ما خطوات تربية الأولاد تربية إسلامية؟

يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض

السؤال

ما خطوات تربية الأولاد تربية إسلامية (ما هي أسس بناء شخصية الطفل الإسلامية)؟

الجواب

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:
إن أول مجال من المجالات التي ينبغي أن نعمل عليها من أجل بناء شخصية الطفل الإسلامية
1) المجال العقدي،
وهناك مجموعة من الأسس يمكن من خلالها تحقيق البناء العقدي للطفل، منها: تلقين الطفل كلمة التوحيد، وترسيخ حب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم وآل بيته الأطهار وأصحابه الكرام في قلب الطفل، وتعليمه القرآن الكريم والحديث الشريف، وأهمية الثبات على العقيدة والتضحية من أجلها،
2) البناء العبادي
ويتضمن جملة أمور، منها: تعليم الطفل الصلاة، وربطه بالمسجد، وتدريبه على الصيام وأهمية الحج والزكاة،
3) البناءالاجتماعي للطفل الذي من أهم أسسه:
اصطحابه إلى مجالس الكبار،
وإرساله لقضاء الحاجيات،
وتعويده على سنة السلام،
واختيار أصدقاء له من الأطفال،
وتعويده البيع والشراء،
ولعل من أبرز الأحاديث التي تقدم لنا نموذجاً عملياً من اجتماعية الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال حديث “يا أبا عُمير ما فعل النغير”.
4) البناء الأخلاقي الذي يقتضي تعليمه مختلف أنواع الآداب والأخلاق النبوية للأطفال، مثل:
الأدب مع الوالدين،
والأدب مع العلماء،
وأدب الاحترام والتوقير،
وأدب الإنصات أثناء تلاوة القرآن،
وخلق الصدق والأمانة،
وخلق سلامة الصدر من الأحقاد،
والحق أن حديث: “عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: خدمت رسول الله صلى الله عليه وسلم عشر سنين، والله ما قال لي أفٍّ قطُّ.. إلخ” يكشف لنا عن مثال عملي من خلق الرسول صلى الله عليه وسلم مع الأطفال،
5) البناء العاطفي والنفسي مسألة أساسية في حياة الطفل،
فهو يحتاج: الرأفة والرحمة، والمداعبة والممازحة، والهدايا والعطايا، والمسح على رأسه، وحسن استقباله، وتفقُّد حاله والسؤال عنه.
6) البناء الجسمي للطفل الذي يتضمن:
تعلم السباحة والرماية وركوب الخيل والمصارعة والجري، وإجراء المسابقات الرياضية بين الأطفال،
7) البناء العلمي والفكري للطفل، حيث إن من حق الطفل علينا أن نساعده على :
التعلم وحفظ أقسام من القرآن والسنة،
وإتقان اللغة العربية ولغة أجنبية،
وأن نختار له المدرِّس الصالح والمدرسة الصالحة،
وأن نروي له طفولة علماء السلف في طلب العلم أمام الأطفال، مثل:
سفيان بن عيينة، ومالك بن أنس، والإمام الشافعي، والإمام أحمد بن حنبل، والإمام بن الجوزي.

التربية الصالحة لها وسائل عديدة من أهمها:

  • 1- الاستعانة بالله في تربيتهم والدعاء لهم:
مهما يبذل الوالدان من الجهود في تربية الأبناء، فلا غنى لهما عن توفيق الله؛ لأن الهداية بيده سبحانه، فلا بد من الدعاء مع العمل بأسباب الهداية، ولأهمية الدعاء في صلاح الأبناء كان الأنبياء والصالحون يحرصون عليه؛ كما قال الخليل إبراهيم عليه السلام: ﴿ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ﴾ [الصافات: 100]، وقال: ﴿ رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ ﴾ [إبراهيم: 40]، وهذا زكريا عليه السلام يسأل الله ذرية صالحة، فيقول: ﴿ فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا ﴾ [مريم: 5، 6].
  • 2- تربيتهم على العقيدة الصحيحة:
فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعتني بتعليم الأطفال العقيدة ويربيهم على الإيمان؛ كقوله لابن عباس: (يَا غُلَامُ، إِنِّي أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ، احْفَظِ اللَّهَ يَحْفَظْكَ، احْفَظِ اللَّهَ تَجِدْهُ تُجَاهَكَ، إِذَا سَأَلْتَ فَاسْأَلِ اللَّهَ، وَإِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ، وَاعْلَمْ أَنَّ الأُمَّةَ لَوْ اجْتَمَعَتْ عَلَى أَنْ يَنْفَعُوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَنْفَعُوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ لَكَ، وَلَوْ اجْتَمَعُوا عَلَى أَنْ يَضُرُّوكَ بِشَيْءٍ لَمْ يَضُرُّوكَ إِلَّا بِشَيْءٍ قَدْ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَيْكَ، رُفِعَتِ الأَقْلَامُ وَجَفَّتْ الصُّحُفُ)؛ رواه الترمذي.
  • 3- تعويدهم على أداء العبادات:
فمن وسائل تربية الأولاد تعويدهم على فعل الخيرات، وأداء العبادات، ليعتادوا عليها منذ الصغر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مروا أَوْلَادَكمْ بِالصَّلَاةِ وَهمْ أَبْنَاء سَبْعِ سِنِينَ، وَاضْرِبوهمْ عَلَيْهَا، وَهمْ أَبْنَاء عَشْرٍ وَفَرِّقوا بَيْنَهمْ فِي الْمَضَاجِعِ)؛ رواه أبو داود وصحَّحه الألباني.
وكذا يعودون على الصيام قبل البلوغ، إذا كانوا يطيقونه كما كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعودون أبناءهم فيصومونهم، فإذا بكى أحدهم أعطوه اللعبة من العهن؛ رواه البخاري ومسلم.  وكذا بقية العبادات نعودهم عليها، فإذا كبروا سهل عليهم أداؤها والمحافظة عليها.
  • 4- حثهم على الآداب الإسلامية:
كما علم النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن أبي سلمة رضي الله عنه آداب الطعام، يروي ذلك هو عن نفسه فيقول: كُنْتُ غُلاَمًا فِي حَجْرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَكَانَتْ يَدِي تَطِيشُ فِي الصَّحْفَةِ، فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا غُلاَمُ، سَمِّ اللَّهَ، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلْ مِمَّا يَلِيكَ، فَمَا زَالَتْ تِلْكَ طِعْمَتِي بَعْدُ»؛ يعني صفة أكلي وطريقتي فيه؛ رواه البخاري ومسلم
  • 5- إبعادهم عن رفقاء السوء وتحذيرهم منهم:
فمن رعاية الأبناء تجنيبهم رفقاء السوء، سواء الذين يجلسون معهم، أو الذين قد يراسلونهم عبر برامج التواصل الاجتماعي، فصديق السوء ربما في لقاء واحد يهدم ما بناه الوالدان والمربين في سنوات،
عَنْ أَبِي مُوسَى عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّمَا مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ ، وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَحَامِلِ الْمِسْكِ ، وَنَافِخِ الْكِيرِ فَحَامِلُ الْمِسْكِ إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً ، وَنَافِخُ الْكِيرِ إِمَّا أَنْ يَحْرِقَ ثِيَابَكَ ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً .
  • 6- تجنيبهم كل ما يفسد أخلاقهم ودينهم:
من ذلك تجنيبهم مشاهدة المناظر الخليعة التي تُبث في التلفاز، أو في الإنترنت عمومًا، فأثرها السيئ في القلوب كبير، لا سيما عند فئة الشباب، ولا يخفى ما فيها من إثارة الشهوات، وتزيين المنكرات، نسأل الله أن يحفظ الجميع من كل شر.
  • 7- القرب منهم وإشباعهم عاطفيًّا:
قرب الوالدين من الأولاد لا سيما البنات، وإشباع عواطفهم بالحب والحنان، وإعطاؤهم الثقة في أنفسهم في غاية الأهمية، وملاطفتهم، ومشاركتهم في ألعابهم واهتماماتهم، ومدح الجوانب الإيجابية لديهم، سواء كانت الصفات المكتسبة كالصدق والأمانة والحياء مثلًا، أو حتى الصفات الخلقية؛ كالقوة عند الشاب مثلًا، والجمال عند الفتاة؛ لأن الإنسان بطبيعته يحب من يهتم به، والأولاد إذا لم يجدوا الاهتمام من والديهم، فقد يجدون ذلك في الخارج عند من لا يخاف الله، فيستغل النقص الذي لديهم في هذا الجانب، فيكون ذلك سببًا في انحرافهم.

التربية الصالحة لها ثمرات عظيمة من أهمها:

  • 1- البر بالوالدين والإحسان إليهما:
فلا شك أن أول من ينتفع بصلاح الولد بعد نفع نفسه هم والداه، فسيثمر ذلك الجهد الذي بذلاه الوالدين بِرًّا بهما، لا سيما عند الكبر؛ لأن هذا الولد نشأ على طاعة الله الذي يوجب عليه الإحسان إلى والديه، وستثمر تلك التربية الصالحة، دعوات للوالدين في حياتهما ولن تنقطع بعد مماتهما؛ كما قال صلى الله عليه وسلم: (إذَا مَاتَ الإنسانُ انْقَطعَ عَمَلُهُ إلاَّ مِنْ ثلاثةٍ: إلا من صَدَقَةٍ جَاريةٍ، أو عِلمٍ يُنْتَفعُ به، أو ولدٍ صالِحٍ يَدعُو لهُ)؛ رواه مسلم.
  • 2- صلاح المجتمع من حولهم:
ومن ثمرات التربية الصالحة: انتفاع المجتمع بهؤلاء الأبناء الذين يمشون بين الناس بأخلاق الحبيب صلى الله عليه وسلم، فيكونون فخرًا لمجتمعهم، فخرًا لبلدهم، يبنون مجده، ويشيدون عزه وكرامته، يأمرون بالمعروف، وينهون عن المنكر، ويعينون الضعيف، وينشرون الأمن، فصلاحهم لهم ولغيرهم، فهم صالحون مصلحون.
  • 3- دوام المحبة والود بينهم:
من الثمرات العاجلة أن الأبناء الصالحين يعيشون متحابين، متعاطفين، متواصلين؛ لأن الدين هو الذي يقودهم بهذه الأخلاق الفاضلة، أما غيرهم ممن لم يتربوا على طاعة الله، فغالبًا ما تجدهم متحاسدين، مشكلاتهم لا تنقطع، يأكل بعضهم بعضًا، وكم من أحداث تقع بين الإخوة منها ما تصل إلى السب والشتائم، ومنها ما تصل إلى الهجر والقطيعة، والبغض والكراهية، ومنها ما يصل إلى القتل والجرائم، نسأل الله السلامة.
  • 4- ضمان صلاح الأجيال القادمة:
ومن الثمرات استمرار الصلاح والخير في الأجيال، فالتربية الصالحة تثمر تربية صالحة مثلها؛ كما قال سبحانه: ﴿ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ﴾ [آل عمران: 34]
وهذا يضاعف الأجر لكل من غرس بذرة طيبة، والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا.
نسأل الله أن يحفظ أبناءنا وأبناء المسلمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.