مقتطفات | قُدِّمت الوصية بالذِّكر على الدَّين مظِنّة التفريط من الورثة | د. أحمد الفاضل

  • ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ…… مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ﴾ [النساء، 12]

(إذن ما ذُكر آنفاً من تقسيم الميراث وإعطاء أصحابه إنما يكون بعد الوصية والدين)

  • قال: من بعد تنفيذ وصية يوصى بها، أو قضاء دينٍ عليه.

(الآن كما نرى قدّم الوصية على الدّين من حيث النظم “يعني في النظم مقدمة هنا، هذا ظاهر” لكن في الواقع الدّين يقدّم على الوصية “بمعنى مات ميّت وعليه دين، وأوصى وصيةً وله ميراث، فأول ما يُبدأ بالنسبة للميت بتكفينه ودفنه… ثم بالدّين، ثم بالوصية، ثم بتقسيم الميراث، تجمعها كلمة تدوم: ت: تكفين، د: فن، و: وصية، م: ميراث”).

  • قال: أو قضاء دين عليه، وتقديمُ الوصية على الدّين وإن كانت مؤخرةً عنه في الوفاء؛ للاهتمام بها (لأن الوصية ربما تُهمل أو تُنكر لعدم المُطَالِبِ بها؛ لأن الموصى له قد لا يعلم أن فلاناً أوصى له قبل موته، والورثة ربما يغلبهم الشجع أو يغلبهم شيطانهم على أنفسهم، فيكتمون الوصية، فقدمها للاهتمام بها، قدمت لأنها مظِنّة التفريط من الورثة وإن كانت مؤخرة في الواقع، إذن هي مقدّمَة في النظم ومؤخرة في الواقع).

مقتطفات | حق النساء والصغار في المواريث ثابتٌ كحق الكبار | د. أحمد الفاضل

 

  •  ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيب مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا [النساء، 7].

ونزل رداً لمّا كان عليه الجاهلية من عدم توريث النساء والصغار، (في الجاهلية من قبل كانوا يقولون بالنسبة للطفل الصغير والنساء، كيف نورِّثُ من لا يحمل سيفاً ولا يقاتل عدوّأً، فباعتبار أن النساء لا يقاتلْنَ وكذلك الصغار، فهم ممنوعون من الميراث، فنزلت هذه الآية تُبطل عادات الجاهلية).

﴿لِلرِّجَالِالأولاد والأقرباء صغاراً كانوا أو كباراً، (هنا الرجال يدخل فيه الكبار والصغار، لذلك النبي قال «فما بقي فلأولى رجلٍ ذكر» فما بقي: يعني بعد نصيب ذوي الفروض، ذكر: قال ذكر حتى لا يُتوهم متوهم أن الرجل هناالمقصود منه الكبير، قال ذكر فدخل فيها الصغير).

﴿نَصِيبحظ.

﴿مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ﴾ المُتَوَفَّوْن.

﴿وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًاأي: المال أو كثر جعله الله نصيباً (نصيباً هنا مفعول لفعل مقدّر) مفروضاً مقطوعاً بتسليمه إليهم (يعني واجباً، أو مقتطعاً محدوداً).

(هنا تكرر الفعل، كان يمكن أن يقول “للرجال وللنساء نصيب مما ترك الوالدان..” لكنه فصّل وأكّد إيذاناً بأن حق النساء وحق الصغار ثابت كحق الكبار، فقال “وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون..”).

مقتطفات | أمْر الله بالتمسك بما شرعه في الميراث | الشيخ د. أحمد الفاضل

 

  • ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا ۚ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء، 11].

﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ مبتدأ خبره ﴿لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا في الدنيا والآخرة فظانّ أن ابنه أنفع له فيعطيه الميراث (يعني يخصّه في الميراث ويحرم غيره مثلاً) فيكون الأب أنفع، وبالعكس (يعني الله ﷻ يقول لنا في هذه الآية: اتركوا قسمة النصيب من بعدكم لما شرَعَهُ الله ﷻ لكم؛ لأن الإنسان لا يدري من الذي ينفعه!) وإنما العالم بذلك هو الله ففرض لكم الميراث ﴿فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا بخلقه ﴿حَكِيمًا فيما دبَّره لهم: أي لم يزل مُتّصِفاً بذلك. (إذن قوله كان المقصود منها الاستمرار كما مرّ في غيرما آية من قبل، “إن الله كان عليماً حكيماً” أي لم يزل متّصفاً بذلك”).

مقتطفات | واتقوا الله الذي تَسَآءَلُونَ بِهِ والأرحام | د. أحمد الفاضل

 

﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ [النساء، 176].

﴿وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ﴾ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي السِّين وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ بِحَذْفِهَا أَيْ تَتَسَاءَلُونَ
﴿بِهِ﴾ فِيمَا بَيْنكُمْ حَيْثُ يَقُول بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَأَنْشُدك بِاَللَّهِ
﴿وَ﴾ اتَّقُوا ﴿الْأَرْحَامَ﴾ أَنْ تَقْطَعُوهَا (على هذه القراءة، وهي قراءة ماعدا حمزة، الأرحام معطوفة على لفظ الجلالة، يعني اتقوا الله والأرحام، اتقوا الله بطاعته واتقوا الأرحام بألا تقطعوها) وَفِي قِرَاءَة بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِير فِي بِهِ (فيصبح المعنى: واتقوا الله الذي تساءلون بالله وبالأرحام) وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ بِالرَّحِمِ.
يقول واحد منهم للآخر: أسألك بقرابتي، يعني أستعطفك، فالمقصود هنا الاستعصاف.
طبعاً الأرحام هنا جمع رحم مشتقة من الرحمة؛ لأن القرابة من شأنهم أن يتراحموا وأن يعطف بعضهم على بعض، لذلك هناك حديث قدسيّ «الرحم مشتقة من الرحمن، فمن وصلها وصلته ومن قطعها قطعته».
فقراءة حمزة “والأرحامِ”، وهذه بعض النحاة تجرّأ وضعّفها، وهذا غير سديد؛ لأنها قراءة متواترة، وقواعد النحو محكومة للقراءات، بمعنى القرآن يحكم على قواعد النحاة، لا أن قواعد النحو تحكم على القرآن، فمن ضعّف هذه القراءة أو تكلّم فيها فقد جانب الصواب؛ لأنه جعل قواعده النحوية حاكمة على كلام الله عزوجل، والعكس هو الصحيح، أصلاً هذه القواعد “النحو والصرف والبلاغة وغير ذلك” لم تكن إلا لخدمة كتاب الله سبحانه.
ودليل قراءة حمزة موجودة في شعر العرب، من ذلك قول الشاعر:
فاليوم قربت تهجونا وتشتُِمنا ** فاذهب فما بك والأيامِ من عجب..
“فاذهب فما بك والأيام” يعني وبالأيامِ، فعطف الأيام على الضمير في قوله “فما بك والأيامِ”، إذن هذه القراءة لا إشكال فيها ولها شواهد وهي صحيحة.
قاعدة بعض النحاة الذين ضعّفوا هذه القراءة قالوا لا بدّ من تكرير الجار في هذه الحال، يعني بأن يقول “بهِ وبالأرحامِ” لو كان كذلك لا إشكال عندهم، وهذا مردود لوجود الشواهد ولكونها قراءة متواترة.

مقتطفات | ﴿ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ﴾ | د. أحمد الفاضل

﴿مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾ [آل عمران، 179].

﴿حَتَّىٰ يَمِيزَ﴾ بالتخفيف والتشديد (يُميِّز، يَميْز) أي يفصل، أقول مِزتُ الشيءَ أميزه ميزاً: فصلته بعضه عن بعض، وميّزته فرقته بين جزأيه.

﴿الْخَبِيثَ﴾ المنافق من ﴿الطَّيِّبِ﴾ المؤمن بالتكاليف الشاقة المبيّنة لذلك، ففعل ذلك يوم أحد (إذن ما كان في يوم أحد من غلبة المشركين على المؤمنين إنما كان للتمييز، ليفصل بين المؤمن الذي إن أصابته سرّاء شكر وإن أصابته ضرّاء صبر، وبين المنافق الذي لا يصبر وينفر ويشكك في الإسلام وفي النبي وفي صدقه ﷺ.

مقتطفات | ﴿ يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ﴾ | د. أحمد الفاضل

 

  • ﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء، 1].

﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ أي يا أهل مكة، والصحيح أن الآية عامة في أهل مكة وغيرهم، هي في العالمين، لكل من يتأتّي أن يخاطب، والدليل ما بعده قوله ﴿ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍۢ وَٰحِدَةٍۢ﴾ فهذا في بني آدم كلهم، وليس محصوراً في أهل مكة؛ لأن الوصف في قول ﴿ٱلَّذِى﴾ بمنزلة التعليل، لأنه خلقكم من نفس واحدة، يُشعر بالعليّة. فهذا خطاب لكل من يخاطب، وقد عرفنا أن القرآن عربيُّ اللغة لكنه إنسانيُّ الخطاب، هو خطابٌ للإنسانية كافة، للناس جميعاً، هذا من عموم رسالته .

﴿ٱتَّقُواْ رَبَّكُمُ﴾ هذا جواب النداء (النداء يا أيها) أي عقابه بأن تطيعوه. التقوى: فعل المأمورات وترك المحظورات.

مقتطفات | فائدة من تفسير قوله تعالى ﴿وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ﴾ [آل عمران، 14].

الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ: الحسان.

هنا اختار المفسر رحمه الله المسوّمة من السّيمة – السّيمة هنا بمعنى الحسن أي الجميلة – أو معلّمة، كيف يكون تعليمها؟ بالغرّة والتحجيل، يعني لها في ناصيتها بياض وفي قوائمها بياض ( هذه تسمى معلّمة ذات الغرّة والتحجيل) إذن من السّمة أو السّومة وهي العلامة، لكن هنا المفسر اختار أنها من السّيمة – الجمال – طبعاً الخيل سميت خيلاً لجمالها… لخيلائها، قالوا في وصف الخيل تمشي العِرَضن، فهي تختال.

مقتطفات | معنى قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ ﴾ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ ﴾ [البقرة، 228]

﴿وَلَهُنَّ﴾ لَهُنَّ “للزوجات” عَلَى الْأَزْوَاج ﴿مِثْل الَّذِي﴾ لَهُمْ “للأزواج” ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ “على الزوجات” مِنْ الْحُقُوق ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ شَرْعًا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة وَتَرْك الْإِضْرَار وَنَحْو ذَلِكَ ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ فَضِيلَة فِي الْحَقّ مِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق “نحن نسميها درجة الإدارة والمسؤولية والتّبعة وما يتعلق بها من النفقة، (هي درجة تكليف لا درجة تشريف) فما أُنيط بعنق الرجل أعظم بكثير مما أُنيط بعنق المرأة، إذن هي درجة تكليف لا تشريف حتى يعلو ويتعالى عليها، لا تكون يده هي العليا بمعنى أنه أشرف منها وأحسن منها…. لا.

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وغيرها من الآيات سوّت بين الرجال والنساء.

مقتطفات | معنى قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْو﴾ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْو﴾ [البقرة، 219].

﴿وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ أَيْ مَا قَدْره ﴿قُلْ أَنْفِقُوا ﴿الْعَفْو أَيْ الْفَاضِل عَنْ الْحَاجَة وَلَا تُنْفِقُوا مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَتُضَيِّعُوا أَنْفُسكُمْ.

إذن سألوا هناك فللوالدين “أرشدهم إلى المنفق عليهم”، هنا سألوا “فذكر لهم القدر أو المال المُنفق” فقال العفو أي الزائد عن الحاجة الأساسية للأهل أو للبيت.

مقتطفات | أيام التشريق وسبب تسميتها بهذا الاسم | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • قال ولا يجوز صومها أيام التشريق – يعني الحادي والثاني والثالث – عندنا يوم النحر وعندنا ثلاثة أيام بعد يوم النحر (تسمى ايام التشريق)، وإنما سميت كذلك لأنهم كانوا يشرّقون اللحم على الصخور ليجف، فيسمى المقددّ (القديد)، والأضاحي وما يفتدون به كثير فيجففونه حتى لا يفسد.
  • قال ولا يجوز صومها أيام التشريق على أصح قولي الإمام الشافعي.