مقتطفات | من فرض العين السلامة من أمراض القلوب | الشيخ إسماعيل المجذوب

 


– مما يدخل تحت الوجوب العيني.

  • يجب ويفرض على الإنسان أن يكون سليماً من أمراض القلوب:
    1. أن يكون القلب سليماً من الحسد.
    2. أن يكون القلب سليماً من العُجُب.
    3. أن يكون القلب سليماً من الرياء.
    4. أن يكون القلب سليماً من الكبر. قال «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثال ذرةٍ من كبر». 

وهذا طريقه تدّبر القرآن الكريم، والافتقار إلى الله، والتعلم من أهل العلم.
ومما يُفيدنا في هذا أيها الإخوة الالتجاء والافتقار إلى الله أن يفقّهنا في الدين وأن يؤتي نفوسنا تقواها وأن يعيننا على تزكيتها، وأيضاً هذا يدخل في فروض العين، وليست القضية مرتبطة بدراسةٍ عقليّةٍ فكريّةٍ (نفهم الكبر وما هي أقسامه وما ورد فيه من أدلة)، القضية تحتاج إلى ما هو أكبر من ذلك، هذا العلم وهذه المعرفة الفكريّة أمرٌ جيدٌ ولكن المراد (التحقق بذلك).

اللهم تولّنا فيمن تولّيت، وآتِ نفوسنا تقواها، وزكها أنت خيرُ من زكّاها.

مقتطفات | تذكرة في زمن البلاء | الشيخ إسماعيل المجذوب



    • وأبدأ هذا اللقاء معكم طلاب العلم مذكّراً لنفسي ومذكراً لإخواني بجانبٍ عظيمٍ من جوانب الإيمان الذي نحن فيه على بصيرة بضياء القرآن الكريم وهدي النبي ، هذا الجانب الإيماني نعرف فيه أن الله هو مالك الملك، وكل شيء في هذا الوجود بيده وبتصرُّفه من الذرّات إلى المجرّات ،وبيده كلّ الأمور، فهو الذي بيده الشفاء والمرض، وهو الذي بيده الإعزاز والإذلال ﴿تُعِزُّ مَن تَشَاء وَتُذِلُّ مَن تَشَاء بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [آل عمران، 26]، وجنود الله لا يعلمها على الحقيقة إلا هو، وما يجري في هذا الزمان من الوباء هو في قبضة الله يفعل به ما يشاء، وأمر المؤمن كله خير، كما قال «عَجَباً لأمْرِ الْمُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لأِحَدٍ إِلاَّ للْمُؤْمِن: إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْراً لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خيْراً لَهُ» [رواه مسلم].

ونحن على يقين بأنه لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، ومع هذا فإنّ من هدي رسول الله ﷺ: التوجيه بالأخذ بالأسباب والابتعاد عن أسباب المرض، والعلاج من الأمراض.

نسأل الله أن يوفقنا بالعمل بشريعته، ومن شريعته الأخذ بالأسباب ومراعاة الأشياء العلمية التي تسلّم الإنسان من المرض وتبعده عنه.

  • هذا ورجاؤنا من مالك المُلك أن يجعل ما يجري في هذه الأرض على المؤمنين خيراً، وأن يزيل الآلام والأسقام والأوبئة عن المسلمين وعن العالم كله، وأن يهيئ الله أسباب هداية البشرية لرسالته العظمى التي أرسل بها نبيه محمد ﷺ. وعسى أن يكون هذا الوباء الذي يعمّ مشارق الأرض ومغاربها مذكّراً للغافلين عن الله لعلّهم يرجعون إلى لله.

اللهم إنا نسألك العافية والمعافاة في الدنيا والاخرة.. ومع الأخذ بالأسباب نلتجأ إلى الله أن يقينا السّوء.

  • وأختم هذه التّذكرة بحديث رسول الله الذي أخرجه أبو داود في سننه، عن أَبَان بن عثمان عن عثمان رضي الله عنه عن النبي قال: «مَنْ قَالَ: بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لَا يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُصْبِحَ ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّاتٍ لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّى يُمْسِيَ»

اللهم يا أرحم الراحمين تولّنا فيمن تولّيت، واجعلنا مسلمين مؤمنين كما ترضى.

مقتطفات | حكم تعلّم التّنجيم والفرق بينها وبين علم الفلك | الشيخ إسماعيل المجذوب

 

ينبغي أن نحصّل العلم أينما وجدناه.

وأما ما ذكره النووي من تحريم التّنجيم فالمراد به الكَهَانة التي يربطها الكُهّان بالنجوم والأبراج، أما علم الفلك فهو علمٌ عظيمٌ يدخل في التوجيه القرآنيّ إلى النظر والتفكير في عالم السماء، وإنّ معرفة الإنسان لهذا العلم تزيد من معرفته لعظمة الله ووحدانيّته.

هناك فرقٌ بين من ينظر إلى السماء ويرى هذه النجوم والكواكب التي تظهر له ولا يعرف عنها شيئاً، وبين من ينظر بالنظر العلميّ في علم الفلك؛ فإن هذا العلم يزيده إيماناً بمعرفة عظمة الخالق ﷻ.

مقتطفات | من آداب المعلم مع تلاميذه (2) | الشيخ إسماعيل المجذوب

 

من آداب المعلم مع تلاميذه (2):

  • 1- إذا وقعت مسألة غريبة أو فائدة أو مسألة مما قد تخفى على بعض طلاب العلم ينبغي للمعلم أن يوضحها ويبيّنها لهم.

 

  • 2- أن يختبر معلومات الطلاب، ويسألهم عن بعض ما ذَكَرَهُ لهم في الماضي. فمن وجدهُ حافظاً وفاهِماً شجّعه وأثنى عليه، ومن وجده مقصراً حرّكه بطريقةٍ مناسبةٍ لدفعه إلى العناية بالعلم.

 

  • 3- أن يُنْصِفَ المتعلمين ويعترف بفائدةٍ يقولها بعضُهم ولو كان صغيراً.

 

  • 4- أن يتجنّب الألفاظ غير الحسنة، أو التي يُستَحْيَا من ذِكرِها أن يذكرها بالكناية (نتعلم هذا من القرآن والسنة)، إلاّ في بعض الحالات إذا اقتضت المصلحة أن يعبّر عن هذا بلفظه الصريح وليس بالكناية، فعند الحاجة إلى البيان الواضح يتكلّم بوضوح.

 

  • 5- أن يُحسِنَ خُلُقَهُ مع جُلَسائه، ويوقّر صاحب العلم والصلاح منهم، ويتلطّف بالباقين، ويرفع مجلس الفضلاء، ويقوم للقادم إذا كان العرف يقتضي للقيام للقادم احتراماً.

وعندما ذكر النووي هذا الخُلُق (القيام لإكرام القادم) قال: “قد ينكر القيام من لا تحقيق عنده، وقد جمعت جزءاً فيه (الترخيص في القيام، وفيه دلائله، والجواب عمّا يُوهم أنه مكروه)”.

 

  • 6- إذا سُئل عن شيءٍ لا يعرفه “أن يقول لا أعرف.. لا أدري..” قال: فمن عَلِمَ العالمُ أن يقول فيما لا يعلم أن يقول لا أعلم.

روى البخاري في صحيحه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: «من عَلِمَ شيئاً فليقل به، ومن لم يعلم فليقل الله أعلم، فإن من العلم أن يقول لما لا يعلم الله أعلم، فإنَّ اللَّهَ ﴿قُلْ ما أسْأَلُكُمْ عليه مِن أجْرٍ وما أنَا مِنَ المُتَكَلِّفِينَ».

وروى البخاري في صحيحه عن أنس رضي الله عنه قال: كنا عند عمر رضي الله عنه فقال: «نُهِينا عن التّكلّف» 

فمن التكلف إذا كان لا يعرف شيئاً أن يحاول أن يجيب..

ولذلك العلماء قالوا: ينبغي للعالم أن يورّث أصحابَه – تلاميذَه – لا أدري، وإنما يمتنع من هذه العبارة من قلّ علمُه، وقَصُرت معرفتُه، وضعف تقواه؛ لأنه قد يظنّ أنه تزول منزلته من أعين الحاضرين، وهذا جهالة.

وفي الصحيح عن رسول الله في البخاري ومسلم «المُتشبّع بما لم يُعطَ كلابسِ ثوَبْي زورٍ» أي جلس في مجلس ويوهم الناس أنه عنده علم فهذا هو المتشبع بما لم يعطَ.

 

  • 7- ألاّ يتأذى ممن يدِرُسُ عنده، أو يقرأُ عليه إذا قرأَ على غيره.
    قال النووي “وهذه مصيبةٌ يُبتلى بها جَهَلَةُ المعلمين لغباوتهم ولفساد نيّتهم، وهو من الدلائل على عدم إرادتهم بالتعليم وجه الله تعالى”. هذا إذا كان المعلم الآخر أهلاً، أما إن كان فاسقاً أو مبتدعاً أو كثير الغلط فلا خرج من تحذير الناس من الاغترار به.

مقتطفات | من آداب المعلم مع تلاميذه (1) | الشيخ إسماعيل المجذوب

 

  • ومن آداب المعلم في تعليمه:

1- أن يحرص على تأديب المتعلم

(يعني هو يعلم من تعلم منه، يربيه ويوجهه بالتدرج بالآداب والشيم التي يرضاها الله ).

فالنووي رحمه الله يذكّر المعلم أن ينبّه طلابه إلى أن يكونوا مخلصين، فبالإخلاص تتفتّح أنواع المعارف، بالإخلاص ينشرح الصدر، بالإخلاص يبارك الله لهم بالعلم، بالإخلاص يوفقهم الله للصواب في أقوالهم وأفعالهم.

 

2- ينبغي للمعلم أن يرغّب تلاميذَه في العلم، ويذكّرهم بفضائله، ويبيّن لهم أنّ العلماء ورثة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.

 

3- أن يعطف على تلاميذه ويحنو عليهم، ويعتني بمصالحهم كما يعتني بمصالح نفسه وأولاده، فيعامل تلاميذه كما يعامل أبناءه.

 

4- يحبّ لتلاميذه ما يحب لنفسه، وإذا كان الإسلام يعلمنا أن يكون المؤمن محباً لأخيه كما يحب لنفسه، فمن باب أولى المعلم أن يحب لتلاميذه ما يحب لنفسه.

روى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال «أكرمُ الناسِ عَلَيَّ: جليسي الذي يتخطّى الناس حتى يجلسَ إليّ، لو استطعت ألاّ يقع الذباب عليه لفعلت».

 

5- أن يكون سَمِحَاً لبذل العلم لكل طالب علم، ويكون مُتَلطِّفاً في إفادته للطلاب، ولا يصح أن يدّخر العلمَ إذا كانوا أهلاً له.

 

6- أن يتواضع ويلين لهم، ولا يتعظّم عليهم، هذا أدبٌ أدّبَ الله به سيدنا محمد ﷺ سيد المعلمين، فقال ﴿وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ [الحجر، 88].

ورى الإمام مسلم عن عياض بن حِمار عن رسول الله ﷺ قال «إنّ الله أوحى إليّ أن تواضعوا».

ورى الإمام مسلم عن رسول الله ﷺ قال «ما نَقَصَت صدقةٌ من مال، وما زاد الله عبداً بعفوٍ إلاّ عزّاً، وما تواضع أحدٌ لله إلا رفعه الله عز وجل».

هذا في التواضع للناس، فكيف في التواضع لطلاب العلم!

 

7- وينبغي أن يتفقّدهم ويسأل عن من غاب منهم، وأن يُفهِم كل واحدٍ بحسب فهمه، ويخاطب كل واحدٍ على قدر درجته.

 

8- أن يذكُر الأحكام التي تحتاج إلى توضيح بأن يوضحها بالأمثلة، ويذكُر دلائلها، ويبيّن في العلم الضعيف من الأحكام والروايات لألاّ يُغترّ به، فيقول مثلاً: استدلوا بهذا، وهذا الاستدلال ضعيف والصواب كذا، والدليل الأقوى كذا… ويبيّن ما يتعلق بالعلم من الأصول واللغات، وإذا مرّ معه كلام أحد المصنِّفِين وكان خطأً يقول: قال فلان كذا وكذا وهذا خطأ، والصواب كذا وكذا.

 

9- أن يعلم طلاب العلم القواعد العلمية التي لا تنخَرِم غالباً.

مقتطفات | من آداب المعلم (3) | الشيخ إسماعيل المجذوب


 

    • من آداب المعلم (3)

1- ينبغي للمعلم (وهو الذي حصّل ما حصّل من العلم) ألاّ يزال مجتهداً في الاشتغال بالعلم، قراءةً وإقراءً ومطالعةً وتعليقاً ومذاكرةً وتصنيفاً إذا صارت عنده الأهلية. (المطلوب من الذي أكرمه بجانب من العلم أن يكون في ازدياد وأن يدوم على هذا الخير). Read more

مقتطفات | من آداب المعلم (2) | الشيخ إسماعيل المجذوب

 

  • ومن آداب المعلم (الأدب السابع):
  • أنه إذا فعل فعلاً صحيحاً في الشرع، فينبغي له أن يُخبِرَ أصحابه ومن رآه يفعل ذلك بحقيقة ذلك الفعل.

أنه إذا فعل فعلاً صحيحاً في الشرع، لكن بعض من رآه لا يعلم أنه جائز، وربما ظنّ بعضهم أنه لا يجوز أو أنه مكروه أو أنه مخلٌّ بالمروءة، فينبغي له أن يُخبِرَ أصحابه ومن رآه يفعل ذلك بحقيقة ذلك الفعل لينتفعوا بالمعرفة، ولألّا يأثموا بالظن السوء، ولألّا ينفروا عنه، ولألّا يمتنعوا من الانتفاع بعلمه (لألّا يحصل ما يخشاه من هذه الآثار السيئة).

  • ويقتدى بالنبي في الحديث الصحيح عندما كان معتكفاً في المسجد، وجاءته زوجته صفية رضي الله عنها، فوقف معها على باب المسجد لتصل إلى حجرتها ليلاً: قال البخاري في صحيحه:

«أنها جاءت رسول الله تَزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدثت عنده ساعة، ثم قامت تنقلب، فقام النبي معها يقلبها حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة، مر رجلان من الأنصار، فسلَّما على رسول الله ، فقال لهما النبي : “على رِسلكما إنما هي صفية بنت حيي”، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما، فقال النبي : “إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغَ الدم، وإني خشيتُ أن يقذف في قلوبكما شيئًا».

مقتطفات | كيفية التخلص من الحسد | الشيخ إسماعيل المجذوب

 

  • فمن العلاجات التي ذكرها النووي رحمه الله في نفي المسلم الحسدَ عن نفسه:

(أنْ يعلمَ أنّ حكمةَ اللهِ ﷻ اقتضت جَعْلَ هذا الفضل في هذا الإنسان، الله ﷻ هو الذي يُعطي).

إذا تذكّرَ أنّ اللهَ ﷻ حكيم، وأنّ اللهَ من حكمته (جعلَ عند فلان فضلاً ليس موجوداً عندي) هذا من حكمة الله ، فلا يصح أن يكره ما اقتضته الحكمة الإلهية، عند ذلك يزول الحسد.

إذا أراد أن يَحسُدَ إنساناً على نعمة، من الذي أعطاه هذه النعمة؟! الله ﷻ…

الله هو الحكيم، فلا يليق بالمؤمن أن يكره ما فعله الله الحكيم سبحانه وتعالى.

مقتطفات | من آداب المعلم (1) | الشيخ إسماعيل المجذوب

  • ومن آدابه في نفسه، وهي أساس للآداب الأخرى:

1- أن يقصد في تعليمه وجه الله ولا يقصد أيَّ غرض آخر.

وتقدّم في كلام النووي آيات وأحاديث كثيرة في هذا الجانب، والنووي في كتبه رحمه الله من باب النصيحة والحرص على أن يكون أهل العلم متحقّقين بوراثة رسول الله ﷺ، يركّز على هذا الأساس وهو الإخلاص لله ﷻ، رحمه الله يحرص علينا معاشر طلاب العلم أن ننتفع بتكرار هذه الذكرى. وبالإضافة إلى الآيات والأحاديث التي يذكرها الإمام النووي رحمه الله في هذا المجال: ذكر النووي قدوة نقتدي بها من أحوال العلماء الذين نفع اللهُ ﷻ بهم الأمة، ونقف مع بعض ما ذكره من كلام هؤلاء العلماء، ومما ذكره في هذا أنه صحّ عن الإمام الشافعي رحمه الله “وددّت أن الخلْقَ تعلّموا هذا العلم على ألاّ يُنسَبَ إليَّ حرفٌ منه” رأى الشافعي رحمه الله عظيمَ فضلِ اللهِ بالعلم، فهو يحب أن يبقى هذا العلم وأن يُحفظَ هذا العلم، ويخشى من ضياعه، فيقول هذا الكلام “وددّت أن الخلق تعلموا هذا العلم” ولكنه في الوقت نفسه خاف على نفسه، فخاف أن يُنسبَ هذا الخير إليه فكرِهَ ذلك، بل كرِهَ أن يُنسَبَ إليه حرفٌ واحد، فهو يحب أن يؤخذ عنه العلم ولا يريد سمعةً ولا ثناءً، بل لا يريد أن يُنسبَ إليه هذا العلم، المهم هذا الضياء وهذا العلم هو يحبّ أن ينتشر في أمة نبينا ﷺ.

وذكر من كلام الإمام الشافعي قوله: “ما ناظرتُ أحداً قطُّ على الغلبة، ودّدتُ إذا ناظرتُ أحداً أن يُظهِرَ اللهُ الحقَّ على يديه” في حياة الشافعي مناظرات كثيرة، وقد أودعَ كثيراً منها في كتابه (الأم)، يقول (ما ناظرتُ أحداً قطّ على الغلبة) لم أقصد في يومٍ من الأيام أن أغلب من أناظره، (وددت إذا ناظرت أحداً أن يُظهرَ اللهُ الحقَّ على يديه) فهو يريد إظهار الحق بالمناظرة، يرى الشافعي أنه أسلم أن يُظهر اللهُ الحق على يد الشخص الذي يناظره.

وقال الشافعي متحدثاً عن المناظرة: “ما كلّمتُ أحداً قط إلا ودّدتُ أن يوّفقَ ويُسدّدَ ويُعانَ ويكون عليه رعاية من الله وحفظ” فعندما يجالس مسلماً ويكلمه يحب ويرغب ويتضرّع إلى الله أن يوفق الله هذا المسلم ويعينه ويحفظه ويرعاه.

مقتطفات | من كنوز الأذكار النبوية (2) | الشيخ إسماعيل المجذوب

الذِّكْرُ الثاني الذي أذكّرُ به، والذي لا ينبغي أن يكون عادةً نتلفّظ بها، بل تكون هذه الكلمات سقايةً متجدّدةً إلى القلب بعد كل صلاة:

  • روى مسلم أن ﷺ كان يقول بعد كل صلاة: «اللهم أنت السّلام، ومنك السّلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام»

هذا الخطاب (اللهم أنت السلام ومنك السلام) كل سلامة تُريدُها في الدنيا وفي الآخرة ويريدها أي مخلوق فلا تكون إلا من الله، اللهم سلّم المؤمنين من كل سوء.

(تباركت يا ذا الجلال والإكرام) هذه الكلمة العظيمة (تباركت) التي لا تعادلها أي كلمة في عظمة معناها، فالجلال والعظمة كلها له، والإكرام على الحقيقة لا يكون إلا منه (يا ذا الجلال والإكرام) هذه العبارة في وصف الله بأنه سبحانه ذو الجلال والإكرام علمنا النبي ﷺ في حديث آخر ألا نتركها، أن نداوم عليها، فقال ﷺ «ألِظُّوا بـيا ذا الجلال والإكرام» فيما رواه الإمام أحمد والطبراني بسند صحيح، ألظوا: تمسكوا لا تتركوا، (يا ذا الجلال والإكرام): ما أطيب هذا الكلام! وما أطيب هذه المناجاة! عندما يتبتّل القلب إلى الله، ولا ينشغل بغيره.. يا ذا الجلال والإكرام.. ياذا الجلال والإكرام.