يقدم فضيلة الشيخ عمر حجازي شرحاً مبسطاً للفقه الحنفي، مقارناً في بعض المواقف بين أحكام المذهب الأساسية وأحكام الفقه الشافعي، ويعد الشرح مدخلاً مناسباً للمبتدئين في قراءة ودراسة الفقه، ولمن أراد الوقوف على أساسيات الدين وأحكام الشريعة.


بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أتكلم في هذا المقال عن التيمم من خلال النقاط الآتية:

تعريفه. الأسباب المبيحة له. آلته. كيفيته. نواقضه.

أ – تعريفه:

هو لغة: القصد. قال تعالى: )ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون( [البقرة: 267].

وشرعا: مسح الوجه واليدين بالصعيد الطاهر.[1]

ب – الأسباب المبيحة له:

يجوز التيمم إذا عجز عن استعمال الماء، وأسباب العجز سبعة:

1 – بُعد الماء: إذا كان الماء بعيدا مقدار ميل في المدينة أو القرية أو خارجهما فإنه يجوز التيمم.

والميل” 1866,24م”.[2]

2 – المرض: إذا خاف اشتداد مرضه، أو تأخر شفائه باستعمال الماء جاز له التيمم. ولا بد من غلبة الظن بذلك، بأن يكون عارفا بهذا المرض وبتأثير الماء فيه، أو بقول طبيب مسلم مختص بهذا المرض.

3 – البرد: إذا خاف الجنب من الهلاك أو المرض إن اغتسل بالماء البارد، ولم يمكنه تدفئة الماء، ولا الذهاب إلى حمام بأجرة، يجوز له التيمم، ولو في داخل المدينة أو القرية.[3]

4 – خوف الأذى: على نفسه أو ماله إن هو اقترب من الماء، سواء كان سبب الخوف إنسانا أو حيوانا أو غيرهما كنار.

5 – خوف العطش: سواء خاف العطش على نفسه أو رفيقه الذي يصحبه في السفر، وسواء خاف العطش في الحال أو في أثناء السفر.

6 – عدم آلة: إذا كان الماء في بئر أو نهر، لكن لا يجد شيئا يخرج به الماء، فإنه يجوز له التيمم.[4]

7 – خوف فوات صلاة لا بدل لها: وذلك كصلاة الجنازة وصلاة العيد، فإذا حضرت جنازة، وخاف إن توضأ أن تفوته صلاة الجنازة بكل تكبيراتها جاز له التيمم؛ لأنها لا تعاد. وكذلك إن خاف فوات صلاة العيد بانتهاء الإمام من الصلاة، أو بخروج وقتها بدخول وقت صلاة الظهر جاز له التيمم؛ لأنها لا تعاد ولا تقضى.[5]

ج – آلته:

يجوز التيمم بكل ما كان من الأرض، كالتراب والرمل والحجر ولو أملس لا غبار عليه.[6]

د – كيفيته:

التيمم ضربتان، يضرب بباطن كفيه على التراب ونحوه، فيمسح بهما وجهه مستوعبا كل أجزاء الوجه الذي مر تحديده في الوضوء، ثم يضرب ضربة أخرى كالأولى يمسح بها يديه إلى المرفقين، كما في الوضوء.[7]

والنية في التيمم شرط لصحة التيمم، بخلاف الوضوء، فإن النية فيه سنة، كما مر.[8]

ه – نواقض التيمم:

ينقضه ما ينقض الوضوء، من الأمور التي مر الكلام عليها عند الكلام على نواقض الوضوء.

وينقضه أيضا رؤية الماء إذا قدر على استعماله، وإذا كان في صلاة عند رؤية الماء بطلت صلاته، ووجب عليه إعادتها بعد التوضؤ بالماء الذي وجده.[9]

و – أحكام متعلقة بالتيمم:

1 – يصلي بالتيمم ما شاء من الفرائض والنوافل.

2 – لا بد أن يكون ما يتيمم به من تراب وغيره طاهرا.

3 – يستحب لمن يغلب على ظنه أنه يجد الماء في آخر الوقت أن يؤخر الصلاة إلى آخر وقت الاستحباب، كوقت الإسفار في صلاة الفجر، ووقت الإبراد في صلاة الظهر في الصيف.[10]

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

المصادر والمراجع:

1 – الحصكفي، محمد علاء الدين، الدر المختار، ت، عبد المنعم خليل إبراهيم، ط1، دار الكتب العلمي، بيروت، لبنان، 1423هـ – 2002م.

2 – الغنيمي، عبد الغني، اللباب في شرح الكتاب، ت، محمود النواوي ومحي الدين عبد الحميد، المكتبة العلمية، بيروت، لبنان.

3 – قلعجي، محمد رواس، معجم لغة الفقهاء، ط3، دار النفائس، 1431هـ – 2010م.

4 – ابن عابدين، محمد أمين، رد المحتار على الدر المختار، ط2، دار الفكر–، بيروت – لبنان، 1412هـ – 1992م

5 – المرغيناني، علي بن أبي بكر، الهداية شرح البداية، ت، طلال يوسف، دار احياء التراث العربي – بيروت – لبنان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1]انظر: ابن عابدين، محمد أمين، رد المحتار على الدر المختار/1/229/.

[2]انظر: قلعجي، محمد رواس، معجم لغة الفقهاء، ص 440.

[3]انظر: الحصكفي، محمد علاء الدين، الدر المختار، ص 36 – 37.

[4]انظر المرجع السابق، ص 37.

[5]انظر: الغنيمي، عبد الغني، اللباب في شرح الكتاب /1/34/، والدر المختار، ص 37.

[6]انظر: الدر المختار، ص 37.

[7]انظر: المرغيناني، علي بن أبي بكر، الهداية شرح البداية، /1/27/.

[8]انظر المرجع السابق، ص 28.

[9]انظر: اللباب، /1/32/، والدر ص 39.

[10]انظر: اللباب، /1/33/، والدر ص 38.