مقتطفات | معنى قوله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ ﴾ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۚ ﴾ [البقرة، 228]

﴿وَلَهُنَّ﴾ لَهُنَّ “للزوجات” عَلَى الْأَزْوَاج ﴿مِثْل الَّذِي﴾ لَهُمْ “للأزواج” ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ “على الزوجات” مِنْ الْحُقُوق ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ شَرْعًا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة وَتَرْك الْإِضْرَار وَنَحْو ذَلِكَ ﴿وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة﴾ فَضِيلَة فِي الْحَقّ مِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق “نحن نسميها درجة الإدارة والمسؤولية والتّبعة وما يتعلق بها من النفقة، (هي درجة تكليف لا درجة تشريف) فما أُنيط بعنق الرجل أعظم بكثير مما أُنيط بعنق المرأة، إذن هي درجة تكليف لا تشريف حتى يعلو ويتعالى عليها، لا تكون يده هي العليا بمعنى أنه أشرف منها وأحسن منها…. لا.

﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وغيرها من الآيات سوّت بين الرجال والنساء.

مقتطفات | معنى قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْو﴾ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْو﴾ [البقرة، 219].

﴿وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ أَيْ مَا قَدْره ﴿قُلْ أَنْفِقُوا ﴿الْعَفْو أَيْ الْفَاضِل عَنْ الْحَاجَة وَلَا تُنْفِقُوا مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَتُضَيِّعُوا أَنْفُسكُمْ.

إذن سألوا هناك فللوالدين “أرشدهم إلى المنفق عليهم”، هنا سألوا “فذكر لهم القدر أو المال المُنفق” فقال العفو أي الزائد عن الحاجة الأساسية للأهل أو للبيت.

مقتطفات | أيام التشريق وسبب تسميتها بهذا الاسم | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • قال ولا يجوز صومها أيام التشريق – يعني الحادي والثاني والثالث – عندنا يوم النحر وعندنا ثلاثة أيام بعد يوم النحر (تسمى ايام التشريق)، وإنما سميت كذلك لأنهم كانوا يشرّقون اللحم على الصخور ليجف، فيسمى المقددّ (القديد)، والأضاحي وما يفتدون به كثير فيجففونه حتى لا يفسد.
  • قال ولا يجوز صومها أيام التشريق على أصح قولي الإمام الشافعي.

 

ممقتطفات | في تفسير قوله تعالى ﴿وأن تصوموا خيرٌ لكم﴾ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

﴿أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة، 184].

﴿وَعَلَى الَّذِينَ﴾ لا ﴿يُطِيقُونَهُ﴾ لكبر أو مرض لا يرجى برؤه ﴿فِدْيَةٌ﴾ هي ﴿طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ أي قدر ما يأكله في يومه وهو مدٌ من غالب قوت البلد لكل يوم، وفي قراءة بإضافة فدية وهي للبيان وقيل لا غير مقدرة

(إذن الوجه الأول: نقدر (لا) وعلى الذين لا يطيقونه: يعني لا يستطيعون لكبر أو لغير ذلك، الوجه الثاني: (لا) لا نقدرها، وعلى الذين يطيقونه بمعنى يستطيعون أن يصوموا فدية، هذا كان في بداية الإسلام، كان القادر على الصوم يمكن أن يصوم وليس عليه الفدية، ويمكن أن يفطر وليس عليه الفدية، ولكن نُسِخ، وهذا الحديث صحيح، رواه سلمة بن الأكوع في الصحيحين أو في أحدهما)..

وكانوا مخيّرين في صدر الإسلام بين الصوم والفدية ثم نُسخ بتعيين الصوم بقوله من شهد منكم الشهر فليصمه، قال ابن عباس: إلا الحامل والمرضع إذا أفطرتا خوفاً على الولد فإنها باقيةٌ بلا نسخٍ في حقهما (وعلى الذين يطيقونه: بقيت في حق المرضع والحامل) ﴿فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا﴾ بالزيادة على القدر المذكور في الفدية (يعني زاد على المُدِّ مثلاً) ﴿فَهُوَ﴾ أي التطوع ﴿خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا﴾ مبتدأ خبره: ﴿خَيْرٌ لَكُمْ﴾ من الإفطار والفدية ﴿إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ أنه خير لكم فافعلوه.

الآن انتبهوا:

هذه الآية يستدل بعض الناس بها على أن الصوم في السفر خير من الإفطار مع جوازه، قلنا هو رخصة، لكن هذه ليست بالدليل القاطع، إنما تشير إلى الحالة السابقة المنسوخة، بمعنى الآية بعد أن خيّرت في صدر الإسلام (يعني المسلم مخيّر بين الصوم وعدم الفدية، وبين الإفطار والفدية)، الآن قالت لهم وأن تصوموا صيامكم خير من فطركم ودفع الفدية، إذن متعلقة بشيء منسوخ، فليست دليلاً قاطعاً على أن الصيام الآن في السفر خير من الإفطار، بل قال كثير من الفقهاء يتعلق بحال المسافر، فإن كان شقّ عليه وأجهده الصوم فالفطر له أفضل، وإن لم يشقّ عليه فالصوم أفضل، إذن باعتبار حاله.

لذلك جاء رجل فقال “هل من امبر امصيام في امسفر، قال “ليس من امبر امصيام في امسفر”. لحالة معينة..

مقتطفات | تفسير قوله تعالى ﴿لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا﴾ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ۗ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [البقرة، 286].
يَٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَقُولُواْ: للنبي، راعِنَا: أمرٌ من (المراعاة، يعني دبّر مصالحنا، تمهّل علينا) وكانوا يقولون له ذلك وهي بلغة اليهود سبٌّ من (الرعونة) – إذن الآن اشتهبت هذه الكلمة “راعنا” التي ليس فيها بأس، لكن لمّا اشتبهت مع الكلمة اليهودية صار فيها بأس، فتُترك لأنها أفادت معنىً لا يناسب خطاب حضرة النبي ﷺ، فهذا كله يدخل في مسلك التّعظيم لحضرة سيدنا محمد ﷺ، أي كلمة لا تناسب خطاب حضرته ﷺ نتركها وإن كانت في أصلها اللغوي لا بأس فيها، ونختار غيرها، وهي في الأصل لا إشكال فيها، ومستعملة عند العوام بقولهم راعينا – فسُرُّوا بذلك – أي اليهود سرّوا لمّا سمعوا المسلمين يخاطبون رسول الله ﷺ بهذه الكلمة – وخاطبوا – أي اليهود – بها النبيَّ – بقولهم راعنا يا محمد – فنُهي المؤمنون عنها (إذن المسلمون كانوا يقولون راعنا يقصدون معنىً طيباً لا إشكال فيه، واليهود صاروا يقولونا يقصدون معنىً خبيثاً، بمعنى يا أرعن… حاشاه ﷺ)، وَقُولُواْ: بدلها ٱنظُرْنَا: أي انظر إلينا – يعني أمهلنا، مثلاً النبي ﷺ يقرأ عليهم القرآن فقالوا انظرنا يعني تمهّل علينا حتى نحفظ أو نفهم – وَٱسْمَعُواْ: ما تؤمرون به سماع قبول، وَلِلكَٰفِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ: مؤلم هو النار.

طبعاً هذه الآية وغيرها أصلٌ في مبدأ سدّ الذرائع، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام، 108]، يعني لا تسبنّ آلهة الكافرين لألاّ يسبوا الله عزوجل، فهذا مبدأ في سدّ الذرائع مستنبط من هذه الآية ومن غيرها.

مقتطفات | قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • ﴿قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ﴾ [البقرة، 139].

قُلْ: لهم، أَتُحَاجُّونَنَا: تخاصموننا، فِي اللَّهِ: أن اصطفى نبياً من العرب، وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ: فله أن يصطفي من عباده من يشاء، وَلَنَا أَعْمَالُنَا: نجازى بها، وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ: تجازون بها فلا يبعد أن يكون في أعمالنا ما نستحق به الإكرام، وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ: الدين – إذن هنا قدّر المفعول (ونحن مخلصون له الدين) – والعمل دونكم فنحن أولى بالاصطفاء، والهمزة للإنكار (في قوله: أتحاجوننا) والجمل الثلاث أحوال يعني: (وهو ربنا) (ولنا أعمالنا) (ونحن له مخلصون).

  • ﴿أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَىٰ ۗ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ…﴾ [البقرة، 140].

أَمْ: بل، تَقُولُونَ: بالتاء والياء (بالياء: حديث عن اليهود، بالتاء: خطاب لهم)، قُلْ: لهم، أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ: أي الله أعلم وقد برّأ منهما – أي من اليهودية والنصراني – إبراهيم بقوله (ما كان إبراهيم يهودياً ولا نصرانياً) والمذكورون معه – يعني إسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط – تبع له، فكما كان سيدنا إبراهيم حنيفاً مسلماً كذلك كانوا، ولم يكونوا يهوداً أو نصارى..

 

مقتطفات | هل التوجه في الصلاة إلى عين الكعبة أم إلى جهة الكعبة؟ | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

  • ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾ [البقرة، 144]

فَوَلِّ وَجْهَكَ: استقبل في الصلاة

شَطْرَ نحو، جهة، الشطر تأتي بمعنى النصف وتأتي بمعنى الجهة أو النحو.

الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ: هنا ذكر المسجد لم يذكر الكعبة، (لم يقل جهة الكعبة، جهة البيت) وهذا من أدلة الحنفية أن التوجه في الصلاة إلى الجهة لا إلى العين – عين الكعبة – أي لا تقصد التوجه إلى العين، يلزمك التوجه إلى الجهة، فأحد أدلتهم هذه الآية.
لكن الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ هنا فسرها الإمام بالكعبة لأنه شافعي كما تعلمون. الشافعية يقولن بالتوجه إلى العين، يعني قصد التوجه إلى العين، لا أن نحقق الإصابة فهذا مستحيل..

 

 

 

مقتطفات | الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

بالنسبة لما ذكره المفسر رحمه الله في قضية القصة التي قلنا إنها من الإسرائيليات:

يمكن أن ترجعوا إلى الشيخ د. محمد أبي شهبة رحمه الله – من مشايخ الأزهر الكبار – في كتابه (الإسرائيليات والموضوعات في كتب التفسير)،  أنصحكم باقتناء هذا الكتاب والاستفادة منه، موجود في الشابكة، هو كتاب مفيد جداً، ناقش الإسرائليات كلها التي وردت في بعض كتب التفسير، في قسمه الثاني – هو قسمان، القسم الأول دراسة عن الإسرائليات ومن رواها وعن أسانيدها وما إلى ذلك، والقسم الثاني يأتي بالآية وما قيل فيها من إسرائيليات ثم يذكر الصحيح فيها من خلال الأحاديث والمعاني إلى آخر ما هنالك..

 

مقتطفات | تغيّر المدلولات اللغوية مع الزمان | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

 

  • الهلاك: يأتي بمعنى الموت وبمعنى الإهلاك من الله عزوجل، نقول هلك فلان يعني مات.

قال تعالى في حق سيدنا يوسف عليه السلام ﴿حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَن يَبْعَثَ اللَّهُ مِن بَعْدِهِ رَسُولًا﴾ [غافر، 34] هلك بمعنى مات.

  • لكن انتبهوا:

الآن لا نستعمل هلك في كلامنا أو كتابتنا في حق الأنبياء عليهم السلام أو في حق الناس؛ لأن المدلول اللّغوي تغيّر في عقول الناس، هلك من قبل بمعنى مات أو أهلكه الله، الآن هلك تشير إلى معنى  قبيح، لذلك ابن خلدون في (المقدمة) نبّه على هذه المسألة، فلا يقال مثلاً هلك رسول الله ﷺ؛ لأن مدلولات الألفاط تغيّرت مع الزمان، فصار لها في عقول الناس معنى آخر مستقبح أو غير مناسب لنسبة هذا الفعل إلى رسول الله ﷺ، لكن في القرآن الكريم ورد ﴿حَتَّىٰ إِذَا هَلَكَ﴾.

مقتطفات | قوله: الكتاب والفرقان | د. أحمد الفاضل

بسم الله الرحمن الرحيم

  • ﴿وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [البقرة، 53].
  • (وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ): التوراة.
  • (وَالْفُرْقَانَ ): عطف بيان، الفرقان نفسه هو التوراة لكن هذا يسمى عطف تفسير، أي الفارق بين الحق والباطل والحلال والحرام.

إذن هنا الفرقان هي صفة للتوراة، لكن عطَفَ بالواو للتفسير كما قال (عطف تفسير) بمعنى نزّل الصفات بالعطف بالواو منزلة الذّوات في التغاير، فكأنما غيرُها؛ لبيان الكمال في الصفات، فالتوارة هو كتابٌ كاملٌ وهو فرقانٌ كاملٌ، كيف فهمنا هذا؟ من العطف،

كما أقول مثلاً: زيد العالم والكريم والشجاع،

لو قلت زيد العالم الكريم الشجاع لكانت صفاتاً ولكانت مدحاً، لكن ليست كقول زيدٌ العالم والكريم والشجاع، وكأنه ذاتٌ أخرى في العلم وذاتٌ أخرى في الكرم وذاتٌ أخرى في الشجاعة، إذن هنا نزّل الصفات بالعطف منزلة الذّوات – كأنها ذوات متعددة – في التغاير لبيان الكمال في الصفات. قس على هذه أخواتها وما يتصل بها..

  • (لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ): به من الضلال .