بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

وبعد:

تحدثنا في اللقاء الماضي عن بعض الحقائق المهمة المتعلقة بتذويق الأولاد محبة الله عزوجل، واليوم سنكمل الحديث بنفس الإتجاه وسنتحدث عن:

الوسائل التي تقرب حب الله إلى قلوب أبنائنا:

ممالاشك فيه أن هذه الوسائل تختلف تبعاً للمرحلة العمرية للولد، والتي تبدأ من المرحلة الجنينية للطفل.

أولًا: يجب على الأم الحامل بجنينها أن تكثر من ذكر الله عزوجل، والإكثار من الانفعالات النفسية بينها وبين الله عزوجل، كالبكاء من خشية الله، والحياء والتعظيم لله، والتفاعل مع قراءة القرآن وقيام الليل إلى غير ذلك من أنواع الذكر والمناجاة للحق سبحانه.

لكن ماعلاقة الجنين وهو في بطن أمه بقضايا التربية؟ الجواب: لقد أثبتت الدراسات الطبية الحديثة من خلال تصوير الجنين، وهو في بطن أمه أنه يتأثر بالأجواء المحيطة به ففي الأجواء الصاخبة يزداد نشاطه ويضطرب، ويَسْكُنُ ويَهْدأ في الجو الهادئ. كذلك الجنين يضطرب ويسكن تبعًا لانفعالات أمه وسكونها مصداقًا لقول الله عزوجل: }الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألابذكر الله تطمئن القلوب {[ الرعد 29] هذه الطمأنينة تتشكل أيضًا عند الطفل انعكاسًا عن حال أمه؛ فالجنين في بطن أمه يدرك بعض الذي يدور حوله، بعد نفخ الروح فيه، فالأم التي تحافظ على  أورادها، وأذكار الصباح والمساء، وتذكر الله في أَحْيَانها، وتسمع القرآن والذكر( الجنين يسمع ماتسْمَعُه الأم) كل هذا له أثره في تنشئة الولد على حب الله، وتعظيمه فيما بعد الولادة؛ حيث يسري الاطمئنان بذكر الله للجنين في بطن أمه؛ ولهذا ينصح علماء التربية بأن يكون للأم الحامل ساعات تستمع فيها لقراءة القرآن في جو من الهدوء والسكينة.

رحم الله الإمام الشعراني الذي كان يقول: إنه يخشى أن يأتي أهله في غفلة؛ فتسري هذه الغفلة في أولاده (التربية عندما يكون الولد نطفة في صلب أبيه)؛ لهذا أمرنا رسول الله بالظفر بذات الدين؛ فكان من يرغب بولد صالح محب لله؛ يبحث عن أم له صالحة قبل ذلك.

ثانيًا: أرشدنا رسول الله لسنة التأذين في أذن المولود عند قدومه للحياة، فأول ما نفتحه على هذا المولود هو لاإله إلا الله؛ فالإكثار من ذكر الله منذ ولادة الطفل له الأثر البالغ في التربية. عندما ترضع الأم طفلها، وتلقمه ثديها تذكر الله، وأثناء رضاعه تذكر الله (بعض الأمهات تقرأ وردها من القرآن وهي ترضع طفلها)، وتذكر الله كلما حملته، وكلما أطعمته بعد أن يكبر قليلا، وأثناء النوم ينام على ذكر الله(يمكن وضع شريط مسجل بصوت هادئ لأحد القراء أثناء نوم الطفل).

كم هو الفرق بين أم تربي ولدها على ذكر الله، والكلمات الإيمانية وهو جنين في بطنها، وأثناء ترعرعه حتى يكبر، وأم أخرى يعيش ولدها على الموسيقا الصاخبة والهادئة (بعض الأسرتُسْمِعُ ولدها الموسيقا الهادئة أثناء نومه)!!

وسائل تربية الطفل وتنشئته على حب الله في سن خمس سنوات للسابعة:

  1. نلقن الطفل الأذكار البسيطة مثل: الله ربي، والإسلام ديني، ومحمد نبيي، و نعلمه أذكار النوم: باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها وإن أرسلتها فاحفظها بماتحفظ به عبادك الصالحين اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك؛ رغبة ورهبة مني إليك، آمنت بكتابك الذي أنْزَلْت، ونبيك الذي أَرْسَلْت. اللهم ايقظني في أحب الساعات إليك ..نحفِّظُه أركان الإسلام والإيمان ..نعلمه أذكار الدخول والخروج من البيت، وأذكار النوم والاستيقاظ، وأذكار الدخول للخلاء والخروج منه..
  2. تعليم الطفل كلام الله (القرآن الكريم)، وتعريفُه، وتعليمه أنه كلام الله عزوجل. ونقول له: انظر مايقول الله..فيجب أن يتعلم أن القرآن ليس أحد الأناشيد التي يحفظها؛ لينشأ على التعظيم والمعرفة لكلام الله.

نُعرِّف الطفل نِعَمَ الله عزوجل، وهو يقرأ قول الله تعالى:}ألم نجعل الأرض مهادًا والجبال أوتادًا{[النبأ6]؛ فنوضح للطفل من خلال مايحفظ، ويقرأ أن الله هو الذي يخلق ويعطي ويمنع ..؛ فيتشكل عند الطفل مَلَكَةُ الاستدلال بكلام الله في كل شئون حياته والنظر للخلق، والتعرف منه على الخالق.

3-التذكيرأن الله هو المحرك للكون؛ فهو الشافي والمنعم. فإذا مرض ولدُك قل له ادع الله أن يشفيك (تربطه أن من يشفيه هو الله حتى وهو يشرب دواءه) تضع يدك على ولدك المريض وتَرْقِيه بالرُّقى المسنونة ” بسم الله أَرقيك الله شافيك من كل داء فيك” ، “اللهم رب الناس أذهب الباس اشف أنت الشافي لاشفاء إلا شفاؤك شفاءً لايغادر سَقَمًا ويكافئ مزيدك”، ” أسال الله العظيم رب العرش العظيم أن يشفيك”

مهمة:

  1. اقرأ هذه الأذكار علانية، وبصوت يسمعه ابنك، ومن حولك؛ وبهذا تُعلِّمُه الطفلَ ومن حولك، ولاتبقيها سرًا كأنها نوع من الطلاسم.
  2. ذكِّر ولدك بالله وهو في النزهة، ذكره بجميل صُنع الله في الزهرة والنبات والماء والفاكهة الجميلة اللذيذة. اربط كل ماهو جميل حول الطفل بالله؛ فيتيقن أن الله حقا هو مصدر كل نعمة.

ج- كم هو جميل أن يعرف الطفل معنى:”اللهم لامانع لما أعطيت، ولامعطي لما منعت، ولاينفع ذا الجدِّ منك الجَدُّ”..كم هو مفيد لو أراد ولدي أن يُقْدِمَ على أمر ما أن أقول له: اُطْلُب من الله، وأسأله أن يوفقك، ويسهِّل أمرك.

د- لم لايحفظ أولادُنا الأذكار المسنونة، وأذكارَ الصباح والمساء في الوقت الذي يحفظون فيه الأغاني الماجنة بالحب والغرام بين الجنسين؟ّ! ليس الأمر صعبًا مع الرغبة. لقد حفظ أطفالٌ القرآن بعمر خمس سنوات، ويعود الفضل لتلك العائلة التي كانت حريصةً على أن يحفظ ولدها القرآن.

هـ- ما أجمل تلك الأسرة التي تركب السيارة، ويقرأ كل أفرادها بعض القرآن بشكل جماعي، وهم في طريقهم للنزهة، أو لزيارة صديق.

ما أجل ذلك الأب الذي يمشي في الطريق، أو يركب الحافلة وهو يُسَمِّع لولده مايحفظه من كلام الله عزوجل.

و- يجب أن يحافِظ على هذه المعاني الوالدان قبل أن يفكِّرا بنقلها لأولادهم؛ لأن الطفل إن لم ير والداه يفعلانه فإنه سيَمَلُّ؛ لأنه يَكره أن يفعل الشيئ وحده، فهو يكره أن يَخْلُدَ للنوم، وغيره مايزال مستيقظا.

ي- في هذا السن نتكلم مع الطفل عن الله عزوجل بشكل إجمالي مثلًا: الله موجود، الله واحد، الله قادر، الله عالم، ونسوق له بعض القَصَص التطبيقية على هذه الأمور

مثلا: نربط معنى أنَّ الله قادرٌ بالنظر للجبال، والبحار، والكواكب.

وسائل تربية الطفل على حب الله عزوجل من سن السابعة للعاشرة:

1-الإنشاد الهادف الذي تترسخ من خلاله في ذهن الطفل محبة الله ومعرفته كمثل:

يامَنْ إذا قلتُ يامولاي لبَّاِني   ياواحدًا في مِثْله مالَهُ ثاني

أعصيك تستُرُني أنساكَ تَذْكُرُنِي  فكيف أنساكَ يامَنْ لستَ تنساني

وكمثل:

 أتيناك بالفقر ياذا الغنى    وأنت الذي لم تَزَل مُحْسِنا

وعوَّدتنا كل فضلٍ عَسَى   يدومُ الذي مِنْكَ عوَّدتنا

ملحوظة: لابد أن يتنبَّه الآباء لما يتبادُله أولادُهم مع الأصدقاء من ملفات الكترونية، أو سيديهات، أو فلاشات، وغير ذلك من محتويات المواقع على الشبكة العنكبوتية.

2-في هذا السن نتكلم بشيء من التفصيل عن صفات الباري سبحانه وتعالى؛ فنذكر للأولاد بعض الأدلة البسيطة عن هذه الصفات. فندلِّل على قول الله:} وهو بكل شيء عليم{ [الحديد3]،}إليَّ مرجعكم وهوعلى كل شيء قدير{ [هود4]؛ فنشرح له أن الله لايحيط به زمان، ولايُحِدُّه مكان، وأنه خالق للزمان، والمكان ليس كمثله شيء.

مهمة:

أ- لن يصعب على الطفل فَهم هذه المعاني؛ لأنه سبق وقد حدثناه عنها بشكل إجمالي وبسيط  قبل هذا السن.

ب-عرض هذه القضايا بشكل قصصي فلو أردنا شرح صفة الله الرحيم: أذكر له قصةً يتذوق الطفل من خلالها معنى الرحمة؛ فأذكر له مثلاً: رحمة الأم بولدها، والدابة بولدها، واذكر كيف رحم الله موسى فنجَّاه من فرعون، وكيف رحِم الله يونس فنجاه من بطن الحوت..

نذكر للطفل قصة الراعي الذي قيل له – على جهة الاختبار- بِعْنَا شاةً من هذه الشِّياه، وقل لسيدك: أكلها الذئب فقال الراعي: لوقلت لسيدي: أكلها الذئب فإنه يصدقني لكن أين الله؟!

ج-علِّم ولدك أنه إذا كان يجلس وحده فالله يراه، علِمْه أن الله يراه في الضوء، وفي الظلمة بين الناس، وفي الخلوة.

د-لابد من شرح معاني بعض الأذكار، كشرح معنى: رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينا، وبمحمد نبيا ورسولاً،  الله ربي، الله شاهدي، الله مطَّلِع عليَّ.

هـ-تحفيظ الولد بعض أسماء الله الحسنى، وشرح هذه الأسماء بأسلوب إجمالي.

اللهم إنا نسألك حبك وحب حبيبك سيدنا محمد وأسكن قلوبنا وقلوب أبنائنا حبهما

                                    آمين آمين

                     وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

          وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.