هل يمكن للعقل البشري أن يدرك كل معاني القرآن؟

يجيب عن السؤال الشيخ أنس الموسى

السؤال

هل يمكن للعقل البشري أن يدرك كل معاني القرآن؟

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

إمكانية فهم معاني القرآن بالعقل

نعم، يمكننا فهم كل معاني القرآن بعقولنا، ما دام هذا الفهم مبنياً على علم وغلبة ظن، فالعقل هو أداة الفهم، وقد قال سبحانه وتعالى في أكثر من موضع: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ ‌لِقَوْمٍ ‌يَعْقِلُونَ ﴾ [الرعد: 4] وقال تعالى أيضاً: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ ‌أَقْفَالُهَا ﴾ [محمد: 24].

الأدلة على فهم القرآن بالعقل

  • بل من الأدلة على فهم معاني القرآن، وجود ما يسمى بالتفسير بالرأي وهو الذي مشت عليه كثير من كتب التفسير المعتمدة كتفسير الزمخشري والبيضاوي والتحرير والتنوير.
  • ولا أدل على جواز إعمال العقل في فهم القرآن أن الصحابة اختلفوا في تفسيره؛ ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يفسر كل آية من كتاب الله تعالى فتوصلوا إلى معرفة بعضه بعقولهم فدل على جواز ذلك.
  • وممن الأدلة كذلك دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنه، بقوله: “اللهُمَّ فَقِّهْهُ ‌فِي ‌الدِّينِ، ‌وَعَلِّمْهُ ‌التَّأْوِيلَ”. [مسند أحمد (2397)] فلو كان تفسير القرآن مقصورًا على الأخبار الثابتة والمنقولة، لما كانت فائدة في تخصيص ابن عباس بهذا الدعاء.

شروط فهم القرآن بالعقل

وأخيراً: فهم القرآن بالعقل مشروط بـعدة أمور:

• ألاّ نجد في تفسير الآية كلاماً صحيحاً ثابتاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحد أصحابه، وإلاّ عند ذلك نأخذ بهذا التفسير ولا يجوز مخالفتها بعقولنا.

• أن يتم تفسير القرآن بما يتوافق مع اللغة العربية التي نزل بها.

• وأن تتحقق في المفسر الشروط التي ذكرها العلماء ومنها: العلم باللغة العربية كالنحو والصرف والاشتقاق، والعلم بالقراءات، وأصول الدين وأصول الفقه، والأحاديث المبيّنة للتفسير مثل:

الناسخ والمنسوخ وأسباب النزول، أو ما فيه بيان لتفسير المجمل أو تقييد مطلق، أو توضيح مبهم، ومعرفة بعلم القصص، وعلم الموهبة، والإلمام بمسلمات العلوم الحديثة. [نور الدين عتر، علوم القرآن ص87]

الخاتمة

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الشيخ أنس الموسى

هو الشيخ الحافظ الجامع أنس الموسى بن محمد بشير من مواليد سوريا – حماة 1974م

تخرج في المعهد الهندسي قسم الإنشاءات العامة بدمشق، وتخرج في جامعة الأزهر كلية أصول الدين تخصص الحديث النبوي.

قرأ على كبار علماء دمشق، منهم الشيخ عبد الرحمن الشاغوري والشيخ أديب الكلاس وغيرهم.

حفظ القرآن وأُجير به وبالقراءات العشر المتواترة،  على الشيخ بكري الطرابيشي والشيخ موفق عيون، كما وتخرج من مدرسة الحديث العراقية.

درس الكثير من المواد الشرعية في المعاهد الشرعية في سوريا وتركيا.

إمام وخطيب لمدة تزيد على 15 سنة.

مدرس للقرآن الكريم بمختلف قراءاته ورواياته.

حالياً يعمل كمدرس في مؤسسة سيكيرز، ومسؤول التوجيه الأكاديمي فيها.

أنهى مرحلة الماجستير في الحديث النبوي، وهو الآن يكمل في مرحلة الدكتوراه بنفس التخصص، متزوج ومقيم في إستانبول.