هل لي أن أمنع أحد أولادي من الميراث إذا كان عاقا لي؟
يجيب عن السؤال الشيخ محمد فايز عوض
السؤال
هل لي أن أمنع أحد أولادي من الميراث إذا كان عاقا لي؟
الجواب
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:
فلا شك أن عقوق الوالدين كبيرة من كبائر الذنوب،
ففي الحديث عن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: ذَكَرَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَبَائِرَ أَوْ سُئِلَ عَنِ الْكَبَائِرِ ، فَقَالَ: «الشِّرْكُ بِاللهِ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ »، فَقَالَ: «أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ» قَالَ «قَوْلُ الزُّورِ» ، أَوْ قَالَ «شَهَادَةُ الزُّورِ» ([1])
و قد أمرالله بالإحسان إليهما و برهما بقوله تعالى:
﴿وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعۡبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلۡوَٰلِدَيۡنِ إِحۡسَٰنًاۚ إِمَّا يَبۡلُغَنَّ عِندَكَ ٱلۡكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوۡ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفّٖ وَلَا تَنۡهَرۡهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوۡلٗا كَرِيمٗا ﴾ الإسراء/٢٣
وأما حرمان الابن العاق من الميراث؛ فلا يجوز حرمانه من نصيبه في الميراث، لأن الولد يرث أباه وأمه بسبب النسب لا بسبب البر، والنسب يستوي فيه العاق والبار، ولا يجوز للأب أن يوصي بحرمان ولده العاق فهذه وصية باطلة لأن الله سبحانه وتعالى وزع نصيب كل وارث من الورثة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله أعطى كل ذي حق حقه»([2])
وعلى هذا الأب أن يحاول إصلاح ولده وأن يعين ولده على بره.
ولا بد من العدل بين الأولاد في المعاملة سواء كانت مادية أو معنوية.
فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم، اعدلوا بين أبنائكم»([3])
([1])البخاري (2653) ومسلم (88)
([2])الترمذي (2121) وابن ماجه (2712)
([3])النسائي (5979) وأبو داود (3542) وأحمد (18645)
