ما هي حدود العلاقة بين الجنسين؟
يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض
السؤال
ما هي حدود العلاقة بين الجنسين؟
الجواب
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
فقد خلق الله الإنسان من ذكر وأنثى وجعل لكل منهما خصائص ومميزات فبهما تكتمل الحياة و يعمر الكون
و قد شرع الله من الأحكام والآداب و الضوابط ما يجعل علاقة كل جنس بالآخر في أعلى درجات العفة و الطهارة و السمو و الرقي مراعيا الميل الفطري و سادا للرغبة تجاه الطرف الآخر بالطريق المشروع و هو النكاح وبذلك تصان الأعراض و تختفي الفواحش و يسود العفاف
فمن الضوابط الهامة أنَّه حرَّم الاختِلاط والخلْوة، وأمر بالستْر الشَّرعي وغضِّ البصر، والاقتِصار في الكلام مع الرِّجال على قدْر الحاجة، وعدم الخضوع والتكسر بالقوْلِ في مُحادثتهم، ونحو ذلك من الضَّوابط الشرعيَّة، فهذه الأمور قواعد منضبطة تصلح للجميع،
وأمَّا التَّعامل بين الجنسيْن وتلاقيهما لسبب مشروع كالعمل أو التدريس ونحوه فجائزٌ، بشرْط التِزام الرجال والنساء الآداب الشرعية في اللباس و الكلام و المظهر ،
وأمَّا إن كانتِ المرأة سافرةً، وترخِّم صوتَها أو تحسنه، أو تتمازح، أو تتماجنُ، أو غير ذلك ممَّا تأباه الفِطَر السليمة – فإنَّه محرَّم وهو بابُ البلاء، وسبب كثيرٍ من المفاسِد والشُّرور
ومن أهم الضوابط التي ينبغي تحقيقها:
أوَّلاً: غضُّ البصر؛ لقول الله تعالى: ﴿قُل لِّلۡمُؤۡمِنِینَ یَغُضُّوا۟ مِنۡ أَبۡصَـٰرِهِمۡ وَیَحۡفَظُوا۟ فُرُوجَهُمۡۚ ذَ ٰلِكَ أَزۡكَىٰ لَهُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِیرُۢ بِمَا یَصۡنَعُونَ﴾ [النور ٣٠]
ثانيًا: الحذَر من الخلْوة بالمرأة الأجنبيَّة؛ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:« لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ»([1]) .
ثالثًا: الحِرْص على عدم الاختِلاط بالفتيات على وجْهٍ تترتَّب عليه فتنة؛ فعن أبِي سعيدٍ الخدْري رضِي الله عنْه: أنَّ رسول الله صلَّى الله عليْه وسلَّم قال: « إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ ، فَاتَّقُوا الدُّنْيَا ، وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ . »([2])
و عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:« مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ»([3])
رابعًا: عدَم مصافحة المرْأة الأجنبيَّة؛ لأنَّ مصافَحَتَها محرَّمة و طريق إلى محرم، فعن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلَّى الله عليْه وسلَّم: « لَأَنْ يُطْعَنَ فِي رَأْسِ أَحَدِكُمْ بِمِخْيَطٍ مِنْ حَدِيدٍ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَمَسَّ امْرَأَةً لَا تَحِلُّ لَهُ »([4])
وقد أمر الله تعالى نِساء النَّبيِّ صلَّى الله عليْه وسلَّم بآدابٍ راقية ونساءُ الأمَّة تبعٌ لهنَّ في ذلك؛ فقال تعالى: ﴿فَلَا تَخۡضَعۡنَ بِٱلۡقَوۡلِ فَیَطۡمَعَ ٱلَّذِی فِی قَلۡبِهِۦ مَرَضࣱ وَقُلۡنَ قَوۡلࣰا مَّعۡرُوفࣰا﴾ [الأحزاب ٣٢] ، فإن القلب المريض لا يتحمَّل ولا يصبِر على أدنى سببٍ يدْعوه إلى الحرام، حتَّى ولو كان مجرَّد نبرة صوْتٍ فيها لين وضعْف؛ ولذلك لمَّا كان وسيلةً إلى المحرَّم، مُنِعتْ منْه، ووجب عليْها عند مخاطبة الرِّجال ألاَّ تُلينَ لهم القَول؛ فللوسائل أحكام المقاصد
كما نهى المرأة عن الأمور التي تلفت أنظار الرجال إليها كالطيب ونحوه و يلحق به مما تتزين به المرأة لزوجها للأحاديث الصريحة في ذلك فعَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ ، عَنِ النَّبِيِّ – صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – قَالَ : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا رِيحَهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ ، وَكُلُّ عَيْنٍ زَانِيَةٌ»([5])
لذلك يجب على كل مسلم و مسلمة الالتزام بأوامر الله و نواهيه ليسعد في دنياه و آخرته و ليلقى ربه بقلب سليم و فقنا لالتزام شرعه والعمل به إنه سميع مجيب
_______________________________________________________________________________
([2]) أخرجه مسلم (1738)
([3]) أخرجه البخاري (5096) ومسلم (2740)
([4]) أخرجه الطبراني (486) (487)
([5]) أخرجه ابن خزيمة (1681) وابن حبان (4424) والحاكم (3518) وأحمد (19822)
[الشيخ] محمد فايز عوض
هو الشيخ الدكتور محمد فايز عوض من مواليد دمشق – سوريا 1965
درس العلوم الشرعية في مساجد دمشق و معاهدها
خريج الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة عام 1985
حائز على شهادة الدكتوراة في الدراسات الإسلامية من الجامعة الإسلامية بهاولبور في باكستان.
له الخبرة الواسعة في وضع المناهج وتطوير التدريس للعديد من الدورات العلمية وإقامة دورات مكثفة.
درّس الفقه وأصوله وعلوم القرآن وتاريخ التشريع والفرائض وغيرها في عدة معاهد وجامعات مثل: معهد الفرقان للعلوم الشرعية، ومجمع الفتح الإسلامي في دمشق،
مدرس في جامعة السلطان محمد الفاتح الوقفية في اسطنول للعديد من المواد العربية و الشرعية
مدرس في عدد من المعاهد الشرعية في اسطنبول
عضو رابطة علماء الشام، عضو مؤسسة زيد بن ثابت الأهلية، عضو رابطة العلماء السوريين، عضو المجلس العلمي لمركز الإيمان لتعليم السنة والقرآن..
من مشايخه الذين قرأ عليهم:
والده الشيخ محمد محيي الدين عوض، والشيح محي الدين الكردي، والشيخ محمد كريّم راجح، والشيخ أسامة الرفاعي، والشيخ أيمن سويد، و الشيخ أحمد القلاش ، و الشيخ محمد عوامة ، والشيخ ممدوح جنيد.
