يقدم فضيلة الشيخ عمر حجازي شرحاً مبسطاً للفقه الحنفي، مقارناً في بعض المواقف بين أحكام المذهب الأساسية وأحكام الفقه الشافعي، ويعد الشرح مدخلاً مناسباً للمبتدئين في قراءة ودراسة الفقه، ولمن أراد الوقوف على أساسيات الدين وأحكام الشريعة.

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أتكلم في هذا المقال عن الاستحاضة والاستنجاء.

 

وأتناول في الأول النقاط الآتية:

أ – المستحاضة ومن في حكمها. ب – حكم صاحب العذر. ج – كيف يثبت العذر وكيف ينقطع؟ د – ما ينقض وضوءه.

 

وفي الثاني النقاط الآتية:

أ – الاستبراء. ب – الاستنجاء. ج – حكم الاستنجاء. د – مكروهات الاستنجاء.


أولا: صاحب العذر

أ – المستحاضة ومن في حكمها:

المستحاضة هي من رأت الدم أقل من ثلاثة أيام، أو أكثر من عشرة أيام. ومثلها أصحاب الأعذار، وهو من به حدث دائم موجب للوضوء، كسلس البول، أو جريان الغائط من البطن، أو الرعاف الدائم، ونحو ذلك.


ب – حكم صاحب العذر:

يتوضأ لوقت كل صلاة، فيصلي بالوضوء ما شاء من الفرائض والنوافل ضمن الوقت، فإذا خرج الوقت بطل وضوؤه، فيتوضأ إذا أراد أن يصلي صلاة أخرى.[1]


ج – كيف يثبت العذر وكيف ينقطع؟

يشترط لثبوت العذر، ويصير المصاب به صاحب عذر أن يستمر العذر وقت صلاة كاملة، بحيث لا يجد فيه وقتا يسع الوضوء والصلاة خاليا من عذره، ولا يؤثر الانقطاع القليل الذي لا يسع المقدار الذي ذكرناه في ثبوت العذر.

وبعد ثبوت العذر بما ذكرنا لا يشترط استيعاب العذر كالدم لوقت الصلاة، بل يكفي وجوده في جزء من الوقت ولو مرة ليستمر حكم العذر.

أما في حق خروج المعذور عن كونه صاحب عذر فيشترط فيه أن يستوعب انقطاع العذر وقت صلاة كاملا حقيقة، بحيث لا يوجد العذر في أي جزء من أجزائه.[2]


د – ما ينقض وضوءه:

ينتقض وضوء صاحب العذر بحدث آخر غير عذره، كالبول والغائط للمستحاضة مثلا. أما سبب عذره فلا ينتقض به وضوؤه إلا بخروج الوقت كما تقدم.[3


ثانيا: الاستنجاء

أ – الاستبراء:

هو طلب براءة المخرج من أثر رشح البول. فهو خاص بالبول. وهو لازم لا بد منه حتى يزول أثر البول ويطمئن قلبه بعدم بقاء شيء من البول في المخرج، وذلك بنحو مشي أو تنحنح أو حركة أو غير ذلك. ولا يجوز الوضوء حتى يتأكد من زوال أثر البول من مخرجه.


ب – الاستنجاء:

هو استعمال المنديل أو الماء أو غيرهما في إزالة النجاسة عن أحد السبيلين.

وهو سنة مؤكدة من كل نجس يخرج من أحد السبيلين، بول أو غائط أو غيرهما إذا بقيت النجاسة في مكان خروجها، أما إذا تجاوزت المكان الذي تخرج منه النجاسة عادة، وكانت النجاسة بمقدار الدرهم وجب غسلها، وإن زادت على قدر الدرهم افترض غسلها؛ لأنها حينئذ تكون مانعة من صحة الصلاة.

ويستحب الجمع بين المنديل والماء، وأن يستعمل ثلاثة مناديل.


د – مكروهات الاستنجاء:

1 – يكره الاستنجاء بعظم أو بشيء محترم كخرقة ديباج وقطن أو بطعام لآدمي أو بهيمة.

2 – يكره الاستنجاء باليد اليمنى إلا من عذر، كجرح في يده اليسرى.

3 – يكره استقبال القبلة أو استدبارها عند قضاء الحاجة ولو كان يقضي حاجته في مكان مغلق مخصص لذلك.

4 – يكره أن يبول قائما إلا من عذر كوجع بظهره.

5 – يكره قضاء الحاجة في الماء والظل والجحر والطريق وتحت شجرة مثمرة.

ويستحب أن يدخل الخلاء برجله اليسرى، ويقول قبل دخوله: أعوذ بالله من الخبُث والخبائث.

وأن يخرج برجله اليسرى ويقول بعد خروجه: الحمد لله الذي أذهب عني الأذى وعافاني.[4]

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]انظر: الغنيمي، عبد الغني، اللباب في شرح الكتاب /1/47/، والحصكفي، محمد علاء الدين، الدر المختار ص 45.

[2]انظر: الدر المختار، ص 45.

[3]المرجع السابق ص 46.

[4]انظر: الشرنبلالي، حسن بن عمار، نور الإيضاح، ص 7 – 8.