كيف نطبق الوقف التام والوقف الكافي والوقف الحسن في التلاوة؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

 كيف نطبق الوقف التام والوقف الكافي والوقف الحسن في التلاوة؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

الوقف: هو قطع الصوت على الكلمة زمناً يُتنفس فيه عادة، بنية استئناف القراءة، إمَّا بما يلي الحرف الموقوف عليه، وإما بما قبله، ويكون الوقف في رؤوس الآي وأوساطها، ولا يكون في وسط الكلمة ولا فيما اتصل رسماً. (1)
الوقف ‌التام: فهو الوقف على كلامٍ تامٍّ في ذاته غيرَ متعلقٍ بما بعده لفظاً  (إعراباً) لا معنى، ويوجد غالباً في أواخر الآي، وأواخر القَصص، كالوقف على (المفلحون) من قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [البقرة: 5]؛ لأنَّ قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6]، لا علاقة لها بما قبلها في قوله تعالى: {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} لا من جهة المعنى ولا من جهة اللفظ، فلو ابتدأت بالقراءة بها لأفهمت معنى تامّاً، ولا حاجة لك بأن تبدأ بما قبلها.
الوقف الكافى:  هو الوقف على ما يؤدي معنى صحيحًا مع تعلقه بما بعده من جهة المعنى. وهذا الوقف يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده.
ومن أمثلة هذا النوع: الوقف على قوله تعالى: (لا يؤمنون) من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ ‌أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴾ [البقرة: 6]، ثم يكون الابتداء بقوله تعالى: ﴿ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴾ [البقرة: 7]
فالجملة الأولى من قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} [البقرة: 6] مستقلة بمعناها بحيث لو قَطع القارئ قراءته عليها لأفهم معنى واضحاً مستقلاً، ولو قرأ بقوله تعالى: {خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ} ابتداءً، لظهر للسامع أن هذه الجملة

مرتبطة بما قبلها من جهة اللفظ دون الإعراب، فهي مستقلة إعراباً، ومرتبطة لفظاً بدلالة الضمير في قوله {قُلُوبِهِمْ}، حيث يعود على ظاهرٍ سابق، وهو قوله: {الَّذِينَ كَفَرُوا}. (2)
ومثله: الوقف على (غُلْفٌ)، في قوله تعالى: (وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ) [البقرة: 88]. والوقف على (خَلْقَهُمْ) في قوله تعالى: (أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهادَتُهُمْ وَيُسْئَلُونَ) [الزخرف: 19].
‌‌

ملحوظة: قد يكون الوقف كافياً على تفسير، وغير كاف على آخر. (3)
الوقف الحسن: هو الوقف على ما تم في ذاته، ولكن تعلق به ما بعده من جهة اللفظ (الإعراب)، ومن أمثلته: الوقف على قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ}، ثم البدء بقوله تعالى: {رَبِّ الْعَالَمِينَ}، فجملة الحمد لله مستقلة بنفسها معنى وإعراباً، بحيث لو لم يكن بعدها كلام لكان الوقف تامّاً، لكن

جملة {رَبِّ الْعَالَمِينَ} مرتبطة إعراباً بالجملة قبلها، فـ (ربِّ) صفة للفظ الجلالة، ولا يوقف على الموصوف دون الصفة؛ لأنَّ البدء بها يدل على انقطاعها عما قبلها مع أنها تامةُّ الاتصال. ينظر: (4)

وأخيراً: معرفة الوقف على كَلِمِ القرآن الكريم جزءٌ لا يتجزأ من حُسنِ تلاوته، التي أمر الله تعالى بها بقوله:{وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} [المزمل: 4] ولها علاقة وثيقة بمعاني القرآن وفهم آياته.
وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.


(1): معجم علوم القرآن إبراهيم الجرمي ص319.
(2): الموسوعة القرآنية المتخصصة (1/402)؛ المحرر في علوم القرآن ص256.
(3): ينظر: معجم علوم القرآن، إبراهيم الجرمي ص334.
(4): الموسوعة القرآنية المتخصصة (1/402)؛ المحرر في علوم القرآن ص256.
وينظر: مقدمات في علم القراءات محمد القضاة، أحمد شكري ص199، التحديد في الإتقان التجويد أبي عمرو الداني ص177؛ المكتفى في الوقف والابتدا أبي عمرو الداني ص1؛  قواعد التجويد على رواية حفص عن عاصم عبد العزيز القارئ ص6؛ القطع والائتناف للنحاس ص18.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.