرسة

 

      • مكروهات الصوم وما ليس بمكروه:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

      • فهناك أمور تُكره للصائم، وينبغي أن يجتنبها لئلا يعتري الصوم نقصٌ ما، فينتقص الثواب والأجر وهي:
  1. ذوق شيء أو مضغه بدون حاجة، كالمرأة إذا وجدت من يمضغ الطعام لصبيها كمفطرة لحيض، أما إذا لم تجد بُدَّاً منه فلا بأس لصيانة الولد، واختُلِفَ فيما إذا خُشِيَ الغبن لشراء مأكول يذاق، فإن كان له منه بُدٌّ فيُكره، وأما إذا لم يكن له بُدٌّ بأن احتاج إلى شراء مأكول وخاف إن لم يذقه يغبن فيه أو لا يوافقه لا يكره.
    – وللمرأة ذوق الطعام إذا كان زوجها سيّء الخُلُق يضايقها في ملوحة الطعام وقلة ملحه، وأما إذا كان حسَنَ الخُلُق فلا يحلُّ لها، و مثلها الأجير.
  2. مضغ العلك الذي لا يصل منه شيء إلى الجوف مع الريق.
  3. القُبلة و المباشرة إن لم يأمن فيهما على نفسه الإنزال أو الجماع.
    فعن أم سلمة رضي الله عنها «أن رسول الله كانَ يُقَبِّلُهَا وَهُوَ صَائِمٌ». متفق عليه.
    وعن أبي هريرة رضي الله عنه «أنّ رَجُلاً سَألَ النّبيّ عَن المُبَاشَرَةِ للصّائِمِ فَرَخّصَ لَهُ، وَأَتَاهُ آخَرُ فَنَهَاهُ عَنْهُمَا، فَإِذَا الّذِي رَخّصَ لَهُ شَيْخٌ _ أيّ كَبِيْرُ السِّنِّ _ وَإِذَا الّذِي نَهَاهُ شَابٌّ». رواه أبو داود.
  4. جمع الرّيق في الفم ثم ابتلاعه، وما ظنّ الصائم أنه يضعفه كالفصد والحجامة، فعن ثابت البناني أنه قال لأنس بن مالك: (كنتم تكرهون الحجامة للصائم على عهد رسول الله قال: لا، إلا من أجل الضعف). رواه البخاري.

 

      • وهناك أمور لا تكره للصائم وهي:
  1. القُبلة والمباشرة مع الأمن: عن عمر رضي الله عنه قال: «هَشَشتُ يومًا فقبَّلتُ وأَنا صائمٌ، فأتَيتُ رسولَ اللَّهِ فقُلتُ صنعت اليومَ أمرًا عظيمًا قبَّلتُ وأَنا صائمٌ فَقالَ رسولُ اللَّهِ أرأيتَ لو تَمضمَضتَ بماءٍ وأنتَ صائمٌ؟ فقلتُ: لا بأسَ بذلِكَ فقالَ رسولُ اللَّهِ فَفيمَ ؟» رواه أحمد و أبو داود.
  2. ودهن الشارب والكحل والحجامة والفصد.
    (عن أنس رضي الله عنه أنه كان يكتحل وهو صائمّ). أخرجه أبو داود.
    وعن ابن عباس رضي الله عنهما «أنّ النبي احْتَجَمَ وهو مُحْرِمٌ، واحْتَجَمَ وهو صَائِمٌ». رواه البخاري و أحمد.
  3. ولا يكره السواك فقد أخرج أبو داود و الترمذي عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: «رَأيْتُ رَسُوِلَ اللهِ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ، مَا لَاْ أعُدُّ وَلَاْ أُحْصِي». قال الترمذي: حديث حسن.
  4. ولا يكره المضمضة ولا استنشاق لغير وضوء، والاغتسال، والتلفف بثوب مبتل للتبرد به على المفتى به،  فعن أبي بكر بن عبد الرحمن عن رجل من أصحاب النبي ، قال:«رأيت النبي يصب الماء على رأسه من الحر وهو صائم». رواه أحمد و أبو داود.

   

جعل الله صيامنا مقبولاً وذنبنا مغفوراً وسعينا مشكوراً..

سلسلة أحكام الصيام وزكاة الفطر | المقالة السابعة | د. خالد الخرسة

 

              •  ما يفسد الصوم ويجب فيه القضاء مع الكفارة:  

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

 فهناك أفعال إذا فعل الصائم شيئاً منها طائعاً متعمداً غير مضطر لزمه القضاء و الكفارة

      • فلا بد للزوم القضاء و الكفارة من شروط هي:
  1.  فعل الصائم _ أي قصده الفعل _ فإذا لم يفعل لا يلزمه القضاء ولا الكفارة.
  2. كون الصائم مكلّفاً، فإذا كان صبياً أو مجنوناً لا يلزمهما الكفارة.
  3. تبييت النية، فمن لم يبيت النية لا يلزمه الكفارة، كمن صام يوماً من رمضان ونوى قبل الزوال ثم أفطر لا يلزمه الكفارة عند أبي حنيفة خلافاً للصاحبين أبي يوسف ومحمد.
  4. كون المفسد في أداء رمضان، فإن الصائم إذا أفسد قضاء رمضان أو غير رمضان لا يلزمه الكفارة.
  5. عدم طرو المبيح للفطر بعد ارتكاب المنافي، كامرأة أفسدت صومها عمداً ثم حاضت في ذلك اليوم، أو نفست، أو مرضت مرضاً يبيح الفطر، أو أفطر رجل عمداً ثم مرض في ذلك اليوم مرضاً مبيحاً لا يلزمهما الكفارة.
    أو رجل صام يوماً من رمضان ثم سافر فأفطر، لا يلزمه الكفارة لطرو المبيح وهو السفر، أما لو أفطر ثم سافر طائعاً اتفقت الروايات على عدم سقوط الكفارة.
  6. الطواعية وعدم الإكراه.
  7. العمد فلا تلزم الكفارة الناسي والمخطئ.
  8. عدم كون الصائم مضطراً للفطر، فالمضطر لا كفارة عليه.

 

      • والأفعال التي تفسد الصوم وتجب فيها الكفارة مع القضاء:
  1. إذا أكل الصائم غذاء يميل إليه الطبع، وتنقضي به شهوة البطن.
  2. إذا أكل الصائم دواءً لغير عذر شرعي.
  3. إذا شرب ماءً أو شراباً غيره.
  4. إذا جامع زوجته في أحد السبيلين على الفاعل والمفعول به.
  5. إذا ابتلع مطراً دخل إلى فمه.
  6. إذا أكل الحِنطة أو قضمها بأطراف أسنانه، ووجد لها طعماً في حلقه.
  7. إذا ابتلع حبّة حِنطة بدون قضم، أو ابتلع حبة سمسمة من خارج فمه.
  8. إذا أكل الملح القليل.
  9. إذا دخّن سيجارة أو أركيلة.
  10. إذا أكل الطين المعتاد أكله، أو أكل الطين الذي يؤكل للدواء.

      • ما هي الكفارة:
  • إعتاق رقبة ليس بها عيب، ولو كانت غير مؤمنة، ولو صغيراً رضيعاً.
  • إن عجز عنه صام شهرين متتابعين ليس فيهما يوم عيد ولا أيام التشريق.
  • إن لم يستطيع الصوم لمرض أو كبر أطعم ستين مسكيناً ، ولا يشترط اجتماعهم يغديهم ويعشيهم غداء وعشاء مشبعين، أو غداءين، أو عشاءين، أو عشاء وسحوراً، أو يعطي كل فقير نصف صاع من بر أو دقيقه أو سويقه، أو صاع تمر أو شعير أو قيمته.

      • هل تكفي كفارة واحدة عن عدة أفعال:
  • تكفي كفارة واحدة عن جماع وأكل متعدد في أيام، ولم يتخلله تكفير ولو من رمضانين على الصحيح مع لزوم قضاء تلك الأيام.
    فإن تخلل التكفير بين الوطأين أو الأكلتين لا تكفي كفارة واحدة.

 

      • دليل وجوب الكفارة:
  • عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي «أمر رجلاً أفطر في رمضان أن يعتق رقبة ،أو يصوم شهرين متتابعين، أو يطعم ستين مسكيناً» أخرجه مسلم و أبو داود.

 

وفقنا الله وإياكم إلى صيام مقبول وذنب مغفور

سلسلة أحكام الصيام وزكاة الفطر | المقالة السادسة | د. خالد الخرسة



        •  ما يفسد الصوم ويوجب القضاء من غير كفارة:

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد :

      •  هناك أمور إذا فعلها الصائم فسد الصوم، ولزم القضاء من غير كفارة، وهي:
  1. إذا أفطر الصائم لعذر من الأعذار الشرعية كالسفر والمرض و الحمل و الرضاع و الحيض و النفاس و الإغماء و الجنون.

عن عائشة رضي الله عنها قالت: «إن كانت إحدانا لتفطر في زمان رسول الله فما تقدر أن تقضيه مع رسول الله حتى يأتي شعبان» أخرجه البخاري ومسلم و الترمذي و النسائي و أبو داود و ابن ماجه.

عن أبي قِلابة رضي الله عنه عن رجل، قال: «أتيتُ إلى النبي لحاجة فإذا هو يتغدى قال: هلمَّ إلى الغداء، فقلت: إني صائم، قال: هلمَّ أخبرك عن الصوم، إن الله وضع عن المسافر نصف الصلاة والصوم، ورخّص للحبلى و المرضع» رواه النسائي و الترمذي و ابن ماجه وأحمد و الطحاوي.


  1. إذا أكل الصائم شيئاً لا يُؤكل عادةً، ولا تنقضي به شهوة البطن، كالدواء إذا أكله لعذر شرعي، والدقيق والعجين، والملح الكثير دفعة واحدة، والقُطن، والكاغَد، والنواة، والطين إذا لم تكن عادته أكل الطين.
  2. إذا ابتلع الصائم شيئاً من الأشياء الآتية: حصاة، حديد، حجر، ذهب، فضة، نحاس، وغيرها.
  3. إذا أُكْرِهَ الصائمُ على الأكل أو الشرب، فأكل أو شرب.
  4. إذا اضطر الصائم إلى الأكل أو الشرب، فأكل أو شرب.
  5. إذا أكل الصائم مخطئاً يظن بقاء الليل أو غروب الشمس، ثم تبين له أن الفجر كان قد طلع، أو أن الشمس لم تكن غربت بعد.

  1. إذا بالغ في المضمضة و الاستنشاق فسبقه الماء إلى جوفه.
  2.   إذا تعمّد القيء و كان القيء ملء الفم.
  3.   إذا دخل حلقه مطر أو ثلج ولم يبتلعه بصنعه.
  4. إذا أفسد صومه في غير أداء رمضان.
  5. إذا أدخل دخانا في حلقه بصنعه.


  6. إذا بقي بين أسنانه شيء من الطعام قدر الحمصة فابتلعه.
  7. إذا أكل عمداً بعدما أكل ناسياً.
  8. إذا أكل بعدما نوى نهاراً ولو لم يكن نوى ليلاً.
  9. إذا أصبح مسافراً فنوى الإقامة ثم أكل.
  10. إذا سافر بعدما أصبح مقيماً فأكل.


  11. إذا أمسك عن الأكل و الشرب طوال النهار بلا نية صوم ولا بنية إفطار.
  12. إذا أقطر دهناً أو ماء في أذنه.
  13. إذا أدخل دواءً في أنفه.
  14. إذا داوى جراحةً في البطن أو في الدماغ فوصل الدواء إلى جوفه.


  • تنبيه: إذا فسد صومه لسبب من هذه الأسباب في رمضان وجب عليه أن يمسك عن الأكل و الشرب بقية ذلك اليوم تعظيماً لشهر رمضان.

وفقنا الله وإياكم إلى صيام مقبول وذنب مغفور

سلسلة أحكام الصيام وزكاة الفطر | المقالة الخامسة | د. خالد الخرسة



        •  أنواع الصوم الذي يحتاج للنية والذي لا يحتاج وما لا يفسد الصوم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة و السلام على سيدنا محمد وآله و صحبه أجمعين.

أما بعد :

فصوم الفرض هو صوم شهر رمضان أداء  وقضاء و المنذور وصوم الكفارات

ككفارةُ اليمين وكفارةُ الظِّهَار وقتلُ الخطأ وجزاء الصيد وفدية الأذى في الإحرام وكفارة الإفطار في رمضان.

وقد ذكر الله كفارة الظهار في سورة المجادلة، وكفارة القتل الخطأ في سورة النساء وكفارة اليمين في سورة المائدة، وجزاء الصيد في سورة المائدة، وفدية الأذى في الرأس في سورة البقرة.

 

        • والصيام بالنسبة لتعيين النية لما يصومه و تبييتها قسمان:

 1.القسم الأول:

الذي لا يشترط فيه تعيين النية  ولا تبييتها هو أداء رمضان وأداء النذر المعين زمانه _ كمن قال: لله علي صوم يوم الخميس من هذه الجمعة _ وأداء النفل؛ فيصح صومه في هذه الثلاثة بنية مبيتة من الليل أي من بعد غروب الشمس إلى ما قبل نصف النهار، عازما بقلبه صوم غد، وليس النطق باللسان شرطا.

 ونصف النهار من طلوع الفجر إلى قبيل الضحوة الكبرى، بشرط أن لا يوجد قبل النية ما ينافي الصوم كأكل و شرب و جماع ولو ناسيا، فإن وجد ذلك بعد طلوع الفجر لا تجوز.

 ويصح أيضا أداء رمضان و النذر المعين والنفل بمطلق النية من غير تقييد بوصف للمعيارية، وبنية النفل  ولو كان الذي نواه مسافرا أو مريضا في الأصح.

2.القسم الثاني:

الذي يشترط فيه تعيين النية و تبييتها:

هو قضاء رمضان، وقضاء ما أفسده من نفل، و صوم الكفارات بأنواعها، و النذر المطلق.

فتتأدى بنية مخصوصة مبيتة أو مقارنة لطلوع الفجر، ويشترط الدوام على النية لمن بيتها حتى يدخل الفجر، فلو رجع عن نيته ليلا قبل طلوع الفجر صح رجوعه في الصيامات كلها، ولا يصير صائما.

 

        • مالا يفسد الصوم:

الفساد والبطلان في العبادة سيان.

 قد يدخل الطعام إلى الجوف ناسياً أو مخطئاً أو عامداً، فنسيان عدم استحضار الشيء عند الحاجة، والمخطئ هو الذّاكرُ للصوم غير القاصد للفطر، بأن لم يقصد الأكل ولا الشرب بل قصد المضمضة أو اختبار طعم المأكول فسبق شيء إلى جوفه.

والمكره والنائم حكمهما كالمخطئ.

 – فمن أكل أو شرب أو جامع ناسياً لا يفسد صومه و يتم صومه، قال «إذا نَسِيَ فَأكَلَ وَشَرِبَ فَليُتِمَّ صَوْمَهُ فإنَّمَا أطْعَمَهُ اللهُ وَسَقَاهُ» أخرجه البخاري .

– ومن رأى ناسياً إن كان له قدرة على الصوم إلى الليل يذكره به من رآه يأكل، ويكره عدم تذكيره، و إن لم يكن له قوة فالأولى عدم تذكيره.

– ومن ادّهن أو اكتحل لا يفسد صومه، ولو وجد طعمه في حلقه، أو لونه في بزاقه.

– ومن احتجم لم يفسد؛ «لأنّه احْتَجَمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، واحْتَجَمَ وهُوَ صَائِمٌ» أخرجه البخاري.

– ومن نوى الفطر ولم يفطر لا يفسد صومه، ومن دخل حلقه دخان بلا صنعه لا يفسد، ومن أدخل حلقه دخاناً بصنعه فَسُدَ صومُه سواء كان دخان عنبرٍ أو عودٍ أو غيرهما، و هو يختلف عن شمّ الطّيْب لوجود الفرق بين هواء التّطيّب وبين جوهر الدخان الذي وصل إلى جوفه.

– ومن أصبح جنباً _ ولو استمر يوماً بلا غسل_ لا يفسد صومه.

– ومن صب في إحليله ماءً أو دهناً لا يفسد.

– أو خاض نهرا فدخل الماء أذنَه، أو حكَّ أذنَه بعود فخرج عليه درن ثم أدخله مراراً إلى أذنه.

– أو دخل أنفه مخاط فاستنشقه  عمداً و ابتلعه.

– أو غلبه القيء و عاد بغير صنعه و لو ملأ فمه في الصحيح، أو استقاء أقل من ملئ فمه على الصحيح و لو أعاده.

– أو أكل ما بين أسنانه و كان دون الحمّصة، أو مضغ مثل سمسمة من خارج فمه حتى تلاشت و لم يجد لها طعماً في حلقه.

– ولا يفسد الصوم بالإبرة سواء تعطى في الجلد أو في الشريان .

                      

جعل الله صيامنا مقبولاً وذنبنا مغفوراً

سلسلة أحكام الصيام وزكاة الفطر | المقالة الرابعة | د. خالد الخرسة



      •  تعريف الصوم وسبب وجوب صومه وشرط أدائه و صحته

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين  وعلى آله و صحبه أجمعين .

أما بعد :

فالصوم عبادة بدنية، كلَّف الله بها عباده لحكمة يعلمها، فتسكن به النفس الأمَّارة بإعراضها عن الفضول، لأنها إذا جاعت النفس شبعت جميع الأعضاء، فتنقبض اليد والرجل والعين والأذن وباقي الجوارح عن حركتها،  وعن الاشتغال بما لا يعنيها وإذا شبعت النفس بشهواتها وملذاتها جاعت الجوارح أي قويت على البطش والنظر وفعل ما لا ينبغي،  فبانقباضها يصفو القلب وتحصل المراقبة والمحافظة على أوامر الله ونواهيه.

– ومن حكم الصوم: العطف على المساكين بالإحساس بألم الجوع لمن هو وصفه أبداً فيحسن إليه، ولذا لا ينبغي الإفراط في السحور لمنعه الحكمة المقصودة.

– ومن حكم الصوم: الاتصاف بصفة الملائكة، فإنهم لا يأكلون ولا يشربون وهم لا يتركون العبادة، ولا يدخل الرياء في صوم الفرض لأنه إسقاط للواجب.

  • الصوم: هو الإمساك نهاراً عن إدخال شيء عمداً أو خطأ بطناً أو ما له حكم الباطن وعن شهوة الفرج بنية من أهله.
    • الإمساك: أي الامتناع ليحصل له أجر العمل بامتناعه نهاراً من الفجر الصادق إلى الغروب، عن إدخال شيء من أي منفذ سواء مما يؤكل عادة أو لا، عمداً أو خطأ كمن سبقه ماء المضمضة إلى حلقه، فالنسيان لا يفسد الصيام، بطناً من الفم أو الأنف أو الدبر أو الأذن أو جراحة في الباطن وتسمى جائفة، أو ما له حكم الباطن وهو الدماغ كدواء الآمَّة وهي جراحة وصلت إلى أم الدماغ.
    • بنية: لتمتاز العبادة عن العادة فقد يمسك عن الأكل على جري عادته أو حمية.
    • من أهله: احترازاً عن الحائض والنفساء والكافر والمجنون.

وسبب افتراض رمضان شهود جزء صالح للصوم منه  قال تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة، 185] فمن شهد طلوع الفجر الصادق إلى قبيل الضحوة الكبرى لزمه الصيام.

– ولا بدّ من النية لصوم كل يوم، وتبدأ النية من بعد الغروب إلى قبيل الضحوة  ففي أي جزء منها وجدت صحَّ، وكل عمل يفعله بنية الاستعداد للصيام فهو نية كمن جهَّز المنبّه للقيام إلى السحور أو طلب إيقاظه فهو نية.

  • وصوم رمضان فرض أداء وقضاءً على من اجتمع فيه أربعة شروط، وهي شروط وجوب:
    1.  الإسلام. 
    2. العقل. 
    3. البلوغ.  
    4. العلم بالوجوب لمن أسلم بدار الحرب أو الكون بدار الإٍسلام فلا عذر له بالجهل. ويحصل العلم الموجب بإخبار رجلين عدلين، أو رجل و امرأتين مستورين، أو واحد عدل.
      والعدل: هو من لم يطعن عليه في بطن ولا فرج.


  • ويشترط لوجوب أدائه لتفريغ الذمة في وقته:
    1. الصحة من المرض، قال تعالى: ﴿فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا﴾ [البقرة، 184].
    2. والخلو من حيض ونفاس.
    3. والإقامة ﴿أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ[البقرة، 184].

  • ويشترط لصحة فعل الصيام ثلاثة شرائط:
    1. النية في وقتها لكل يوم.
    2. والخلو عما ينافي صحة فعله من حيض ونفاس لمنافاتهما إياه.
    3. والخلو عما يفسده بطروّه عليه.

  • ولا يشترط لصحته الخلو عن الجنابة؛ لقدرته على إزالتها و ضرورة حصولها ليلاً وطروّها نهاراً.


  • وركن الصوم: الكفُّ أي الإمساك والامتناع عن قضاء شهوتي البطن و الفرج.
  • وحكم الصيام: سقوط الواجب عن الذمة والثواب في الآخرة.

سلسلة أحكام الصيام وزكاة الفطر | المقالة الثالثة | سنة الإفطار و فضل التمر على غيره | د. خالد الخرسة


الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .

أما بعد :

فقد تكلمت في الدرس الماضي عن سنة مباركة هي سنة السَّحور، وسأتكلم اليوم عن السنة الثانية التي وعدت بها وهي سنة الفطور، وهي في نهاية الصوم، ومن السنة للصائم تعجيل الإفطار وعدم التأخر فيه، ومعنى التعجيل أنه إذا تيقن غروب الشمس أفطر مباشرة قبل أداء صلاة المغرب، ومن السنة أن يفطر على الرّطب أو التمر أو على الماء قائلاً بعد إفطاره:

«اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت» رواه أبو داود.

 

      • فضل الفطور :

– عن سيدنا سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله  قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» رواه البخاري.

– وقال «لا تزال أمتي على سنتي ما لم تنتظر بفطرها النجوم» رواه ابن خزيمة في صحيحه.

– وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله «قال الله عز وجل: أحب عبادي إلي أعجلهم فطراً» رواه الترمذي في السنن

– وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “ما رأيت النبي قط  صلى صلاة المغرب حتى يفطر ولو على شربة من ماء” مسند أبي يعلى.

 

      • وإن إفطار الصائم من الأعمال الصالحة المبرورة التي يرجى ثوابها:

– قال «مَن جهَّز غازياً أو حاجّاً أو خَلَفَه في أهله أو فطّر صائماً كان له مثل أجره من غير أن ينقص من أجورهم شيء» رواه النسائي في السنن الكبرى.

 

      • ومن السنة أن يكون الإفطار على تمر:

– قال رسول الله «إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد تمراً فالماء؛ فإنه طهور» رواه الترمذي في السنن.

 

      • فضائل التمر و فوائده: فيه شفاء:

قال «إن في عجوة العالية شفاءً» رواه مسلم.

– و قال «العجوة من الجنة، و فيها شفاء من السُّم» رواه الترمذي في السنن.

– و قال «من تصبّح كل يوم سبع تمرات عجوةً لم يضره في ذلك اليوم سُمٌّ ولا سِحرٌ» رواه البخاري.

 

      • لحظات مباركات و دعوات مستجابات:

1- لحظات الإفطار من أوقات الإجابة المرجّوة.

– عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:  قال «إن للصائم عند فطره لدعوةً ما تُردُّ» أخرجه ابن ماجه.

– وعن أبي هريرة قال قال رسول الله «ثلاثة لا ترد دعوتهم الإمام العادل، والصائم حتى يفطر، ودعوة المظلوم يرفعها الله دون الغمام يوم القيامة، و تفتح لها أبواب السماء، و يقول: بعزتي لأنصرنَّك ولو بعد حين» رواه الترمذي و ابن ماجه.

2- اغتنام وقت الإفطار بالدعاء:

 يفوّت كثيراً من الناس الدعاء لاشتغالهم بتناول طعام الإفطار، وقد يفوتهم أيضاً حضور صلاة الجماعة في المسجد، وربما يؤخّرون الصلاة عن أول الوقت، وأداء الجماعة في المسجد من آكد العبادات، وترك الجماعة بدون عذر شرعي من الذنوب التي بينّها رسول الله ، و لو أننا اقتصرنا على إفطار خفيف من تمر و ماء ثم قمنا إلى الصلاة بجماعة في الصف الأول لحصّلنا ثواباً عظيماً.

 وعلينا الانتباه إلى تنظيف الفم من آثار الطعام عند وقت الصلاة لئلا نؤذي الملائكة.

 – قال رسول الله «ليس شيءٌ أشدَّ على الملكين من أن يريا بين أسنان صاحبهما شيئاً و هو قائم يصلي» الطبراني في الكبير.

سلسلة أحكام الصيام وزكاة الفطر | المقالة الثانية | فضل السحور | د. خالد الخرسة

 

      •   فضل السحور:

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

حث سيدنا محمد على السَّحور فقال: «تسحروا فإن في السّحور بركة» أخرجه البخاري.

وقال : «فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السَّحر» أخرجه مسلم.

وقال : «إن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحّرِين» أخرجه الإمام أحمد في المسند.

وقال : «السَّحور أكله بركة فلا تدعوه، ولو أن يجرع أحدكم جرعة من ماء، فإن الله عز وجل وملائكته يصلون على المتسحّرين» أخرجه الإمام أحمد في المسند.

 

      • هل يصح الصيام من غير سحور؟

 

 نعم، يصح الصيام من غير سحور، ولكنه أساء لتركه سنة عظيمة مباركة.

ومن السنة أن يكون السَّحور من الماء والتمر، وهي سنة ثانية؛ فالأولى هي السّحور، والثانية كونه على تمر.

 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله عند السَّحور: «يا أنس إني أريد الصيام، أطعمني شيئًا، فأتيته بماء وتمر وإناء فيه ماء » أخرجه النسائي.

وقال : «نعم سحور المؤمن التمر» أخرجه أبو داود.

ومن سنن السَّحور التأخير فيه؛ لحديث الصحابي يعلى بن مرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «ثلاثة يحبها الله: تعجيل الفطر، وتأخير السَّحور، وضرب اليدين إحداهما على الأخرى في الصلاة» أخرجه الطبراني.

والأفضل التأخير للسَّحر، وهو السدس الأخير من الليل.

 

وطريقة معرفة السدس الأخير هي أن يحسب الوقت من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، ثم يقسم إلى ستة أقسام، فيكون الوقت الأفضل للسَّحور هو السدس الأخير من الليل، الذي يسبق طلوع الفجر.

ووقت السَّحور هو وقت الاستغفار والدعاء و المناجاة ، فعلى المسلم اغتنامه وملؤه بالتوجه إلى الله ليكون وقت النية مملوءاً بالأنوار والنفحات و الخشوع والاستغفار لنفسه ولأهله ولأولاده، وهذا ما فعله سيدنا يعقوب عليه الصلاة والسلام عندما أظهر أولاده ندمهم بسبب فعلهم بأخيهم وطلبوا من أبيهم الاستغفار فقال: ﴿قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ وأجّلَ الاستغفار لهم إلى وقت السَّحر.

 

      • تنبيه:

 مما يلزم الانتباه إليه هو دخول وقت الفجر ولو لم يؤذن المؤذن.

فبدخول الوقت يجب الامتناع عن الأكل والشرب والجِماع، ولو لم يسمع الأذان.

 وإذا كان المؤذن قد بدأ بالأذان لا يجوز الاستمرار في تناول الطعام بل يجب التوقف فوراً.

 وفي بعض البلاد يؤذن مرتين، مرة أولى قبل دخول الوقت بربع ساعة، ويسمى أذان الإمساك، وهو للتنبيه إلى قرب الفجر الصادق، فلا يمنع طعاماً، فالأكل وقت هذا الأذان وبعده ليس ممنوعاً، حتى يؤذن الأذان الثاني الذي هو للإعلام ببدء الصوم، ووقتها يجب التوقف فوراً  وإخراج اللقمة إن كانت في فمه وعدم الابتلاع.

جعل الله صيام الأمة مقبولاً، وذنبها مغفوراً، وفرج عن جميع المسلمين..

سلسلة أحكام الصيام وزكاة الفطر | المقالة الأولى | حكم الصيام وسنة السحور | د. خالد الخرسة

 

      •   حكم الصيام وسنة السحور

 

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد نبي الرحمة الهادي إلى الصراط المستقيم، والدال للعباد إلى الحياة الطيبة، والمعيشة السعيدة، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد: أيها الإخوة والأخوات:

 إن شهر رمضان من الأشهر التي لها عند المسلمين مكانة عظيمة ترتبط بها الأرواح والأبدان، وذلك لما يجد المؤمنون فيه من بهجة وفرحة، وانشراح صدر واطمئنان يغمر قلوبهم، وحب لفعل الخير، وهمة ونشاط في الأبدان لفعل الطاعات والقربات.

شهر رمضان شهر رقة القلوب وسكينة الأفئدة، شهر التعاون على البر والتقوى.

وفوائده كثيرة يحس بها الناس مسلمهم وكافرهم، ويعرفها كل مؤمن على حسب صلته مع الله.

 

  • والصيام ركن من أركان الإسلام.

قال رسول الله «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وحج البيت، وصوم رمضان» رواه البخاري ومسلم.

هذه الأركان التي تدخل الأنوار إلى القلوب والجوارح، فتنقلب إلى أعضاء منورة بنور الله ليصير صاحبها ولياً من أولياء الله، يتكفل الله بحمايته ورعايته ووقايته.

رمضان أيام معدودات كما ذكر ربنا في القرآن الكريم في سورة البقرة فقال سبحانه:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ۝ أيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ [سورة البقرة 183 – 184].

 

  • الصيام فرض على كل مسلم بالغ عاقل

تعريفه: الإمساك عن الأكل والشرب والجماع من طلوع الفجر الصادق إلى غروب الشمس.

هذه العبادة العظيمة لها أحكامها الشرعية التي تنقل المسلم إلى إنسان ملئت روحه بالهمة والعطاء.

 وقبل أن نبدأ بتفصيل أحكامها سنبدأ بذكر سنتين هامتين تكتنفان هذه الفريضة قبل البدء بها وبعد الانتهاء منها، فقد اعتدنا أن نرى سيدنا محمد يدلنا على أبواب الخير والفضائل، هاتان السنتان هما: السحور والإفطار.

      • وسنبدأ أولاً بذكر السحور وأحكامه؛

فالسحور: هو ما يؤكل وقت السَّحر، والسحر لغة: هو الوقت قبيل الصبح

قال العلامة مُلّا علي القاري _ رحمه الله سبحانه _ في مرقاة المفاتيح كتاب الصيام:

(وعند البعض: وقت السحور يدخل بنصف الليل)

وقد كان السحور تخفيفاً من الله ورفعاً للحرج عن المسلمين، فقد كان المسلمون في أول افتراض الصيام إذا أفطروا يأكلون ويشربون ما لم يناموا، فإذا ناموا حُرِّمَ عليهم الطعام والشراب إلى غروب الشمس من اليوم الآتي.

وفي أحد الأيام كان صحابيٌّ اسمه صرمة بن قيس الأنصاري صائماً فلما حضر الإفطار أتى امرأته، فقال لها: أعندك طعام قالت: لا، ولكن أَنطَلِقُ فأَطلُبُ لك.

وكان يومه يعمل في أرضه فغلبته عيناه، فجاءته امرأته فلما رأته قالت: خيبة لك، فلما انتصف النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبي فنزلت هذه الآية:

﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ [البقرة:187].

أي: حتى يتبين لكم بياض النهار من سواد الليل.

 

          وفقنا الله وإياكم إلى صيام مقبول وذنب مغفور..

مقتطفات | عين الربا صاعين بصاع ولو كان رديئاً بجيد | د. محمد خالد الخرسة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • النبي ﷺ أوتي له بتمر من خيبر، تمر جنيب (أي منقّى، قد نُقّيَ من الرديء وجنّب الجيد)، فقال ﷺ: أكل تمر خيبر هكذا؟ قالوا: لا، وإنما نعطي الصاعين من الرديء بصاع من هذا، فقال ﷺ هذا عين الربا، أن تعطي صاعين وتأخذ صاعاً، ولو كان هذا رديئاً، ولكن بع واشتر، تبيع الرديء وتشتري الجيد.

عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: «جاء بلال إلى النبي ﷺ بتمر برني، فقال له النبي ﷺ: من أين هذا؟ قال بلال: كان عندي تمر رديء فبعت منه صاعين بصاع لنطعم النبي ﷺ، فقال النبي ﷺ عند ذلك: أَوَّه أَوَّه، عين الربا عين الربا، لا تفعل ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتر به» رواه الإمام أحمد والبخاري ومسلم وهذا لفظ البخاري
عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة وأبا سعيد حدثاه «أن رسول الله ﷺ بعث أخا بني عدي الأنصاري فاستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب فقال له رسول الله ﷺ: أكل تمر خيبر هكذا؟ قال: لا والله يا رسول الله، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله ﷺ: لا تفعلوا ولكن مثلا بمثل، أو بيعوا هذا واشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان» رواه البخاري ومسلم والدارمي.

 

  • قال: ويعتبر التعيين لا التقابض في غير الصرف:

يعني أنا عندي قمح وأنت عندك قمح، وضعت أمامك قيس القمح، وقلت بعتك هذا القمح بذاك الكيس الذي عندك بالتساوي، أو بالشعير مثلاً، عيّنا ولم نتاقبض، يكفي التعيين في غير المال، (المال لا يتعين إلا بالقبض) فلو أنا أخرجت 100$ وقلت لك اصرف لي هذه، وأنت أخرجت 500 ليرة تركي، وقلت هذا مقابل الـ 100$، هل يجوز تغييره أم لا؟ ممكن أن أعطيك 100$ غير هذه، أدخلها وأعطيك غيرها لا مشكلة؛ لأنها لم تتعين.